
كنت بشتغل أنا وجوزي في فيلا موجودة في منطقة نائية شوية، كانت شغلانة الأحلام زي ما بيقولوا، كل اللي بنعمله إننا بنحرس الفيلا وننضف الجنينة بتاعتها وعايشين في أوضة مبنية فيها، وفي المقابل بناخد شهريًا مبلغ ولا كنا نحلم بيه في يوم من الأيام، مبلغ بيكفينا نعيش أحلى عيشة بعد ما كنا مش لاقيين ناكل.. والفيلا نفسها كانت دايمًا فاضية، صاحب الفيلا بييجي تقريبًا مرتين في الشهر ياخد حاجات ويشيل حاجات فيها، ودايمًا كانت زياراته بالليل بعد ما بيخلص شغله، وعلى آخر الشهر كان بيوصلنا المُرتب وكمان مخزون من الأكل اللي كان بيوصل ويتخزن في الفيلا..
يعني عايشين عيشة الملوك، وكمان الأوضة اللي كنا عايشين فيها أنا وجوزي كان نضيفة وصالحة جدًا للمعيشة، والجنينة بتاعة الفيلا تشرح القلب والقعدة فيها بتنسيك الدنيا وما فيها، وفضل الحال مكمل لحد ما جوزي في ليلة كان عنده دور برد شديد أوي وكان نايم في الأوضة، وكان صاحب الفيلا جاي كالعادة يخلص حاجات جوه وكان لازم أكون في استقباله.. فتحتله باب الفيلا وسلمت عليه ودخل على جوه فورًا بالعربية بتاعته، الراجل كان مستعجل استعجال غير طبيعي، دخل جوه وفضل في المكان ربع ساعة وبعدين خرج بالعربية وعرفت إنه راجع تاني يوم بالليل..
مشي من هنا وقفلت باب الفيلا الحديد وقعدت على الكرسي في البرد وعملت كوباية شاي، مكنتش عارفة أنام وكانت فيه حاجة غريبة شغلاني أوي، بقالي كام يوم بصحى بالليل على صوت أطفال بيبكوا من جوه الفيلا، ودايمًا الصوت بيكون واضح وبيختفي أول ما بصحى، لدرجة إني من وقت للتاني بقيت بحس بخوف غريب.. وأثناء ما كنت تايهة وسرحانة لمحت حاجة صغيرة بتجري من قدام عنيا في الجنينة وبتختفي في الضلمة، جسمي كله اتكهرب من المشهد ودخلت أجري على جوزي لقيته نايم ومتغطي بأكتر من بطانية، فكرت كتير أصحيه وقلقت لأنه تعبان، وممكن أكون بتخيل مش أكتر..
عشان كدا استعنت بالله وخدت عصاية في إيدي واتحركت ناحية المكان اللي شوفت فيه الحاجة دي بتتحرك، وللوهلة الأولى المكان كان صامت تمامًا، لحد ما سمعت حركة جوة الفيلا نفسها.. تمالكت أعصابي أكتر وأنا بدعي ربنا ميكونش حرامي ويعمل فيا أي حاجة، دخلت الفيلا وولعت النور ولمحت طفل صغير فعلًا، طفل جري من قدام عنيا ودخل الأوضة اللي جوه، ناديت عليه بحزم لكنه تجاهلني ودخل الأوضة فعلًا، روحت وراه وجيت أفتح الباب لقيته مقفول، استغربت جدًا هو ازاي دخل والباب بيبقا مقفول، وعمري ما دخلت الأوضة دي لأن بابها دايمًا مقفول..
ناديت عليه لقيته بيضحك وقالي إن المفتاح في حلق الباب نفسه، فيه جزء منه بيدور حولين نفسه والمفتاح متعلق جواه، قربت من حلق الباب وفعلًا لقيت جزء بارز بروز خفيف جدًا، حركته بقوتي كلها ولقيته فعلًا بيدور وشوفت فيه المفتاح.. لولا إن الطفل قالي استحالة كنت أتخيل حاجة زي دي ولو قعدت ألف سنة، فتحت الباب وأنا بنادي عليه عشان يخرج لقيته بيقولي إنه تحت، كانت أول مرة أدخل الأوضة دي وفعلًا لقيت سلم نازل على تحت وكان في نهايته باب، فتحت الباب واتفتح معايا، دخلت مكان عامل زي المخزن بس كان بارد جدًا جدًا..
وقدام عنيا لقيت قفص حديد وطفل مربوط جواه بحبل ومتكمم كويس أوي، أول ما شافني بدأ يتنفض وكان خايف جدًا، قربت منه ومن خلال فتحات الحديد شيلت اللزق من على بقه وكلمته، كان مرعوب وقالي إننا هنمو.ته ونقطع جسمه، حاولت أطمنه وأقوله إن ده مش هيحصل، لقيته بيقولي أفتح التلاجة وأنا هعرف..
وفعلًا لقيت أدراج كتير أوي، فتحت واحد منهم ولقيت حاجة غريبة، لقيت الطفل من ورايا بيقولي دي كلية طفل زيي، وأنتوا هتعملوا فيا كدا، جسمي كله اتنفض وافتكرت صاحب الفيلا اللي جاي بكرة وغالبًا هيعمل في الولد كدا، وافتكرت دخوله كل فترة مع راجل تاني لابس بالطو أبيض، والصندوق اللي كان بيدخل بيه بالعربية واللي غالبًا كان بيبقا جواه طفل صغير..
سبت الولد وجريت صحيت جوزي، كان لسة تعبان لكنه انتبه لما حكيتله كل حاجة، وأول ما انتهيت مسكني بعنف وقالي مالناش دعوة بأي حاجة، أحنا عايشين في خير الراجل ده واستحالة نبلغ عنه، وقالي أروح أقفل الأوضة ولا كأن حاجة حصلت ولا كأننا عرفنا حاجة.. ولقيته ولأول مرة لما لقاني مترددة بيهددني إني لو عملت حاجة متهورة هيطلقني، كنت أول مرة أشوف جوزي كدا، جشع، طماع، معندوش مشكلة يداري على جريمة قتـ ــل أو جرايم كاملة عشان الفلوس، لكني مقدرتش، لو هخسر الدنيا كلها مش هعمل كدا..
خرجت بره الفيلا وروحت على القسم بلغت عن كل حاجة، قعدوني للساعة ٧ الصبح لحد ما رئيس المباحث وصل وحكيتله كل حاجة، وعلى الصبح كان طلع إذن بتفتيش الفيلا، واتفاجئ جوزي بيا مع قوة من الشرطة بنقتحم الفيلا، ودخلوا ولقوا فعلًا طفل مربوط وأعضاء بشرية كتير في المكان، عملوا كمين لحد بالليل ولما وصل صاحب الفيلا اتقبض عليه..
نظرات الغضب من جوزي وقتها كانت مرعبة، كان شايف إني دمرت أكل عيشنا وضيعت عليه فرصة الأحلام اللي كان بيعمل منها مبالغ كبيرة أوي، وفضلت عند أهلي خايفة أرجع لحد ما صاحب الفيلا قال في التحقيقات إنه كان مخطط يتخلص مني أنا وجوزي وابننا الصغير اللي قاعد عند خالته..
كان هيطلب مننا نجيبه في مرة وكان هياخد أعضائنا أحنا التلاتة كمان، جوزي لما وصله الكلام جتله حالة من الذهول، بعتلي يعتذر، وقالي إنه ممكن يعمل أي حاجة عشان أسامحه وإنه اتعلم الدرس كويس أوي أوي، اللي هيعين ظالم بصمت أو دعم أو مساعدة عشان مصلحة حتمًا الظلم هيطوله وبطريقة قاسية جدًا، إنما اللي هيتقي الله ويبعد عن أي ظُلم حتى لو هيخسر حاجات كتير فهو بيكسب كل حاجة.. (مَنْ أعانَ ظالِمًا لِيُدْحِضَ بباطِلِهِ حقًّا، فَقَدْ بَرِئَتْ منه ذمَّةُ اللهِ ورسولِهِ) صحيح الجامع
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




