
الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجرى الدَّمِ، معلومة أحنا كمسلمين عارفينها من أحاديث الرسول ﷺ اللي طلب مننا نتحصن بالأذكار صباحًا ومساءً، لدرجة إنك بتستعيذ من الشيطان صراحة في كام ذكر، مطلوب منك تنفض فراشك قبل نومك وتنام على جمبك اليمين..
كل ده عشان رسولنا الكريم عارف إن الشيطان لو تملك منك هيعمل فيك أيه، بس أحنا بنحب نتجاهل كلام الرسول الكريم أو نعمل إننا مش واخدين بالنا وخلاص بقينا في عصر العلم، وقدر الشيطان يلاقي ألف ثغرة عشان يدخل بيها حياتك ويسود عيشتك، لدرجة إنك بتظن أوقات إنك نحس، محسود، رزقك قليل، بس في الحقيقة الشيطان هو اللي تملك منك..
أنا بقا الشيطان تملكني بطريقة مختلفة خالص، أنا كنت ساذجة، وقررت أدخل في سكة أنا معرفش عنها حاجة، بس القانون لا يحمي المغفلين، وأنا تابعت جروبات الرعب من بدري أوي وكنت مدمنة لأي كاتب بيكتب قصص رعب، وبالأخص الكاتب اللي اسمه أحمد محمود شرقاوي، وده لأنه تقريبًا بينزل كل يوم قصة رعب، يعني بقا إدمان، وصفحته سهل أوي توصلها لو بحثت باسمه ثلاثي على بحث الفيس.. بصراحة كنت بعاني من الكوابيس كل فترة، بس مجرد أحلام مجرد ما بصحا بنساها تمامًا، لحد ما صادفت وشوفت كومنت بيعلن عن جروب روحانيات، وبلمسة على الموبايل دخلت الجروب، وفوجئت بكوارث..
طلسم لرد المطلقة.. طلسم لجلب الحبيب.. طلسم لزيادة الرزق.. وكل بوست كاتب كمية تفاصيل تثبت إن دي علوم ربنا نزلها على حضارات قديمة وإن هي مش حرام، وإن الطلا.س.م دي ما هي إلا طاقة بتبعد عنك الطاقة السلبية عشان تزود رزقك وهكذا.. كلامه كان فيه حتة إقناع بصراحة، وملقتش غير الكاتب أحمد محمود شرقاوي، بعتله ع الخاص وخدت رأيه، وكل اللي رد بيه جملة واحدة: ـ أمور شركية تجلب الهلاك فابتعدي عنها..
بصراحة كنت بتمنى يكتب كلام مُحايد عشان فضولي كان سايقني، بس هو قطع عليا الطريق، وفضلت في الجروب فترة طويلة لحد ما خدت أول صدمة عاطفية في حياتي، حب أربع سنين ضاع في شات واحد، وشوفت وش قاسي من شهاب اللي كنت بعشقه عشق، إهانة وتجريح وصلت لدرجة إنه قال صراحة إنه شايفني مجرد جسم مثـ ـير وبس.. ماهو الحرام هيجيب حرام وذل، بس أنا مكنتش قوية عشان استوعب رسالة ربنا، وانهرت على فراق شهاب، ووسط صدمتي لمحت البوست ده، طلسم جلب الحبيب أو رد حبيب قديم، والعجيب إني في الوقت ده بس كنت ببكي على مواقف كتير افتكرتها..
وبدون وعي دخلت على البوست، أول كومنت كان الطلسم، وكان مكتوب بحروف متفرقة، والمطلوب منك تنقله على ورقة وتمشي على تسلسل ٥٦٢٧٤٦٧ يعني تاخد أول ٥ حروف كدا كلمة، بعد كدا تاني ٦ حروف كدا كلمة، وهكذا تجمع كل الحروف ككلمات بالعدد الرقمي اللي فوق ده، وتبدأ تردد الجملة وفي النهاية تقول اسم اللي عايز تجلبه واسم أمه.. طبعًا أنا استحالة كنت اقرأ الطلسم، أنا جمعته وبصيت عليه بعنيا بس “الطلسم” شهاب ابن نجلاء..
بعدها على طول قولت في نفسي أيه التخلف اللي أنا بعمله ده وروحت قافلة النت خالص، وفضلت زي ما أنا بكمل بكاء على كل موقف وكل ذكرى، والغريب إني زدت في البكاء بطريقة عجيبة، كأن فيه فيضان جوا عنيا من الدموع مش عايز يقف، وبدون إرادة مني بدأ صوت بكائي يزيد ويعلى أكتر وأكتر، ووسط بكائي ده فوجئت بحاجة بتحسس على جسمي، وبالأخص فوق كتفي.. كانت عاملة زي كف الإيد الخشنة، جسمي كله اتكهرب ووقفت مكاني وأنا خايفة، في اللحظة دي حسيت بحرارة في ضهري، كأن فيه حد واقف ورايا، وبدأت توصلني ذبذبات غريبة، كأن فيه موجات غريبة في المكان..
جسمي قشعر وحسيت بتنميل مسكني من ضهري ورجلي، كأن جسمك عايز ينهار في الأرض، مقدرتش استحمل الرعب ده كله، وجريت برا الأوضة، قعدت شوية في الصالة بحاول أتمالك أعصابي وبعد شوية رجعت أوضتي عشان أنام من تاني، وبالفعل نمت عادي جدًا.. وفي نومي شوفت نفسي متسلسلة بألف سلسلة من حديد، وكأن شياطين الجاثوم كلها واقفة على جسمي، إيديا ورجليا متخشبين على وضعية مُخيفة، شفايفي مقفولة زي المشلولة بالظبط، وجسمي تقيل بدرجة رهيبة..
ورغم إني نايمة شوفت إيد سودة عاملة زي الهيكل العظمي بتحسس على جسمي كله من أوله لآخره، كنت بتنفض في صمت، عايزة أصرخ بس مش قادرة، عايزة اتحرك مفيش، حتى إني أنطق اسم ربنا كان استحالة.. وبدأت الإيد تخربش في جسمي، وتتحسس جبهتي بالقوة، كانت إيد باردة زي لوح الثلج، كنت بتنفض وجسمي كله بيتكهرب بهيستريا، بس مكنتش حتى بهمس، وفضلت على الوضع ده دقايق طويلة، لدرجة إن دموعي نزلت مني..
دموع الخوف والرعب، كنت بصرخ جوايا وأنادي ربنا، وفي لحظة لمحته، شخص ضخم وشه أزرق وعنده قرنين صغيرين، وعنيه كانت زرقا بلون وشه، مناخيره مكنتش موجودة، وسنانه كانت خارجة منه بطريقة مرعبة.. قرب خطوة ورا خطوة ناحية سريري وحسيت بيه بيلمس في جسمي كله، كانت ريحته بشعة وإيده عاملة زي السكين، فضلت اتحشرج وأطلب من ربنا أمو.ت، كنت في حالة فزع مُطلق، وفجأة اتفتح باب الأوضة ودخلت أمي، واتنفضت من سريري وصحيت..
وبدون وعي اترميت في حضنها وفضلت أترعش وأبكي بشدة، حضنتني جامد وحاولت تفهم أنا فيا أيه بس مكنتش قادرة أنطق حتى، وبعد ساعة كاملة يادوب قدرت أبرر وأقول إني شوفت كابوس.. بس لما دخلت الحمام وشوفت جسمي المليان علامات سودة كأنها حروق عرفت إنها مش كوابيس خالص، وبالأخص لما قطع نور الحمام، وأنا واقفة قدام المرايا متخشبة، ونفس اللي حصل من شوية حصل تاني، بس وأنا صاحية، وواقفة قدام مراية الحمام..
جسمي كله اتشل مرة واحدة، بقيت بشهق بصوت عالي كأني في سكرات المو.ت، وحسيت بنفس الإيد الباردة، الخشنة بتخربش في جسمي كله، وبدأ صوت أنفاس حد يجي من ورايا وحسيت بسخونة جسمه، وقتها مقدرتش أتحرك أكتر من كدا ووقعت من طولي في الحمام، وكل اللي حسيت بيه ض.ربة عن.يفة في راسي.. فقت من نومي عشان أحس بصداع رهيب، ولقيت راسي مربوطة بشاش وقطن، وكانت أمي جمبي بتبكي، وعرفت منها إني وقعت في الحمام ودماغي خبطت في البانيو واتعورت، ولولا ستر ربنا وإنها جت بسرعة كان جرالي حاجة..
شوية ولقيت أبويا جاي ومعاه راجل وقور، ابتسم في وشي وقالي: ـ أخبارك أيه يا ست البنات؟ ابتسمت في وشه وقولت بخجل: ـ الحمد لله.. ـ أنا عمك عبدالله صاحب بابا.. ـ أهلًا وسهلًا.. ـ ممكن تحكيلي بقا اللي حصل.. بصيت لأمي بتعجب وفهمت، فهمت إني لما وقعت في الحمام عريانة وأمي دخلت شافت جسمي المتخربش خرابيش سودة، مع صراخي وبكائي قبلها وترجمت كل ده، واتصلت بوالدي اللي جاب شيخ وجه، وحاولت أحكي بس كنت متوترة أوي في حتة شهاب، حتى إني قولت اني قرأت الطلسم بعنيا وخلاص كتجربة مش أكتر..
ابتسم الشيخ وقرب مني وبدأ يتلو قرآن بصوت عذب جدًا، حسيت وقتها بصداع بسيط وجسمي كان بيسخن شوية ويهدى شوية، في النهاية ابتسم وقال: ـ الحمد لله محاولة مس مش تلبس.. ـ مش فاهمة حاجة يا شيخ.. ـ بصي يا بنتي، ربنا من رحمته بيكي رغم وقوعك في الحمام خلى الشيطان ميعرفش يتلبسك وده نادرًا ما بيحصل، والشيطان ده دخلك من خلال ثغرة عملها قرينك.. ـ يعني أيه؟!
ـ يعني الجروبات دي كلها بتاعت ناس نصابين ودجالين وسحرة، وبيحطوا طلاس.م سحر حقيقية عشان يضروا الناس، وأنتي افتكرتي إن قراءتك بعنيكي مش هتضرك، بس القرين كان بيردد من جواكي بلسانه هو، وبالتالي القرين بيحضر أخوانه من الجن لما يقرأ الطلسم ودي بتبقا الثغرة اللي بتحصل في جسمك.. بصتله بخوف وقولت: ـ يعني….. ـ أيوة يا بنتي أي طلسم بيبقا مضر، حتى لو كان مش كامل، والقرين بيردد الطلسم حتى لو صاحبه مقلش ومن هنا بيفتح سكة للشيطان عشان يدخل حياة الشخص ده ويحولها لجحيم..
ـ أنا خايفة أوي.. ـ متخافيش يا بنتي الحمد لله محصلش تلبس، وأنا رقيتك وهديكي ورد قرآني تمشي عليه والأذكار وبكدا مفيش حاجة هتقرب منك.. وقتها حسيت بالقهر، بالخوف من ربنا، ربنا اللي عصيته بشهاب وفي نفس الوقت كان رحيم بيا ومخلاش تحصلي حالة تلبس، وندمت أكتر لأني بصيت على الطلسم، ويمكن أنا شوفت وقت صعب جدًا بس اتعلمت، اتعلمت إن الطلاس.م دي كلها أمور شرك ومينفعش حتى أشوفها بعنيا، وإني طول ما أنا قريبة من ربنا هيحميني من كل حاجة، وبعت كل التفاصيل للكاتب واعتذرت إني مسمعتش كلامه من البداية..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




