
قعدت فترة طويلة أوي مبحملش لأسباب غير مفهومة وغير معروفة، واتحملت كلام لا يُطاق لمدة ٣ سنين كاملين، ومش عايزة أتكلم عن كم الاقتراحات اللي كلها كانت تودي في داهية واللي منها إني أروح لدجالين وناس بتوع أعمال لأن معمولي عَمل ولازم أفكه، وبعد عناء طويل حملت في يوم وليلة واتأكدت من ده انهاردة وأنا في المستشفى..
وطبعًا كان خبر له وقع جميل أوي عليا وعلى جوزي اللي صبر معايا كتير أوي، وقررنا إني أستريح تمامًا لأننا مش هنتــ,,ـــــحمل أبدًا إن الطفل يحصله أي حاجة، وجت المفاجأة بعد شهور بسيطة لما عملنا سونــ,,ـــــار وعرفنا إني حامل في (توأم) فضلت مستنية طفل وربنا وهبني بطفلين، وكانت فرحتنا أيامها غير طبيعية، بس كل ما كان وقت الولادة بيقرب كان خوفي بيزيد أكتر وأكتر، وكل ما كنت بتعب كانت الأوهام بتاكل عقلي إن ده تعب مش طبيعي وإن الأطفال هيتأذوا بشكل أو بآخر..
ويمكن من الأوهام والخوف الزايد بدأت أتعب فعلًا ومع الكشف مرة واتنين عرفت إن الحمل مش مستقر وإن فيه احتمالية أفقد طفل أو الاتنين وقت الولادة، وده زود جوايا الفزع من الفكرة وبقا يوم الولادة بالنسبالي اليوم اللي هحيا فيه لما ولادي ينزلوا كويسين أو اليوم اللي همــ,,ـــــوت فيه لو حصلهم أي حاجة..
وفضلت الكوابيس ملزماني بطريقة مُرعبة قبل الولادة، كوابيس مكنتش بتنيمني الليل، لحد ما في النهاية جه يوم الولادة ودخلت العمليات، ولما فُقت من الألم والتعب كانت البُشرى، خلفت ولد وبنت توأم والاتنين كويسين جدًا جدًا، الخبر نزل عليا كأجمل خبر سمعته في حياتي، لدرجة إني قمت رغم العملية وكنت عايزة أرقص واتنطط من الفرحة.. وبعد أيام قليلة خرجت من المستشفى وبقيت كويسة كمان والأطفال كانوا في حالة ممتازة، وبدأت أعتني بيهم اعتناء غير طبيعي، بس مع الأيام كانوا بيتعبوا كل شوية تعب كبير، وكنت عارفة إنهم محسودين وممكن عيل منهم يمــ,,ـــــوت بسبب عيون الناس..
فضلت أفكر واستشير المقربين لحد ما جوزي قالي إن الأطفال لازم يتحصنوا كويس وبأي طريقة، وفعلًا جاب شيخ قرأ عليهم الرقية وقالنا كلمتين طمنونا شوية، قال إن الحافظ هو الله وإننا مجرد أسباب وطالما خدنا بالأسباب يبقا نفوض الأمور كلها لله ومنخفش لأنه لا يصير في مُلك الله إلا ما أراد الله..
الكلام طمن جوزي تمامًا لكن أنا مقدرتش أطمن وفضلت من جوايا قلقانة، لحد ما صاحبتي المُقربة قالتلي إن فيه واحدة ست بتحصن الأطفال وبتعمل أحجبة كويسة أوي، ولو روحتلها وعلقت أحجبة في رقبة العيال هتحفظهم، كلامها شجعني جدًا لأنه كان على هوايا، وكنت فعلًا مقتنعة إن الموضوع ده هو اللي هيفيد الأطفال..
وفي النهاية روحتلها واتكلمت معاها وقالتلي إن الطفلين محسودين حسد شديد أوي ولازم يتحصنوا، طلبت منها تحصنهم وأنا هعملها اللي هي عاوزاه، وفعلًا عملت حِجاب زي السلسلة وعلقته في رقبة الأطفال، ورجعت البيت ومرت الأمور يمكن ٣ شهور وكانت كويسة جدًا، لحد ما البنت بدأت تتعب وكل شوية كنا بنوديها للمستشفى.. وبدأ الخوف يزيد أوي جوايا، وروحتلها مرة تانية، وقولتلها تحصنهم أكتر وبحاجة أشد، حكتلي إن فيه تحصين شديد بس لازم يتعمل بكل طقوسه للنهاية، وكان التحصين إني هاخد أولادي وأغطسهم في مية الترعة تلت ثواني وأردد كلام معين وأرمي في المية حاجة زي البودرة..
وفضلت أخطط يومها عشان أعرف أروح بالليل للترعة القريبة من غير ما أي حد يشوفني، وفعلًا روحت في النهاية ومعايا الطفلين، وفضلت أبص على حافة التِرعة عشن أقدر أنزل وأقرب للمية لأن الموضوع كان صعب أوي، ومع التركيز يمين وشمال لقيت نزلة كويسة هتوصلني للمية، نزلت وأنا قاعدة عشان مقعش في المية..
قربت وأنا بترعش ومسكت الولد وغطسته في المية وبعدها سبته جنبي، ومسكت البنت وغطستها في المية وقبل ما أتحرك سمعت زمجرة كلب ورايا، وأنا بترعب من الكلاب، ومن الخضة والخوف اتقلبت أنا وولادي الاتنين في المية، حاولت أمسكهم بس المية كانت بتسحبني لتحت، ومع الضلمة والرعب الاتنين اختفوا من قدامي تمامًا، ولمحت بنتي في آخر مشهد وهي بتغطس في المية..
خرجت وأنا هتجنن، عاملة زي الممـ ـسوسة، عنيا بتتحرك بجنون هنا وهناك بدور على ولادي، وفضلت أدور بس مكنش فيه أي أمل، وبدأ الرعب يزيد جوايا إن حد يعرف إن أنا اللي غرقتهم، وتحديدًا لما سمعت صوت ناس معديين من جنب الترعة، استخبيت لحد ما عدوا ورجعت البيت وأنا بتنفض من الرعب.. غيرت هدومي بسرعة واتصلت بجوزي قولتله إني مش لاقية العيال، كان في بيت أهله ورجع يجري هو وأخواته، وكل ما كان يسألني دول يادوب بيزحفوا ازاي خرجوا كنت بصرخ وببكي وبس..
نزلوا مع بعض الجيران يدوروا لحد الصبح، وعلى الساعة ١٠ الصبح لقوهم جثث غرقانة على حرف التِرعة، وشوفت البلد كلها قدام بيتي ومعاهم أطفالي وهما جُثث، يومها صرخت صراخ مصرختوش في حياتي، شقيت هدومي، ولطمت على وشي وحطيت راسي في التراب، بس كل ده مكنش هيصحيهم تاني أبدًا، طالما ماتوا خلاص..
اتدفــ,,ـــــنوا وخدوا حِتة من روحي معاهم، وعِشت بعدها أيام مطفية، بمــ,,ـــــوت في اليوم ألف مرة، لحد ما كلمتني السِت إياها اللي قالتلي أغطس عيالي في التِرعة، ومعرفش قالتلي كدا ليه بس اللي عرفته منها إن اللي مشي ورايا يومها بالكلب وسلطه عليا عشان أتخض وأقع في المية بالعيال هي صاحبتي نفسها..
وقدام عنيا افتكرت كل حاجة، أنا وصاحبتي دي كنا بنروح لدجالين من زمان عشان نتجوز، أنا اتجوزت وهي لا، ولما اتأخرت في الحمل بقينا نروح تاني لحد ما حملت، كل ده وأحنا أصحاب والموضوع ده اللي بيجمعنا، لحد ما هي اللي ودتني للست دي واخترعت حكاية التِرعة عشان العيال يغرقوا، ومش بعيد تكون المية شالت العيال فوق وهي اللي غرقتهم بعد ما خوفتني بالكلب وهي واثقة تمامًا إني بترعب منهم..
روحتلها يومها وقطعت شعرها في نص الشارع وكنت ه.ها لولا تدخل الناس، اتهمتها ب. العيال وكل حاجة اتكشفت وأحنا بنتخانق، بس مقدرتش برضه أثبت عليها حاجة واتقال عني مجنونة، جوزي طلقني وهي وأهلها سابوا البلد خوفًا من المشاكل، وبقيت عايشة كل يوم عارفة إن اللي مــ,,ـــــوتت عيالي بتتنفس وأنا اللي بمــ,,ـــــوت.. معرفش ليه افتكرت الحديث اللي قال (المرء على دين خليله) واللي بنقوله بالمثل الشعبي (الصاحب ساحب) وإن صاحبك غالبًا هيطبع عليك بأفعاله ودينه وأخلاقه، وإن أعظم حاجة تعملها في حياتك إنك تعتزل صديق السوء قبل فوات الأوان ولو كنت بتاكل من وراه الشهد..
[يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا] سورة الفرقان بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




