
صحيت كان المكان كله مظلـ .ـم، دماغي كانت وجعاني أوي، اتحسست المكان جنبي ولقيت إيدي جت على الجـ .ـثه، جـ .ـثه الست، وقعت مكاني وفقدت القدرة على جسمي كله، وفجأة سمعت، سمعت صوت عمر بينادي من أوضة النوم.. ـ يا بابا، تعالى أنا هنا في الأوضة.. وبعده سمعت صوت سهيلة: ـ تعالى يا إسلام بقا أنا مستنياك.. لقيت نفسي بنهار من البكاء، كنت ببص للجثـ . ـث في الضلمة وعقلي مشوش، رددت وأنا ببكي: ـ أنتوا أموات، أموات..
سمعت صوت سهيلة من تاني، بس كان غضبان، غضبان أوي: ـ أحنا مش أموات، إياك تقول كدا تاني.. ـ أنتوا أمواااااات، أموااااااات.. وبدأت أسمع صوت صراخ، صراخ خشن، كأن فيه ناس بتتعذب في قلب الجحيم، وبدأت أشوف نـ .ـار بتخرج من أوضة النوم، ومن وسط النـ .ـار شوفت سهيلة وعمر، كانوا يشبهوا الجثـ . ـث اللي جنبي، فضلت أتشنج مكاني زي المجـ .ـنون.. أتشنج بكل عنـ .ـف، لحد ما سمعت صوت عمر في وداني بيهمس:
ـ تعالى معانا في الحفرة يا بابا.. ولقيت الخـ . ـنجر اللي كنت شايله امبارح جنبي، مسكته وأنا بترعش ووقفت في المنور، حطيت الخـ . ـنجر على رقبتي وبصيت للجـ . ـثث وعمر وسهيلة وسط النـ .ـار و….. في اللحظة دي باب البيت اتكسر بكل عنـ .ـف، في لحظة شوفت حمـ . ـاتي وشادي أخو مراتي قدامي، شادي ولع النور عشان يظهر المشهد كله، جثتين، وأنا الخـ . ـنجر على رقبتي وجسمي كله طين، حمـ . ـاتي صرخت ووقعت من طولها..
أما انا فرفعت الخـ . ـنجر لفوق ونزلت بيه على رقبتي، وفي لحظة كان شادي مسكني بكل عنـ .ـف قبل ما الخـ . ـنجر يقطع رقبتي، خطف الخـ . ـنجر من إيدي وبص للجـ . ـثث بذهول وفضل يصرخ: ـ حرام عليك، ليه عملت كدا، حررااااام.. وانهرت في البكاء وفضلت أردد: ـ مقدرتش أسيبهم، مقدرتش يا شادي.. وفي لحظة طلع شادي حقنة وغرزها في دراعي، وضلمت الدنيا كلها من حوليا.. ……………… صحيت من نومي لقيتني نايم على سرير وشادي وظابط واقفين جنبي، بصلي الظابط بشفقة وقال:
ـ الحمد لله، كدا كله تمام يا دكتور شادي.. ـ شكرا يا حضرة الظابط.. بصيت لشادي بعدم فهم عشان يقولي: ـ ربنا يشفيك يا إسلام.. ـ أنا مش فاهم حاجة.. ـ أنا هحكيلك كل حاجة.. من تلت شهور أنت كنت رايح مصيف أنت وعمر وسهيلة، ويشاء ربك العربية تعمل حـ .ـادثة وتمـ .ـوت سهيلة ويمـ .ـوت عمر وتفضل أنت بجروح خطيرة، قدرنا نعالجك جسديًا بس نفسيًا مقدرناش، حالتك وصلت لمرحلة خطيرة وجالك مرض نفسي رهيب خلاك مش مصدق إطلاقًا بمـ .ـوتهم، وبما إني دكتور في المصحة هنا قررت أعالجك بنفسي..
بس بعد شهر واحد أنت هربت من المصحة، وروحت المقابـ .ـر وحفرت وطلعت الجـ . ـثث، وروحت على بيت أبوك في البلد اللي مكناش نعرف عنه حاجة خالص، وحفرت ودفـ .ـنت الجـ . ـثث في البيت، وقعدت شهرين في البيت عايش زي المجـ .ـنون، دورنا عليك في كل مكان واكتشفنا إن الجـ . ـثث طلعت من المقابـ .ـر، وعرفنا إن أنت اللي عملت كدا..
بلغنا الشرطة وفضلنا شهرين ندور عليك، في النهاية أمي قدرت توصل لأختك اللي عايشة في الخليج، وهي الوحيدة اللي قالتلنا على بيت أبوك اللي في البلد اللي كان مهجور خالص، أمي مستنتش وجتلك، بس أنت طردتها، وجريت عشان تبلغني بالموضوع، ولما وصلنا سمعنا صراخ وأصوات غريبة، كسرت الباب عشان يشاء ربك أشوفك وأنت بتقـ .ـتل نفسك وألحقك، وكمان اكتشف الكارثة اللي أنت عملتها.. وقتها انهرت من البكاء، فضلت أردد ودموعي بتنزل زي السيل: ـ أنا بحبها، بحبها أوووي..
ـ الله يرحمها، ده قدر ربنا، ولازم تصدق إنهم مـ . ـاتوا عشان أقدر أعالجك.. ـ هما فين؟؟ ـ دفـ .ـناهم في المقابـ .ـر، وربك يسر لما كلمت ظابط صديق ليا وانجز كل حاجة معايا بدون أي شوشرة.. بعدها قرب مني أوي وبص في عنيا بقوة وقال: ـ سهيلة وعمر مـ . ـاتوا يا إسلام، قول الله يرحمهم.. بصتله وأنا بعض على شفايفي ودموعي بتسيل وقولت: ـ الله يرحمهم.. وأخيرًا قدرت أتقبل قدر ربنا وأقول:
ـ إنا لله وإنا إليه راجعون.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




