
أكبر مشكلة بتواجهني في حياتي هي أمي اللي مش قادرة أعيش حياتي كإنسانة طبيعية بدون كلامها اللي يسم البدن، لدرجة إننا بطلنا نمشي مع بعض في الشارع نهائيًا بسبب لبسي ومكياجي اللي دايمًا مُعترضة عليه، في حين إنها ست منتقبة نقاب شرعي كامل ومبتخرجش من الشارع حتى من غير الجوانتي ولو في أحر شهر سبعة اللي محدش بيقدر يطيقه، عملنا مشاكل كبيرة وخناقات ملهاش أول من آخر ومحدش قدر يقنع التاني، هي بتقول إني بربي نفسي لجهنم وأنا شايفاها مزودة الموضوع وست متشددة بزيادة..
وبعد كم المشاكل دي كل واحد اعتزل التاني تمامًا، وبقينا عايشين مع بعض زي الأغراب، هي زهدت فيا وأنا بقيت بتحاشى أخرج من أوضتي طول ما هي موجودة في البيت، وبقت حياتي ما بين الجامعة والجيم ومحلات الميكب، بس فعلًا كانت أكبر مشكلة بتواجهني هي ضوافري اللي كانت بتتك.سر كل شوية وبصورة غريبة، رغم إني كنت مُتيمة بضوافري وأمنية حياتي إني أطولها وأرسم عليها وأحط طلاء أظافر لونه حلو ومشي أتباهى بضوافري، ويمكن أكتر حاجة كانت بتحرق د مي لما كنت بلاقي واحدة من زميلاتي مطولة ضوافرها وعاملة كل اللي نفسي إني أعمله..
ومع كمية الوصفات اللي جبتها والطرق اللي عملتها لتطويل الأضافر ومنفعتش معايا كرهت الموضوع وكرهت شكل إيدي كلها، لحد ما في مرة كنت في محل ميكب مشهور وبسأل البنت اللي هناك كالعادة على حاجة أو طريقة تطول الضوافر وقالتلي على كام طريقة كلهم جربتهم، ومشيت من عندها وأنا مخنوقة ومتضايقة لدرجة إني مشترتش حاجة من الأساس، واتمشيت شوية لحد ما سمعت صوت حد بينادي عليا من ورايا..
بصيت لقيت بنت شكلها غريب شوية، راسمة وشم على نص وشها ولبسها ضيق بطريقة مش مفهومة، لدرجة إني قولت استحالة بنت تقدر تلبس اللبس ده، كانت حاطة عدسة لعنيها لونها أحمر، لدرجة إنها كانت شبه الجنيات بتوع الكرتون مش بنت طبيعية، سلمت عليا وقالتلي إنها سمعتني وأنا بسأل عن حاجة تطول الضوافر، وورتني ضوافرها اللي خلتني أشهق من المفاجأة لما شوفتها..
ضوافر مفيش فيها غلطة وراسمة على كل ضفر منهم جمجمة، حاجة كدا خيالية ومكنتش مصدقة إن فيه إنسان يقدر يوصل للضوافر المثالية دي، قالتلي إني ممكن أعمل ضوافري كدا لو حبيت، سألتها بسرعة على الطريقة قالتلي إن فيه وصفات في الطب الشعبي بتعمل كدا وأكتر وأدتني عنوان واحدة بتبيع الوصفات دي وقالتلي سعرها كمان رخيص أوي..
وفعلًا تاني يوم روحت على العنوان اللي كان في منطقة شعبية، والغريب إن المنطقة كانت زحمة بطريقة مُبالغ فيها لكن لما دخلت الشارع اللي فيه العنوان كان تقريبًا عامل زي المهجور، وكأنك اتنقلت من عالم لعالم تاني في لحظة، روحت للمبنى القديم ووصلت للشقة، خبطت على الباب وفتحتلي واحدة ست لابسة عباية لونها أحمر د موي، وكأن العباية غرقانة د م، كانت مبتسمة وقالتلي: ـ أنتي عزة؟؟ بصتلها بتوتر لقتها ضحكت وطمنتني وقالتلي إنها عارفة إني جاية من محل الميكب وإنها عندها وصفات أقرب للسحر وبتعمل كل حاجة، ورتها ضوافري وابتسمت..
جابتلي ازازة صغيرة فيها طلاء أسود وقالتلي أدهنها على ضوافري كل يوم قبل النوم وإن فيها المادة اللي بتتغذى عليها الضوافر وخلال أسبوع هلاحظ الفرق، سألتها عن السعر قالتلي إن دي هدية مش أكتر لحد ما اتأكد إن المنتج فعال وإني بعد كدا هكون زبونة في المكان وكمان أدتني مبرد لضوافري مرسوم عليه قط أسود.. فرحت أكتر بكلامها وفعلًا رجعت البيت وأنا فرحانة جدًا، دخلت بهدوء تام عشان أمي متشوفنيش بس اتفاجئت إنها خارجة من أوضتها عمالة تنهج وعرقانة وبتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، بصيت ناحيتها وبصتلي وتحاشيت إننا نتكلم ودخلت أوضتي فورًا عشان أجرب الوصفة..
فتحت العلبة وشميت ريحتها، ملهاش ريحة تقريبًا، السائل اللي جوة تقيل وعامل زي الشحم، خدت منه شوية وحطيت على ضوافري ونمت، نمت ليلة كأني منمتش من سنين طويلة، شوفت أبويا في الحلم وسلمت عليه واللي مـ ـات من سنين طويلة، قابلت الولد اللي كنت بحبه في الحضانة، كل حاجة فرحتني في حياتي شوفتها في الليلة دي تحديدًا، وصحيت غسلت الطلاء واتغسل عادي جدًا..
مشيت على الوصفة لمدة أسبوع لحد ما ذُهلت من النتيجة، فعلًا الضوافر بتكبر بسرعة وبتضخم، كنت بحاول أك.سرها بإيدي مبتتك.سرش أصلًا، لونتها أكتر من لون ورسمت عليها نجوم وبردتها بالمبرد كمان، ولأول مرة أروح الكلية بضوافر كل اللي شافها أنبهر من جمالها.. استمريت على الطلاء قبل النوم وكمان كنت ببرد ضوافري بصورة يومية لحد ما بقت ضوافري عاملة زي السكاكين، حادة أوي وشكلها جميل وملونة بأكتر من لون، لحد ما صحيت في يوم وبصيت في المراية، ولاحظت حاجة غريبة ومش مفهومة، كانت فيه خرابيش على الماية، وكأن حد خدش المراية في أكتر من مكان..
الغريب إن الخرابيش دي كمان كانت على الحيطة اللي جمب المراية، استغربت أوي من اللي أنا شايفاه بس مهتمتش، لكن اللي قلقني شوية إني لقيت خرابيش خفيفة أوي على رقبتي وأنا في الحمام، حاولت أتجاهل الموضوع اللي اتكرر أكتر من مرة ومبقتش عارفة ده بيتكرر ليه، لحد ما صحيت في يوم على ألم غير طبيعي في نص الليل ولما تحسست موضع الألم في دراعي لقيت د م، د م نازل وفيه جرح صعب أوي فيه..
قمت من نومي مخضوضة وغيرت على الجرح وأثناء مانا بغير عليه قدام المراية لقيت واحدة واقفة، واحدة شبهي، بس مكنتش أنا، لأن عنيها كانت بتلمع زي عيون القطط ومبتسمة في حين إني واقفة مرعوبة، ولقتها ماسكة سكينة في إيديها وفي لحظة غرزت السكينة دي في رقبتها، وقعت مكاني وحاولت أصرخ أو أنادي على أمي بس صوتي مكنش بيخرج..
وفضلت مكاني مرعوبة لوقت طويل لحد ما نمت، ولما صحيت الصبح لقيت جسمي كله خرابيش، بس المرة دي خرابيش قاسية وجروح مقطعة الجلد كله، لدرجة إني مقدرتش أحط مية على جسمي من كمية الألم، طهرت الجروح وأنا ببكي من الخوف والوجع وقررت أزور الست إياها مرة تانية.. فعلًا وصلت على العصر، خبطت على الشقة مرة واتنين وتلاتة، مفيش حد عايز يفتح من الأساس، خبطت كتير ولا حياة لمن تنادي، لحد ما خرجت من البيت ولقيت واحدة ست واقفة، سألتني أنا جاية لمين، اتوترت شوية وبعدين قولتلها إني كنت جاية للست اللي في الدور الأول..
قالتلي إن العمارة دي مهجورة من بعد الحريق اللي حصل فيها وتحديدًا في الدور الأول ومن يومها مفيش ساكن دخلها، جسمي كله اتخشب مكانه وسألتها برعب أكبر إن كانت بتتكلم بجد، قالتلي إن العمارة كانت فيها ست بتاعة أعمال ومـ ـاتت بسبب أفعالها ومحدش بيجي هنا خالص..
رجعت البيت وأنا مرعوبة، مش مصدقة اللي سمعته، وفضلت ليلتين على الحال ده، بصحى على تقطيع في جسمي، لحد ما صحيت في مرة وفوجئت إن أنا اللي بجرح نفسي بضوافري، جريت جبت القصافة وحاولت أقص ضوافري، بس اتفاجئت إنها كانت عاملة زي الحديد، غير إن أي محاولة كنت بحس بألم بشع وكأني بقص اللحم مش الضوافر، وكأني بقطع صباعي نفسه..
كلمت واحدة صاحبتي وروحنا على المستشفى وهناك دكتور الجراحة حاول مرة واتنين وكان مذهول، غير صوت صرخاتي اللي كان مسمع المستشفى كلها، وقالي إن الحل الوحيد ينزع الضوافر كلها من مكانها، ومكنش فيه حل غيره، خدرني وبدأ ينزعهم ضافر ضافر، ورغم التخدير حسيت بألم محستش بيه في حياتي كلها.. رجعت لأمي ملفوفة بالشاش ووشي أحمر من البكاء، اترميت في حضنها وفضلت أبكي بانهيار وحكتلها كل حاجة وأنا ببـ ـوس على رجليها عشان تساعدني، أمي بكت، بكت كتير أوي وكان قلبي بيتقطع عليها لأني السبب في كل حاجة وحشة حصلت معاها..
جبتلي شيخ رقاني ونوعًا ما اتحسنت، وقالي إن الشيطان له أعوان من الإنس وبيقدر يصطاد الناس البعيدة عن ربنا، وبيقدر يغويهم بطرق ملهاش أول من آخر، ويمكن البنت اللي قابلتني دي إنسية وممكن لا، والست اللي روحتلها المـ ـيتة دي كانت لعبة من الشيطان نفسه وإن الحاجة اللي خدتها دي ملعونة كانت هتدمرني..
الإنسان العاصي اللي بيعمل معصية كبيرة أوي زي التبرج والزينة والمجاهرة بالمعاصي بيكون لعبة في إيد الشيطان، لأنه بيكون بعيد تمامًا عن حماية ربنا له، وإن الحل إني أرجع لطريق الله وألبس كويس وأصلي واتحصن بأذكاري، وأحمد ربنا إني شيلت ضوافري وأنا حية واتشالت أحسن ما كنت أحاول أشيلها وأنا بتغسل ومتتشالش وأقابل ربنا بيها.. بكيت كتير أوي أوي وأقسمت من جوايا أتغير، وحمدت ربنا على وجود أمي وعلى التجرية دي لأنها علمتني كتير أوي..
عن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: (خَيْرُ نِسائِكُمُ الوَدُودُ الوَلودُ ، المُوَاتِيَةُ، المُوَاسِيَةُ، إذا اتَّقَيْنَ اللهَ، و شَرُّ نِسائِكُمُ المُتَبَرِّجَاتُ المُتَخَيِلاتُ، وهُنَّ المُنافِقَاتُ، لا يدخلُ الجنةَ مِنْهُنَّ إلَّا مثلُ الغُرَابِ الأَعْصَمِ) رواه البيهقي وصححه الألباني بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




