روايات

اخت.طاف وهمي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أبويا معرفش عنه أي حاجة تقريبًا من وأنا عندي ١٠ سنين، وأمي هي اللي شالتني أنا وأختي وكأنها ألف راجل في بعض، شافت شقى ومرمطة محدش شافها في حياته عشان متمدش إيديها وتشحت رغم إني كنت بشوف الجمعيات الخيرية بيبعتولها مخصوص عشان يكون ليها راتب شهري لأنها محتاجة بس كانت بترفض، وكانت دايمًا بتقول عايزة ابني يبقا عزيز النفس ويشيل أخته زي ما أنا بعمل معاه دلوقتي، ومسافة ما كبرت وبدأت أستوعب قررت أسيب التعليم وأخرج اشتغل أي حاجة، المهم أمي ترتاح وتقعد في البيت..

وربنا يسرلي الأمر واشتغلت مع راجل تشوفه من بعيد تخاف تعدي من قدامه، بس تقرب منه تحبه أكتر من أبوك وأمك، كان اسمه الحاج عكاشة، شغلني في ورشة العربيات بتاعته، وفضلت معاه خمس سنين لحد ما بقيت بتنادى بابن الحاج عكاشة، وبقيت صغير في السن بس معايا فلوس تكفيني أنا وأمي وأختي..

ومسافة ما الحياة المادية استقرت معانا أمي جالها فشل كلوي وفضلت أعالجها على حسابي تلت سنين لحد ما ماتت، ووعدتها يوم مو.تها إني هحافظ على أختي الصغيرة بروحي، وقتها بس شوفت الطمأنينة في وشها وماتت، وبقيت أب وأنا لسة صغير، رقيب وحريص على أختي أكتر من نفسي، خلتها تدخل كلية خاصة وتتعلم أحسن تعليم، كنت بشيل اللقمة من بقي وأديهالها..

في الفترة دي كانت فيه بنت ساكنة قصاد الورشة وعرفتها من حُكم شغلي طول النهار كان اسمها (منى)، وكانت أمها من وقت للتاني بحُكم إنها صاحبة الكشك اللي قدام الورشة كانت بتعملي شاي وتديني أكل على النوتة وأحاسبها آخر الشهر وهكذا، ويمكن كنت غبي وقتها شوية أو تركيزي مع أختي خلاني أختار غلط وقررت أرد الخير اللي عملوه فيا وأخطب بنتها..

رغم إن المعلم عكاشة بنفسه حذرني وقالي البت وأمها مش كويسين أصلًا، بس أنا قررت أتجاهل كلام الناس واتخطبنا، وكان شرطي عليهم اللي أهم من كل حاجة إنها تبقا عارفة إن أختي هتفضل معايا في البيت لحد ما تاخد شهادتها وتتجوز، وإنها يوم ما هتخيرني بينها وبين أختي هختار أختي لِأنها وصية أمي ومش هفرط فيها، وطبعًا وافقت ومشيت الأمور تمام لحد ما اتجوزنا.

بس أغلب وعود الستات بتفضل مجرد وعود، ورغم إني عايش في بيت دورين وأختي تحت لوحدها وأنا ومراتي فوق إلا إن المشاكل بدأت بدري أوي، وبدأت مراتي تحكيلي عن أد أيه أختي شيطانة وبتغلط فيها وبتضايقها ليل نهار، ولما كنت بتكلم مع أختي كانت بتقول عكس الكلام ده.. كنت بحاول أصلح بينهم من وقت للتاني عشان الدنيا تمشي، بس للأسف الدنيا مكنتش بتمشي وكانت المشاكل بتزيد يوم بعد يوم، ولما زادت المشاكل أكتر لقيت مراتي بتقولي إن أمها تعبانة وهتيجي تقعد معانا فترة عشان تراعيها، وأنا بحُسن نية قولت إنها تيجي تشرفنا..

وبعد يومين من حضورها المشاكل اختفت تمامًا من البيت، بل الغريب إن أختي بقت مُطيعة ليهم تمامًا وبتسمع كلامهم في أي حاجة يقولوها، قولت في عقل بالي يمكن اتصافوا والست الكبيرة حلت المشاكل ما بينهم.. وبدأت ألاحظ إن أختي بقت شبه يوميًا بتلبس دهب أمها اللي سابتهولها كله، الخاتم والحلق والغويشة والسلسلة، كنت بستغرب ده وبحذرها متخرجش بيهم لِأن المنطقة مش أمان وأي حد ممكن يثبتها ويسرقهم منها، وكانت بتطمني إنها مش هتخرج بيهم وهتفضل بيهم في البيت..

لحد ما رجعت في مرة على تليفون مراتي بتقولي إن أختي خرجت من الصبح ولسة مرجعتش، اتصلت بأختي كان التليفون بتاعها مغلق، سألت عليها عند أكتر من حد من معارفنا ومحدش يعرف لها أي طريق، قلبت عليها الدنيا بس كانت اختفت تمامًا.. ومن قهرتي جريت على القسم وقالولي لازم البلاغ يكون بعد ٢٤ ساعة من الاختفاء، عشان تقدر تعمل محضر، كنت هتجنن، جريت على المعلم عكاشة صاحب الورشة، وبعت الصبيان بتوعه في كل حتة وللمتسولين في المنطقة، خاصةً إني عرفت إنها خرجت وهي لابسة الدهب، بس برضه محدش يعرفلها أي طريق إطلاقًا..

وفضل اختفاء أختي تلت أيام وأنا هتجنن ومش عارف هي راحت فين، لحد ما جاتلي مكالمة إن دهب أمي في بيت حماتي، وفعلًا خدت المعلم عكاشة وروحت ولقينا الدهب، واتأكدت إن حماتي سبب كبير في اختفاء أختي، فضحناها في المنطقة وخدناها على القسم بالغصب، وقولت للظابط إن ده الدهب اللي كان في إيد أختي.. ومسكت مراتي سلمتها للقسم، وهناك وقعوهم في بعض واعترفوا إنهم سلطوا واحد من بلطجية المنطقة يخ.طفها ويق.تلها ويسرق منها الدهب، ويبقا اتخلصوا منها عشان البيت كله يبقا لمراتي من بعدي، وكمان خدوا الدهب وخلصوا من شرها..

والأدهى من ده كله إن حماتي لما جت صوروها بدون علمها وهي بتستحمى وهددوها يوروني الصور ويقولوا دي بعتت الصور لحد على النت، ولازم تسمع كلامهم وتبطل مشاكل، وهي من رعبها سكتت، وخلوها تلبس الدهب بحجة إنها تتزين قدامهم عشان لما تتخ.طف مشكش في حاجة وأقول هي اللي كانت بتخرج بالدهب.. وقلبوا المنطقة على الشاب اللي ق.تلها بس كان اختفى تمامًا، وفضل الموضوع ست شهور كاملين، لحد ما أختي ظهرت، أيوة ظهرت بعد ما الخطة بالكامل اتنفذت وخدنا حقنا وربيناهم..

واحد راح للمعلم وقاله إن فيه كلام إن واحد متسول هيخ.طف أختي ويق.تلها، والمعلم واصل وعارف كل العيال دي، جاب الواد وعرف إن حماتي ومراتي اللي اتفقوا معاه، فقرر يديله فلوس أكتر ويغير الخطة، قاله أنت هتقول إنك ق.تلتها وسرقتها، بس مش هتديهم الدهب غير لما أقولك عشان نمسكها بالدهب متلبسة ونقول إنها اللي ق.تلت البنت، ونسبها مع الحكومة ٦ شهور كاملين تدوق المرار، وبعدها أختي تظهر وتقول إنها كانت مختفية لأنها اتعرضت لمحاولة خ.طف وحد هددها بالق.تل ومن خوفها راحت قعدت في بلد تانية..

وفعلًا كل ده اتنفذ، واتغير الحُكم لتلت سنين سجن لحماتي ومراتي بعد ما كانت تأبيدة، شوفت يومها حماتي ومراتي في السجن مكسورين، مذلولين، حمدت ربنا يومها إنه حفظلي أختي وعاتبتها عتاب شديد إنها مقالتش لما هددوها بالصور، وإنها مينفعش تكون جبانة وتتعود إنها تحكي.. طالما أنت مش غلطان وعلى حق ومعملتش حاجة حرام يبقا متخافش، وتبص للي بيأذيك بعين قوية وتتوكل على الله وتحاربه مش تستسلم له، والحمد لله رب العالمين.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى