
أنا خدت الإجازة من تلت أيام تقريبًا، وبقا كل شغلي الشاغل إني ازاي أعمل نشاط جديد وأسلي نفسي لأني عارفة نفسي كويس أوي وبزهق من الفراغ، وتقريبًا حاولت أعمل كل حاجة من قراية لتعلم لغة وحتى الخروج، بس مسافة ما أنطفى حماس البدايات زهدت في كل الحاجات دي وبقيت عايزة حاجة مُثيرة ومُلهمة وتشغل وقتي، لحد ما لقيت واحدة صاحبتي بعتالي تطبيق من تطبيقات التعارف المعروفة واللي بقت مالية الدنيا تقريبًا..
سخرت منها وإنها ازاي بتفكر بالطريقة دي، غير إن التعارف نفسه حرام بين الولد والبنت طالما مش في إطار شرعي، لقتها بتقولي إن التطبيق فكرته غريبة ومُثيرة لأبعد مدى مُمكن، وطلبت مني أدخل أشوف بنفسي، ورغم إني مكنتش مقتنعة بس دخلت من باب التجربة، وفعلًا قابلت أغرب تطبيق ممكن الإنسان يقابله في حياته..
التطبيق كان عبارة عن إنك بتختار شخصية حيوان، حتى التطبيق نفسه اسمه (عالم الحيوان) وكل حيوان فيه شخصية ذكر وشخصية أنثى، وتدخل تتعرف على الناس سواء في غرف الدردشة أو خاص بينك وبينهم، والغريب إن التطبيق بيخلي صوتك يتغير لصوت الحيوان اللي اخترته، يعني لو اخترت قطة تلاقي صوتك في المحادثات الصوتية شبيه بصوت القطة، وهكذا..
ومن وسط عشرات الحيوانات اخترت شخصية الباندا، وعملت صفحة شخصية لذيذة ودخلت غرف الدردشة اللي كان اسمها (المزرعة) وبدأ الكل يرحب بشخصية الباندا وخاصة إن الإيموشن بتاعة الشخصية كانت لذيذة ومُضحكة أوي، وزي ما بيقولوا اتسحرت بالتطبيق، وبقيت بتعامل مع الأيام على إني باندا مش إنسانة، لما ببعت فويس بيتحول وكأن باندا بتتكلم، ايموشنات باندا، فيه وقت معين لازم أفتح عشان الفطار والغدا والعشاء لشخصية الباندا..
وبعد تلت أيام تقريبًا اتفاجئت بإشعار من التطبيق إن موسم التزاوج قرب يبدأ ولازم أدور على زوج في أسرع وقت ممكن، الفكرة كانت مُثيرة ومُضحكة في نفس الوقت، بدأت تجيلي اقتراحات، هتجوز كلب ولا قط ولا حمار، وبدأت أتخيل لو باندا اتجوزت كلب الطفل هيبقا عامل ازاي.. لقيت فعلًا التطبيق بيوريني شكل الطفل، لحد ما في النهاية اتعرفت على (باندا ذكر) زيي، ورغم إني ضد التعارف والارتباط بس كنت واخدة الموضوع كأنه لعبة، وفعلًا اتجوزنا زي ما التطبيق عايز وخلفنا كمان باندا صغيرة، وبقا التطبيق بيقترح ألعاب معينة بتحبها الباندا عشان نلعبها سوا..
وفضلت على الحال ده أسبوعين، بتعرف على حيوانات تانية بس لازم أتكلم مع جوزي الباندا على الأقل نص ساعة يوميًا واللي كان طبعًا شخصية حقيقية بس مشوفتش شكله قبل كدا، لحد ما بدأ التطبيق يقترح إننا نتقابل على أرض الواقع ونتعرف وناخد صورة مع بعض عشان أهل المزرعة يفرحوا بينا، وبقيت زي المسحورة بالتطبيق رغم إني كنت ضد مجرد الكلام مع شاب غريب..
وبالصدفة عرفت إنه من نفس المحافظة والمقابلة هتكون سهلة جدًا، وفعلًا اتقابلنا وفضل التطبيق يبعت نصايح للمقابلة، إن أنثى الباندا لازم تحترم ذكر الباندا وهكذا، وفعلًا لقيته شاب وسيم وشكله محترم، قعدنا على كافيه من الكافيهات واتكلمنا، وعلى آخر الإجازة كانت حصلت بينا تجاوزات مرة واتنين وتلاتة، ورغم إنها تجاوزات سطحية إلا إني اتنازلت عشان بس سحر التطبيق ده..
وبدأ آخر ترم في الدراسة واتخطبت، وقفلت التطبيق نوعًا ما وركزت مع خطيبي ودراستي، وفي خلال ٧ شهور كنت متجوزة، بس كانت جوازة تقليدية بدون أي مشاعر، أو يمكن مكنتش حاسة بوجوده وكل تركيزي مع ذكر الباندا اللي كان بيجي في خيالي كل شوية، لدرجة إني تخيلت إني اتجوزت بس في المزرعة واحتفلت بينا الحيوانات بعيدًا عن عالم البشر القذر ده..
وخلال تلت شهور بس الوضع بدأ يبقا أسوأ، مبقتش حابة جوزي ولا طايقة وجوده وبتجاهله دايمًا، مشاعري وعقلي في مكان تاني خالص، عاملة زي الأسيرة مش قادرة أتحرر من المكان ده، لحد ما حصلت أول خناقة بينا لما فقد أعصابه ووصلت للض.رب والإهانة، ولما رجعت لأهلي وعرفوا أفعالي أتحول اللوم كله ناحيتي وأجبروني أرجع معاه كمان..
ليلتها فضلت أبكي كتير أوي وفي النهاية افتكرت التطبيق، حملته وبدأت أتصفح عليه، ولقيت التطبيق لسة فاكرني، وعرفت إن جوزي هجر المزرعة بتاعتنا، وانشغلت مع التطبيق لحد ما لاقيت ذكر باندا تاني، بس الموضوع كان أسرع المرة دي، ضحك وهزار وبعدها اتقابلنا أنا وهو، مرة واتنين لحد ما شخص يعرفني شافني بقابل شاب غريب وهددني إنه هيقول لجوزي..
وقررت أقفل القصة دي خالص، أنا مش عايزة فضيحة في حياتي وأنا لسة عروسة جديدة، بس ذكر الباندا المرة دي مكنش طيب خالص، بدأ يرن عليا كل شوية، ولما قولتله أنا قفلت التطبيق ومش هنتقابل ولا نتكلم تاني فوجئت بأكتر حاجة مرعبة ممكن بنت تواجهها في حياتها، التطبيق بيصورك وبيتجسس عليك، وأنا كنت باخد الموبايل أوقات الحمام معايا، ولقيت صور ليا كتير أوي التطبيق مصورها بالكاميرا الأمامية..
وأي حد بيدفع فلوس للتطبيق بيبعتله الصور الخاصة بالشخص اللي هو عاوزه، وأد أيه الموضوع كان مرعب، أنا كبنت كنت شايفة الابتزاز ده حاجة كوميدية ولو اتعرضت لده هقول لأهلي بدون أدنى خوف، بس لما وقعت فيه حسيت برعب ما بعده رعب، وهو قالي إنه هيقول إن أنا اللي كنت ببعتله الصور دي وغير صورنا في الكافيه يعني أحنا على علاقة رسمي، كدا أو نتقابل في مكان مقفول، كافيه مشبوه بيأجر مكان خاص للولد والبنت..
وفضلت مرعوبة ليلة كاملة لحد ما استجبت له وقابلته، مرة واتنين وبقيت أسوأ من العاهـ ـرة وبلبي رغبات ذكر الباندا اللي طلع كلب مش باندا، وفي النهاية شافني الشخص اللي يعرفني للمرة التانية، وهددني إنه هيعرف أهلي لو روحت الكافيه المشبوه ده تاني، في حين إن ذكر الباندا مكنش ناوي يسبني أبدًا، إلا لو اتخلصت منه عشان أقدر أعيش، هو اللي معاه صوري وهو اللي قادر يفضحني..
قرأت عن كل طرق القتل تقريبًا وقتها وملقتش غير طريقة سهلة ومضمونة، اشتريت سم قوي ولما قابلته آخر مرة في الكافيه حطتله منه في القهوة بتاعته، ولما انتهينا سبته ومشيت بسرعة عشان يمو.ت بعيد عني، خاصة إن مفعول السم كان بيشتغل بعد ساعتين.. وفعلًا اتسمم ومات، بس في التحقيقات واحد من أصحابه قال إنه كان رايح يقابلني وجاب الأكاونت بتاعي على التطبيق اللي كان ظاهر فيه رقمي، ومن شركة الإتصالات جابوا بياناتي وقبضوا عليا، وكنت مفضوحة قدامهم تمامًا وحكيت كل حاجة من الرعب اللي كنت فيه، وانتهت حياتي وأنا لسة بنت في العشرينات، مكملتش ٢٥ سنة بس بسبب تطبيقات التعارف..
تطبيقات التعارف ما هي إلا شيطان بيدمر حياة البنت والولد، بيعيشهم في عالم افتراضي من الحرام، الشيطان بيستدرجهم فيه ناحية الزنـ ـا، ومفيش شاب بيفتح تطبيق من ده إلا وجواه نزعة جنسـ ـية تجاه البنات اللي على التطبيق، لأن مفيش حاجة اسمها تعارف في الحرام وكل التطبيقات دي محرمة وبتفتح كل سُبل الشيطان فاهجروها لوجه الله تعالى.. [وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ] سورة النساء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




