روايات

السا,حر الليبي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من فترة بسيطة انتشر خبر مهم جدًا في ليبيا، وهو لما أعلنت الشرطة الليبية وبالأخص (إدارة مكافحة السحر والشعو,ذة) عن القبض عن أخطر سا,حر في البلد كلها وكان اسمه (إبراهيم مسعود) واتقبض كمان معاه على أخوه الكبير والمُساعد بتاعه (أحمد مسعود) والخبر ده أثا,ر موجة من التساؤلات الكبيرة.. البعض كان مؤيد والبعض كان مُعارض جدًا لأن إبراهيم كان مشهور بحاجة بس في الحقيقة كان بيعمل حاجة تانية خالص، إبراهيم قدر إنه يعيش لمدة ٩ شهور في بيت مكون من عائلة كاملة ومحدش منهم كان بيشوفه وكأنه كان مختفي من قدام عنيهم..

بتبدأ الحكاية سنة ٢٠٠٤م مع شاب ليبي بيعيش في مدينة (بني غازي) اسمه (إبراهيم مسعود) إبراهيم كان أخد قرار مهم في حياته لأسباب كتير، والقرار ده كان إنه يتعلم السحر بكل أنواعه، وفعلًا قدر وبعد رحلة بحث إنه يجيب بعض كتب السحر الشهيرة ويتعلم منها كتير، لحد ما في النهاية تعمق أكتر في دراسة العلم الأسوأ وهو علم (السحر الأسو,د) وقدر إنه يعمل عهود ومواثيق مع الشيطان نفسه عشان يسخر خُدَّام من الجِ,ن يساعدوه في أعماله، إبراهيم فعلًا كان عنده هدف وش,,غف بالموضوع غير طبيعي..

ومع الوقت بدأ (إبراهيم) يتشهر وسط الناس بأنه مُعالج روحاني وراجل عنده كرامات وموهبة ويقدر يساعدهم، وإبراهيم كان ذكي جدًا وقدر يوهم الناس إنه راقي شرعي ومُعالج بالقرآن الكريم، وكان بيقدر يمثل التقوى والورع والزُهد في الدنيا، وكان بيقدر يتكلم بطلاقة ويقول للناس إنه مجرد سبب وإن الشفاء من عند الله رب العالمين، عشان كدا الناس صدقوه وانبهروا بيه تمامًا..

وبدأ إبراهيم يتأكد إن نفوذه بيزيد يوم بعد يوم، وبقا بيطلب مبالغ كبيرة أوي من الناس، ومع ذلك كان الكل بيدفع بدون أي اعتراض، ولما لقى نفسه قادر إن يعمل ثروة قرر إنه يتوسع أكتر ويجيب أخوه يساعده في شغله واللي كان اسمه (أحمد) وعلمه كل أسرار السِحر الأسود وازاي بيتم تحضير خُدَّام من الجِن، وفعلًا الأخين بقوا على استعداد إنهم يعملوا أي حاجة، بس الفكرة الشيطانية اللي جت في بالهم هي إنهم يساعدوا الناس ولكن بطريقة قاسية..

كان بيجلهم شخص مسحور أو مم,سوس فيساعدوه وبعدها يسلطوا عليه ج,ن أو يعملوله سِحر عشان يتعب مرة تانية ويزورهم ويدفع تاني وتالت ورابع، وأيًا كان الزائر وطلبه كان غالبًا بيخرج من عندهم وهو مسحور أو مم,سوس بسببهم.. ولعل أشهر حالة جتلهم كان شاب من عائلة معروفة في ليبيا اسمها عائلة (الغراري) الشاب ده كان بيشتغل في مجال العقارات، وكان شغله في الأيام دي مش أحسن حاجة وظن إن حد عامله سحر بوقف الحال، فقرر إنه يزور الأخين ويحكلهم على مشكلته..

وفعلًا وعدوه إنهم هيساعدوه، وطلبوا منه يكتب اسمه على ورقة بيضا ويقفلها بأربع أقفال كنوع من أنواع التحصين، وبعدها قرأوا على الورقة تعاويذ معينة وطلبوا من الشاب يد,فنها في حوش البيت بتاعه، والورقة دي ومع الأسف كانت سحر للشاب نفسه اللي جاي يستعين بيهم..

واتدهورت حالة الشاب من يومها وباع كل أملاكه عشان يتعالج عندهم لحد ما اتد,مر تمامًا، ومع ذلك كانت شهرة الأخين بتزيد مع مرور الأيام أكتر وأكتر، وده خلاهم منبو,ذين من العيلة لأن المُقربين منهم كانوا عارفين إنهم سحرة ومشعو,ذين ومش رقاة بالقرآن الكريم، وكان أولاد خالتهم بيحذروا الناس إنهم يقربوا منهم أو يتعاملوا معاهم لأنهم سحرة، وده طبعًا تسبب بغضب الأخين اللي قرروا يأذوا أي حد من قرايبهم بيتكلم عليهم أو بيحذر الناس منهم وتحديدًا (أولاد خالتهم الأربعة)..

واللي اتذكر إن الأول فيهم جاله فشل كلوي وكان هيمو,ت، والتاني عمل حا,دثة عربية كبيرة واتو,فى، والتالت حصله نوع من أنواع الجنون وانتحــ ..ــر، والرابعة وهي أختهم الصغيرة اتج,ننت، وكل الكلام ده قاله أحمد نفسه بعد القبض عليه، وفي اعترافاته قال إنهم اتسببوا لبنت اسمها (مونيا) بسحر شديد واتو,فت بسببه، لأن البنت كان عليها مس وبعد ما عالجوها سلطوا عليها ج,ن وحصلها مس وأثناء نوبات الصرع البنت ما,تت، وحالات كتير أوي اتأذت بسببهم.. أحمد وإبراهيم كانوا بيسلطوا الج,ن على الضحايا بالإضافة لعمل سحر اسمه سحر (الطاعة وسلب الإرادة) عشان لما يطلبوا فلوس باستمرار من الضحايا يستجيبوا بدون أي تفكير..

وهنا زادت شهرتهم أكتر وأكتر وبدأ بعض الرقاة يبلغوا عنهم ويحكوا إن بعض ضحايا الأخين بيقولوا كذا وكذا، وبدأت الشرطة الليبية تراقب الأخين وتحديدًا (مكتب مكا,فحة السحرة).. وإبراهيم لما تأكد إنه خلاص هيتقبض عليه ساب أخوه وقرر إنه يعمل أعجب حاجة ممكن تسمع عنها في حياتك، إبراهيم كان مطلوب في بيت بنت مم,سوسة وأهلها كانوا طالبين منه إنه يعالجها، ولما راح وعالج البنت قرر إنه يعيش معاهم عشان يختفي شوية عن الأنظار، بس ازاي هيعيش معاهم وهما عايشين في البيت..

إبراهيم بدأ يستجمع كل علومه الشيطا,نية وبخر البيت كله بنوع من أنواع البخور، ودق ٤٠ مسمار عليهم طلا,س,م في البيت كله وكتب على كل الجدران تعا,ويذ محر,مة وعمل سحر مشروب وسقى منه كل اللي موجودين في البيت.. إبراهيم كان هدفه إنه يسحرهم بنوع سحر معين يخليهم عايشين معاه بس محدش منهم شايفه إطلاقًا، وفعلًا نجح في ده وعاش ٩ شهور كاملين في بيتهم بياكل ويشرب مع أهل البيت ومحدش منهم يعرف ده..

ولما قبضت الشرطة الليبية على أخوه أحمد ومع أول قلم اعترف بكل حاجة تفصيلًا وبلغ عن مكان أخوه، وراحت الشرطة الليبية للبيت وفتحلهم الراجل ولما سألوه عن (إبراهيم) أنكر إن عنده حد بالاسم ده، لكن لما دخلت الشرطة البيت لقوا إبراهيم جوه، وعرفوا بعد كدا إن الراجل مكنش بيتستر عليه وإنما مكنش يعرف إن الراجل عايش معاه من ٩ شهور وفي قلب بيته..

وفعلًا يتقبض على إبراهيم في النهاية لكن وأثناء التحقيق بيقال إنه هر,ب من السجن وكأن الأرض اتشقت وبلعته ومحدش عارف هو اختفى فين لحد دلوقتي، بعض الناس قالوا إنه هر,ب فعلًا والبعض قال دي إشاعة اتقالت عشان تهول من قدرة الراجل وإن كان فهو في النهاية شخص باع روحه للشي,طان والويل له ولأمثاله من رب العالمين.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى