روايات

الطفل الشي.طان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

في اليوم التاني صحيت بعد نصف الليل دخلت الحمام وخرجت، وأنا راجعة لأوضتي سمعت صوت غريب جاي من المطبخ، صوت مضغ كأنه حيوان جوة، قلقت جدًا يكون فار وأنا بترعب منهم حرفيًا، بس لما دخلت فوجئت بحاجة غريبة، ابني الصغير واقف قدام التلاجة ومطلع حتة لحمة حمرا وبياكل فيها نية، كان شكله بشع، وصوت مضغه ليها مرعب، وسنانه كلها حمرة وعنيه مبرقة فيها..

شديت منه اللحمة وشتمته بل وض.ربته ودخلته أوضته، معرفش من أمتا الواد اتجنن بالطريقة دي، وبعد ساعتين تقريبًا صحيت مفزوعة على صوت بكاء بنتي الصغيرة اللي عندها سنتين، ولما بصيت وسط الضلمة فوجئت بحاجة أبشع، ابني ماسك رجليها وبيعض فيها وكأنه عايز ياكلها.. صرخت بأعلى صوتي وشديته بعيد عنها، لقيته نط لفوق ومسك في دراعي وعضني بشراسة خلاني اتألم وجري ودخل أوضته، البنت كانت رجليها واضح فيها آثار العض وبتبكي بألم شديد، غيرتلها على رجليها وأنا هتجنن، الواد ده حصله أيه..

وعلى الصبح كان ابني عادي جدًا بل وأنكر إنه عمل أي حاجة من اللي قولتله عليهم، حاولت بقدر الإمكان أتناسى الموضوع أو اعتبره مجرد طيش أطفال، بس في الليلة التالتة وفي نفس الوقت المُخيف بعد منتصف الليل بدأت أمور غريبة تحصل في شقتي..

بدايةً من أنوار الشقة اللي بدأت ترعش بطريقة مُخيفة، وصوت العفش اللي كان بيتحرك وصحاني من نومي، وحتى وأنا لسة مفقتش من النوم كنت سامعة صوت همهمات غريبة جاية من الحمام، روحت ناحية الحمام وقلبي عمال يدق، حاسة إن فيه قداس للشيطان شغال في قلب بيتي، والحمام نفسه كان منور بنور أحمر غريب استحالة يكون ده نور الحمام الطبيعي.. مديت إيدي وأنفاسي بتتسارع وفتحت الباب، وشوفت ابني، ابني ساجد في الحمام بخضوع واستسلام وبيردد كلمات مبهمة وغير مفهومة وقدام منه شوفت طفل تاني، طفل مشوه تمامًا كأنه طالع من حادثة رهيبة، وابني بين إيديه ساجد..

في اللحظة دي بص ناحيتي المسخ ده، وشوفت عنين من قلب الج.حيم، بيلمعوا زي الل.هب، وشاور عليا، وأول ما شاور ابني مسك في دراعي وعضه عضة قطعت حتة من اللحم بتاعه، ض.ربته بكل قوتي وأنا فاقدة السيطرة على أعصابي لدرجة إني مقدرتش أصرخ، أنا بس وقعت في قلب الحمام.. وفي اللحظة دي سمعت صوت بكاء بنتي من الأوضة، ووقف المسخ ومعاه ابني يسمعوا بلهفة، شوفت في عنيهم شر رهيب، وبدون مقدمات جريوا ناحية مصدر البكاء، ناحية بنتي الصغيرة، زحفت وأنا بمو.ت ومقهورة ناحية بنتي..

قمت من مكاني بترنح زي السكرانة جريت على الأوضة، لقيت ابني ماسك حديدة صغيرة وبيقربها من رقبتها، وقتها اتحولت، اتحولت لحيوان مفترس قادر يحرق الكون كله عشان ينجي ولاده، شديت بنتي منه عشان ينزل بسن الحديدة على رجلي ويمزق اللحم كله، الحديدة شبه اخترقت رجلي، والدم سال منها غزير، صرخت وقتها بأعلى صوت، وخدت بنتي وهربت، هربت وأنا شايفة المسخ بيضحك بصوت رهيب، صوت شيطان..

خرجت من الشقة وقفلت الباب ووقعت على السلم، وقتها بعض الناس بدأوا يصحوا من النوم ويخرجوا على السلم، بس كلها لحظات، لحظات بس، وشوفت دخان كتير طالع من شقتي، وبعدها نار مسكت في الشقة كلها، وصرخات ألف شيطانة بتتحرق في قلب الج.حيم، صرخت على ابني اللي هيتحرق جوة، صرخت وطلبت النجدة بس الكل كان واقف يتفرج، الكل خاف يدخل وسط النار دي، مفيش غيره، الراجل المحترم زوج جارتنا أحلام..

مسافة ما أحلام صرخت فيه هو الوحيد اللي اتحرك، هو اللي كسر الباب ودخل وسط النار، وهي الوحيدة اللي حفزت الرجالة يدخلوا، وهي اللي كبرت بالله أكبر وفضلت ترددها بصوت جهوري، وأنا وقعت من طولي، وقعت وأنا في حالة صدمة رهيبة، مفقتش منها غير لما لقيت ابني في حضني والمية بتغرق شقتي من الناس عشان يطفوا الحريق..

أنا بقدرة الله نجوت، وابني كمان نجا، والناس نوعًا ما صلحوا شقتي من تاني، حتى صاحب البيت ساعدني، اللي عرفته إن يوم ما عملت السحر وابني وابن احلام نزلوا بدلوا مع بعض الكوبايات من باب الهزار، وابني اللي شرب السحر مش ابن أحلام، وحتى لما ابنها وقع من البلكونة متصبش بخدش وكأني اتطبق عليا الآية دي بحذافيرها [وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ] سورة الأنفال

عقبة اللي مش شيخ ولا يعرف حاجة عن الدين بيسخر مع أسحاره شياطين جهنمية، شياطين قادرة على قتل البشر وإتلاف عقولهم، وده بسبب تمرس رهيب في عوالم السحر السفلي، والشيطان المسخر بعد شرب ابني للسحر بدأ يهاجمه عشان يقتله ويخرب بيتي، وكانت نهايتها لما الشقة كلها اتحرقت بالكامل، وعانيت المر بعدها لمدة شهر كامل بجري بيه على المشايخ، وأغلبهم بيرفضوا يعالجوه لما بيعرفوا الحكاية كلها..

وسبحان الرحمن كان رحيم بيا وابني في النهاية أتعالج، وأنا اتعلمت، اتعلمت بعد تجربة رهيبة ألف حاجة وحاجة، اللي بيبص للي في إيد الناس بيتعب، بيتعب وبيحرق في عمره على الفاضي، بيخلي الشيطان يتملك منه، وبيخلي الحقد يحرق قلبه وياكل من حسناته.. اللي بيبص للناس في أرزاقهم حتى لو محبة أو فلوس أو صحة سهل يقع في هاوية الكفر والعياذ بالله، واتعلمت إن اللي مع ربنا مفيش عليه أي خوف، أنا مكرت بيها وربنا مكر، وابنها وقع من البلكونة سليم، ومكرت بابنها بعدها وربنا مكر، ووقعت أنا في شر أعمالي، بالله عليكم محدش يركز مع حد في الحياة دي..

أحفظ اللي باقي من عمرك وقرب من ربنا لأن الحياة طلعت أتفه من إننا ننطق بكلمة في حق حد، ومتنسوش، بداية هلاكك لما تلاقي نفسك بتركز مع الناس ومع اللي في إيديهم.. عَنْ أنس بن مالك رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تَباغَضُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ) أخرجه البخاري ومسلم وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى