
بلاش الحمام يا ماما أنا بخاف.. قالتها وهي بتبكي، بتبكي جامد، بس أنا مكنش عندي أي شفقة ناحيتها، وده ببساطة لأنها مش بنتي، حتى كلمة ماما مكنتش بحبها منها، وكنت بتلكك على أي غلطة عشان أعاقبها، كانت عقبة كبيرة في البيت، خاصة إني خلاص بقيت حامل ووجودها بقا مستفز ليا جدًا، حتى إني حاولت أقنع والدها إنها تروح تعيش عند خالتها بس هو رفض، رفض رفض قاطع، وده خلاني أكرها أكتر وأكتر..
وبما إن أبوها أغلب وقته في الشغل فكانت تحت إيدي ليل نهار، كنت أعرف أمها الله يرحمها، ومكنتش بحبها من الأساس، وده لأن أمها خدت معتز مني، معتز اللي كنت بعشقه عشق، وحقدت علي أمها حقد الدنيا والأخرة، لحد ما جالها سرطان وفضلت تقاومه سنة كاملة، حتى المو.ت مكنش قادر عليها، وأخيرًا ماتت.. ظهرت أنا من جديد، احتويت الطفلة ومعتز بحكم إني قريبتهم، لحد ما معتز وقع واتجوزني، واكتشفت إن البنت شبه أمها، وإن معتز متعلق بالبنت أكتر مني، فبدأت أحس بالغيرة من واحدة ميتة، وأقسمت لأعاقبها في بنتها، هخليها تتألم في قبرها..
البنت كانت بتحاول تهرب من تحت إيدي بس أنا كنت مسكاها من شعرها بعنف، وحلفت لأحبسها في الحمام، وده لأنها كسرت كوباية، وتستحق العقاب.. زقتها جوة الحمام وقفلت الباب عليها، النور كان بيتفتح من برة ويتقفل من برة، وهي لما خبطت وفضلت تصرخ قفلت عليها النور، لما استغاثت أكتر اتكلمت بحدة وقلت: ـ لو سمعت صوتك هقفل النور وهسيبك.. سمعت صوت همساتها المرعوبة بتقول: – خلاص يا ماما حقك عليا.. – أنا مش أمك ولازم أعاقبك عشان تتعلمي الأدب..
فتحت النور عليها وسبتها جوة، كانت بتبكي بصوت مكتوم، ومع ذلك مقدرتش أشفق عليها، دخلت المطبخ أعمل الأكل، واتصلت بيا واحدة صاحبتي وقتها، فضلت اتكلم أنا وهي تلت ساعات كاملين، ونسيت سارة وقتها في الحمام، مفتكرتش غير بعد ست ساعات كاملين، روحت الحمام وفتحته بالمفتاح، و… سارة مكنتش جوة، بصيت على شباك الحمام كان مقفول وعالي، مستحيل تعرف تخرج منه، جسمي كله عرق ودوخت من الصدمة، دورت تحت الحوض وجوة البانيو مفيش.. يا ليلة مش فايتة، سارة، يا سارة
ـ أنا هنا يا نادية.. صرخت لما سمعت الصوت جاي من ورايا، من الصالة، بصيت لقيت سارة واقفة، كانت أول مرة تناديني باسمي من غير ماما، بس مكنش ده المهم، بصتلها ومقدرتش أنطق، كانت مبتسمة، وبتتكلم كأن مفيش أي حاجة حصلت، بصيت لباب الحمام والمفتاح وأنا هتجنن.. البنت كانت جوة والباب مقفول، و…. في اللحظة دي وصل والدها، فتح باب الشقة ودخل لقاني مذهولة، بصلي بعدم فهم، وقبل ما يتكلم ح.ضنته سارة بقوة ووشوشته في ودنه، اترعبت، جسمي كله اتنفض، أكيد قالتله على اللي عملته فيها..
وقبل ما أدافع عن نفسي لقيته بيح.ضنها وقالها: – عنيا الاتنين لسارة القمر.. بصلي وقالي إنه هينزل يجيب عروسة لسارة من تحت ويجي، وخدها وخرج، كنت لسة بحاول أعرف الشيطانة دي خرجت من الحمام ازاي.. دخلت الحمام تاني، وتقريبًا فهمت، كان فيه مفتاح تاني جوة متعلق، أكيد فتحت الباب وقفلته من برة تاني، يابنت الشياطين، بعد نصف ساعة فتح أبوها الباب ودخل، بصتلهم وصرخت، صرخت وقولت: – أيه اللي أنتوا جايبينه ده؟! كانت ماسكة في إيديها دمية تشبه الدمى بتاعت أفلام الرعب، كانت دمية لولد كأنه حقيقي، وكان نصف طول البنت تقريبًا، اتكلمت بعصبية وقولت:
– البتاع ده مستحيل يبات هنا في البيت.. بصت سارة لأبوها بصة بريئة، وفهمت إنه بعد البصة دي مستحيل يرفض طلبها، طلب منها تاخد الدمية وتدخل أوضتها، ولقيته قرب مني وحاول يحتويني، وطبعًا معتز مقدرش أقوله لا، اشترطت عليه متخرجش الدمية برة أوضة البنت ووافق وقالي إنه هينبه على سارة.. تاني يوم واقفة في المطبخ لقيت البنت وقفت قدامي، وبكل برود الدنيا مسكت كوباية وراحت رمياها في الأرض، حسيت وقتها بثورة، غضب شديد، مسكتها من شعرها بعنف وقولتلها:
– واضح إنك عايزة تتربي من جديد.. الغريب إنها مكانتش بتقاوم خالص، سحبتها علي الحمام وقبل ما أدخلها جوة لقيتها شدت إيديها بقوة وجريت على أوضتها، وقفت وأنا بغلي، مسكت عصاية وقبل ما أدخل أوضتها لقيتها خارجة وفي إيديها الدمية، ودخلت الحمام بكل برود.. قفلت عليها الباب وأنا بقولها: – أنا هسيبك طول اليوم كدا.. وقفلت الباب بس المرة دي جبت قفل وقفلت بيه الباب، عشان استحالة تعرف تخرج الشيطانة دي، وروحت أعمل شغل البيت..
بس بعد شوية سمعت صوت جاي من الحمام، قربت وأنا مستغربة عشان جسمي كله يقشعر من الرعب، كانت بتتكلم وفيه صوت خشن بيرد عليها، قربت من الباب وقلبي بيتنفض من الخوف، وفعلًا كان فيه صوت خشن بيكلمها، بس الصوت مكنش واضح خالص، همهمات سمعاها بالعافية.. فجأة اتنفضت لما سمعت سارة بتقول: – يعني هي بتسمعنا دلوقتي؟؟ جريت وأنا بتنفض على التلفون واتصلت بمعتز، وخرجت استناه على باب الشقة، طبعًا بعد ما فتحت القفل، عشان معتز ميق.تلنيش..
وجه معتز يجري مش فاهم حاجة، قولتله إن الحمل تاعبني، دخل يطمن على سارة لقاها نايمة، وداني للدكتور وطمنا إن حالة الجنين مستقرة، وفضلت طول الليل صاحية، مرعوبة، حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة، بس هحكي لمعتز أقوله حبست بنتك في الحمام.. تاني يوم كنت في المطبخ وحسيت بدوخة وتعب شديد، روحت أوضتي عشان أنام، لقيت سارة على سريري نايمة ومتغطية، صرخت فيها وشيلت الغطا بعنف، وصرخت أكتر ورجعت لورا، كانت الدمية، فضلت أصرخ وناديت عليها، جت من أوضتها بكل برود، قولتلها بعصبية:
– مش قولتلك مشوفش الزفت ده هنا؟! – هو اللي جه لوحده.. – أنتي هتستعبطي يا بت أنتي؟! بصتلي وقتها بصة جمدت الدم في عروقي، قلتلها: – خوديه من هنا وغوري يا ملعونة.. سابتني ومشيت، وبكل عصبية وخوف مسكت الدمية وخرجت وراها لأوضتها وروحت حادفاها بكل عنف بالدمية، الدمية كانت صلبة، خبطت في وشها وعورتها، لحظتها بصتلي ومناخيرها بتجيب دم، بصت بالتحديد لبطني وركزت أوي..
جريت وأنا خايفة، قفلت باب الأوضة، وحاولت أنام، ونمت بالفعل، بس نوم أسود، مضطرب، كنت حاسة بحاجة بتدوس على بطني، ضغط رهيب، صحيت على ألم فظيع، ببص لقيت دم بينزل مني، نزيف، صرخت من الرعب، اتصلت بمعتز اللي جه يجري، وخدتني الإسعاف فورًا، كنت بمو.ت، ودخلت العمليات واجهضت، ابني مات.. وخرجت وأنا في حالة نفسية سيئة جدًا، كنت مقهورة، ببكي، بصرخ، منهارة، شالني معتز وحطني في السرير، وقتها لقيت سارة واقفة بتبصلي ومبتسمة، مبتسمة جدًا، صرخت وشاورت عليها وقلت:
– خرجها من هنا، هي اللي ق.تلت ابني، خرجهااااا.. بصلي معتز بتعجب وطلب منها تروح أوضتها، رد عليا وقالي: – شكلك اتجننتي، مش عايز أسمعك تقولي كدا قدام سارة مرة تانية خالص.. وبكيت، بكيت بعنف لحد ما نمت، صحيت تاني يوم ومعتز بيصحيني: – أنا هروح الشغل نصف يوم بس عشان مينفعش أغيب، وهجيلك تاني.. جيت اعترض صوتي مخرجش، كنت مرهقة جدًا، جسمي ثقيل، ولساني ناشف أوي، وسمعت باب الشقة بيتقفل، وجسمي كله اترعش لما سمعت صوت باب أوضة سارة بيفتح..
فضلت باصة ناحية باب الأوضة كتير، بس مجتش، وقبل ما أنام تاني سمعت صوت خطوات بطيئة جدًا جاية من الصالة، وظهرت، أيوة الدمية كانت بتمشي، أنا مش بحلم، الدمية واقفة على باب الأوضة، حاولت أقوم جسمي تقيل أووي، حاولت أصرخ صوتي كان مبيطلعش.. عنيا كانت مفتوحة على اخرها، وقربت الدمية بكل هدوء، وشها أبيض زي التلج، عنيها سودة بلون الليل، ماشية زي إنسان ناضج، وكانت بتبصلي بعيون حية، حية زي عيون الأفعى، ومن ورا الدمية شوفت سارة ماسكة سكينة وجاية..
ووقفت الدمية عن يميني وسارة عن شمالي، كانت بتضحك بهيستريا، جسمي كان عمال يتنفض، وقلبي بيدق بفزع، بتشنج وبحاول اتحرك، في اللحظة دي اتكلمت سارة بصوت ضاحك: – نادية يا نادية.. ومن وراها اتكلمت الدمية بصوت خشن: – نادية يا نادية.. وشهقت بصوت عالي، شهقت وشهقت، حسيت إن روحي بتخرج مني، في اللحظة دي مدت الدمية إيديها ولمست جسمي، إيديها كان باردة، باردة لدرجة إن جسمي كله اتنفض وقومت، قومت وجريت على برة، كنت بترنح، وخرجت للصالة، في اللحظة دي خرجت سارة ورايا وهي ماسكة السك.ينة..
هجمت عليا، وبصعوبة مسكت إيديها وخدت منها السك.ينة، و… واتفتح باب الشقة ودخل معتز، دخل وشافني ماسكة . وبحاول اق.تل سارة، سارة اللي جريت علي أبوها وهي بتقول: – ماما عاوزة تمو.تني يا بابا.. لساني اتشل، ومعتز بكل غضب الدنيا مسك إيدي وخط.ف السك.ينة ونزل على وشي بكف إيده، وقعت في الأرض عشان يصرخ: – أنتي اتجننتي، هتق.تلي بنتي؟! ح.ضنته سارة وفضلت تبكي وتقوله: – كانت هتمو.تني وأنت سايبني معاها لوحدنا – حقك عليا يا بنتي والحمد لله إن جالي هاجس إن أرجع البيت فورًا، والحمد لله إني لحقتك..
وقتها كنت بتنفض وببكي، النزيف رجع وقتها، بس هو بصلي وسابني احتضر، اتصل بأخويا اللي جه لقاني بحتضر، خدني وجري على المستشفى، فضلت تلت أيام بحتضر وبمو.ت.. لحد ما اتعافيت نوعًا ما، ووصلني خبر إني أطلقت، وروحت أعيش عند أخويا ومراته لأن مكنش فيه مكان أعيش فيه بعد ما شقة أبويا اتباعت بعد جوازي وخدت كام ألف من ثمنها بس، عشان أشوف الذل على إيد مراته اللي مكنتش بتحبني..
عشت مذلولة ذل السنين، بتعامل زي الخدامة، سمعت بعدها إن معتز اتجوز، وإن البنت تعبت بس اتعالجت، وعاش معتز مع واحدة تانية عرفت إنها احتوت سارة وبقت أمها بجد، وعشت انا زي الحقيرة في بيت أخويا مش عارفة أعيش يوم بنفس رضية.. قال النبي ﷺ (من لا يَرحم لا يُرحم) صحيح البخاري بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




