روايات

فتاة الجيم للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا فاتحة جيم في مكان كويس نوعًا ما وقدرت مع الوقت أحقق منه مبالغ كبيرة وكويسة جدًا، لدرجة إني لسة شابة مكملتش ٣٠ سنة وقدرت أشتري عربية وأفتح حساب في البنك ويبقا فيه مبلغ كبير، وبقت ليا مكانة كبيرة وسط عيلتي ومثال كبير للبنت الناجحة اللي قدرت تحقق ذاتها وتعمل ثروة كويسة من مشروعها الخاص، وده لأني كنت مهتمة بشغلي وهو رقم واحد في حياتي، معايا كباتن كويسين بيساعدوني لكن أنا اللي بتابع الشغل كله مهما كان صغير أو كبير..

وطبعًا اللي ساعد إن الجيم يتشهر ويبقا عليه إقبال هو إني عملته مشترك، شباب وبنات مع بعض، ودي حاجة بتحفز شريحة كبيرة من الشباب تشترك وبمبلغ كبير مش صغير، وكمان عملت برامج للتأهيل البدني للناس اللي طالعة من الحوادث وكنت باخد منهم مبالغ كبيرة أوي، وكنت بتابع حالات التأهيل البدني بنفسي، غير إني كنت مهتمة جدًا بالجيم، أغاني كلاسيكية، نضافة، أجهزة حديثة وهكذا..

لحد ما جالي شاب اسمه (مُهند) كان عامل حادثة كبيرة وفضل في الجبس ٨ شهور، وبعد ما اتعافى كان لازم يعمل تأهيل بدني، وجالي الجيم وطلب مني أعمله برنامج ودفع المقدم، كان صامت وكلامه قليل وحوليه جاذبية غريبة، لكن واحدة زيي شغلها كان أهم حتى من الجواز والأطفال وحتى أهلها، وبدأت معاه برنامج التأهيل بنفسي وبصورة يومية..

كنت بساعده، بمسك إيده، بيتسند عليا، وبشرحله كل حاجة هيعملها، وفعلًا مع الوقت بدأ يتحسن وده ظهر على نفسيته، وبدأ يمدح فيا وفي أسلوبي وذكائي، بدأ يكلمني عن والدته وأخواته البنات، وأنا كنت بسمعله لأن من مصلحتي نفسيته تتحسن لأن ده هينعكس على سرعة التعافي من الحا.دثة.. ويوم بعد يوم بقا أحسن فعلًا، كان بيمشي طبيعي، وبقا فرحان ومبسوط، جبلي هدية غالية أوي وقالي إنها أقل حاجة استحقها، وقد إيه كانت الهدية فيها كم تفاصيل بعشقها، لون مفضل ليا، إكسسوارات ومكياج مش سهل توصلهم، حتى صوري على البوكس كان مختار أكتر صور بحبها..

وبدأ العد التنازلي عشان البرنامج يخلص، لدرجة إني فكرت أعمله برنامج تاني عشان ميمشيش، غير مودي وخلى حياتي ليها معنى، كان بيجبلي أكل معاه، يجبلي حلويات، يعدل على حاجات فيا عشان أبقا أحسن، والأغرب إنه كان بيغير عليا، وسامته وجاذبيته وأفعاله سحروني، وده كنت فاكرة إنه استحالة يحصل..

واختفى، أيوة اختفى أسبوع قلبي اتقهر فيه عليه، اختفى حتى قبل ما يخلص برنامجه، وعرفت بعدها لما ظهر إن عنده مشاكل نفسية وبيتعالج، وإنه مش عايز يتعلق بحد أو يظلمني، كلامه قطع قلبي، وبقيت مستعدة استسلم تمامًا بين إيديه، لحد ما بقيت بجري وراه غصب عني، عقلي اتلغي وقلبي بس هو اللي كان بياخد كل القرارات..

وفي النهاية عرض عليا الجواز، عرفت إنه مرتاح ماديًا وعنده شقة فخمة، هنتجوز، ومش هيكون عقبة، هيدعمني ويقف جنبي أكمل في مشروعي، مش هيتدخل في حاجة وهيبقا كل حاجة ليا في الدنيا، وفعلًا اتخطبنا أنا ومهند، كنت عايشة في فيلم من أفلام الخيال، نتقابل في جيم، هو عامل حادثة، أساعده ونحب بعض ونتجوز، فيلم عربي بامتياز..

وفي فترة الخطوبة شوفت كم من التدليل والدلع خلاني ألوم نفسي ألف مرة، ازاي كنت ناحرة نفسي في الشغل وبس، الحياة فيها جنة اسمها الراجل اللي بتحبيه، عشان كدا استعجلته بقدر الإمكان واتجوزنا، وقضينا شهر عسل وكأننا في الجنة، كل حاجة كنت بتخيلها وبحلم بيها عملتها، وهو كان مثالي، متحمل كل حاجة وبيستوعب كل موقف بعمله..

وكل يوم كنت بكشف نفسي قدامه أكتر وأكتر، حكيتله عن كل حاجة، الخذلان والتعب النفسي والمرمطة اللي شوفتها عشان أكمل واحقق حلمي، وهو نفسه بقا مخصص جزء من شغله للجيم، وبقا بيخليني أشتغل مع البنات أكتر لأنه كان بيغير عليا، كان مثالي، جدع، شهم، صفات مكنتش أتخيل إنها موجودة في راجل من الأساس.. ومع الوقت بقا بيعمل شغل الجيم كله، التعاقدات، تحديث الأجهزة، الصيانة والكاميرات وكل حاجة، لحد ما عدى ٣ شهور وكل حاجة تمام، وفي ليلة وصلتني رسالة غريبة أوي كلها تهديد وصلت للقتـ ـل من رقم غريب، حاولت أستفهم من صاحب الرقم لقيت فيديو غريب أوي..

فيديو لبنت على جهاز من أجهزة الجيم ومتصورة فيديو من قريب أوي أوي، والأجهزة دي جسم البنت بتظهر تفاصيله بزيادة وقت التمرين، مكنتش فاهمة اتصورت كدا ازاي، ورغم إن الفيديو من ضهرها لكنها عرفت نفسها، وكمان قالت إن الفيديو متشير ع موقع إباحـ ـي وجايب مشاهدات كبيرة أوي.. كنت هتجنن، مين اللي عمل كدا وازاي، تاني يوم جريت على الجيم وبقيت بلف حولين نفسي ومش فاهمة أي حاجة، ولما استوعبت الصدمة كلمت جوزي وحكيتله، وبدأ يفتش عشان يفهم مين اللي عمل كدا وازاي، الجيم فيه كاميرات أيوة، لكن كاميرات عامة مش مقربة أوي كدا وقادرة تجيب تفاصيل زي دي..

وفضلنا أسبوع ندور ونفتش لحد ما ظهرت فيديوهات تاني لبنات تانية، وجتلي بنت عملت مشكلة كبيرة أوي وأخوها كان هيكسر الجيم، واتقدمت بلاغات كتير من ٦ بنات، واتفاجئت بالشرطة في قلب الجيم وقبضوا عليا أنا وجوزي، وهناك حكيت إني معرفش أي حاجة، جوزي قال إن كل حاجة باسمي وإنه مبيتدخلش في شغل الجيم من الأساس وميعرفش أي حاجة..

اتصدمت فيه صدمة عمري لما باعني بالطريقة دي، وفضلت أنا في دايرة تحقيق مُرعبة، دفعت وقتها مبالغ مهولة للمحامي عشان يطلعني إخلاء سبيل أيام بس أشوف النور، وفضلت مع المحامي لحد ما شوفنا الفيديوهات تاني وعرضناها على متخصص وقالت إن دي زي كاميرات المراقبة بالظبط لكن حديثة وحجمها صغير، ولازم تتركب من خلال شركة.. ورجعنا للكاميرات القديمة وفضلنا نراجع أيام لحد ما لقينا جوزي فعلًا معاه واحد وبيركبوا كاميرات صغيرة عند الأجهزة الخاصة دي بتاعة البنات واللي كنا أحيانًا بنحجبها بستاير شفافة عشان البنت تاخد راحتها..

قدمنا الفيديو للنيابة اللي شمعت الجيم كله، واتقبض على جوزي وعرفنا إنه فعلًا عمل كدا، عمل كدا مع واحد صاحبه عشان يتفرجوا على البنات بكل التفاصيل، والمرعب إنهم ركبوا زي الكاميرات دي في حمامات البنات، صوروا بيها ٦٠٠ فيديو لـ٦٠ بنت مُختلفة، وكان بيشوفوها لنفسهم وبس.. لكن صاحبه واللي ركب الكاميرات قال إن الفيديوهات أغلبها بدون وشوش البنات، فعرض منها على النت وجابت مشاهدات مُرعبة، فيه ملايين بيشوفوا الفيديوهات دي مُشبعة تكتر من أي حاجة تاني، لأنها واقعية جدًا بالنسبالهم..

ولما لقى الموضوع بيجيب أرباح عرض كل الفيديوهات على النت، على مواقع قذرة، النيابة مسكتهم، واتحكم عليهم وأنا فضلت مقهورة قهرة العمر، دفعت كل ما أملك للقضايا عشان الجيم ياخد تصريح ويشتغل تاني لكن كل ده فشل، واسمي اتحط قايمة سودة من إني أمارس المهنة دي تاني..

أيوة خسرت كل حاجة في أيام، كل اللي بنيته في ١٢ سنة راح، والكل شمت فيا شماتة مميتة، حاولت أخد برشام ينهي حياتي لكن ربنا نجاني عشان افتكر كلام كتير أوي، كلام كان بيتردد وأنا بسخر منه، يا بنتي الجيم المشترك ده حرام، مفيش حاجة اسمها كدا، يا بنتي حرام تعملي تأهيل للشباب بنفسك وتلمسيهم بالطريقة دي، كل ده حرام..

يا بنتي أنتي بتاجري بالحرام، يا بنتي الأغاني اللي شغالة ٢٤ ساعة دي محرمة، يا بنتي خطيبك مبيحبكيش ومش راجل، مفيش راجل هيقبل يعمل تأهيل مع بنت ويحصل تلامس فظ بالطريقة دي، ولا فيه راجل بجد يقبل يتجوز واحدة شغالة شغلانة زي دي.. يا بنتي جوزك استحالة يكون راجل مكتمل الرجولة وهو عارفك بطريقة حرام أصلًا، نهايتك هتبقا وحشة أوي خلي بالك.. ضحكت على كل ده، بس ضحكة قهر ومرارة، فعلًا أنا كنت بتاجر بالحرام، واخترت واحد اختار واحدة بتاجر بالحرام، فكان لازم نكون كدا فعلًا..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى