
أنا اتربيت في الحارة المصرية اللي بقت منبع للبل.طجة وقلة الأدب والمعاكسات والتحـ ـرش، وأنا بقا عرفت الطريق بدري أوي، وعرفت اخد الصف الكسبان على طول، واستحالة تكون كسبان وأنت ماشي جمب الحيط وبتقول يا حيطة داريني، لأن الحيطة نفسها هتتهد فوق دماغك.. مفيش غير مطـ ـوتك هي اللي هتحميك، وسيجارتك المحشـ ـية اللي هتنسيك الغم، والبت الحلوة اللي هتد.لعك، هي دي الحياة واللي يختار طريق غير ده يبقا حابب يعيش زي العبد..
اتعلمت بدري أوي مسكة المطـ ـوة والخ.نجر والسا.طور، عملت من صغري ألف خناقة وكنت دايمًا بعرف أعلم على المنافس، تاجرت في المخد.رات واتوسعت أوي في النشاط، ودايمًا كنت بحب من وقت للتاني أضرب حد وأعمل عليه نمرة عشان الناس تفتكرني وتحترمني.. قاعد على القهوة ٢٤ ساعة ببيع حشيش في المستخبي وبعاكس البنات في الرايحة والجاية، وصلت لمرحلة إن الناس كانت بتخاف تبص في وشي، وده جه بعد تعب ومجهود سنين، وقدرت في النهاية أشغل أسطول تحت مني عشان التجارة توسع وتكبر..
بس نقطة ضعفي الوحيدة كانت الجنـ ـس الناعم، كنت بعشقهم عش.ق، ويوميًا كنت في بيت من بيوت الدعـ ـارة مع واحدة، لدرجة إني أهملت شغلي فترة كبيرة عشان خاطر البنات، ووصل بيا الهو.س إني بقيت بجيبهم لحوش كبير في المقا.بر وأمارس معاهم الفاحـ ـشة وسط هدوء الأمو.ات.. الأموات اللي لو صحيوا هيخافوا مني ومن مطـ ـوتي، في اليوم ده كنت واخد البت عبير للمقا.بر كالعادة وقضيت معاها ساعة كاملة، ورجعت للحارة وقعدت على القهوة وأنا منتشي ومبسوط أوي، ول.عت جوان الحش.يش وبدأت أشرب كوباية شاي باستمتاع شديد..
ووسط سرحاني لمحتها، بنت تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك، كانت ماسكة كتاب وراجعة للبيت، قمت بسرعة من على القهوة وراقبتها لحد ما شوفت بيتها، ولعت سيجارة مع صاحب المحل اللي تحت بيتها واتكلمت معاه شوية، عرفت إن اسمها أمنية وفي كلية حاسبات ومعلومات وليها أخ عنده ١٩ سنة وعايشين مع أمهم بعد مو.ت أبوهم.. فضلت قاعد شوية بفكر وبعدها رجعت للبيت، بس أمنية مفارقتش خيالي وأنا شايفها جمبي طول الليل، قلبي اللي كنت فاكره مات صحي من تاني على إيد أمنية، أنا شكلي هحبها ولا أيه..
ونمت على صورتها عشان أصحا تاني يوم أقعد مكاني على القهوة زي التايه، وعلى الساعة تسعة عدت من قدامي من تاني، وتأملت ملامحها على نور الشمس، وحسيت إن قلبي بيترج مكانه من جمالها.. لحظات بتخليني حرفيًا أفقد السيطرة على نفسي، وفضلت قاعد مكاني ساعات طويلة وكل شوية أبص لأول الشارع مستني أشوفها وهي راجعة، وعلى بعد العصر شوفتها جاية، كانت زي الحورية اللي وقعت من السما.. قمت من مكاني بسرعة وجريت وراها وقولتلها: ـ أنتي زي القمر على فكرة..
لقيتها بصتلي باستغراب وبعدها اتحولت النظرة لنظرة قرف وسابتني ومشيت، بصتها خلت النا.ر تو.لع جوايا، بس ده زاد من تعلقي بيها أكتر وأكتر.. فكرة إنك تشوف بنت نضيفة وسط ألف واحدة مش نضيفة بتخليك تتمناها لأقصى درجة، بتشوفها ملاك وسط ألف شيطان، وفضلت دماغي تودي وتجيب، لدرجة إني قعدت يومين كاملين مبروحش لبنت من اللي أعرفهم، حتى شغلي بقيت تايه فيه، وفي شغلنا لو طلعت عليك سمعة إنك مبقتش مركز ألف سك.ينة هتترفع عليك..
عشان كدا كان لازم أخد موقف في أسرع وقت ممكن، وحاولت معاها مرة واتنين وتلاتة، بس كانت عاملة زي اللهب متعرفش تتدفى بيه، كل ما هتقرب منه هتتحر.ق وبس.. يومها قعدت على القهوة مغموم أوي عشان يشوفني واحد صاحبي من صحاب الكار: ـ مالك يا عمهم تايه ليه اليومين دول؟! ـ بت شاغلة دماغي أوي.. ـ شاغلة دماغك أنت، أنت تشغل دماغ بلد.. ـ بتكلم بجد، حاسس إني همو.ت عليها.. ـ طيب ما تشدها ع الحوش بتاع المقا.بر..
ـ لا دي بت ملهاش في الشمال ومحترمة.. ـ خلاص خوش البيت من بابه ومفيش واحدة في المنطقة تعرف تقولك لا يا عضمة.. الفكرة مسكتني لأقصى درجة، ليه مخدهاش بالحلال وتبقا مراتي، ما أنا عندي شقتي والفلوس كتير أوي، وفعلًا قعدت يومين بفكر وحاطط نفسي في هدنة يمكن أنساها، بس يوم عن يوم كنت بتعلق بيها أكتر وأكتر.. وقررت في النهاية أروح اتقدم لها، وحسيت بالصد.مة على وشوشهم أول بس ما شافوني، أخوها الصغير قابلني، شاب عنده ١٩ سنة تقريبًا، وأمها ست في قمة الغلب، كنت وكأني شيطان زارهم، فضلوا متوترين لحد ما قولتلهم سبب زيارتي..
لسة فاكر نظرات عنين أمها المذهولة وغضب أخوها اللي انفعل عليا وطر.دني برا البيت كله، خرجت من الشقة مذهول، مش مستوعب اللي حصل، ومش مصدق إن فيه حد قدر يظهر حقيقتي قدام عنيا، إنسان ح.قير محدش يتشرف بيه من الأساس..




