روايات

الساق المبتو.رة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

جالي اتصال انهاردة من المستشفى عشان أروح أغير على جرح بنت مريضة كانت من البلد اللي أنا منها، وفعلًا جهزت كل حاجة وروحت على بيتها، كلمت أبوها وعرفت إنه في الشغل وقالي إن مراته هتفتحلي الباب وادخل عادي.. بصراحة استغربت شوية لأن أغلب رجالة القرية عندهم نخوة واستحالة راجل غريب يدخل بيتهم وهما مش موجودين، وتوقعت إن ابنه ممكن يكون موجود، لكن مكنش فيه حد غير مراته وبنته المريضة، الست فتحتلي الباب، شكلها كان مقزز وغريب، ست من اللي أول ما تشوفها تعرف إنها متسلطة على كل اللي حوليها..

جسمها المليان، تشميرة كم الجلبية، نظراتها الشديدة، كل ده بواقع خبرتي بعرف أفهمه بسهولة، عشان كدا الراجل قالي ادخل عادي وهو في الشغل، واضح إن مراته هي صاحبة القرار مش هو، دخلت البيت ولقتها قالتلي بالنص: ـ ادخل أهي مرمية جوه.. وعرفت إنها حتى مع بنتها ست فظة ومحدش طايقها، دخلت على البنت، كان واضح عليها التعب والمرض الشديد، ورغم كدا كانت آية في الجمال، معرفش ازاي الجمال ده طالع من الست اللي فتحتلي الباب دي..

البنت كان اسمها (زينة) عندها جرح كبير في منطقة الفخذ، وكان محتاج غيار بصورة يومية وبطريقة احترافية لأن الجرح بطول الفخذ كله وكمان عميق جدًا، قربت منها وطمنتها وأول ما بدأت الغيار لاحظت إن فيه دود أبيض على الغيار.. الموضوع ده بيحصل وبشوفه، لكن ليه يحصل أصلًا، محبتش أخضها وسألتها أمتا آخر مرة غيرت، قالتلي من أسبوع، أسبوع كامل والشاش والغيار عليها، وده سبب رئيسي عشان يحصل تعفن..

قولتلها إنها لازم تغير يوميًا أو بالكتير يوم ويوم، لقتها بكت، وفضلت تبكي وتحاول تكتم صوتها عشان أمها متسمعش، قالتلي إن الغيار غالي وإنهم هنا مش هيدفعوا لممرض كل يوم يغير ع الجرح، ولولا ريحة الد م والعفونة مكنوش جابوني.. استغربت أوي وقولتلها: ـ طيب أبوكي في شغله ومش شايف، إنما أمك مبتصعبيش عليها خالص؟!

قالتلي إنها مش أمها، دي مرات أبوها، وإنها اللي بتقوله بيتنفذ، وإنها شافت ذل غير طبيعي في البيت هنا من يوم الحا.دثة، وبعدين اتكلمت وسكتت، طلبت منها تكمل، قالتلي لو ينفع أغيرلها كل يوم ببلاش وأقسمت إنه هيكون دين في رقبتها هتسد تمنه كله، وهتدعيلي اللي باقي من عمرها، بس أقف معاها في محنتها.. بصتلها بصة طويلة وفضلت أفكر كتير وبعدين ابتسمت وقولتلها أنا موافق ومفيش أي مشكلة، وقتها البنت كأن روحها اتردت ليها تاني، وفعلًا غيرتلها على الجرح غيار نضيف جدًا ووعدتها إني هزورها تاني يوم، وفعلًا غيرتلها يوم واتنين، وأهلها ما صدقوا إن حد هييجي ببلاش..

وفي اليوم التالت البنت ظهرت عليها حالة غريبة أوي وبدأت تثور وتطلب مني أمشي لأني بوجعها في الغيار، رغم إني كنت حريص جدًا معاها، بصراحة لومت نفسي إني عملت خير في واحدة متستاهلش وسبتها تمامًا لمصيرها، أنا محتاج وقتي اللي يعتبر راس مالي، وبدل ما أضيعه في حاجة ببلاش، لا أزور حد تاني وآخد فلوس..

وبعد شهر تقريبًا من اللي حصل ده انتشر خبر في البلد إن فيه بنت رجليها اتبترت وبعدين متحملتش اللي حصل وماتت بعد البتر بأسبوع واحد بس، مكنتش محتاج اتأكد عشان أعرف إن البنت دي تبقا زينة، زعلت عليها جدًا لكن مينفعش ألوم نفسي، لأن هي اللي رفضت إني أكمل معاها غيارات..

ونسيت الموضوع على آخر اليوم وكملت يومي بشكل طبيعي، لكن في الليلة دي معرفتش أنام مرتاح أبدًا، كانت فيه نبضات غريبة في رجلي اليمين، نبضات مؤلمة وغريبة، لدرجة إني صحيت أكتر من مرة بالليل اتألم وكنت بلاقيها عاملة زي المشلولة، ومكنتش بترتاح غير لما بدلكها بإيدي عشان الد م يتحرك فيها..

وتاني يوم وأنا في المستشفى عملت أشعة عليها ولقتها سليمة تمامًا واتقال إن ده بسبب الإجهاد والمشي الكتير مش أكتر، لكن في الليلة التانية بدأت أحلامي تاخد منحنى أسوأ، لأني حلمت إن رجلي اتعفنت وفيه دود كتير أوي عمال ياكل فيها، لدرجة إني صحيت وأنا بصرخ من واقعية الحلم، فقت منه وفضلت أنهج بصورة غير طبيعية، لكن الأسوأ إني لمحت زي خيال أو حاجة بتدخل تحت السرير..

وفضلت مكاني خايف، مش قادر أقوم من مكاني ولا أشوف إيه الحاجة دي، لدرجة إني اتغطيت زي العيل الصغير ونمت، مكنش عندي الجرأة أشوف إيه الحاجة دي، ولما صحيت كانت كل حاجة طبيعية، لكن كان في ثقل في رجلي اليمين، كأن التحكم فيها صعب وغريب، وفضلت طول اليوم في البيت مش عايز أخرج ولا أشوف أي حد، وبقيت عامل زي العيل اللي بيحس بخوف كل ما الليل يقرب..

ومن جوايا قررت منمش، هعمل مج القهوة وأفضل صاحي طول الليل، لأني مش حِمل كوابيس من دي تاني، لكن مسافة ما شربت القهوة نمت، نمت كأنها مخدر مش قهوة المفترض إنها تسهرني، وأثناء نومي سمعت حاجة بتهمس في ودني وبتقول: ـ نمت تاني وكان المفروض متنمش أبدًا.. الصوت فزعني لدرجة إني قمت وقعدت على السرير وقلبي عمال يدق بعنف، وقدام عيني في الضلمة لمحت حاجة مش مفهوم ليها أي ملامح، وقبل ما استوعب اللي أنا فيه لقتها عضتني في رجلي، وكأن أنياب حادة غرزت في رجلي، صرخت ونطيت مكاني، وفتحت النور ملقتش أي حاجة..

كان حلم واقعي وصعب جدًا، لكن ليه رجلي فيها لون أحمر كأنها آثار لحاجة، لكن مفيش د م ولا جروح، تجاهلت الموضوع ونمت من التعب، نمت المرة دي بدون أي كوابيس، نمت نوم عميق أوي، وأول ما صحيت جيت أقوم مقدرتش، حاولت تاني مش عارف، بصيت على رجلي لقيتها زرقا ووارمة من عند الكاحل ورم شديد، تمالكت أعصابي وحاولت أدوس عليها لكن الألم كان شديد أوي..

كلمت واحد صاحبي وروحت للدكتور وكشف عليا، واتكتبلي على مضادات حيوية وأدوية، وفعلًا بدأت أخدها، لكن رجلي مع الوقت وكل ساعة كانت بتورم أكتر، الورم كان عامل زي الحيوان عمال ينهش ويطلع لفوق، من الكاحل لحد الركبة، وخلال ٢٤ ساعة بس كان الورم وصل للركبة وبقا شكله بشع، كأن رجلي تضاعفت في حجمها مرة واحدة.. روحت للدكتور تاني وقالي إن رجلي اتجمع فيها مية وسوايل وصديد كتير، ولازم عملية بسيطة تتنضف، واتحجزت وعملت العملية وخرجوا كم صديد غير طبيعي من رجلي، كانت عملية بمخدر نصفي وكنت حاسس بكل حاجة، لكن الحمد لله اتنضفت ورجلي بقت طبيعية وكويسة جدًا..

ورجعت بيتي ونمت من التعب، ولما صحيت لقيت نفس الورم تاني، لدرجة إني شكيت إني عملت عملية من الأساس، جريت على الدكتور وقالي رجلي لسة مفتوحة وعملية تاني ممكن تعمل مشاكل كبيرة لأن الجروح لسة حية، ولازم نستنى ٣ أيام ونمنع التضخم، وخدت أدوية تاني كتير، لكن مع الأدوية كان كل ساعة الورم بيزيد لدرجة إنه وصل للفخذ من فوق وبقا الألم بشع..

مبقتش بعرف اتحرك إطلاقًا، ٣ أيام جحيم قضتهم لحد ما روحت للدكتور على أمل إنها تتنضف، لكن اتقالي مستحيل، دي لازم تتبتر فورًا وإلا هيحصل تسمم وتموت، ساعات كفيلة تقضي عليا، ودخلت وأنا مصدوم عشان بعد ٦ ساعات أفوق ألاقي نفسي في كابوس مش هينتهي أبدًا.. رجلي اتبترت، بقيت من غيرها خلاص، يومها صوتي رفض يخرج من كم الصراخ اللي صرخته بسبب قهرتي، إحساس بشع ومُرعب، بتحس إنك اتدمرت، إنك خلاص بقيت عاجز وحياتك كلها انتهت للأبد..

خدت كم مهدئات غير طبيعي لحد ما خرجت، وعرفت إن أصحابي دفنوا رجلي في مقابرنا، اتدفنت خلاص للأبد، ورغم القهر والوجع والرعب والدمار اللي أنا فيه رجعت الأحلام مرة تانية، بنفس التسلسل، بس المرة دي في رجلي التانية، اللي لو استسلمت هتتقطع هي كمان، وجتلي رسالة منامية بتقول إني لازم أقدم رجلي قربان، سواء اللي معايا أو اللي اتدفنت..

وفي نص الليل روحت، خدت مفاتيح المقابر وفتحت القبر، ماشي على رجل سليمة وطرف صناعي قاسي، فتحت القبر ونزلت وطلعت منه رجلي، كانت شبه متحللة، بس كان لازم أوديها لقبر البنت، لازم، القبر اللي بقيت بشوفه في أحلامي أكتر من أي حاجة تانية.. عملت كدا، وقفت قدام قبرها أصرخ، اعتذرلها، وأقولها إن دي رجلي وكفاية لحد كدا، ومن كتر صراخي وبكائي الحارس مسكني ولما شاف رجلي معايا قال إني بسرق جثث وسلمني للقسم بالعافية، وهناك استغربوا من أفعالي، أنا ازاي بعمل كدا، وليه خدت رجلي من القبر بالطريقة دي، وهناك كان لازم أقول كل حاجة..

أنا متحـ ـرش، أيوة أنا متحـ ـرش، ومش متحـ ـرش عادي، أنا بعمل كدا في البنات المريضة اللي بغيرلهم على الجروح، من زمان وفيا العادة دي، ولما روحت لزينة عملت فيها كدا مرتين، البنت في الأول كانت خايفة ومخضوضة، ولما واجهتني ساومتها، هغيرلها ببلاش مقابل إنها تسيبني، مجرد إعتداء سطحي مش أكتر، البنت ثارت، صعبت عليها نفسها، مرات أبوها وأبوها، ودلوقتي الممرض بينتهك حرمة جسمها، اتحسبنت فيا وسبتها ومشيت..

الجرح بتاعها عفن واتبترت رجلها وبعدين ماتت، كنت فاكر إن كل حاجة انتهت، لكن اللي زيي استحالة أموره تعدي بسهولة كدا، الشيطان اللي زيي اللي مرحمش بنات مسكينة بتتوجع، اللي متعظش من مرضهم وقرر ينتهك جسمهم الضعيف لازم تكون دي نهايته.. الظابط بصق عليا لما سمع الحكاية، قالي إن لو بإيده هيديني إعدام، إنما أنا واحد مجنون ومفيش عليه أي تهمة لأن البنت ماتت خلاص، لكن ياويله اللي بيكون حسابه بيتشال للآخرة يا ويله..

تتحـ ـرش ببنت في مواصلات أو تعتدي على طفل وأنت عارف إن مفيش عقاب دنيوي، وقتها أعرف إن عقابك أتقل من أي جريمة تاني، لأن اللي هيحاسبك وقتها هو رب العالمين.. حاليًا أنا عايش زي المجانين، أحيانًا كوابيس، أحيانًا هلاوس، أحيانًا بحاول أعمل لنفسي حاجات غريبة، أدمر ذكورتي، لأنها كانت سبب للي أنا فيه، حكايتي بقولها للعظة، اتعظ، متعتديش ع حد ضعيف، ملكش دعوة بحد، اتحكم في شهواتك، العقاب دايمًا أصعب مما تتخيل.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى