روايات

مُدربة الجيم للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كانت عندي عُقدة غريبة من صُغري بسبب وزني الزايد عن المعقول، وبالأخص إني كنت بنت، يعني التن.مر هيكون مُضاعف والحياة استحالة تكون متزنة، كر.هت شكلي وكرهت جسمي من وأنا طفلة لحد ما وصلت لآخر مرحلة في التعليم، تعايشت مع نفسي وإن كنت بتمنى المو.ت على إني أفضل عايشة بالشكل ده، كل البنات حوليا كانوا عايشين حياتهم ما بين ارتباط وحُب وحتى خطوبة وجواز وأنا وسطهم زي المسخ..

معتقدش إن حد بصلي بصة إعجاب طول سنين دراستي كلها اللي فاتت، وبقيت على يقين إني مش هتجوز، أو يمكن هتجوز أقل جوازة ممكن إنسان يسمع عنها، ورغم إن أمي كانت بتقدر تقنع الكافر يدخل الإسلام بطريقتها وأسلوبها، مقدرتش تقنعني إن ده قدر وإن رزقي عند ربنا مش عند الناس، وإني أحسن من غيري بكتير.

لحد ما عرضت عليا واحدة صاحبتي أنزل جيم، دي الحاجة الوحيدة إللي هتظبط جسمي كويس أوي، هتزود ثقتي في نفسي وهتغير من نفسيتي الكئيبة دي، وكمان نصحتني أنزل جيم مُشترك هي بتروحه، بس طبعًا أهلي في البيت رفضوا وقالوا لو جيم بنات بس إنما مُشترك استحالة ده يحصل، أنا كمان من جوايا مكنتش متقبلة الفكرة، أنا أصلًا هبقا مسخرة قدام البنات فما بالك بجيم مُشترك..

ونزلت الجيم، ومن أول يوم كانت عندي عزيمة إني فعلًا أتغير وأبقا حاجة تانية خالص، رغم إني كنت مسخرة المكان، شكلي بيفطس من الضحك مع كل تمرينة، عاملة زي الهبلة في الزفة، بس مع الوقت والصبر والتعب الخرافي بدأت تظهر النتايج، وبدأت فعلًا أكون أحسن، جسمي بقا أخف، بعمل تمريناتي صح، اتصاحبت على كل اللي في الجيم، بدأت أغير من طبيعة لبسي وأسلوبي وحياتي، بقيت بلبس لبس ضيق، وأحس إن أنا بنت، اتكلم زي البنات في الجيم وإحساس القوة والطاقة خلى نفسيتي أحسن ألف مرة..

وبعد ١٠ شهور كنت مختلفة تمامًا عن اللي كنت فيه، بقيت بنت طبيعية، بل ممكن نقول أحسن من البنات الطبيعية، وبقيت مشهورة ومعروفة في الجيم، وكنت بساعد المدربة في التدريب كمان وبساعد البنات وبقيت محبوبة أكتر وأكتر.. ورجعت صاحبتي وقالتلي لو حابة المجال لازم تطوري من نفسك وتروحي جيم تاني أكبر، وياريت يكون جيم مُختلط، مجال الشغل فيه أوسع وأحسن، وقتها كنت مُتقبلة ده، جسمي شكله كويس، فاهمة في المجال، وواثقة من نفسي، واتأكدت إن رفضي في البداية مكنش عشان الحلال والحرام أبدًا، ده كان عشان مفيش ثقة في نفسي..

وروحت الجيم، واتدربت هناك بِأسلوب أحسن وكان فيه تطور أكبر، اتصاحبت على الكابتن هناك وبقيت بساعد تطوعي على أمل إنه هيقولي في يوم دربي معانا ويبقا ده مجال شغلي، وقدمت كل الخدمات اللي ممكن تتقدم، لحد ما بدأت ألاحظ حاجة غريبة خلتني أعشق الجيم رغم إنها في الأصل غلط.. بقيت بشوف نظرات الإعجاب في عيون الشباب ناحيتي، البنت المعروفة اللي جسمها متناسق ولبسها ستايل وشخصيتها قوية، وده زود ثقتي في نفسي وخلاني أنتمي للمكان، وأشوف نفسي أخيرًا، وواحدة واحدة بدأ المدرب يميل ناحيتي، وبقت العلاقة بينا صداقة، وبعدها بقت تجاوزات، وكنت مُتساهلة معاه في أي حاجة هو عاوزها..

أيًا كان اللي بيطلبه أنا مش مستعدة أخسر شعور الرغبة ده لأي سبب، وكمان هو اللي هيشغلني في المكان وهبقا بنتمي لأكتر مكان بحبه في الدنيا، بس مكنتش أعرف إن فيه عين هتكره ليا كل اللي وصلتله ده، هي نفسها صاحبتي (عُلا) اللي اقترحت عليا أجي الجيم هنا..

مكنتش مصدقة إن البنت التخينة المثيرة للشفقة هتعجب كابتن الجيم وكل الناس وتاكل الجو، بدأت توري الناس من ورايا صوري القديمة، بس ده خلاهم يتعلقوا بيا أكتر ويشوفوني بنت عندها إرادة وعزيمة قوية، عرفت اللي بيحصل وبدأت أركز معاها، بدأت تبعت للكابتن مرة واتنين وبدأت أحس إنه بدأ يميل ليها أكتر مني، وبدأ يدخلها في التمرين ويميزها عني، وده اللي مكنتش ممكن أسمح بيه أبدًا..

فضلت أفكر عشان أشوه صورتها قدامه أو أخليها تسيب المكان كله، لحد ما تفكيري هداني لحاجة واحدة بس، حطيت كاميرا صغيرة في غرفة تبديل الملابس وصورت صاحبتي، وخليت بنت من البنات معانا تبعت الفيديو بحيث ينتشر في الجيم بين البنات والشباب ويوصل ليا وللكابتن.. كانت فضيحة مالهاش أول من آخر وسُمعة الجيم كانت هتنض.رب بس الكابتن قلب الموضوع عليها وقال إن اللي صورها شاب كانت مرتبطة بيه وهو هيمشيهم الاتنين وهيأمن مكان البنات كويس أوي، واتخلصت منها تمامًا وأنا في قمة الفرحة..

واتطورت علاقتي بالكابتن لأقذر حاجة ممكن إنسان يتخيلها، لحد ما جالي في مرة وقالي إن فيه حاجة عايز يعملها وعاوزني أساعده فيها، قالي إن فيديو صاحبتي نزل على موقع ما وجاب مشاهدات كتير أوي، وإن الناس بيحبوا الفيديوهات دي وفيه أصحاب مواقع ممكن يدفعوا مبالغ فلكية مقابل حاجات زي دي، وبما إنه مسافر فهو ممكن يعمل داتا كويسة من ألف فيديو مثلًا ونتجوز ونسيب المكان كله ونفتح جيم خاص بينا بعد كدا..

بصيت للبنات حوليا، كلهم مرضى نفسيين وحقوديين ومفيش بنت فيهم كويسة، هما لو كويسين أصلًا هيشتركوا في جيم مُشترك ويعرضوا جسمهم على الشباب، طبعًا يستاهلو كل اللي هيحصل فيهم، وركبنا كاميرات في أوضة تغيير اللبس، وفي كل جهاز تقريبًا، بحيث جسم البنت يظهر وهي بتتمرن بطريقة تلفت الانتباه..

خلينا الجيم عبارة عن مركز كاميرات، وحتى حمام الجيم بقا كله كاميرات، وبقت معانا داتا لكل بنات الجيم تقريبًا، كل البنات بلا استثناء، وعرفت إن عقده خلاص بيخلص واتفقنا أمتا هسيب الجيم وأبقا هقابله ونتجوز، وبدون مقدمات اختفى، اختفى تمامًا، كلمته وبعتله مليون رسالة، هددته لو مكلمنيش هعرف أهالي البنات باللي عمله، لقيته بيرد بعد أسبوع، بيرد وهو مبسوط جدًا..

ساوم كل البنات على فيديوهاتهم وخلى معظمهم يدفعوله، وبعدها باع الفيديوهات لمواقع بتشتريهم بمبالغ كبيرة، ولقيته بيقولي إن ناقص فيديو واحد هيتشير ويتنشر، كان فيديو ليا معاه وهو مخبي وشه عني، ولما اترجيته ميعملش كدا اشترط عليا أشيل القضية لوحدي لأن اتعمل محاضر من بعض أهالي البنات، وأروح أقول إن أنا اللي عملت كل ده بدون علمه وهو لما عرف مشي لأنه مستحرم ده..

وبقيت بين نارين، أعترف على نفسي وأشيل القضية لوحدي، أو اتف.ضح فض.يحة مالهاش أول من آخر، وعرفت إن الكلام وصل للأهالي إن أنا اللي كنت بصور بناتهم، وعرفت إني مهددة كمان بالمو.ت، وروحت القسم اعترفت بكل حاجة، كل حاجة تفصيلًا، خدت ١٠ سنين سجن وهو اتقبض عليه بعد ما اتسجنت بسنة، حياتي كلها اتدمرت، ١٠ سنين معرفش هخرج منهم حية ولا ميتة..

اللي أنا متأكدة منه إن بداية الغلط كانت لما كسرت حاجز الحياء وقررت أختلط في أسوأ مكان مينفعش فيه الإختلاط وهو الجيم، الإختلاط فيه محرم، كشف جسمك وحركاتك قدام الشباب بتخلق منك مسخ، مسخ فاكر نفسه إنه قوي وقادر على أي صعوبات لحد ما بينتهي بيه المطاف لمصيبة وربما كارثة.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى