
انهاردة روحت المستشفى عشان أتبرع بالد م لوالد واحد صاحبي عشان هيعمل عملية كبيرة، وكانوا محتاجين متبرع يتبرع بد مه في نفس توقيت العملية عشان الد م يكون (فريش) وفعلًا روحت قبل الميعاد بساعة كاملة واضطريت أقعد على القهوة أشرب كوباية شاي لحد ما صاحبي يرن عليا ويدخلني من بوابة المستشفى.. وأثناء ما كنت قاعد لمحت شنطة حريمي مركونة جنب السور بتاع المستشفى ومكنش فيه أي حد جنبها، بصيت يمين وشمال لقيت الكل مشغول ومحدش واخد باله منها إطلاقًا، اتحركت ناحيتها وخدتها بدون ما أي حد يلاحظ وجودي واتحركت بعيد شوية وبعدين فتحتها..
كنت متوقع ألاقي فيها موبايل، مبلغ بسيط، لكن اتفاجئت لما لقيت فيها مبلغ كبير أوي، عنيا لمعت غصب عني وقعدت على الرصيف عشان أستوعب الصدمة اللي أنا فيها، وفي اللحظة دي سمعت صوت ست بتتكلم بصوت عالي وكأنها بتصرخ والناس متجمعين حوليها، محبتش أسمع هي بتقول إيه وبعدت عن المكان كله، صاحبي اتصل بيا مردتش عليه وقولت هيتصرف في الموضوع أو المستشفى نفسها هتتصرف ومشيت من المكان كله..
وأول ما رجعت البيت فتحت الشنطة وعديت المبلغ اللي فيها، كان المبلغ بالظبط ٧٥ ألف جنيه وكانت فيه أوراق تانية معرفش هي بتاعت إيه، وغصب عني مقدرتش أقاوم سِحر الفلوس وتحديدًا لأني الفترة دي الظروف معايا سيئة جدًا ومش لاقي شغل وعليا ديون كتير أوي، ولما فكرت قولت إن ده أجر من عند الله لأني كنت رايح أتبرع بالد م وأعمل خير، عشان كدا لقيت الفلوس دي، أنا ولا سرقتها ولا خدتها من حد بالعافية، ده رزق جالي في طريقي بدون أي اجتهاد مني..
شيلت الفلوس في الدولاب وقعدت أحسب الديون اللي عليا وبدأت أفكر أنا ممكن أعمل إيه بالفلوس اللي معايا دي، وازاي ممكن أحل المشاكل اللي بيني وبين مراتي بسبب الظروف الصعبة اللي عايشين فيها بقالنا كتير.. سحبت من الفلوس ألف جنيه ونزلت على القهوة جبت شوية كباب وكفتة وقعدت أدلع نفسي، واشتريت علبتين سجاير أجنبي وقعدت أدخن وأشرب قهوة من الغالية، كنت حاسس إني ملكت الدنيا باللي فيها، ورجعت البيت قبل الفجر، كانت مراتي فاتحة الانترنت، طلبت منها ترجع بيتها وكفاية كدا لأنها كانت مُصرة على الطلاق، لكنها رفضت كعادتها..
قررت أكبر دماغي شوية منها وأعيش وأدلع نفسي الكام يوم دول وهي كدا كدا هترجع غصب عنها، وزي ما بيقولوا الفلوس الكتير غالبًا بتعلم الإنسان الفساد، لأني بعد يومين بس لقيت واحدة كنت أعرفها زمان بتبعتلي على الواتساب وبتسأل على مراتي.. اتكلمنا شوية وخلال ساعات بس كنا اندمجنا مع بعض لأقذر وأسوأ كلام ممكن يحصل بين راجل وست، عرفت إنها مُطلقة وإنها عايشة لوحدها من زمان، عرضت عليها تيجي تقضي معايا ليلة في شقتي وعرضت عليها مبلغ محترم، وهي وافقت، وافقت بدون أي تردد.
وتاني يوم بالليل كانت في شقتي متشيكة وعاملة زي الحورية، قعدنا مع بعض، ضحكنا وهزرنا وشربنا وأكلنا، لكن الموضوع مزادش عن كدا إطلاقًا، لأني نمت، نمت كأني اتض.ربت على راسي بمطرقة ضخمة، ولما صحيت كان الصداع هيفرتك راسي، دورت عليها في كل مكان بس مكانش ليها أي أثر.. بصيت على الدولاب واتفاجئت إن القفل مكسور، حسيت برعب ما بعده رعب وفتشت عن الفلوس لكن مكنش ليها أي أثر، اتصلت بيها لقيت التليفون مُغلق، مُغلق للأبد..
يومها فضلت أنحر في نفسي من القهر لدرجة إن قلبي وجعني وجالي هبوط شديد أوي، وكلها ساعات واتفاجئت برسالة منها، قالتلي إنها كلمتني بتوصية من مراتي عشان توقعني وتشوه سُمعتي وإن مراتي خدت منها الفلوس وأكلت عليها حقها.. عرفت منها إن مراتي كانت عايزة تطلق بأي طريقة، لكن أهلها منعوها تعمل كدا، فقررت ترمي صاحبتها في سكتي عشان تمسك عليا أي خيانة وتجبرني على الطلاق، ولما اتفاجئوا في الشات إني بعرض مبلغ كويس مراتي استغربت لأني مُعدم زي ما عارفة، فطلبت من صاحبتها تيجي شقتي وتخدرني وهي هتيجي تفتش في الشقة وتشوف فيه فلوس فعلًا ولا لا..
وفعلًا صاحبتها خدرتني، ومراتي دخلت الشقة ولقت الفلوس، ٦٥ ألف جنيه كاملين، خدتهم كلهم ورفضت تدي صاحبتها حاجة، عشان كدا صاحبتها حكتلي كل حاجة، وطلبت مني أنتقم لنفسي وليها، وفضلت يومين مقهور في البيت مبخرجش، حاسس بغضب غير طبيعي من الست اللي كانت زوجتي وأماني في يوم من الأيام..
ومن كم القهر اللي لازمني في الفترة دي عقلي فعلًا بدأ يتدمر وروحتلها شقة أبوها، وهناك ض.ربتها عشان ترجع الفلوس، لكن أخواتها سحلوني، واتض.ربت بالعصيان على راسي لحد ما نـ ـزفت، نـ ـزفت كمية د م غير طبيعية، وهناك وفي المستشفى عرفت إنهم عايزين مبلغ كبير للد م أو متبرع يتبرع ليا لأن فصيلة د مي نادرة ومش موجودة في المستشفى..
ووصلت لمرحلة خطيرة لدرجة إني دخلت في غيبوبة غريبة، غيبوبة شوفت فيها حلم عجيب، شوفت الشنطة في الحلم، وشوفت وكأني بطلع منها الورق من وسط الفلوس، الورق اللي كان بتاع عملية طفل صغير وأمه باعت كل ما تملك عشانه، وأنا ببساطة خدت الفلوس ومشيت..
ولما فوقت بعت لمراتي رسالة أترجاها ترجع الفلوس لصحابها لكنها رفضت ورفعت عليا قضية عشان تطلق في المحكمة، وأنا فضلت أسبوعين في المستشفى بشوف كمية كوابيس رهيبة لحد ما فعلًا بدأت أتجنن وأكلم نفسي، وبقت قدامي فكرة واحدة بس، لأني مش قادر أعيش بعد ما عرفت الحقيقة، هحكي قصتي للممرضة واحتمال بعد ما أحكيها كل حاجة تنتهي، كل حاجة.. ……………… انتـــحـــار مريض من الدور الرابع بمستشفى الرائد العام بمدينة (………..) تفتكر كل ده بسبب الفلوس الحرام؟!
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




