روايات

نبا.ش القBور للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا اتطردت من شغلي امبارح بس، وفكرة إنك تتطرد من شغلك محتاجة ألف دراسة ودراسة على نفسيتك اللي بتتغير وتسود من جوه لأبعد مدى، وكمان أنا مبشتغلش في شركة كبيرة عشان تطردوني، أنا مجرد تربي بشتغل وبحرس مجموعة مقا.بر..

بقالي أكتر من ست سنين في المكان ده، اتعودت على رفقة الأمو.ات والنوم معاهم ليل نهار، وصدقني لما أقولك إن رفقة الأمو.ات مُريحة جدًا عن معاشرة الأحياء، وبما إني انفصلت عن الحياة وبقيت في عالم تاني، عالم من الصمت بتغلفه ريحة المو.ت، فكان الحشـ ـيش والأفـ ـيون هما الأقرب لقلبي من كل حاجة في الدنيا، حاجات بتخليك تتقبل أي واقع أنت ممكن تكون فيه مهما كان..

الحشـ ـيش بيخليك مبسوط ومش شايل أي هم، والأفيـ ـون بيعلي سقف خيالك ويخليك منتبه ومنتشي دايمًا، وبقيت يوميًا بجيب من ناس جنبنا المُـ ـخدرات دي ومقضي وقتي كله في المقا.بر، جت جنازة بد.فن الم.يت، مجتش أديني قاعد، ومفيش أي جديد، لحد ما جه في مرة المسؤول عن المنطقة للتفتيش..

وطالما هو جاي يفتش ففي حد مبلغ إني بعمل حاجة غلط، وطبعًا جه بالليل ولقاني قاعد في أوضتي وسط عواميد الدخان المُخدر، والأسوأ إني وقتها كنت مأجر بنت من عزبة جنبنا كانت بتجيلي كل شهر مرتين عشان أدلع نفسي، وقتها بصلي بغضب ومشي، تاني يوم بعتلي وروحتله مكتبه عشان ألاقي حمدان معاه، وعرفت إن حمدان اللي عامل فيا الفصل ده عشان يمسك ابنه المقا.بر وأنا اتطرد لأنه كان ماسك المقا.بر اللي في البلد اللي جمبي..

وبدون رغي كتير اتفصلت من الشغل لأني مهمل في شغلي وممكن اتسبب في كوا.رث، واتهددت إنه هيتبلغ عني، وبقيت مرمي في الشارع مليش بيت أصلًا، لأني كنت مكتفي بالأوضة اللي في المقا.ر، وبدأ الغل ياكل في قلبي ناحية حمدان والمشرف، أنا مستاهلش اللي حصل فيا ده.. أنا مظلووم.. ما هما كلهم بيشربوا وبيجيبوا ستات، هي جت عليا، فضلت يومين قاعد في بلد قريبة بتحرك من قهوة لقهوة وأنا مش عارف أنا ممكن أعمل إيه، في النهاية رحت للي كنت بجيب منه الحشـ ـيش وطلبت منه اشتغل، وفعلًا شغلني خدام عنده، أعمله شاي، أرصله حجر، أروح أوصل بضاعة هنا أو هنا..

ذل، ذل، ذل بعد ما كنت حر نفسي والدنيا معايا كويسة، وفي ليلة وإحنا سهرانيين سمعته بيقول: ـ أنت عرفت يا صابر إن الواد محمود بن حمدان مسك المقا.بر بتاعة العزبة بدالك.. ورغم إني كنت عارف اللي هيحصل بس جسمي ولع من الغضب، نار كانت بتاكل فيا، وفضلت طول الليل بشرب عشان انسى، لدرجة إني شديت سطرين كوك، يعني بودرة.. وبدأت وقتها في خيالي أشوف نار وحكومة وحمدان وأبوه بيصرخوا من اللي بيحصل فيهم، ومع الخيال الواسع اللي سببه الكوكايين اتكونت في ذهني فكرة خلت إبليس يجمع شياطينه ويقفوا يسقفولي عليها، فعلًا الإنسان لما بيسمع لنفسه بيبقا أسوأ من الشيطان..

وفضلت أراقب المقا.بر والأمو.ات اللي بيدخلوا، يوم بعد يوم بعد يوم لحد ما جتلي الفرصة، واحدة ست ما.تت وهتد.فن انهاردة، بيقولوا إنها ما.تت بسبب الفيروس ده المشهور، بس إياك تكون ما.تت مق.تولة حتى، أنا لازم انت.قم.. في نفس اليوم بالليل خدت معايا أجنة وشاكوش وروحت على المقا.بر، مكان مهجور مفيش فيه صريخ ابن يومين، ومحمود بن حمدان قاعد جوه تلاقيه مسطول.. دخلت أجري بين حارات المقا.بر وأنا بنهج، بس مكنتش خايف، لأني شربت كتير أوي، شربت لدرجة إني كنت مستمتع كأني بمثل فيلم أكشن، وفعلًا وصلت للمقبرة اللي كنت عارف مكانها قبلها، تلت ضربات بحرفنة واتك.سر القفل خالص..

وحسيت بنش.وة أكبر وأكبر، دخلت القبر ولقيت الست في كف.نها مستورة بستر المو.ت والك.فن، ودخلت زي الشيطان شيلت الج.ثمان وطلعت بيه بره المق.برة، وفكيت الك.فن وشوفتها قدامي.. ووقتها حسيت بالشيطان بيغمي عنيا من فظاعة اللي هعمله، بس أنا كنت أقذر من الشيطان وانتهكت حرمة الجسم، الجسم الم.يت، والمُـ ـخدرات قدرت تخليني استمتع باللي بعمله وكأني في عالم تاني من النش.وة، وخدت اللي أنا عايزه منها، وجه وقت الانت.قام..

شوية بنزين على الج.ثمان وول.عت فيه، وفي لحظات كنت بهرب من المكان كله، يالا يا حمدان أنت وابنك والمشرف، أحلى ورطة مع الحكومة وأهل الست الم.يتة، ورجعت تاني مكاني وبدأت أشرب أكتر وأكتر.. ……………… بعض الناس شافوا الدخان اللي جاي من المقا.بر وجريوا على المكان عشان يشوفوا اللي بيحصل، وكانت الكا.رثة في انتظارهم، وبلغوا الشرطة اللي جت فورًا عشان ممكن تحصل مجزرة لو أهل الست وصلوا قبلهم، ممكن يحرقوا المقا.بر باللي فيها.. وبدأت سلسلة من التحقيقات الضخمة وتفريغ لكاميرات المراقبة للمحلات اللي حولين المقا.بر، وطبعًا اسم المجرم اتذكر إنه اتطرد من أسابيع من الشغل وممكن يكون هو اللي عمل كدا..

واللي كل الناس متأكدة منه إن الحكومة لو عايزة تجيب فلان هتجيبه، استدعاء لكل المسجلين وببساطة دلهم شخص على المجرم اللي كان بيشتغل عند تاجر مُـ ـخدرات، وقبضت الحكومة على المجرم اللي فوجئ بنفسه بين إيدين أفراد الشرطة.. ……………… أحد المخبرين بيقول إن الزنزانة اللي اتحبس فيها المجرم بتيجي منها صرخات غريبة بالليل كأن فيه حد بيولع فيه جوه، لدرجة إن العساكر بتاعة الحراسة بقت مرعوبة تقرب من الزنزانة.. وفيه كلام بيتقال إن الراجل جسمه فعلًا بيتحرق وهو عايش كأن فيه حد بيعذبه بالنار جوه الزنزانة، الراجل في خلال أيام بدأ جسمه يسود ويتحلل بطريقة غريبة..

البعض بيقول إن العقاب الإلهي هينزل قريب أوي، والأسباب كتير أوي إن الشخص ده يشوف الجحيم في الدنيا قبل الأخرة، منها إنه عبث بعالم الأمو.ات وانتهك حرماتهم، ومنها إنه دخل لمعقل أرض الجن والشياطين، وقبل كل ده إنه حارب رب السماوات والأرض وعمل جريمة بشعة، وإن جهنم بتسعر لكل اللي بيحارب ربنا في ملكه.. أما بخصوص السؤال اللي سأله البعض: ـ عملت إيه الست دي في حياتها عشان يحصل معاها كل ده؟؟

مش شرط خالص تكون عملت حاجة، بل ممكن يكون البلاء ده سبب إنها تدخل الجنة أو مكانتها تترفع في الجنة، الله أعلم بحال عباده وهو الحكم العدل فبلاش تظن إطلاقًا في شخص بقا في عالم البرزخ، ومتنساش إن المُـ ـخدرات هي السبيل الأكبر للهلاك في الدنيا والأخرة.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى