روايات

الجر.يمة الناقصة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كل اللي في دماغي الفترة دي إني أنتقم من أقرب صاحب ليا أشد انتـ,ـقام ممكن، ولما فكرت إني أقـ,ـتله لقيت إن مش ده الانتقـ,ـام اللي يكفيني، أنا عايز حاجة أشد، عايز أقهره وأحـ,ـرق دـ,ـمه، طالما هو السبب في إني أخسر كل ثروتي يبقا يستاهل، هو اللي فضل يلح عليا أشتري أسهم معينة في البورصة وفضل يأكد إني هضاعف ثروتي، ولما كسبت أكتر وأكتر طمعني أخد قرض كبير من البنك..

أول ما دخلت الربا في الفلوس أتلفتها كلها، فجأة انهيار في البورصة وفجأة بقت ثروتي ٢٠٠ جنيه أول عن آخر، ولما كلمته عشان يقف معايا ويساعدني على أساس إنه صاحبي اتفاجئت بوش تاني خالص واتبرى مني وقال إني ضاربت بمزاجي وخدت كمان القرض بمزاجي وهو مالوش دعوة بالقصة دي، وعرفت إني لازم أسيب المنطقة كلها بل المحافظة كلها، البنك مش هيسبني وأنا عارف، لازم أهرب وأرجع بلد أبويا وأقعد هناك في البيت، مفيش مكان تاني، بس لازم انتقام..

انتقام في شرفه، عشان كل ما يبص في وش مراته يفتكرني وأفضل كاسر عينه العمر كله، وبدون تفكير خدت معايا خنجر واستنيت لما نزل من بيته، وطلعت شقته، مراته سألت عن اللي بيخبط قولتلها: ـ أنا حُسام وجايب حاجة من جوزك هديهالك.. وفتحتلي بحُسن نية بما إني صاحب جوزها وتعرفني معرفة شخصية ومتعرفش أي حاجة عن الشغل اللي بيني وبينه..

وحطيت الخنجر على رقبتها، وساومتها على شـ,ـرفها، بس الغريب إني اتفاجئت بنمرة متوحشة عندها المـ,ـوت أهون ألف مرة من إني ألمسها لمسة واحدة، اتفاجئت بواحدة بتصرخ وبتشد السـ,ـكينة لدرجة إنها اتجرحت في رقبتها، وضـ,ـربتني في دراعي بالخنجر، ومسكت أي حاجة قابلتها وهي بتصرخ وفضلت تضـ,ـربني بيها، وعرفت إني لو اتأخرت ثانية واحدة الجيران هيحرقوني حي، وهربت وأنا دراعي بينزف وأنا مذهول من قوة واحدة ست طولها ميتعداش ١٦٠ سم، وكأن دفاعها عن شرفها حولها لبطلة أولمبياد..

هربت على أقرب مستشفى خيطت الجرح وكنت مجهز حاجتي واختفيت من المحافظة كلها، وفي السكة لقيت رسالة من صاحبي ملخصها (هدبـ,ـحك زي الكلب) وبقيت مُطارد من البنك ومُطارد من صاحبي ومُطارد من الشرطة لأنه أكيد هيعمل فيا محضر.. بس الميزة إن محدش يعرف بيت أبويا هنا في البلد، مقفول بقاله سنين طويلة، وروحت على هناك فتحت البيت وكلمت عمي وبلغته ميعرفش حد إطلاقًا إني موجود لحد ما أعرف أخرج من البلد كلها، وجابلي حد ينضف البيت وبقا بيبعتلي أكل كل فترة يكفيني أسبوع كامل..

حياتي كلها انتهت مرة واحدة وبدون أي مقدمات، شغلي والأمان اللي كنت فيه وحتى أقرب صاحب ليا، وفضلت مسجون يمكن شهر كامل، مبخرجش من البيت ومحدش يعرف إني موجود غير عمي وبعض الجيران اللي عمي فهمهم إني ابن واحد صاحبه، ما أنا سايب البلد وأنا عيل صغير ومحدش هيعرفني.. لحد ما لقيت ملجئ وحيد يقدر يستوعبني، السطح، شوية الهوا بتوع الصبح بتوع القرية قادرين ينسوك الدنيا واللي فيها، وبدأت فعلًا يوم بعد يوم اتأقلم على الحياة هنا، مفيش مانع أفضل هنا سنة لحد ما الدنيا تهدى، وأنا واثق إن عمي هيكفلني ولو طول العمر، عشان كدا هديت كتير..

بقيت بشغل نفسي في أي حاجة عشان الأيام تعدي، لحد ما طلعت في مرة وكان البيت اللي جمبنا فيه واحدة بتأكل الطيور، بنت شابة جمالها فلاحي اللي غصب عنها تخطف بصرك من أول نظرة، أول ما شافتني اتوترت وبدأت تمشي وهي مضطربة، تابعتها بعنيا شوية وبعدين أكلت الطيور ونزلت، الغريب إنها فضلت في بالي وخيالي بطريقة غريبة..

وتاني يوم طلعت على السطح كالعادة على أمل إني هشوفها، وبقت بتطلع مخصوص تأكل الطيور في الوقت ده عشان نفضل نبص لبعض في صمت، بس زي ما بيقولوا الشـ,ـيطان شاطر، وبما إن الوقت بيكون لسة ضلمة وبعد الفجر اتهورت مرة ونزلت للسطح بتاعهم وهي بتراقبني بتوتر، قعدت معاها على السطح شوية نتكلم ونحكي، كانت لهجتها بسيطة بس كان واضح إنها متيمة بالشاب اللي لهجته قهراوية وريحته حلوة ولبسه كويس..

فضلنا نتكلم مرتين كمان لحد ما تالت مرة عملنا الحرام، ورغم إنها كانت خجولة أوي إلا إنها استسلمت تمامًا، وعملتلها زي خشبة تطلع عليها وتعرف تطلع للسطح عندي كمان، وفضلنا على الحال ده أسبوع كامل، غـ,ـرقانين في الحرام، حكتلي إنها اتجوزت من سنتين في البيت هنا راجل كبير وهي مُجبرة عليه ومبتحبوش، وإنها بتحبني أنا ومستعدة تعمل عشاني أي حاجة في الدنيا..

كنت فاكر إنها مجرد نزوة ليس إلا، بس البنت يوم عن يوم كانت بتحبني حُب مُبالغ فيه، وعدى تقريبا شهرين كنا بنتقابل كل يومين فيهم، لحد ما جالي عمي واتفاجئت إنه عرف اللي حصل معايا من قرض وغيره، وقالي إنه مستعد يسدد القرض عني ويشغلني معاه في التجارة بس بشرط أتجوز بنته عشان يضمن إني هحافظ على فلوسها من بعده..

طبعًا وافقت بدون أي تفكير، وبدأت أبعد (هدير) عني وأعرفها إني هتجوز بنت عمي، بس ردة فعلها صدمتني، قالتلي إنها مش هتسمح أبعد عنها أبدًا ولو بالمـ,ـوت، وإني لو عملت كدا هتروح تبلغ عني إني هربان من القرض اللي خدته، بما إني زي العبيط وفي لحظة نشوة حكتلها، مكنتش أعرف إنها هتمسك عليا الكلام ده، بل وهددتني لو اتجوزت هتحكي لجوزها إنها شافتني أكتر من مرة براقبها وهنا الناس دمها حامي جدًا على زوجاتهم وهيدبـ,ـحوني..

كل اللي كانت عايزاه إني أفضل جمبها متحركش، ولو عرفت إني خطبت بس بنت عمي هتقلب عليا الدنيا، وعلى الناحية التانية عمي كان بيستعجلني وبدأ يشك فيا على تأخيري لخطبة بنته، وفضلت أفكر وأفكر، لحد ما تخيلت هدير هي مرات صاحبي اللي دمر ثروتي، أيوة هما شبه بعض، واحد دمر ثروتي، وواحدة مش عاوزاني أرجع تاني لحياتي، لازم أعاقب صاحبي في هدير، أنا شايف الاتنين شبه بعض تمامًا..

وقررت، نزلت مرة السطح عندها وفضلنا نتكلم لحد ما استدرجتها لفتحة المنور، تلت أدوار يعني لو وقعت على راسها هتمـ,ـوت، واستحالة حد يظن هنا إن حد زقها، ماهي على سطح بيتها لوحدها، وفضلت أسحبها لحد ما قربنا من فتحة المنور ورمتها منها عشان تقع في قلب البيت، وفي لحظة طلعت السطح عندي ونزلت تحت وحاولت أتمالك أعصابي..

وفضلت مستني تلت أيام، إني أسمع خبر مـ,ـوتها بس ممـ,ـاتتش، جسمها كله اتكسر ومع ذلك فضلت عايشة، وجالي الخبر إنها قالت إني اتهـ,ـجمت عليها وهي على السطح عشان أتعدى عليها ولما قاومتني رمتها من المنور، كلام منطقي ويتصدق جدًا، حاولت أهرب بس مسكوني في كمين على أول البلد، وسلموني للقسم، وهناك كانت كل البلاوي مستنية.. أقساط القرض.. محضر التعـ,ـدي على مرات صاحبي.. محاولة قـ,ـتل هدير..

معرفش أنا وقعت الوقعة الغريبة دي ازاي، بس أنا واثق إنها بدأت بالطمع اللي ساقني ناحية الربا، القرض اللي كان سبب في فناء كل فلوسي، بعدها محاولة انتقام فاشلة، وبعدها علاقة حرام عشان أنسى الخسارة، كل ده في سنة واحدة تقريبًا، شاب ناجح يتحول للسجن في سنة بسبب إنه استهون بحاجات كتير أولها الربا ثم الحقد والطمع والانتـ,ـقام وآخرهم العـ,ـلاقة الحرام.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى