روايات

الطفل الشي.طان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من شوية سمعت دوشة وخبط شديد على سلم العمارة، بصيت بفضول وتعجب من البلكونة ولقيت عربية كبيرة محملة عفش والناس بتطلعه للدور التاني، الدور اللي تحتي على طول، وعرفت إن أكيد دول المستأجرين الجداد من صاحب الشقة.. فضلت أراقبهم بشوية فضول لحد ما تقريبًا الرز اتحرق على النار وجريت وقتها عشان أخفي آثار الجريمة وأعمل رز جديد عشان ابني اللي أوشك على الرجوع من المدرسة.. وعلى المغرب تقريبًا سمعت صوت خبط على الباب، فتحت الباب عشان اتفاجئ بواحدة مختمرة ومبتسمة وبتعرفني بنفسها:

ـ أنا أحلام جارتكم الجديدة هنا، وبعتذر جدًا جدًا على الخبط اللي اتسببنا فيه طول الوقت ده.. بصتلها ببرود نوعًا ما لأني مبحبش الناس الودودين وبحس إنهم مخبيين كوارث ورا ابتسامتهم البريئة دي، رديت عليها رد بارد واستأذنت وقفلت الباب بيني وبينها، بس الغريب إنها شغلت تفكيري نوعًا ما، يا ترى مخبية أيه وراها ولا هربانة من أيه، وأيه الوِد والتصنع الغريب اللي بدأت بيه معايا من أول يوم ده..

تاني يوم لقيت الباب بيخبط من تاني كانت جارتنا اللي فوق بتعرض عليا ننزل نقعد مع أحلام شوية كنوع من أنواع الترحيب، طبعًا رفضت رفض قاطع واتحججت بإني مشغولة في شغل البيت، ووقفت ورا العين السحرية أراقب بضيق كل ستات العمارة اللي نازلين يباركوا ويرحبوا بأحلام، أحلام اللي بعد يوم واحد بس عملت صحون حلويات ووزعت على العمارة كلها، بس أنا كنت عارفة إنها هتخبط عليا..

ومن ضيقي ناحيتها رفضت إني افتحلها من الأساس، بس بدأ التجاهل ناحيتي من ستات العمارة، والاهتمام بيها يزيد يوم بعد يوم، لدرجة إنها بعد أسبوعين من وصولها عملت حلقة تحفيظ قرآن يوميًا للأطفال بل وطلبت إن ابني الصغير يكون معاهم، بس ده زود في قلبي الكراهية والحقد ناحيتها، مبحبش الناس المثاليين، ببساطة لأن مفيش حد مثالي من الأساس..

واللي فوجئت بيه إن ابنها الصغير قدمتله في مدرسة ابني بل ودخل معاه نفس الفصل، وزاد الأمر وغطى لما اتصاحبوا على بعض وبقوا يوميًا يروحوا ويجوا مع بعض للمدرسة، مكنتش مبسوطة بالوضع الجديد، ولا حابة إن يكون في دايرتي شخص مثالي بالطريقة المُريبة دي، وبالأخص لو خد كل الأنظار ناحيته بالتصنع والتكلف الديني..

واستمر الحال يوم بعد يوم لحد ما ظهرت نتيجة ابني، وفوجئت بيه شايل مادتين بعد ما دفعت فلوس كتير في تعليمه على أمل إنه يعوضني عن طلاق أبوه ليا، واتقهرت، اتقهرت مرتين، مرة لما ابني شال المادتين، ومرة لما سمعت بوداني المباركات لأحلام عشان ابنها طلع الأول على المدرسة كلها رغم إنه لسة طالب جديد، يومها كنت ثايرة، مولعة، طلعت غضبي كله على ابني وض.ربته علقة مو.ت..

مكنتش بض.ربه عشان المواد بقدر ما كنت بنتقم منه هو، ودخل الأوضة منهار من البكاء، وقعدت أنا في الصالة مولعة بنار الغضب والخنقة، وبدأت غصب عني أقارن بيني وبينها، متجوزة، محبوبة، ابنها متفوق، وأنا مطلقة وابني فاشل وبنتي الصغيرة بتتعب كل شوية وظروفي أسوأ من السوء نفسه..

في الوقت ده كعادة ابني لما يتض.رب طلع الكورة في أوضته وبدأ يلعب بيها، طاخ، طاخ، وطبعًا صوتها كان مثير للأعصاب جدًا، حاولت أهدده بالض.رب مرة تانية بس كان قافل الباب بيني وبينه، وقررت أسيبه لأني لو اتملكت منه همو.ته من غضبي، وفضل على الحال ده لمدة ساعة كاملة وأنا كل شغلي الشاغل أحلام، لحد ما فوجئت بخبط على الباب.. فتحت الباب بضيق لقتها قدامي، بنفس الابتسامة والصوت الهادي، سلمت عليها بفتور عشان تتكلم بنعومة غريبة وغير مستساغة إطلاقًا:

ـ هستأذنك بس عشان ابن حضرتك بيلعب كورة والخبط جامد علينا أوي تحت.. وقتها ابتسمت، ابتسمت بخبث، وطمنتها، بس أول ما دخلت شجعت ابني يلعب أكتر بعد ما كنت مخنوقة، بل هددته لو ملعبش طول الليل هض.ربه، وقعدت في الصالة مستمتعة بكم الإزعاج اللي مسبباه ليها، وهي مطلعتش تاني، بس كنت عارفة إنها في قمة الضيق.. والصبح لمحت على بلكونتها هدوم منشورة، ولعب الشيطان في دماغي أكتر، غسلت الهدوم اللي في الغسالة بدون ما أعصرها، ورحت ناشرة هدومي فوق هدومها عشان تغرق مية، واستنيت طول اليوم إنها تطلع تشتكي بس مطلعتش، واستمريت أنا على الحال ده..

ابني لازم يلعب كورة بالليل في الشقة، واليوم اللي تنشر فيه أغرقلها هدومها، وبعد أسبوع شوفتها على باب شقتي، غضبانة، بتتكلم بنبرة لوم وعتاب، وأنا لقتها فرصة كبيرة إني أطلع كل اللي جوايا، هزقتها، وشتمتها، بل واتهمتها بأنها بترمي زبالة قدام شقتي، وقتها الناس اتلموا وكلهم بلا استثناء كانوا في صفها، بل واحدة من ستات العمارة كانت هتض.ربني دفاعًا عنها..

دخلت شقتي في قمة سخطي وغضبي، بتمنى لو أنهي حياتها كلها، تاني يوم حطت تندة عشان تمنع المية اللي بتنزل من بلكونتي، واتحسبنت بصوت مسموع فيا لما خليت ابني يلعب كورة من تاني، وبعد يوم واحد جه صاحب العمارة وهددني تهديد صريح لو ابني لعب كورة تاني هيلغي عقد الإيجار ويمشيني.. ووقعت في نار الغضب والانتقام، كنت في قمة ثورتي، حاسة بإهانة بلا حدود، حاسة إني لوحدي، لحد ما اتصلت بصديقة ليا وحكتلها، وكل اللي نصحتني بيه حاجة واحدة

ـ اعملي حاجة لابنها عند الشيخ عقبة، وخليها تلف حولين نفسها.. وأنا مكدبتش خبر، وروحتله وحكتله كل حاجة، وقالي إنه هيعمل حاجة قد تتسبب في مو.ت ابنها خالص، بس لازم يكون مشروب عشان تأثيره يبقا قوي ونسخر عليه خادم شيطاني من الملاعين، وخدت منه زجاجة صغيرة فيها سائل أصفر.. تاني يوم نزلتلها اعتذرت وطلبت إنها تسامحني ووعدتها إني مش هعمل حاجة تانية، وهي رحبت بيا جدًا بل وقعدنا اتكلمنا كتير، طلعت فوق وأنا مبتسمة، طلبت من ابني يطلب من ابنها يعدي عليه بكرة وهما رايحين الدرس مخصوص ويأكد عليه، واستنيت، استنيت، استنيت..

وكنت مجهزة كوبايتين بلاستيك واحدة فيهم فيها نقط من السائل السحري ده، ومسافة ما ابنها جه أديت لابني الكوباية السليمة وأديت لابنها التانية وأنا مبتسمة، وخدوا الكوبايات وجريوا على تحت وأنا في قمة نشوتي وفرحتي، اشربي يا فراشة الأخلاق بقا..

تاني يوم بس سمعت صوت صراخ رهيب، نزلت أجري مع أهل العمارة عشان نعرف إن ابن أحلام وقع من البلكونة، تأثير السحر بدأ بالنجاح ولا أيه، بس لما نزلنا تحت لقينا الولد سليم مفيش فيه أي خدش، واتعلل ده إن كترة نشر الغسيل بالمية خلى الأرض لينة، فلما الولد وقع محصلوش حاجة، اتقهرت، يعني لو مكنتش بنشر غسيل فيه مية كان زمانه اتكسر على الأقل، اتحملت واستنيت، استنيت، استنيت..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى