
ـ ده مكان اللي ضايع منه حاجة بيروح فيه للشيخ مبروك وبيقوله على مكان الحاجة..
& لا طبعًا ده دجل، أيه الكلام ده؟!
ـ دجل أيه دا راجل بتاع ربنا، وبعدين واحدة زيك ضايع دهبها ازاي بالهدوء ده ولا أنتي مش عايزة الدهب يرجعلك؟!
كلامها خوفني أكتر، خاصة إنها لاحظت انفعالي، لقيت نفسي بقولها نروح عادي بس جوزي لو عرف هيعمل مشكلة، قالتي إنه سهل نروح من غير معرفته وكله في صالح البيت وإن الدهب يرجع..
واتفقت معايا إننا هنروح بكرة، كلمت سميرة قالتلي روحي ومتقلقيش خلي الموضوع ينتهي، لأن وقتها هتقطعي كل الشكوك اللي حوليكي، وفضلت طول الليل مش عارف أنام من القلق للأسف، وتاني يوم وبعد ما جوزي مشي عدت عليا أخته وخرجنا مع بعض وهي بتطمني إن الحاجة هترجع وهيعرف مين اللي عمل كدا..
وبعد نصف ساعة كنا في مكان شبيه فعلًا بالمقام في بلد جمبنا، وخدنا ميعاد ودخلنا للشيخ في مكان شبيه بالمندرة اللي في بيوت الأرياف؛
مكان واسع بنقعد فيه على الأرض لاستقبال الضيوف، دخلت للشيخ وحكيتله كل حاجة، كان باصص في عنيا بصة غريبة وأنا بحكي، بصة مُخيفة خلت جسمي يترعش..
وبعد ما خلصت الحكي طلب من أخت جوزي إنها تخرج عشان يكشف عليا، لأن الكشف مينفعش يحصل قدامها، خرجت بسرعة وأنا قعدت مكاني خايفة، خاصة إنه قام وقف وفضل يدور حوليا وهو مبتسم ابتسامة خبيثة:
ـ ده أنتي طلعتي أخبث من الشيطان يا بت..
بصتله باستغراب وبغضب وقلت:
ـ أنت بتقولي أنا يا بت، أنت متخلف!!
وقبل ما أكمل الكلمة لقيته نزل بكف إيده على وشي، بصتله بصدمة غريبة لقيته كمل وقال:
ـ تحبي تصرخي وأفضحك قدامها وأقول إنك مخبية الدهب عند صاحبتك، ولا تحبي تزعقي فابعت حد من حبايبنا للقسم يقول للأمناء هناك اللي حصل، ماهم حبايبي برده وفيه منهم بساعدهم في الشغل..
وقتها اترعشت، اترعشت أوي، لقيته شدني من طرحتي ومسك شعري بعنف وابتسم أكتر، كلمته وأنا بتنفض وقلت:
ـ أنت عايز أيه؟!
ـ عايز أهيـ ـنك يا قذرة، متعرفيش أنا بعشق إهـ ـانة الستات ازاي..
مش هقدر أحكي وأقول اللي حصل، بس كل اللي أقدر أقوله إنه لمدة نص ساعة أنا اتشتمت بأقذر الألفاظ اللي في الدنيا واتحـ ـرش بيا بكل السُبل وخد مني كل الفلوس اللي في شنطتي، بل وصورني وهو بيتحـ ـرش بيا وأجبرني أبص للصورة وابتسم، وفي النهاية داس برجليه على وشي زي الحيوانة وقال الآتي:
ـ تخرجي تقوليلها إني كشفت وهرد عليكم قريب..
وخرجت من عنده، خرجت وأنا معدومة كل حاجة، الكرامة وعزة النفس وحتى الأنوثة، كلمة مسح بيا الأرض كلمة لا تساوي شيء في اللي حصل فيا، حكتلها إنه كشف عليا وهيرد علينا قريب ورجعت بيتي، رجعت وأنا مش قادرة حتى أعيط، مش قادرة أصدق اللي حصل فيا أنا الست اللي محدش عرف يرفع عينه فيها قبل كدا لأنها متجوزة راجل عارف يجيب حقها كويس، يارتني أقدر أقوله على اللي حصل ويقتل الكلب ده..
مكنتش قادرة أرجع البيت نهائي، روحت لسميرة عشان أفضفض معاها شوية واخد منها الدهب، بس الغريب إنها استقبلتني على الباب بطريقة غريبة:
ـ أؤمري..
ـ مالك يا سميرة أنا جاية أقعد معاكي شوية..
ـ مش فاضية..
ـ طيب هاتي الأمانة بتاعتي وهسيبك..
لقيت صوتها بقا أعلى واتكلمت بأسلوب سوقي وقالت:
ـ أمانة أيه أنتي جاية تتبلي عليا يا بت أنتي، يالا غوري من هنا..
بصتلها بصدمة أكبر وقولتلها:
ـ الدهب بتاعي اللي شلته عندك..
ـ دهب أيه يا فقيرة أنتي هو أنتي حيلتك حاجة؟!
ـ لا دانا ممكن أسجنك لو فكرتي تاخديه..
ـ والله اللي أعرفه إن دهبك اتسرق بشهادتك قدام ظباط القسم فأمشي من هنا بقا..
وقتها الجيران كانوا اتلموا على الصوت، وهي فضلت تزعق وتشتمني وتتهمني بالكذب، ومن ثورتي وكل اللي حصل فيا مسكتها من رقبتها، وزقتها بكل قسوة من على السلم، وفي لحظة لقتها واقعة والدم بينزف من راسها، لحظة واحدة اتورطت في مصيبة رهيبة..
الجيران مسكوني وركبوني عربية بالعافية وودوها على المستشفى وهي بتحلف لتاخد حقها مني، ومن المستشفى خدونا على القسم، وهناك اتعاملت معاملة اللي جاية من شقة مخلة بالأداب، إهانة وتجريح خلاني أنهار من العياط، حكيت للظابط اللي حصل بس هو اتهمني بالكذب خاصة إني قلت قبلها بيوم إن الحاجة اتسرقت فازاي دلوقتي بقول إنها معاها..
كنت ثايرة، ببكي، منهارة، وجه جوزي يجري وهو ملهوف عليا، عنيه كانت بتنطق بالرعب والخوف عليا، بس أول ما سمع وعرف الحكاية نظرة عنيه اتغيرت ألف مرة، وبقت نظرة استحقار وقرف ملوش حدود، وبعد كلام طويل قررت سميرة تتنازل عن المحضر في مقابل إني أسكت ومتهمهاش بالباطل ده، يعني من الآخر ضاع عليا الدهب..
جوزي فضل معايا عشان بس أخرج من القسم، وعلى بالليل كنا خرجنا وأنا عمالة أبكي باستمرار، ولأول مرة أشوف في عنيه نظرة استحقار، رغم إن عمره ما شافني بعيط إلا واحتواني، وبكل هدوء وبنبرة هادية جدًا قال:
ـ أنتي طالق..
سابني ومشي، سابني عشان أقعد على الرصيف زي المجنونة، سابني عشان أتعلم بعد فوات الأوان، إن كل ناشطة على السوشيال ميديا بتدعو لخراب البيوت دي مجرمة، فاشلة في حياتها، معقدة، نفسها تشوف كل الستات فاسدين زيها..
سابني عشان أتعلم إن الكذب هلاك مبين، وإن التفكير بسوء نية بيهلك صاحبه، وعشان أكتشف إن الست من غير الراجل ضعيفة، وإن زوج محترم وحنين أهم ألف مرة من كنوز الدنيا ومن الوظيفة ومن كل حاجة، وإن إنجاز الست الحقيقي في تكوين أسرة وبيت وإنها تكون أم مش موظفة..
سابني عشان أتعلم إن الرزق بيد الله وإن طالما أنتي بين إيدين راجل فعلًا يبقا مش هيسيبك، وإن الرزق مبيخلصش وكل يوم لينا فيه رزق جديد، وإن راجل جدع أحسن ألف مرة من مليون وظيفة..
سابني بعد ما بقيت من غير زوج ومن غير دهب، ولو رجع بيا الزمن ومعايا كنوز الدنيا كنت هديهاله بس يفضل معايا، دلوقتي بس أقدر أقول إن اللي جاي استحالة يكون زي اللي راح، وإن اللي جاي فعلًا أسوأ وأسوأ..
[وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] سورة الروم
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




