روايات

الشيطـ . ـانة والدكتور للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

دوام الحال من المُحال، ممكن الشخص انهاردة تكون مكانته كبيرة جدًا في المجتمع وأستاذ جامعي ومتجوز دكتورة جامعية وغني جدًا، بس مع مرور الوقت يبقا رجل متسول بيشحت الفلوس وبيتخان ويتضـ .ـرب من مراته وكمان يمـ .ـوت بأبشع طريقة ممكن تتخيلها في حياتك، وده للأسف اللي حصل مع الدكتور (سيد أبو اليزيد) أستاذ العلوم بجامعة القاهرة..

في أوائل الألفينات كان بيعيش الدكتور (سيد) مع مراته وأولاده الأربعة في القاهرة وفي شقة كويسة جدًا تليق بمكانتهم الكبيرة، وده لأن زوجة الدكتور سيد كانت دكتورة جامعية واتنين من أولاده الأربعة كانوا مُدرسين في الجامعة، يعني عائلة ليها مكانة كبيرة وكمان محترمين، وده خلى كل الناس تحترمهم وتقدرهم جدًا جدًا.. كان وقتها الدكتور سيد عنده ٥٧ سنة، ولأسباب غير مفهومة تحصل مشاكل بين الدكتور سيد وبين الدكتورة زوجته وتطلب الطلاق بعد العمر ده كله، وعشان الأستاذ سيد مبيحبش المشاكل ولا الشوشرة قرر إنه يطلقها، وفعلًا طلقها وخدت أولادها وسابته في الشقة لوحده..

عاش الدكتور سيد لوحده في شقة من الـ ٣ شقق بتوعه لكن ده مهونش عليه اللي هو فيه لأنه كان متعلق جدًا ببيته وأسرته، عشان كدا حالته النفسية كانت سيئة جدًا، في الوقت ده ظهرت الأفعى أو الشيطـ . ـانة (آمال) اللي كانت على معرفة بالدكتور سيد وأولاده، كانت سيدة مطلقة ووحيدة وعندها تقريبًا ٣٧ سنة، وبما إنها عارفة أد أيه إن الدكتور غني وعنده ٣ شقق وعربية وحساب بنكي كبير قررت إنها تقرب منه بأي شكل من الأشكال..

وفعلًا آمال استغلت حالة الحزن والاحتياج اللي كان فيها وبدأت تهتم بيه اهتمام مُبالغ فيه، وهو وبسبب حزنه واكتئابه قرر إنه يسيب نفسه خالص ليها واتعلق بيها، وهي كمان أوهمته إنها اتعلقت بيه وإنها وحيدة وعاوزاه ومش عاوزة أي حاجة تاني من الدنيا، عشان كدا قرر في النهاية إنه يتجوزها، ورغم تحذيرات أولاده الشديدة إنه ميتجوزش آمال ويتجوز أي واحدة تانية إلا إنها كانت غسلت دماغه، وكان متمسك بيها جدًا رغم سمعتها السيئة..

وفعلًا اتجوز الدكتور سيد آمال اللي قدرت مع الوقت إنها تبعده تمامًا عن أهله واللي هما طليقته وأولاده باهتمامها وكلامها اللي خلاها تسيطر عليه تمامًا، وتحديدًا لما خلفت منه كمان طفل، وبدأت توهمه إن الطفل محتاج كل جنيه في البنك وإننا لازم نبيع الشقق والعربية عشان نوفر الفلوس للطفل ده، وإن ولادك التانيين مبيسألوش فيك وميستحقوش إنهم يورثوا منك أي حاجة، وهو وبعد ما اتعود عليها وعلى اهتمامها مبقاش قادر إنه يرفضلها طلب، وده زود الفجوة بينه وبين أولاده اللي قرروا إنهم يقاطعوه تمامًا، وعدى ١٠ سنين كاملين على جواز آمال بالدكتور سيد..

وقتها كانت اتغيرت حاجات كتير أوي، أولها إن الدكتور كان طلع على المعاش وأصابته أمراض الشيخوخة بحُكم إنه كان داخل على الـ ٧٠ سنة تقريبًا، وآمال مكنتش بتتوصى بيه، استولت على المعاش بتاعه، وبقت بتاخد منه أي فلوس معاه، وكمان بقت بتتخانق معاه وبتتطاول عليه لو بس قرر إنه يرفضلها طلب أو يضايقها..

وده زود المرض عليه وتحديدًا لما بدأ يفتكر هو كان أيه وبقا أيه، وازاي مراته بقت بتمد إيديها عليه مستغلة مرضه وكِبر سنه، ويوم بعد يوم الدكتور فقد بصره تمامًا، وده خلى سلطة آمال عليه تزيد، بقت بتاخد المعاش بالإجبار، بتضـ .ـربه، بتذله وتهينه، ولو رفض يديها المعاش عشان يجيب العلاج بتاعه كانت ليلته مبتعديش..

وده خلاه يسأل أي حد يعرفه ويطلب منه فلوس عشان الأدوية بتاعته، بل وفيه شهود قالوا إنه كان بينزل الشارع يتسول ويطلب من الناس فلوس، وده خلى آمال تسيبه يخرج براحته المهم إنه يرجعلها بالفلوس في النهاية، وفضل الحال لفترة طويلة لحد ما آمال كانت قربت على عمر الـ ٥٠، وبالصدفة وفي الفترة دي اتعرفت على شاب صغير عنده ٢٩ سنة اسمه (نادر) كان بيشتغل في محل الفراخ وكان بيجبلها الطلبات في أوقات كتير وبيساعدها، وحصل إعجاب كبير من آمال ناحية نادر وقررت تستدرجه للحرام، وفعلًا لما جالها مرة بالطلبات قدرت إنها تستدرجه وقامت بينهم أول علاقة محرمة..

وعلاقة ورا علاقة لحد ما آمال اتعلقت بنادر جدًا جدًا، ولما شافت منه مع الوقت إنه مش عايز يكمل أو ضميره بيأنبه لأنها ست متجوزة طمنته وقالتله إنها مطلقة من جوزها وإنها عايشة معاه بس عشان ضرير، وعشان يتطمن هما ممكن يتجوزوا عُرفي في الشقة من ورا الدكتور سيد، وكمان أدته مبلغ كبير من فلوس جوزها عشان يفتح محل الفراخ اللي بيحلم بيه، وفعلًا نادر اتعلق بيها وبكلامها، علاقة وفلوس وشقة يعيش فيها، عشان كدا ضميره مـ . ـات للأسف..

وفهمت البواب وبعض جيرانها إن نادر يبقا أخوها عشان محدش يشك فيها وفهمت ابنها الصغير إنه ميتكلمش أبدًا قدام أبوه إن حد بيدخل الشقة عليها، بس الدكتور سيد يوم بعد يوم بدأ يحس رغم إنه ضرير إن فيه حد معاهم في الشقة وكان بيسألها كل شوية وكانت بتنكر وتتخانق معاه وتضـ .ـربه، بس لما حست إنه تأكد إن فيه حد في الشقة وبقا بيسأل البواب خاف أحسن يبلغ ولاده من مراته الأولى وكل حاجة تضيع وقررت إنها تتخلص منه عشان تاخد كل حاجة هي ونادر، وفعلًا اتفقت مع نادر وقرروا إن هما يتخلصوا منه تمامًا..

وفعلًا نفذوا جريمتهم، ربطوه كويس بالحبال وآمال هي اللي خنقته بالإيشارب بتاعها لحد ما توفى، وبعدها قطعوا جسمه لحاجة وتلاتين قطعة وحطوه في برميل من براميل الفراخ، ولما حاولوا ينزلوا البرميل مقدروش، فقرر نادر إنه يستعين بالبواب وقاله إن دي لحمة بايظة كانت في تلاجة الدكتور، بس شكل البرميل والدم والريحة اللي كانت طالعة منه كانت بتقول غير كدا خالص..

وحط نادر البرميل في محل الفراخ ورجع لآمال يبلغها إنهم لازم يختفوا لأن غالبًا البواب شك فيهم، وفعلًا يختفوا هما الاتنين عشان تظهر الريحة من المحل بعد أيام ويبلغ الأهالي الشرطة اللي تيجي وتفتح المحل وتتفاجئ بريحة بشعة وقطع بشرية كتير أوي في برميل الفراخ ويتعرفوا من خلال الرأس إن ده الدكتور سيد.. وبعد التحقيقات يعرفوا إن مراته مختفية وأخوها اللي كان بيجلها، ولما داهموا الشقة لقوا أدوات الجـ .ـريمة ودم في كل مكان، وفضلت المباحث تتتبع خط سير آمال ونادر لحد ما قبـ .ـضت عليهم بشقة في منطقة الهرم وسط القاهرة واعترفوا بفعلتهم كلها..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى