روايات

سيدة المزرعة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أكبر صد.مة اتصد.متها في حياتي لما عرفت إن جوزي اللي هو المفترض أمين على الأموات وبيراعي حرمتهم هو اللي بينتهك حُرمة الأموات وبيبيع عضم ميتين للي يدفعله فلوس، ويمكن فضل سنتين كاملين شغال في الموضوع ده وقدام الناس هو اللحاد اللي بيحفر ويدفن، لحد ما الموضوع اتكشف والناس اتجمعوا في البلد وحلفوا إنهم هيق.تلوه هو ومراته وابنه الصغير..

وفعلًا وصلني إنه اتمسك والناس بيعملوه عِبرة في شوارع البلد، وقبل ما يتمكنوا مني ومن ابني خدته وهربت من البلد كلها، ونجوت منهم بمعجزة زي ما بيقولوا، ولقيت نفسي بركب من الموقف لمحافظة تانية وأنا معرفش هروح فين وهاجي منين، وقعدت في الشوارع، شوية أتسول، شوية أنام في الجامع، وفضل الحال مطول معايا أوي لحد ما قابلتني واحدة وسمعت حكايتي وقالتلي المُفيد..

قالتلي إن محدش هيصدقني ولا يشفق عليا ولا هيساعدني، وإني لازم أتحرك وأشتغل بأي طريقة وهي هتدلني على مكان يشغلني من بكرة، وودتني لمزرعة بطيخ كبيرة وقالتلي أسأل على صاحبها واطلب منه شغل وسكن، عشان ابني الصغير اللي عنده ١٠ سنين ده ميتبهدلش، وفعلًا روحت قابلت صاحب المزرعة كان اسمه (المعلم فضل).. كان معلم فعلًا في هيئته وطريقة كلامه ونظراته، تفحصني من فوق لتحت وعرفني على بنت جديدة (أرملة) وكانت لسة برضه جاية تشتغل، ووصى لينا على أوضة نقعد فيها ووافق علينا..

ومن تاني يوم بقيت بنزل المزرعة مع البنات، واكتشفت إن الشغل عامل زي الجحيم، تعب وإرهاق يفوق الوصف، المعلم مكنش بيرحم حد في الشغل، حتى الشباب معانا كانوا بيشتكوا من التعب والمشقة فما بالك بينا أحنا البنات.. وبدأت أفكر عشان أتخلص من التعب ده بأي طريقة، لو أي واحد من دول اتجوزني هيرحمني أنا وابني من المرمطة دي، ولأول مرة استغل سلاح الأنوثة لعلي أرتاح شوية، بس الغريب إن الشباب كانوا زي العبيد بدون أي مشاعر، ممنوع منعًا باتًا يفتح كلام برة الشغل مع أي واحدة، واللي بيفتح كلام بيتطرد في وقتها..

في البداية كنت فاكرة إن المعلم شهم وبيحب الخير وبيخاف على البنات اللي معاه، بس اكتشفت عكس كدا تمامًا للأسف لما لقيت المعلم بيتحـ ـرش بكل البنات تقريبًا، بيتعامل كأنه ملك ودول الجواري بتوعه، واللي كانت بتصده كانت بتمشي من الشغل..

لازم تتنازلي وتضحكيله مرة، تسمحيله يلمسك، تهزري معاه، مينفعش يتقاله لا على أي حاجة، ويوم بعد يوم بدأ يحاول مع الاتنين الجُداد، أنا والبنت التانية الأرملة، بعتلنا في مرة وبدأ يتلطف في الكلام، وأول ما حط إيده على البنت شتمته وثارت عليه، كان رد فعل غير متوقع، وطردها قدامي من الشغل، وفضلت تدعي عليه وهي ماشية، وبدأ صراع رهيب يدور جوايا، أعمل زيها واترمي في الشارع أنا وابني، ولا اتنازل شوية وأسمحله يهزر معايا..

وفضل الصراع جوايا لحد ما بص ناحيتي، وكأنه بيقرأ اللي جوايا، شاف الخوف والتردد وده سمحله يتمادى، وأنا سكت للأسف، مكنتش عندي الجرأة بتاعة (نادية) اللي مشيت من شوية، وخرجت من عنده وأنا مرتاحة، هكمل في شغلي وانتهينا..

بس اللي معرفوش إني علقت في ذهنه دونًا عن كل البنات، وبقا مهتم بيا اهتمام كامل دونًا عن أي حد، وبقا بيخفف عني الشغل ويديني فلوس زيادة، بس كان لازم مقابل، وزي ما اتنازلت مرة غصب عني اتنازلت مرتين وتلاتة، وبقيت بسمحله يهزر معايا، وأسمحله يحط إيده عليا، شوية وبقيت بقعد معاه في مكتبه أعمله شاي وقهوة، واستمر الحال ومن تنازل لتنازل لحد ما قالي أنتي تسيبي شغل المزرعة وتبقي معايا في المكتب هنا وبس وهضاعفلك المرتب..

حاولت أرفض مقدرتش، راحة، فلوس، وكمان الموضوع بقا سهل، لأنه مش أول تنازل، وضحك عليا الشيطان وقالي إنه هيتجوزني وأبقا مرات المعلم، بس كنت موهومة، هو مكنش عايز غير الحرام وبس، وخلاص كان الموضوع استوى بعد سنة، وعملنا الحرام لأول مرة وتاني مرة، واستمر الموضوع لوقت طويل..

سنتين كاملين، مرتاحة وبقبض بس عايشة لرغباته هو وبس، لحد ما جه الجزاء الأصعب في حياتي في ليلة باردة مش هنساها عمري كله، كنت سهرانة معاه وكان ابني داخل على ١٢ سنة، عرف اللي بيتعمل مع أمه وكان ناوي شر وأنا اللي كنت فاكراه لسة طفل، دخل علينا متخفي بسكينة وغرزها في رقبة المعلم وهو نايم على السرير ومش منتبه له..

صرخت وقتها على شكل الدم صر.اخ رهيب لحد ما أمن المزرعة وصل وشافوا المصيبة، سلمونا للشرطة وفضلت أحلف إن أنا اللي ق.تلته عشان ابني ينجى، بس هو أعترف على نفسه، وكل الدلايل قالت إن هو، وخدوه مني للإصلاحية، وطردني ابن المعلم من المزرعة واترميت في الشارع وابني اتاخد مني، بس اللي زود القهر في قلبي إني شوفتها يومها، نادية فاكرينها..

كانت معاها طفل وماشية مع جوزها وفي قمة الفرحة، في حين إني مطرودة وابني اتاخد مني وسمعتي بقت زفت في البلد كلها، أحيانًا البلاء بيكون شديد أيوة، وبالأخص للست، بس اللي اكتشفته إنها لازم تصبر وقتها، ولو هتمو.ت من الجوع ولا إنها تفرط في شرفها، الست الحُرة العفيفة مهما يحصل معاها، مشاكل، بلاء، فقر، عمرها ما تخون ولا تبيع جسمها، وزي ما قالوا زمان (لا تأكل الحُرة بثـ ـدييها).. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى