
أمي اتجوزت أسوأ راجل على وجه الأرض زي ما أنا مسمياه، وعِشت معاه حياة عاملة زي الجـ,ـحيم، وكنت مستنية اليوم اللي هيجي بفارغ الصبر عشان أخرج من البيت ده بأي طريقة، شغل أو جواز أو حتى هجرة، المهم إني أخرج من البيت بأي طريقة كانت، ويوم ما اتخرجت من كلية الآداب كان يعتبر يوم العيد بتاعي..
وقررت أنزل أقدم في كل مكان ممكن اشتغل فيه، واتصدمت في الواقع صدمة عُمري لما فضلت ٦ شهور بدور على شغل ومفيش أي مكان راضي يقبلني لحد ما في النهاية حد جابلي شغل في مطبعة، هقعد على الكمبيوتر وأدي أوامر للطبعة عشان تطبع حاجات معينة، وروحت فعلًا، بالنسبالي أي شغلانة هتكون جنة بعيدًا عن الحياة اللي أنا عايشة فيها..
وفعلًا روحت واتعرفت على الناس الموجودين، وكنت هشتغل وسط اتنين شباب، ومع الأيام شوفت يعني ايه الحاجة وعكسها فعلًا، فريد الشاب الشبيه بجوز أمي اللي بيحاول معايا بكل الطرق القـ,ـذرة عشان يقرب مني، وسليم الشاب المحترم اللي عامل زي الملاك، الشاب اللي زي ما بيقولوا مفيش فيه غلطة.. الشاب إللي خلاني أحلم ليل نهار إنه ممكن يجي يتجوزني في يوم من الأيام، شاب وسيم، متدين مبيضيعش فرض، وعرفت كمان إنه من عيلة ميسورة وعنده شقته وبيدور على بنت الحلال وكمان يعتبر شريك في المطبعة مش مجرد عامل..
وحاولت، حاولت بكل الطرق المُمكنة معاه ومع ذلك مكنش مديني أدنى اهتمام، وعرفت بعدها إنه شايفني بنت مش كويسة، واحدة صوتها عالي أوي، بتهزر مع كل الناس حتى زباين المطبعة ومتنفعش تبقا زوجة، وحتى فريد مكنش شايفني زوجة، كان عايزني لغرض أسوأ من كدا بمراحل.. فضلت على الحال ده وقت طويل أوي لحد ما جت (رغدة) بنت مختمرة وصوتها هادي جدًا، مبتتكلمش غير نادرًا ومبتعملش حاجة غير شغلها، وكلها أيام وعرفت إنها هتاخد مني أكتر حاجة اتمنتها في حياتي..
سليم بقا بيبصلها كل شوية نظرات إعجاب شديدة، ومن جوايا كنت بتمنى إن كل ده ميكونش حقيقي، لحد ما حصلت الكـ,ـارثة لما راح اتقدملها وخطبها، وحتى معرفتش غير بالصدفة، محدش منهم عزمني ولا قالي رغم إننا زملاء، وولعت نار في قلبي مكنتش هتطفي أبدًا ولو نزلنا عليها مية الدنيا كلها.. قربت من رغدة أكتر وبقيت بتكلم معاها وبحاول اتدخل في التفاصيل، وفعلًا وثقت فيا وبقت بتتكلم معايا عن (سليم) كتير أوي، لحد ما قالت الكلمة اللي دبحـ,ـتني بيها، قالتلي إن سليم مفيش فيه غلطة واحدة..
فضلت الكلمة دي كابوس بالنسبالي، وكأنها سكـ,ـينة بتقـ,ـطع فيا ليل نهار، مبقتش بعرف أنام بسببها، وفي لحظة جنون قررت أخلي فيه غلطة، وغلطة كبيرة كمان، واللي هيساعدني في الموضوع ده (فريد) روحتله واتنازلت كتير عشان أقرب منه.. هو كان خبيث وعارف إني بحب (سليم) ومع الكلام ولما عرفت إنه عاوزني بأي طريقة بس في الحرام وعدته إني هعمل كدا بس بشرط واحد، يساعدني أبوظ حياة (رغدة) عايزين نخلي سليم فيه غلطة، وغلطة كبيرة كمان..
قولتله عايزين قصاصة الورق تنزل على صوابعه تقـ,ـطعها، وفضل يفكر ووعدني إنه هينفذ ده بكرا، وفضلت طول اليوم على أعصابي، بس منفذش ولا عمل حاجة، ولما كلمته بعصبية قالي إن مالوش دعوة، هو ممكن يعرفني أعمل ده ازاي، إنما ميعملش بنفسه، ومن حقدي وناري قررت أسمع منه، عرفني ازاي أبوظ الماكنة، وازاي أول ما يمد إيده أصلحها أو أشيل الورق المحشور وأشغلها فالمـ,ـقص ينزل على إيده يقـ,ـطعها..
وفعلًا عرفت كل حاجة، وتاني يوم بعد الضهر لفيت من ورا الماكينة ووقفتها، وبدأ سليم يمد إيده يشوف إن كان فيه ورق محشور، وقتها فريد غمزلي، وشغلتها تاني، ونزل المقص قطـ,ـعله تلت صوابع، وشوفت الدمـ,ـ وسمعت صرخاته.. تمالكت أعصابي بالعافية واستخبيت، واتجمع الناس وشالوه وجريوا بيه على المستشفى، وفضلت طول اليوم وشي أصفر وبترعش، بس من جوايا كنت فرحانة خلاص، أخيرًا خليت فيه غلطة، وغلطة كبيرة كمان عشان رغدة تسيبه..
بس اللي حصل كان جنوني، صاحب المطبعة خصصله مبلغ ضخم، ركبوله زي صوابع صناعية، وقعدوه على الكمبيوتر يشتغل وأنا اللي وقفت مكانه على المقـ,ـص، ورغدة اتمسكت بيه أكتر من الأول وكمان حددوا ميعاد الفرح، وكأن اللي عملته ده كان أذى ليا أنا بس..
وفوجئت بفريد بيكلمني وعايزني أنفذ وعدي، شتـ,ـمته من غضبي وقولتله إنه مساعدنيش ومش هيلمسني، عشان اتفاجئ بفيديو متصور ليا وأنا بعطل الماكينة، واتقالي نصًا إنه عارف إني مش هوفي بوعدي، ولو منفذتش هيفـ,ـضحني، وكله بالدليل، وعرفت إني وقعت في فخ مش هقدر أخرج منه، واتأكدت إنه هيستغلني يوميًا، عشان كدا قررت أطلع غضبي كله بس مش لسليم ورغدة، لا لفريد..
جبت سم فيران تقيل لما كلمني عشان نتقابل في شقة إيجار، وقررت أتخلص منه، روحت الشقة متخفية، استحالة حد يعرفني أصلًا أو يشك فيا، وموبايله هاخده منه بعد ما أقتـ,ـله، وفعلًا اشترينا أكل واتقابلنا، وحطيتله من السـ,ـم ده، وراقبته وهو بيتلوى من الوجع.. شوفت المـ,ـوت في نظراته وبصتله بابتسامة كبيرة أوي، بس المرعب إني ملقتش تليفونه، فضلت أضـ,ـرب فيه وهو بيمـ,ـوت عشان يقولي شايله فين لدرجة إني عـ,ـورته، كل ده وهو بيحتـ,ـضر ومبينطقش، قلبت الشقة على تليفونه ملقتوش، وخوفًا من إني اتكشف خرجت من المكان كله وهـ,ـربت..
ولما اكتشفوا الجـ,ـريمة وحققوا مع صاحب الشقة الإيجار أول حاجة قالها إنه كان راهن الإيجار بتليفون القـ,ـتيل، ولما فتشوا التليفون لقوا رقمي آخر رقم متصل بيه، ولما هـ,ـددوني في القسم إنهم هيجيبوا المكالمة ويسمعوها اعترفت بكل حاجة.. أنا اللي قطـ,ـعت صوابع سليم، وأنا اللي قتـ,ـلت فريد، أنا الشـ,ـيطانة اللي عشان عانت وهي صغيرة قررت تاخد كل حاجة من الدنيا بالعافية وبالقسوة، وعرفت واتأكدت إن القاسي بيتعاقب أشد ألف مرة من الطيب الغلبان، وإن ربنا بينصر المسكين والضعيف على القاسي ولو بعد حين..
قال رسول الله ﷺ (اتَّقِ دَعوةَ المظلومِ؛ فإنَّهُ ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حجابٌ) صحيح الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




