روايات

جـ . ـنون مؤقت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

صحيت من شوية على هزة ابني الكبير ليا وهو بيترعش ووشه أصفر وبيقولي إن فيه حاجة بتتحرك في المنور بتاع البيت وصوتها واضح أوي، النوم طار من عنيا فورًا واتنفضت من سريري، طلعت الخـ . ـنجر بتاعي من الدولاب واتحركت ناحية المنور، يمكن لو كان صغير شوية كنت قولت إنه خيال طفل، بس ابني عنده ٩ سنين يعني يقدر يميز اللي بيقوله كويس أوي.. والاحتمال الأكبر يكون حرامي حاول ينزل من السطح للمنور، وده سهل جدًا بالنسبة لبيت زي بيتي، طلبت منه يفضل جنب أمه هنا على السرير وميتحركش من الأوضة خالص..

مسكت الخنـ . ـجر كويس وخرجت من الأوضة، قفلت عليهم الباب ومشيت بهدوء تام ناحية المنور، وبالفعل سمعت صوت حاجة بتتحرك جوه، صوت تقيل ميقولش إن ده فار، لا ده صوت زي ما يكون حد بيحفر أو بيحتك بجسمه في الأرض بقوة.. اتحفزت وتماسكت لأقصى درجة وأنا على أتم استعداد أقـ .ـتل اللي جوه ده، ده بيتي ومراتي وابني، وعشانهم ممكن أولع في الدنيا كلها، وفتحت الباب و…… فتحت الباب لقيت المنور فاضي خالص، مكان ضيق صغير تقدر تشوفه بسهولة، بس صوت النكش كان لسة مستمر، شغلت نور كشاف الموبايل وفضلت أوجهه لزوايا المكان، بس مفيش أي حاجة..

الصوت تقريبًا كان جاي من تحت، من تحت الأرض، وقفت على المكان اللي جاي منه الصوت حيران، أمر صعب التفسير من الأساس، وغصب عني جبت الفاس وبدأت أضـ .ـرب أرضية المنور، الأرضية كانت طين لأني كنت بزرع فيها من وقت للتاني، ضـ .ـربة ورا ضـ .ـربة بدأ الصوت يتضح أكتر وأكتر، مليت تلت أكياس كبار من التراب ده لحد ما بدأ يتكشف ليا شيء غريب..

كيس أسود ضخم كان بيظهر واحدة واحدة، شديته بصعوبة لحد ما بقا ظاهر قدامي، فتحته بتوتر وظهرت قدامي جـ .ـثه، جـ .ـثه لطفل شكلها بشع، صرخت ورجعت لورا، وقعت على الطين وأنا جسمي بيتنفض، جـ .ـثه مين دي، أيه اللي بيحصل ده.. لحظات بس وبدأ صداع يغزو راسي، وبالأخص مكان الجبهة، شوفت الكيس بيتفتح وبيخرج منه الطفل، كان شكله بشع، بيزحف بطريقة مُريبة، إيديه الاتنين مكسورين نصين وكأن الكوع مش موجود، وشه كان أسود متفحم وعنيه حمرا، كان بيطلع منه صوت زي الحشرجة، كأن فيه حد بيمـ .ـوت، أو بالأخص روحه وصلت الحلقوم..

فضلت أرجع وأزحف لبره المنور وأنا شعر راسي كله واقف، شكل الطفل وهو بيزحف كان مُفزع، رهيب، كأنه شيطان طالع من طين الأرض، بيزحف على أربع زي الحيـ .ـوانات، وخرجت من المكان وأنا بتنفض.. المكان كان مظلـ .ـم، والصداع كان بيزيد، وكأن الرؤية عمالة تتهز، وصوت الحشرجة عمال يغزو وداني عشان يدمر حاسة السمع، زحفت وزحفت لحد ما وصلت للأوضة اللي فيها ابني ومراتي.. فتحت الأوضة وقفلتها ورايا بسرعة، لقيت مراتي وابني بيبصولي بخوف وقلق..

ـ فيه إيه يا إسلام؟! جسمي كله بيتهز والعرق عمال ينزل مني، رددت بصوت بيترعش: ـ مفيش، مفيش حاجة، ده فار، كملوا نوم وأنت يا عمر نام جنب ماما هنا.. مراتي بصتلي بشك وإن اطاعت كلامي وخدت عمر في حـ .ـضنها ونامت، قعدت على السرير جسمي بيترعش، إيه اللي أنا شوفته ده، يمكن أكون كنت بتخيل، أيوة فعلًا أنا بتخيل، الصداع عمال يزيد، يزيد…. لحد ما وقعت في غيبوبة ونمت، نمت بعمق شديد.. ……………… تن، تن، تن تن تن تن

صحيت من نومي على صوت جرس الباب، دماغي كانت تقيلة أوي، حاولت مرة واتنين لحد ما فقت، بصيت لعمر ابني وسهيلة مراتي وهما نايمين بغضب، محدش سامع صوت الجرس معقول ده، بصيت في الساعة لقيتها أربعة العصر.. خرجت من الأوضة وروحت فتحت الباب، ولقيت حمـ . ـاتي على الباب، بصتلي بصة غريبة وقالت: ـ ليه كدا يابني، حرام عليك نفسك.. بصتلها بعدم فهم وقولتلها: ـ اتفضلي يا حمـ . ـاتي.. دخلت وهي باصة في عنيا، نظراتها كانت مُريبة لأقصى درجة، بصيت تجاه أوضة النوم وناديت:

ـ قومي يا سهيلة حمـ . ـاتي هنا، قوم يا عمر سلم على تيتة.. لقيت حمـ . ـاتي بدأت تلطم على وشها اللي أحمر بطريقة غريبة ودموعها نزلت زي السيل وقالت: ـ حرام بقا يابني، حرام عليك، حرااااااام.. ـ حرام إيه، أنا مش فاهم منك حاجة!! ـ يابني سهيلة وعمر مـ . ـاتوا واتدفـ .ـنوا يابني، حرام عليك اللي بتعمله فينا ده.. بصيت لها بذهول ولساني اتشل عن الكلام، فضلت تبكي وتردد: ـ بنتي مـ . ـاتت يابني، لازم تعرف إنها مـ . ـاتت وبقت عند اللي خلقها..

وبدون مقدمـ . ـات مسكتها من رقبتها بعنـ .ـف، عنيا كانت بتطق شرار وصرخـ . ـت فيها: ـ أنتي كـ . ـدابة، كدابـ . ـة.. كانت بتتـ . ـخنق وبدأت تظهر عليها أعراض الخـ . ـنق، اتخلصت مني بالعافية عشان أصرخ فيها: ـ اطلعي بره، بره.. خرجت تجري من البيت وهي بتردد: ـ الموضوع ده ميتسكتش عليه أبدًا، أنا هروح أجيب شادي.. خرجت بره وقفلت وراها الباب بعنـ .ـف، كنت مذهول، جريت على أوضة النوم وكانت الصدمة، السرير فاضي، مفيش أي حد، صرخت، صرخت وناديت..

يا سهيلة.. يا عمر.. أنتوا فين.. وفجأة افتكرت المنور.. جريت على المنور لقيت الكيس، الكيس اللي فيه الجـ .ـثه، جـ .ـثه الطفل، وبكل هيستريا جريت على الأرض وفضلت أحفر بإيدي الاتنين، أحفر وأحفر وأحفر، وفجأة ظهر كيس تاني، كيس فيه جسم أكبر.. فتحته وظهر وش بشع لقتيلة، ورجع الصداع، الصداع اللي بدأ ياكل في دماغي بعنـ .ـف، صرخت، خبطت راسي في الحيط مرة واتنين لحد ما حسيت بالدم بينزل مني، وبدأت الرؤية تغيب والدنيا تسود من حوليا، ووقعت من تاني، جمب الجثـ .ـث..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى