روايات

النحت المُخيـ . ـف للكاتب/ أحمد محمود شــرقاوي

أنا طالبة في كلية فنون جميلة وبالأخص في قسـ . ـم النحت، عندي هوس وجـ . ـنـ . ـون بفكرة نحت تماثيل ومجسـ . ـمـ . ـات على هيئة طيور وحيـ . ـوانات وبشـ . ـر، وعندي موهبة أبهرت دكاترة الكلية نفسهم، لدرجة إني دخلت مسابقة في الكلية وطلعت الأولى لما عملت نحت لتمثال على شـ . ـكلي أنا..

كان واصل لمـ . ـستوى مثالي من الإتقان، ومن شدة إعجابي بيه خدته معايا وحطيته جمب الدولاب بتاعي بالظبط، عشان قبل ما أنام وأول ما أصحا أشوفه في وشي على طول، ومع مرور الأيام جالي نوع من أنواع الهوس بالتمثال، هوس لدرجة إني كنت بقف قدامه يوميًا اتكلم معاه، اتأمل جماله، أتحسس شـ . ـكل الوجه والجسـ . ـم..

مع مرور الأيام بدأت اعتزل العالم حقيقي عشان خاطر التمثال، ونشأت بيني وبينه عـ . ـلاقة مُعقدة وغير مفهومة، لدرجة إن أكثر إنسان حبيته في حياتي بدأ يغير، زميلي في الكلية واللي كنا متفقين إننا نتجوز، وبدأ فعلًا يتخنـ . ـق من فكرة إني بتجاهله عشان خاطر تمثال، وزادت بينا الخـ . ـلافات يوم بعد يوم، لحد ما فاض بيه في يوم واتخـ . ـانقنا في التليفون لدرجة إنه شتـ . ـمني وعملي بلوكات من كل مكان، وفي لحظة لقيت نفسي خسـ . ـرت أكتر إنسان حبيته في حياتي..

دخلت أوضتي ليلتها وأنا منهارة، حـ . ـزينة، ببكي بالدمـ . ـوع ومش مصدقة اللي حصل، لدرجة إني وقفت قدام التمثال أشتكيله، وأبكي قدامه بحُرقة، وأقرب منه وأحـ . ـضنه وكأني بلتمس منه الأمان والاحتواء، بس من جوايا بدأت أحس بإحساس غريب أوي..

حسيت إن التمثال دافي مش مجرد جماد، وكأن الروح دبت فيه مرة واحدة، رجعت لورا وأنا مخضوضة وبدأت اتأمل فيه، وفوجئت بحاجة بتنزل من عين التمثال، وكأنها دمـ . ـوع، حطيت إيدي عليها بقلق شديد وقلبي بيدق بجـ . ـنـ . ـون، بس مسافة ما لمـ . ـستها اختفت، حسيت إني بتوهم لأني ببكي وفي حالة صعـ . ـبة، وقررت أدخل أنام وأوقف تفكير خالص..

ونمت، نمت نوم عميق أوي، وكأني منمتش من سنين طويلة، وكأني نايمة في الجـ . ـنة مش في الدنيا، لدرجة إني شوفت شخص واقف في حديقة كبيرة أوي، وشـ . ـكله جميل بدرجة جـ . ـنـ . ـونية، وكان بيقرب مني وعلى وشه ابتسامة ملائكية وجميلة أوي، قربت منه ولقيته عاوز يحـ . ـضني، وفعلًا كنت هسلم تمامًا وأحـ . ـضنه لولا إني شوفت رجله، كانت مشقوقة زي رجل الحمار وشـ . ـكلها بشـ . ـع..

بعدت عنه بخـ . ـوف لقيته بيتكلم وبيقول: ـ أحسنلك متبعديش عني.. بس أنا بعدت من الخـ . ـوف، بعدت وجريت من المكان كله، وقتها بدأت أحس إني بتخنـ . ـق، وجسـ . ـمي سخن أوي وعمالة أعرق بطريقة غريبة، لدرجة إني صحيت من نومي مخضوضة وقلبي بيدق، ومسافة ما فتحت عيني لقيت التمثال نايم جمبي وعلى ملامحه نظرة غضـ . ـب رهيبة..

صـ . ـرخت وضـ . ـربته برجلي لحد ما وقع من على السريـ . ـر وجريت فتحت النور وأنا بتنفض، بصيت عليه بفزع لقيت ملامح وشه بتتغير وبترجع زي ما كانت مرة تانية، فضلت مكاني على السريـ . ـر بتنفض بعد ما رجعتله، خايـ . ـفة أقرب من الباب وأخطي من على التمثال، وعندي إحساس إنه في أقرب لحظة هيقوم يقف ويتكلم..

ناديت على أخويا برعـ . ـب، لقيته دخل الأوضة واستغرب إن التمثال واقع بالطريقة دي، قولتله إني بقيت بخـ . ـاف من التمثال ده وعاوزاه يرميه بعيد عن البيت، بصلي بصة شمـ . ـاتة وابتسـ . ـم، وده لأنه كان ضد النحت وياما نصحني مدخلش الكلية دي، لأن النحت حـ . ـرام، بس أنا عارضته، وقالي بهزار وهو شايل التمثال وخارج:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى