
جوزي بقاله كام يوم كدا والحالة المادية معاه متعسرة لأبعد مدى، واللي زاد وغطى إن أخته اتطلقت وبقا مُطالب يصرف عليها بأي طريقة، ده غير علاج أحمد ابني اللي بيكلفه ألف جنيه كل شهر، وللأسف وقع في مفرمة اسمها الشغل عشان يقدر يكفي التلت جوانب، البيت وبيت أخته ومصاريف علاج ابني..
ووقفت أراقبه من بعيد وهو متبهدل ليل نهار عشان يقدر يكفي، ما بين الشغل والاستلاف وتوفير حتى تمن الهدوم والأكل عشان يقدر يمشي الأمور، وهو كان راجل من رجالة زمان، اللي هو ممكن يبيع من لحمه عشان بيته وأخته وأمه، لاحظت عليه في الفترة الأخيرة إنه بقا هزيل أوي، وتوقعت إنه حتى مصاريف الأكل بتاعته بيوفرها عشان يقدر يكفينا رغم إنه بيحب الأكل وممكن ياكل يوميًا خمس مرات..
بس أنا قررت اعتزل كل حاجة طالما مصروفي باخده شهريًا ومليش علاقة بعلاج ابني، ماهو في النهاية هو الراجل ودي شغلته، أنا مش مطالبة أعمل أي حاجة، وبعد حديث طويل مع سميرة صاحبتي بدأ الشك والخوف يدخلوا قلبي، خاصةً إني أعرف إن الراجل لما بيتزنق أول حاجة بيفكر فيها هي دهب مراته، وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة مقابل الدهب بتاعي، ومش مستعدة أفرط فيه بأي شكل من الأشكال..
وزاد القلق جدًا لما لقيت الظروف معاه بتصعب أكتر وأكتر، ثمن العلاج زاد وأخته مصاريفها زادت والبيت كمان مصاريفه بتزيد يوم بعد يوم، لدرجة إنه بقا بيمشي في البيت يكلم نفسه، وعنيه دايمًا حيرانة، وإيده بعد كل صلاة للسما بينادي ربنا يفرجها عليه لأنه مبقاش قادر..
وأنا واحدة ست، ومن حقي أحس بالأمان، والراجل ده الظروف بتقول إنه قريب مش هيبقا مصدر أمان، وكل ما فلوسه بتقل بتأكد من ده، مفيش غير دهبي هو الأمان الأكبر في حياتي، بس الخوف إنه هيفكر في المرحلة الجاية إنه يطلبه مني، وأنا لو رفضت شكلي قدامه وقدام الناس هيكون عامل ازاي، بل وهرد ساعتها هقوله أيه خاصة إنه حرفيًا مش مخليني محتاجة حاجة على مدار سنين طويلة..
وبعد حكي أطول مع سميرة لقيتها بعتتلي لينك لصفحة ناشطة نسوية بتتكلم عن حقوق الستات، وطلبت مني أتابع فيديوهاتها وبالأخص فيديو معين، فتحت الفيديو ولقيت الست بتتكلم بأسلوب قوي وشديد ومنطقي ومقنع جدًا جدًا، بتتكلم عن نفسية الراجل اللي قادرة تستغني عن الست وقت الرخاء وإنه مفطور عشان يتزوج مرة واتنين وتلاتة، ووقتها بيهمل الست القديمة إهمال كلي وبيوقعها في مصيدة الاحتياج وتفضل عبدة بين إيديه عشان يرميها وقت ما يحب..
والأمان كله في الوقت ده إما في الدهب أو الوظيفة، وكانت بتنصح كل ست مهما حصل متديش الدهب لجوزها لأنه مش هيفتكر وقفتها وإن ٩٠ في المية من الرجالة مش هيردوا الدهب بعد ما الأزمة تتحل، كلامها كان مقنع ومنطقي جدًا، مأنا مش هفرط في حاجتي عشان اتهان في الأخر، ووسط التعليقات لقيت تعليق من بنت بتقول الآتي:
ـ أنا فعلًا جوزي طلب الدهب بتاعي وأنا مش عارفة أعمل أيه..
ولقيت ردود كتيرة على التعليق بتاعها ومن ضمنهم تعليق بيقول:
ـ هتخرجي في مرة بأي حِجة وأنتي لابسة الدهب ويبقا هو في البيت، وترجعي بعد ساعتين وتحاولي تبهدلي هدومك وتقوليله اتنين ثبتوني في التوك توك وخدوا مني الدهب، وتخبي دهبك براحتك وقتها..
معرفش ليه الفكرة لمعت في عنيا، ولمعت أكتر وأكتر لما سمعته في مرة بيتصل بواحد صاحبه وبيطلب منه فلوس سلف، جوزي كان متحطم، مكسور، وكلها أيام ومليون المية هيطلب مني الدهب..
استنيت يوم الإجازة وقولتله إني هروح السوق واتعمدت أوريه الدهب وأنا لبساه، وبعد ساعة كنت عند سميرة شلت عندها الدهب وعرفتها باللي هعمله وشجعتني جدًا جدًا، رجعت البيت طرحتي متبهدلة وعمالة اترعش، أول ما شافني قام اتنفض زي اللي اتكهرب وجري عليا، فضل يستفسر عن حالتي بس أنا مردتش عليه وفضلت في حالة صدمة طويلة، وفي النهاية وبعد بكاء طويل قولتله إني وأنا راكبة التوكتوك اتنين فتحوا عليا مطوة وخدوا الدهب بتاعي..
ومن غير كلمة لقيته خدني في ح.ضنه بقوة، حسيت وقتها بجسمه بيو.لع بالنا.ر وبيتنفض مرة واتنين وتلاتة، لدرجة إني خفت منه، كان غضبان، ثاير، لقيته بيتكلم وعنيه بتلمع بدموع الثورة وقال:
ـ حد لمسك من جسمك؟؟
هزيت راسي بمعنى لا، كان غيور، غيور جدًا، عنده يخسر الدنيا كلها بس محدش يلمس جسمي ولو لمسة واحدة، بعدها فضل يستفسر مني على كل التفاصيل الللي كنت محضراها، ركبت التوك توك من المكان الفلاني وفتحوا عليا المطوة في المكان الفلاني، بعدها بساعة طلب مني ألبس عشان نروح القسم نعمل محضر..
اتصدمت، مكنتش متوقعة ده، كنت فاكرة إنه هيسكت، بس طبعًا خفت أرفض يشك فيا، كلمت سميرة وقالتلي عادي روحي وخلي كلامك ثابت، وفعلًا روحنا لأمين شرطة هناك وخد أقوالنا وهو كلم حد يوصي علينا عشان يهتموا بالمحضر، وبعدها أمين الشرطة دلنا على واحد هيساعدنا، روحناله وسمع مني القصة كلها وراح معانا عند المكان اللي قولت عليه، ولقيته راح لكذا محل يراجع الكاميرات، وفضلوا أكتر من ساعتين يستنوا مشهد من اللي أنا قولته بس أنا مظهرتش أصلًا..
بدأوا يضغطوا عليا إني افتكر التفاصيل بس أنا فضلت مُصرة على كلامي، وهو راح للقسم أربع مرات ما بين تخليص ورق واتصالات ومحاولات، وفضلنا لحد الساعة ١٠ بالليل بنعمل ألف محاولة وبنراجع عشرات الكاميرات، لدرجة إنه بدأ يحس بهبوط من قلة الأكل والشغل والمجهود، وفي النهاية أمين الشرطة قاله:
ـ خلي مراتك تفتكر كويس لأن الكلام ده مش صحيح، خليها تتذكر وتعالى مرة تانية، ولولا إنك راجل شكلك محترم كنت عملتلك تهمة بلاغ كاذب ودفعت غرامة كبيرة..
خرج من القسم عامل زي الراجل العجوز، متكلمش معايا، وأنا حلفت مية مرة إن اللي قولته ده اللي حصل، خفت يعرف إني كذابة، بس هو فوض الأمر لله وقالي إنه هيعوضني لما الظروف تتحسن، ورجعنا البيت حاسة بشوية تأنيب ضمير بس الإحساس الأكبر كان بالانتصار، وقتها جت فاطمة أخت جوزي تزورنا لما عرفت بالصدفة إننا في القسم، وبعد محاولات منها لمعرفة السبب قولنالها إن الدهب بتاعي اتسرق، حاولت تدعمنا بالكلام وإن ده قدر وكل الكلام ده، جوزي في النهاية دخل ينام من الغم اللي فيه وسابني انا وهي نتكلم..
وهي كانت خبيثة، واحدة ست يتخاف منها ويتعملها ألف حساب، خفت منها أحسن تكشف لعبتي خاصة إنها فضلت تسأل على تفاصيل كتيرة أوي، وفي النهاية قالتلي:
ـ أنا عارفة مين اللي هيجبلك الدهب..
ـ ياريت..
ـ هنروح المقام..
ـ مقام أيه؟!




