روايات

نير.ان الح.سد للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

زمان وأنا صغيرة جت واحدة عرَّافة لأمي في البيت وقالتلها أتمني أي أمنية وهحققهالك، وقتها أمي تقريبًا مفكرتش كتير وقالت إنها عاوزة ضرتها تج.هض ومتجبش لأبويا الولد اللي بيتمناه، العرافة ابتسمت وقالت إنها هتوهبها هِبة تقدر تأذي بيها أي حد مهما كان.. دخلت معاها الأوضة لوحدهم، وكلها شوية وخرجت أمي من الأوضة وصباعها مجروح ووشها أصفر وكأنها كانت بتمو.ت، بس من يومها كل حاجة تقريبًا اتغيرت، كل حاجة بالمعنى الحرفي، أمي بقت بتزور ضرتها كتير وكنت بشوف عنيها بتلمع زي القطط كل ما بتبص لبطن ضرتها، وكلها أيام والست أجهضت وأبويا طلقها لأنه اعتبرها فأل سيء في البيت..

واتحققت أمنية أمي اللي بقت عبارة عن هِبة ليها ولعنة على أي حد يضايقها، أمي كانت بتبص للمحصول في الأرض بيدبل، وبتبص للأطفال بيتشلوا، بل وكانت بتبص للعروسة بتمو.ت ليلة فرحها، وانتشرت عنها شائعة إنها ست عنيها وحشة، بل تقدر تقول أسوأ عين ممكن تشوفها في حياتك، عشان كدا الناس بدأوا يفكروا ازاي يتقوا شرها، وكانت الطريقة السهلة وهي إنهم يقدمولها الهدايا والعطايا عشان متبصش في حياتهم، ويا ويل اللي كانت ممكن تغضب منه في مرة من المرات..

ومع الوقت بقت ست مبروكة زي ما بيقولوا وبقا الكل بيجي يزورها ويطلب منها إنها تساعده، بس أمي مكنتش بتساعد، أمي بتأذي بس، عايز تأذي حد هتروح وتبص في حياته بصة تدمرها، بس إنك تروح وتطلب منها إنها تساعدك أو ترفع عنك شر مش هتعمل كدا، بس هتوهمك إنها هتساعدك..

وفضل الحال سنين طويلة بالوضع ده، لحد ما مع الوقت بدأت تكبر، أو ممكن نقول تدبل تمامًا، كانت بتتحول مع الأيام لهيكل عظمي شكله مُخيف، عنيها نفسها كانت بتتمسح وتتحول للون الأبيض، لحد ما جت الليلة اللي صحتني فيها وكانت نشيطة بطريقة غير طبيعية، وكأنها رجعت ٣٠ سنة لورا، وخدتني على أوضتها الخاصة وقالتلي إن جه الوقت عشان أورث منها اللي خدته من العرافة..

وعرفت إنه نوع من أنواع السحر المرتبط بالدم، وإني مينفعش أرفض لأي سبب من الأسباب، وإن هيكون ليا شأن كبير والناس هتعملي ألف حساب ويمكن أكتر منها كمان، ولما فكرت حسيت بالإثارة، فكرة إنك تبقا قوي وتقدر تأذي أي حد يفكر بس يأذيك هي فكرة مثيرة جدًا للخيال وللعقل، عشان كدا وافقت..

ولقتها طلعت كتاب قديم أوي، وجرحتني في صباعي وغرقت جلدة الكتاب بدمي وبعدها خدت نقطتين د.م وحطتهم في عيني زي القطرة، وبدأ تقول طلاسم غريبة أوي، وفهمتني إن طاقة عيني دلوقتي بقت عبارة عن بركان من النا.ر، وعرفتني المناطق الحيوية في جسم الإنسان، لو عاوزاه يفشل هركز مع عقله، لو عاوزاه يمرض هركز مع قلبه، ولو عاوزاه يم.ت هركز مع روحه، ولازم عنيا تكون مسلطة وجاحظة وقتها واستشعر وجود الشيطان حوليا واستعين بيه..

وكمان لازم أورث الأوضة دي وأقدم فيها قرابين عبارة عن قط أسود كل سنة مع طقوس شيطانية وكأني هعبد الشيطان، والمقابل هيكون كبير أوي، وهو إني أتحكم في الناس وأنغّص عليهم حياتهم واتسبب لهم بأذى شديد، وتاني يوم بس صحيت لقيت أمي مرمية على الأرض ومتحللة، متحللة كأنها ميتة من شهور مش من ساعات.. وبعد دفنتها الناس بدأوا يتجاهلوا زيارتنا، بل وكتير منهم تاب وطلع سُمعة على أمي إنها كانت ساحرة وشيطانة وملعونة، وكترت الإشاعات أكتر واتقال إن فيه تعابين بتخرج من قبر أمي كمان، عشان كدا كان لازم أعاقبهم عقاب شديد، وأخليهم يندموا على كل اللي قالوه ده..

خرجت يومها متخفية ووقفت في طريق المدرسة، وركزت على قلوب الأطفال، حسيت إني شيطانة رجيمة واقفة وعاوزة تتغذى عليهم وتنهشهم بسنانها، حسيت إن عنيا بتلمع وطاقة شر رهيبة جوايا.. وتاني يوم مرض أكتر من ٢٠ طفل مرض شديد أوي، وبدأ الكلام ينتشر إن ده بسبب كلامهم عن أمي، ولازم يرجعوا يتوددوا من بنتها اللي هي أنا من تاني، وكلها أيام وبقا البيت مزدحم من كتر الستات، هدايا وفلوس وعطايا ملهاش أول من آخر، وفضل الحال ماشي وقت طويل أوي، لحد ما بدأت اشتهي وجود راجل في حياتي زي كل الستات..

وقدرت أوقع راجل بسهولة بعد ما هددته، واتجوزته في النهاية، وعشت زي كل الستات بس كانت ليا السلطة عليهم وعلى جوزي، لحد ما ظهرت الحاجة حليمة، ست كانت من أهل البلد بس طول عمرها عايشة برا وكانت لسة جاية من الحج، وبدأ يوصلني كلام إن كل ما واحدة تقولها تيجي تكسب ودي تقول إن ده حرام وإني ملعونة وإن النافع والضار هو الله..

لدرجة إن فيه ستات كانوا بيصدقوا كلامها وده اللي خلاني أو.لع من جوايا، روحتلها في مرة وحذرتها بس مهتمتش وفضلت على حالها تنصح الستات بالبعد عني، وقتها بس قررت أعاقبها، كان ليها بنت متجوزة ومخلفة وشاب عايش معاها أعزب، اترصدت بيهم لحد ما بنتها جتلها في مرة زيارة ومعاها ابنها الصغير، وقتها ركزت معاهم بعنيا، تخيلت إني بحر.ق الاتنين حر.ق، والنا.ر بتاكل في روحهم من جوا..

مفيش أيام وجالي خبر إنهم عملوا حادثة وماتوا الاتنين، بس الست قالت قضاء وقدر، ومتعظتش من اللي حصل، وفضلت على موقفها معايا، عشان كدا ركزت مع ابنها ومع قلبه، ووقع مريض بمرض خبيث لأكتر من ست شهور، كنت بسمع صرخاته الموجعة من آخر الشارع.. وفضلت الست زي ماهي، على نفس موقفها، لحد ما قررت أركز معاها، خلتها واقفة قدام البيت وركزت مع روحها، وقتها جت ست وشوشتها في ودنها، وبصت ناحيتي، بصت وكل اللي قالته:

ـ اللهم اجعل كيدهم في نحورهم وتدبيرهم في تدميرهم.. قالتها بحرقة، بقهر، لدرجة إني اتهزيت ودخلت بيتي بسرعة، وحملت، حملت وقتها ومكنتش مصدقة، لأني فضلت وقت طويل عقيم، وفي شهري التاسع مكنتش برضه موقفة شغل، قررت أعاقب واحدة ست حامل امتنعت عن الدفع فركزت مع بطنها عشان تخلف معاقين، وراجل تاني شتمني مرة ركزت مع رجليه عشان يتقطعوا في حادثة..

وبعد يومين بس، انقلب السحر على الساحر، جوزي فيه جرار عدى على رجليه الاتنين وقطعهم، وخلفت تلاتة توأم كلهم معاقين، وبقيت مطالبة أشيل مسؤولية ٤ أفراد، ولما الخبر وصل لأهل البلد امتنعوا عن الدفع، وقالوا اتحر.قت بنا.رها خلاص، عشان كدا قررت أحرق حليمة خالص، وركزت معاها يوم كامل، وأول ما دخلت المطبخ النا.ر مسكت فيا واتشو.هت تمامًا مش هي، وشي اتفحم وجسمي اتسلخ، عشت ٤ سنين بعدها مسلوخة وجسمي بيتحرق كل ليلة بالنا.ر، نا.ر الح.سد..

عرفت إن العرافة دي وكيلة للشيطان، وإن الحاسد صديق للشيطان، عشان كدا أمي عملت عهد تبقا صديقة للشيطان، تح.سد الناس على أي نعمة، وبداية الموضَوع كان حقدها أصلًا على ضرتها، وكان لازم وريث وأنا ورثت، ورثت وحقدت على الناس أكتر وأكتر، كنت بأذي اللي معاه فلوس، اللي ابنه ناجح، اللي سعيد مع مراته، عشت أح.سد فيهم وفي النهاية اتحرقت بالنا.ر، نا.ر ال.ح.سد، ولادي التلاتة ماتوا من الإهمال وجوزي هر.ب رغم رجليه المقطوعة.. روحت أعيش في المقا.بر مستنية لحظة مو.تي، اللحظة اللي جسمي فيها هيتحلل وهروح لنا.ر ج.هنم، نا.ر ج.هنم اللي هدخلها بسبب الح.سد..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِيَّاكُمْ وَالْحَ.سَدَ، فَإِنَّ الْحَ.سَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّا.رُ الْحَطَبَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى