روايات

شيـ,ـطان بشري للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أخويا كان بيحب يقف بالكلب بتاعه على أول الشارع ويفضل يخوف في اللي رايح واللي جاي وتحديدًا البنات، ومحدش من أهل المنطقة كلها كان بيعرف ياخد معاه حق ولا باطل، لأنهم للأسف بيشبهوه بالشـ,ـيطان، مفيش حاجة غلط معملهاش، من أول عقوق الوالدين وشرب المخـ ـدرات، لحد البلـ,ـطجة والسـ,ـرقة ويا عالم أيه تاني..

حاولت بقدر الإمكان أكون الأخت اللي تقدر تغير أخوها لكني مقدرتش، لأني كل ما كنت بكلمه كنت بطلع من عنده مضروبة علقة محترمة، لدرجة إن عيني في مرة كانت هتروح بسبب أفعاله، ولما أمي دافعت عني اتضـ,ـربت وأبويا لما رجع من شغله فضل يتحسبن فيه ومعرفش يعمل معاه أيه.. شيطان عايش بس عشان يأذي كل الناس اللي حوليه وتحديدًا المُقربين، الكلب بتاعه كان ملازمه زي ضله، بيخرج معاه في كل المشاوير، حتة الوقفة على الناصية ومعاكسة البنات وتخويفهم وتخويف العيال الصغيرين..

وياما الناس جت واشتكت لوالدي لكن محدش فعلًا كان قادر على حُسام أخويا، لحد ما كنت نايمة في ليلة وكنت حاسة بوجع غريب في بطني، ولقيت باب شقتنا بيخبط، توقعت إنه أخويا واستنيت أمي أو أبويا يفتحله لأني بخاف افتحله بالليل لأنه أوقات بيجي سـ,ـكران ومش في وعيه.. ولما الخبط استمر ومحدش منهم فتح روحت وفتحت الباب، والغريب إنه مكنش أخويا، ده كان طفل صغير، طفل شكله بريء، بصيت ناحيته لكنه منطقش بنص كلمة، ولقيته بيديني الولاعة بتاعة أخويا، عارفة شكلها كويس أوي، أول ما خدتها منه طلع يجري وسابني..

وفضلت سهرانة وعمالة أفكر، مين الطفل ده وازاي لقى الولاعة وعرف منين إنها بتاعة أخويا، في الآخر شلتها في درج المكتب وقررت أحتفظ بيها، مش هديها لأخويا ربنا يهديه، كفاية اللي بيعمله فينا.. وعلى الفجر حسيت بأخويا راجع، اتسحبت من أوضتي وبصيت عليه، كان شكله غريب أوي، لدرجة إني لأول مرة أشوفه بالطريقة دي، تايه، عمال يبص حوليه وكأنه بيتأمل البيت، حتى الكلب اللي معاه كان عمال يزوم بطريقة مُخـ,ـيفة أوي، رجعت لأوضتي وأنا مش فاهمة أي حاجة، وقبل ما أنام سمعت صوت تكة غريبة في الأوضة..

الصوت كان جاي من الدرج، فتحته بهدوء عشان أخويا ميحسش إني صاحية، واتفاجئت إن الولاعة شغالة، صوت التكة ده كان صوت الولاعة، وكانت النار بتاكل في الخشب، مسكتها بسرعة وهزتها لقتها انطفت، حطتها مرة تانية وقررت أنام لأني فعلًا مكنتش قادرة أكمل أكتر من كدا.. وتاني يوم مشيت الأمور بصورة طبيعية إلا حاجة واحدة، أخويا تقريبًا مطلعش من أوضته ودي حاجة مكنتش بتحصل إطلاقًا، لدرجة إني ظنيت إنه تعبان أو مـ ـات جوه، ومن جوايا اتمنيت لو فعلًا يكون مـ ـات، شخص مؤذي وكل الناس بتتمنى إنه يمـ ـوت..

وعلى بالليل عرفت إن أمي وأبويا رايحين لعمتي لأنها في الرعاية، وعرفت إنهم هيتأخروا وممكن يفضلوا للصبح، ومسافة ما سمعت الخبر حسيت برعشة غريبة أوي، وقولت أنا هقفل على نفسي الأوضة لأني فعلًا خايفة من أخويا.. وبعد شوية سمعت صوته في الصالة وبعدين خد الكلب بتاعه وخرج كالعادة عشان ييجي آخر الليل، وقعدت لوحدي مش عارفة أنام، كل شوية أسمع صوت تكة الولاعة وبعدين أطفيها، لحد ما قررت أتخلص منها لأني خوفت تكون بايظة وتولع في المكان..

وفعلًا روحت ناحية باب الشقة وفتحته وقررت أكسـ,ـرها وارميها في الزبالة، لكن أول ما فتحت الباب اتفاجئت بالكلب بتاع أخويا، كان بيزوم وهجم عليا في لمح البصر، دخلت الشقة أجري ولقيته دخل ورايا، كان مسعور بصورة مرعبة لدرجة إني قولت إنه هيقـ ـتلني، وقبل ما أصرخ حتى لقيته وقع في الأرض..

بصيت بذهول ناحية باب الشقة لقيت الطفل اللي جالي امبارح بالولاعة، كان ماسك عصاية وضـ,ـرب بيها الكلب على دماغة قتـ ـله بيها، معرفش ازاي ضـ,ـربه ضـ,ـربة قوية أوي كدا، الكلب كانت راسه متهشمة وبينـ ـزف دـ,ـ م على الأرض، لقيته مد إيده ناحية الولاعة اللي كانت على الأرض واتأكد إنها شغالة وبعدين شال جـ,ـثـ ـة الكلب ونزل..

قفلت الباب وأنا مرعـ,ـوبة ومش قادرة أتنفس، حاسة إني في كابوس ومش فاهمة أي حاجة، وبعد شوية وأنا قاعدة في أوضتي بدأت أسمع صوت نباح غريب، صوت الكلب بتاع أخويا، فتحت البلكونة وأنا مرعوبة ولقيت الكلب، كان متشال على كتف الطفل والد م بينزل منه، والغريب إنه كان بيزوم وبينبح بهيستريا.. والأغرب من كل ده إن الطفل شاورلي عشان أنزل، كان مشهد غريب، رفضت أنزل وقفلت البلكونة، عشان صوت النباح يزيد أكتر وأكتر، ولقيت حجارة بتخبط في باب البلكونة، فتحت الباب تاني لقيت نفس المشهد والطفل بيطلب مني أنزل مرة تانية..

ومن كتر النباح والحجارة أعصابي انهارت ولقتني نزلت، وأول ما نزلت لقيت الطفل في آخر الشارع وشايل الكلب على كتفه وبيولع بالولاعة في ورقة معاه، مشيت ناحيته لقيته رمى الورقة وكمل مشي، ولما وصلت للورقة لمحته بعيد بيولع في ورقة تانية، وفهمت إنه عاوزني أمشي ورا النار، وفضلت مكملة مشي، كل شوية ألمحه بيولع في ورقة لحد ما وصل لطريق المقابر، قلبي اتقبض من المشهد لأنها كانت أول مرة أشوف المقابر كدا بالليل..

ولمحت الطفل من تاني بيولع ورقة ولقيت نفسي بكمل مشي لحد ما سمعت صوت، شهقت وحاولت أكتم صوتي لأنه كان صوت أخويا، قربت منه بهدوء لقيته قاعد جنب قبر هو وواحد تاني بيحششوا، تمالكت نفسي بالعافية وقربت أكتر ولقيت نفسي بدوس في حاجة، بصيت ناحيتها ولقتها جـ,ـثة الكلب، وبمعجزة مصرختش وكتمت صوتي أكتر وأكتر.. وسمعت، سمعت صاحب أخويا بيقوله اللي خلاني أبكي في مكاني من الرعب، كان بيقوله: ـ كان لازم تقتـ,ـل الواد يعني امبارح وتدفـ,ـنه، ما أنا قولتلك بلاش..

وفهمت من كلامهم إنهم كانوا محشـ,ـشين امبارح ولقوا طفل راجع وخـ ـوفوه بالكلب، والغريب إن الكلب عض الواد من رقبته، والواد فضل ينـ ـزف، وعشان أخويا خاف الواد يبلغ أهله ويعملوا حاجة في الكلب قام قاتـ ـل الطفل ودفـ,ـنه في القبر اللي قاعدين حاليًا يحششوا قدامه.. محستش بنفسي غير وأنا بجري من المقـ,ـابر وبتصل بوالدي وبحكيله، أبويا قابلني عند القسم وبلغنا بكل حاجة، والشرطة اتحركت ومسكوا أخويا واعترف بالجريمة كلها وبمكان الجـ,ـثة، الجـ,ـثة اللي كانت راسها متهشمة ورقبتها فيها تهـ,ـتك كبير..

أخويا خد جزائه وأنا أخيرًا حسيت إني اتحررت، اتحررت من أسوأ بـ,ـلاء مر عليا في حياتي كلها، الناس اللي عايشة على أذية الناس لازم يتأكدوا إن نهايتهم بتكون من أسوأ النهايات اللي ممكن يتخيلها.. اللي بيقف على النواصي يأذي خلق الله بالكلام والأفعال، اللي بيأذي صاحبه في شغله أو بتأذي قريبتها في حياتها، الناس دول ربنا توعدهم بعقاب شديد قوي، أشد من أي عقاب دنيوي، لأنك قررت تعمل جُرم مالوش عفو إلا لما اللي أذيته يعفو عنك، وده بيكون صعب، صعب جدًا..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى