روايات

الد.جال والأ.فعى للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا وصاحبتي ندى عندنا هوس كبير بمواقع الر.عب والماورائيات، بل ممكن تقول إننا بقالنا تلت سنين بنجري ورا كتاب شمس المعارف الشهير عشان نحمله ونشوف هو بيتكلم عن أيه، ومفيش عندنا أدنى مشكلة إننا كمان نتعلم طُرق التحضير ونحضر الجن والأشباح، وبالأخص لما سيطرت علينا فكرة إن الواحدة مننا ممكن يكون ليها حبيب من عالم الجن، حبيب قادر يلبي ليها أي حاجة..

ومواقع الر.عب مليانة قصص عن اللي قدروا يسخروا جن وحياتهم اتغيرت ١٨٠ درجة، وحابة أقولك أحنا مش مجانين أحسن تكون فاكر إننا مجانين أو أطفال، أحنا داخلين تقريبًا على سن الـ ٣٠، بس الفراغ والعزوبية لحد الوقت ده بتخليك تاخد سكك غير السكك المعتادة، سكك ممكن تكون نهايتها الهلاك زي ما بيقولوا.. امبارح بس اتكلمت مع ندا بالليل يمكن نصف ساعة فيديو كول وبعدها قفلت ودخلت عشان أنام، بس قبل ما أقفل لقيت حد بعتلي على رسايل الأزر وكاتبلي:

ـ أنا معايا كتاب شمس المعارف.. في العادي بكون متأكدة إنه مجرد عيل مراهق داخل يتعرف ويرغي، خاصةً إني نشطة أوي في جروبات الر.عب وتعليقاتي كتير وده بيخلي المراهقين حوليا كتير، بس المرة دي صِدقًا حسيت برهبة وبرعشة مسكت في جسمي كله، رديت عليه وقولتله يبعتلي الكتاب، لقيته بكل هدوء كتبلي: ـ مش مضايقة من السويت شيرت الأحمر اللي لابساه ده والجو حر؟! قرأت الكلام وبدأت أحس بتنميل في جسمي كله، كمل كلامه وقال: ـ متستغربيش لأني سهل أوي أشوفك وأعرف أنتي بتعملي أيه..

اتعدلت مكاني وبدأ قلبي يدق بعنف، لقيته بدأ يطمني ويقولي إنه ممكن يديني الموهبة دي وكمان يبعتلي كتب تسخير تخليني موهوبة ومعايا جن يساعدوني في حياتي.. بدأ يقولي على كل حاجة تقريبًا؛ اسمي، عمري، لابسة أيه، وحتى أسرار في حياتي مفيش أي حد يعرفها، كنت بقرأ اللي بيكتبه وأنا بتنفض ومش عارفة أرد أقول أيه، لقيته قفل مرة واحدة وبطل يرد على كلامي، وقعدت استنى إنه يفتح يمكن لأكتر من أربع ساعات كاملين بس مكنش بيفتح للأسف..

وفين وفين لما قدرت أنام ولسة كلامه عمال يرن في وداني، ازاي عرف أنا لابسة أيه، وشكل أوضتي، وأسرار في حياتي كمان، بل ازاي عرف معلوماتي الشخصية، عديت اليوم ولقيته باعتلي تاني يوم، وبعتلي ملف لكتاب شمس المعارف، حسيت وقتها بحماس رهيب وجريت على ندا عرفتها.. لقيتها هي كمان طارت من الفرحة حرفيًا، فتحت الملف لقيت كتاب كله تعاويذ وطلاسم ومكنتش فاهمة منه نص كلمة حرفيًا، بس اللي بدأت يوم بعد يوم اتوهم بشخصيته، هو الشخص اللي كلمني على النت وبعتلي الكتاب، بل وعرف عني تفاصيل في حياتي محدش يعرفها تقريبًا..

كان اسم الأكاونت بتاعه “الساحر عواد” ورغم خوفي ورهبتي منه إلا إني شوفت فيه القوة والنفوذ، الحاجة اللي ممكن تكون حبل النجاة وتحققلي حاجات كتير في حياتي أنا محرومة منها.. وبدأ الكلام ما بينا ياخد منحنى تاني تمامًا، كان بيكلمني على فكرة أنا ليه داخلة في التلاتين ولسة متجوزتش، بلغته إن ده أمر الله، قالي إنه ممكن يساعدني بل ويكون سبب إن عريس كويس جدًا وغني جدًا يجي يتقدملي بس بشرط أعمل كل اللي يطلبه مني بدون أي تفكير..

كنت خايفة ومترددة بس كلامه كان زي الحلم، أنا اللي فقدت الأمل إن يجيلي شخص كويس دلوقتي عندي فرصة كبيرة في إني اتجوز حد كويس، سألته أنا ممكن أعمل أيه، بدأ يقولي إننا هنعمل نوع من أنواع سحر الجلب، بس نوع قوي بيسخر نوع من الجن بيجذب ناحيتي طاقة الزواج، وبدأ يفهمني إن الزواج طاقة زي أي طاقة ولازم أفتح حوليا ثغرات عشان تستقبل الطاقة دي، وبدأ يطلب مني أرسم طلاسم على جسمي وأنا عريانة تمامًا..

بدأت أخاف وأقلق من كلامه بس كان بيطمني، وقالي إنه شايفني وبيشوفني دايمًا، فمش اللي هعمله ده اللي هيأذيني، خاصة إنه طلب مني أصور جسمي وهو مرسوم عليه الطلاسم ولازم جسمي يكون واضح وظاهر جدًا، ولما رفضت بدأ يهددني ويخوفني، ويقولي إنه يقدر يعمل حاجات كتير ودي فرصة العمر ومينفعش أضيعها..

وغصب عني بدأت إرادتي تتسحب مني وأسمع كلامه وكأني مقيدة تمامًا، وبدأ يبعتلي حروف غريبة ويطلب مني أرسمها على جسمي وأصورله جسمي وأوريه، طلب مني فوق الـ ٢٠ صورة وكنت غصب عني ببعتله، يمكن خايفة، يمكن متشوقة للي ممكن يحصل وخلاص هشوف الدنيا، معرفش أنا بعمل كدا ليه من الأساس.. في النهاية طلب آخر صورة، أرسم على رقبتي ونص خدي اليمين وأصور صورة واضحة، وفعلًا عملت كدا ووعدني إن الخير هيجي في حياتي خلال أيام وبس، وفعلًا وقعت في حلم جميل، وبدأت أتخيل شكل العريس اللي ممكن يجي يتقدملي، والحياة الجميلة اللي مستنياني..

وعلى الساعة ١٢ دخلت عشان أنام وأنا عايشة في حلم جميل أوي، بس وسط نومي بدأت أسمع صوت حد بيكح بطريقة غريبة وبصوت خشن أوي جوه الأوضة بتاعتي، حسيت بالخوف الشديد وقمت من مكاني مفزوعة، حاولت أبص يمين وشمال وأفهم ده أيه بس الأوضة كانت ضلمة تمامً..

في اللحظة دي حسيت بحرارة شديدة جاية من ضهري وصوت أنفاس خشنة أوي، كأن فيه حيوان نايم ورايا، لفيت وأنا جسمي تقريبًا منهار من الفزع لقيت راجل عجوز بعين واحدة وعنده قرن في جمجمته، وكانت عنيه واسعة ولونها أحمر دموي، مسافة ما شوفت المشهد ده جسمي كله اتخشب مكانه، مكنتش قادرة أهمس أو أتكلم بنص كلمة، وكأني فقدت الحياة كلها..

ومن عنيه بدأت قطرات دم تنزل منها وتتحرك ناحية جسمي، كل ده وأنا عنيا جاحظة وجسمي مشلول تمامًا، وفضلت قطرات الدم تتحرك ناحيتي لحد ما لمست جسمي، وأول ما لمسته حسيت بنار وكأنها مية مغلية لمستني، صرخت بأعلى صوت ووقعت من على السرير وطلعت أجري بره الأوضة وأنا حاسة إني بمو.ت، وإن شياطين الدنيا كلهم بيجروا ورايا..

أمي خرجت بسرعة عشان تفهم فيه أيه بس مقدرتش أنطق، دخلت أوضتي لما شافتني مرعوبة وفضلت تفتش يمين وشمال بس مكنش فيه أي شيء، قالتلي يمكن يكون كابوس ومسابتنيش غير لما هديت تمامًا، وعلى الساعة ٨ الصبح دخلت عشان أخد دش، كنت مرهقة وجسمي لسة فاقدة السيطرة عليه، ومسافة ما وقفت تحت الدش وفتحت المية لقيت المكان كله ضلم وكأني في قلب قبر مظلم..

وقفت تحت الدش اتنفض بعد ما ريقي نشف وفقدت القدرة من تاني إني أتكلم أو أهمس بنص كلمة، ومن ورا ستارة الدش بدأت أسمع صوت الكحة من تاني، صوت وكأن فيه حيوان بيكح مش إنسان، ومن غير تفكير بدأ جسمي يتشنج من الفزع وأنا عارفة إنه ممكن يكون نفس الكيان المُخيف ده، فتحت الستارة بر.عب ورغم الضلمة اللي غرقان فيها الحمام شوفته..

شوفته بيطلع لسانه الأسود المشقوق وبيقرب ناحيتي زي المو.ت، ومقدرتش أتحمل أكتر لأني وقعت في غيبوبة في قلب الحمام، يمكن فقت بعد تلت ساعات وصوت خبط هيستيري على الحمام، لبست هدومي بسرعة وفتحت الباب لقيت أمي وأبويا قلقانين عليا ومش فاهمين أنا نايمة جوا ليه.. حاولت أطمنهم رغم إني عارفة إنهم استحالة يتطمنوا ودخلت على أوضتي وفضلت أبكي كتير أوي من الر.عب اللي أنا فيه، لقيت الشخص إياه فاتح بعتله ريكورد وأنا ببكي واترجيته يبعد عني وفضلت أبكي وأحكيله اللي بيحصلي، فضلت أستنى إنه يشوف الرسالة مشفهاش، في اللحظة دي جتلي رسالة طويلة أوي من حد تاني..

ازيك يا حليمة أنا أدهم زميلك في الكلية فاكراني، أنا لسة راجع من السفر وأول ما عرفت صدفة إنك لسة متجوزتيش حبيت أكون أنا نصيبك، وللعلم بعت لندا صاحبتنا من أسبوع لأني معرفتش أوصلك وقالتلي هتبلغك معرفش هي بلغتك ولا لا، ياريت تردي عليا.. فضلت مصدومة من محتوى الرسالة دي، هي ازاي ندا اللي نايمين صاحيين مع بعض على الشات متقوليش حاجة مهمة زي دي، في اللحظة دي رد الساحر عواد، رد بريكورد طويل أوي وطلب رقمي ضروري عشان نتكلم، بعتله رقمي وأنا بترعش واتكلمنا، اتكلمنا مكالمة طويلة أوي..

قالي إنه مش ساحر ولا أي حاجة وكل ده أي كلام، قالي إنه دخل يكلم ندا على جروب الر.عب من فترة وأوهمها إنه ساحر عشان يرغي شوية ويخوفها، لقاها بتستجيب معاه أوي وبتطلب منه طلب غريب، قالتله هدلك على صاحبتي وتعملها حاجة توقف حالها لأن جايلها عريس وأنا مش عاوزاه يتقدملها.. ولما اعترفتلها إني مش ساحر وإن الأكاونت بتاعي فيك وأي كلام رسمت معايا خطة نعملها والمقابل هتفتحلي فيديو كول وأعمل معاها اللي أنا عاوزه، قالتلي هتكلم صاحبتي حليمة وتوهمها إنك ساحر وأنا هقولك على حاجات في حياتها شخصية توهمها بيها، زي لابسة أيه وشكل أوضتها وحياتها..

وقالتلي هي هتصدقك لأنك هتقولها إن فيه شخص كويس هيتقدملها قريب، وتبعتلها طلاسم من على النت أي كلام وتخليها تكتبها على جسمها وتصورلك، عشان لو الشخص ده اتقدملها نبعتله الصور ويفسخ معاها فورًا، وممكن كمان تضحك عليها وتبعتلها نسخة مزورة من كتاب شمس المعارف اللي ماليين النت عشان تقتنع أكتر وترد عليك..

وفعلًا حب اللعبة ولعبها معايا وبعتله الصور وأنا عريانة، بس ضميره أنبه، هو شخص مش كويس بس استحالة يأذي حد ودي أكتر حاجة بيخاف منها، والصور فضلت معاه ورفض يبعتها لندا وقرر يقفل معاها القصة دي، ولما سألته طيب اللي بشوفه ده قالي أكيد ندا تواصلت مع ساحر بجد وعملتلك حاجة من خلال صورتك مثلًا عشان تبوظ عليكي جوازتك، والدليل إنها مقالتش إن أدهم بيدور عليكي وفضلت مخبية، ولما لقت إني مش هبعت الصور وأدهم ممكن يلاقيني ويتقدم عملت حاجة أكيد، ونصحني أروح لشيخ اتعالج بجد وأقطع صلتي بيها خالص..

بكيت بهيستريا، أحنا أصحاب من أيام الجامعة، كنا أقرب اتنين لبعض، ليه تعمل فيا كل ده، وفعلًا روحت لشيخ ومشيت معاه في كورس علاج طويل والحمد لله جاب نتيجة، وبعد مواجهة مع ندا وقطع علاقتي بيها كلمت أدهم ورحبت بيه كعريس، ويمكن بعد تلت سنين من جوازي حكيت لأدهم، حكيتله كل حاجة، غضب شوية بس قالي حاجة مش هنساها عمري كله..

قالي الصداقة مش بطول المدة، الصداقة الحقيقية إن الصديق يشد صاحبه ناحية طريق ربنا وناحية الخير، أما إن صديق يشد صاحبه ناحية أي معصية ده مش صديق، وسهل أوي في أي اختبار يبيعك، لأنها صداقة قايمة جوه طريق الشيطان مش صداقة ترضي ربنا، الصديق اللي بيجيب بنات لأصاحبه يزني بيهم ده مش صديق واتوقع يبيعك ويخونك بكل سهولة..

الصديقة اللي تشد صاحبتها ناحية التبرج والعلاقات الحرام أو كتب السحر والجن دي مش صديقة، لو كان صديقك بجد كان خاف عليك من المعصية، كان خاف عليك من عذاب ربنا، إنما هو في الحقيقة مش صديق إطلاقًا، وسهل أوي يخونك ولو بقالكم ١٠٠ سنة مع بعض.. [وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا] سورة الفرقان

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى