
في ١٣ نوفمبر سنة ١٩٦٧م اتولدت كيريستين غيلبرت في ولاية ماساشوستس الأمريكية، وكانت عائلتها الصغيرة بتتكون من ريتشارد (الأب) واللي كان بيشتغل مسؤول تنفيذي إلكترونيات، وكلوديا (الأم) وكانت ربة منزل وبتشتغل من وقت للتاني معلمة بدوام جزئي عشان تقدر تراعي أطفالها، وكان ليها أخت أصغر منها.. حياة طبيعية جدًا وعائلة مستقرة ماديًا ومعنويًا نوعًا ما، بس الغريب إن كريستين ومع سن المراهقة بدأت تظهر عليها أفعال غريبة ومريبة وغير مفهومة، كريستين كانت معتادة على الكذب بصورة مستمرة وفي كل حاجة تقريبًا، كانت بتكذب على أهلها وأصحابها وحتى المدرسين بتوعها، حتى إنها اشتهر عنها إنها كذابة وسط كل معارفها..
بس اللي أغرب من الكذب إنها كانت بتحاول تلفت الانتباه بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت هتدعي إنها حاولت تمو.ت نفسها أكتر من مرة وتنشر الشائعات دي عشان تجذب التعاطف والاهتمام من الناس اللي حوليها.. وحتى إنها كانت بتتعمد تهدد اللي يضايقها تهديدات قاسية جدًا وتخوفهم، حتى إنها ممكن تهدد صاحبتها بالق.تل أو الأذى الشديد، وده كان سبب رئيسي إن الناس يتجنبوها ويبعدوا عنها فتقوم تنشر شائعات إنها هتمو.ت نفسها عشان تكسب التعاطف مرة تانية من جديد..
وفي سنة ١٩٨٦ تتخرج كريستين من ثانوية غروتون وتلتحق بكلية بريدج واتر ستيت في مدينة بريدج واتر بولاية ماسوتشوستس، لكن مسافة ما تدخل الكلية تدعي إنها حاولت تمو.ت نفسها عشان تجذب الإنتباه زي العادة، لكن ده خلى المسؤولين عن الكلية يحطوها تحت العلاج النفسي لأنهم شكوا في سلوكها، وبسبب أفعالها اتنقلت لأكتر من كلية.. في سنة ١٩٨٧، اتنقلت إلى كلية مجتمع ماونت واتشستست في غاردنر (ماساتشوستس) ، واتنقلت بعدها إلى كلية مجتمع غرينفيلد في غرينفيلد (ماساتشوستس)، واتخرجت في النهاية من كلية مجتمع غرينفيلد بدبلوم في التمريض وأصبحت ممرضة مسجلة في عام ١٩٨٨م، وفي نفس السنة تزوجت كريستين غيلبرت..
وفي النهاية تلتحق كريستين بالمركز الطبي لرعاية المحاربين القدامى (vamc) وتشتغل كممرضة في المركز الطبي ده، لكن مع الوقت بدأت حالات وفاة تحصل في المكان وبصورة غير طبيعية، ويوم بعد يوم كانت حالات الوفاة بتزيد وبالأخص الحالات اللي كانت بتراقب عليهم كريستين، لدرجة إن زميلاتها الممرضات وكنوع من السخرية أطلقوا عليها (ملاك المو.ت)..
وبدأ الموضوع يزيد يوم بعد يوم لحد ما سجلت المستشفى ٣٠ حالة وفاة في الفترة دي، لدرجة إن تلاتة من زميلاتها بلغوا بأن حالات الوفاة دي غير طبيعية أبدًا، بل واتهموها إن لها يد في مو.ت المرضى بشكل أو بآخر، عشان كدا بدأت رئيستها في العمل تراقبها وفتشوا وراها مرة واتنين لحد ما اكتشفوا نقص كبير في مخزون المخدر الخاص بيها واللي كانت بتديه للمرضى بتوعها وبكميات محددة بعد تعليمات الأطباء..
بالفعل يتهموها اتهام مباشر وتيجي الشرطة وتبدأ سلسلة من التحقيقات في المستشفى، ومتلاقيش كريستين حل غير إنها تفتعل مشكلة أكبر في المكان عشان تغطي على تحقيقات الشرطة، كريستين اتصلت بمركز الشرطة من رقم مجهول وبلغتهم بوجود قنبلة في المركز الطبي، منها بتشتت جهود الشرطة ومنها بتنتقم من زميلاتها كنوع من أنواع التخويف، بس الشرطة قدرت توصل لصاحب البلاغ ويتأكدوا إنها كريستين اللي كانت وقتها قدمت استقالتها وسابت المستشفى خالص..
بس بعد سلسلة طويلة من التحقيقات ظهرت أدلة كتير بتدين كريستين في حالات الوفيات دي كلها، كريستين كانت متهمة بمحاولة تسميم شخص مرتين، وكانت متهمة بحرق طفل معاق في مية سخنة، وكانت مته.مة بق.تل ٣٠ شخص في المركز الطبي بأنها كانت بتحقنهم بمادة مخدرة تتسبب في توقف القلب تمامًا عشان تبان إن الوفاة حصلت بصورة طبيعية..
واتقالت نظرية غريبة إن كريستين كانت بتحب زميل ليها بيعمل في أمن المستشفى، وكانت بتق.تل المريض عشان كان هو المسؤول عن نقل الجثث وكان بيجي ياخد الجثة من قدامها فتقدر إنها تشوفه براحتها، كل تبريراتها وأفعالها دي بررها البعض بأنها مريضة نفسية من الدرجة الأولى وإنسانة غير سوية بالمرة، عشان في النهاية يتحكم عليها بالسجن مدى الحياة وتتشهر حكايتها ويخلدها التاريخ حتى يومنا هذا.. وبالأخص لأنها غيرت مفهوم الناس عن الممرضات اللي بيتقال عنهم ملايكة الرحمة وقررت هي إنها تكون ق.اتلة من الدرجة الأولى..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




