
من أسبوعين فيه موظفة جديدة جت اتعينت في التيم بتاعي اسمها “سارة” وغصب عني مقدرتش أعتبرها زي أي موظفة تانية، وده لأنها فعلًا كانت مختلفة عن كل بنات التيم، عارف لما تشوف حد وتحس إنك تعرفه من سنين طويلة، تحس بتآلف غريب بينك وبينه وإنك عايز تقرب منه وتتكلم بدون أي أسباب..
سارة كانت عاملة زي السحر حرفيًا، وغير كل ده كانت جميلة جدًا في الشكل، وبالأخص نظرات عنيها اللي كانت دايمًا خجولة وفيها لمعة جميلة جدًا، بدأت أقرب منها بحُكم الشغل وغصب عني كنت بديها اهتمام أكبر من باقي الفريق، وفي وقت بسيط جدًا اتعلقت بيها، أنا اللي عمري تقريبًا ما اتعلقت ببنت لقتني اتعلقت بسارة، وبقيت يوميًا بروح الشغل وأنا نشيط جدًا عشان بس أشوفها واتكلم معاها، في الفترة دي أمي اللي غلبت معايا عشان تجوزني لاحظت اختلاف جوهري في شخصيتي، وبدأت نظراتها تحاصرني لحد ما وقعت قدامها وحكتلها كل حاجة، وبدون ما تسبني أفكر أو أتمهل لقتها بتقول:
ـ على بركة الله.. قولتلها إني لسة بفكر وبشوف الموضوع اعترضت عليا، أنا داخل في ٣٣ سنة، وأبويا سايبلي شقة فخمة وعربية وبشتغل في منصب في شركة كبيرة، يعني مفيش أي حاجة نقصاني حرفيًا، ولازم أنجز وأخد الخطوة لأنها لو ضاعت ممكن متتكررش تاني، خاصةً إن البنت جميلة وممكن أي حد يسبقني..
ومن تاني يوم بدأت أخطط ازاي هفاتحها في الموضوع وازاي أديها مساحتها في التفكير وأفهمها إن ده مالوش أي علاقة بفكرة إن أنا مديرها في الشغل، استخرت ربنا وروحت بعد يومين فاتحتها، لقتها اتكسفت خالص وفضلت ساكتة، طلبت منها رقم ولي أمرها لقتها بتقولي إن أبوها وامها ميتين وهي عايشة مع أختها الكبيرة “نورهان” في شقة إيجار وبس..
طلبت في النهاية رقم أختها واتصلت بيها في نفس اليوم، بلغتها إني عايز أقابلها عشان أطلب منها أختها، رحبت بيا جدًا واستغربت شوية تشابه الصوت بينهم في الموبايل، وعلى يوم الجمعة كنت متشيك وواخد في إيدي علبة شيكولاتة غالية وخبطت عليهم، شوية وفتحتلي سارة، ابتسمت في وشها لقتها بترحب بيا وبتدخلني، بدأت غصب عني أتغزل فيها وأمدح في شياكتها، ابتسمت أكتر بخجل وسكتت تمامًا، قولتلها إن لو أختها موافقتش عليها هخطفها ونهرب، بصتلي بصة غريبة وسكتت، شوية ولقيت، أيه ده ؟؟
لقيت سارة تانية طالعة بخجل من الأوضة ومعاها العصير، بصيت للي فتحتلي الباب وأنا مش فاهم حاجة لقتها ضحكت وقالت: ـ أنا نورهان أختها التوأم.. حسيت بإحراج مالوش مثيل واتمنيت لو الأرض تتشق وتبلعني، اعتذرت عن السخافة اللي حصلت من شوية، لقتها ابتسمت وقالت: ـ حصل خير.. سألتها ازاي أختها الكبيرة وأنتوا توأم، ردت سارة بخجل وقالت: ـ أيوة هي أكبر مني بتلت دقايق.. بصتلها بصة عتاب وفضلت ساكت، شوية وأختها بدأت تتكلم معايا، قولتلها كل حاجة خاصة بتفاصيل حياتي، وإني ماديا مقتدر وهعيشها في مستوى كويس جدًا، بس كان عندي سؤال والفضول بياكلني وعاوز اسأله:
قولتلها هي ليه الآنسة سارة متجوزتش لحد دلوقتي خاصة إنها جميلة ما شاء الله وأي حد يتمناها، قالتلي إنهم قاعدين في شقة إيجار والحال صعب شوية إننا نجهز نفسنا، وقتها ابتسمت وقولتلها إني مش عايز منكم جنيه واحد، أنا شقتي جاهزة وهجبلها شبكة ونتجوز، لقيت سارة انشكحت ومن شدة توترها دخلت جوه، وشوفت نوعًا ما قبول مبدأي واتفائلت بالخير..
وفعلًا وبعد أيام عملنا مراسم الخطوبة في شقتهم، وكانت في نطاق عائلي لان قرايبهم مشغولين عنهم والبنتين تقريبًا لوحدهم تمامًا، وبدأت من أول فترة الخطوبة أهتم بيهم، أجبلهم الاتنين هدايا وأي حاجة ناقصة كنت بجبها، قربت منهم جدًا وبقت العلاقة ما بينا قوية أوي، ودايمًا كنت بحترم أختها وأقدرها مراعاة لشعورها..
وعدت شهور الخطوبة وبدأنا نتفق ونحدد مع بعض موعد الزفاف، في الوقت ده اتصلت بيا سارة وكانت زعلانة، وقالتلي إن أختها نورهان من وقت طويل كانت مقدمة في بعثة وجتلها الموافقة وهي مترددة جدًا وفي نفس الوقت مش عاوزة تضيع الفرصة، وعاوزاك تقابلها وتقنعها تسافر ونبقا نكلمها يوم الفرح وتباركلنا.. اتصلت بنورهان وردت عليا وقابلتها في كافيه قريب، كانت حزينة لأنها مش هتحضر فرحنا بس أنا شجعتها إنها تكمل وتروح وأحنا معاها قلبًا وقالبًا، وكنت عارف من سارة في التليفون إن ظروفهم صعبة وروحت بنفسي قطعت تذكرة الطيران وخلصت الورق بتاعها كمان..
وفي يوم وليلة سافرت نورهان، وكلمت سارة اللي من يوم الخطوبة طبعًا سابت الشغل وحددنا ميعاد الفرح عشان متبقاش لوحدها في الشقة، واتجوزنا، ودخلت بيتي أجمل بنت شافتها عنيا، وفضلنا مع بعض يمكن أسبوع كامل والدنيا زي الفل، عايش وكأني في الجنة حرفيًا، لحد ما بدأت حاجات غريبة تظهر مع الوقت..
في ليلة فقت على حركتها وقومها من على السرير، كانت تقريبًا داخلة الحمام، شوية ولقتها رجعت ونامت جمبي في هدوء تام، غمضت عيني وقبل ما أروح في النوم لقيت الباب بيتفتح وبتدخل منه سارة، اتنفضت من مكاني وبصيت ورايا ملقتش حاجة، بصتلي بتعجب بس عديت الموضوع، يمكن قامت مرة تانية ولا حاجة وأنا مخدتش بالي..
بس بعدها بتلت ليالي قمت من على السرير وكنت عطشان أوي، كانت سارة نايمة جمبي في سلام، عديت وقتها على الحمام لقيت النور مفتوح، فتحت لقيت الباب مقفول من جوه وصوت سارة بتتكلم، جريت زي المجنون على الأوضة ملقتش حد نايم جمبي، رغم إني متأكد إني شوفتها قبل ما أقوم..
وتاني يوم ووسط شغلي وانهماكي في الشغل لمحت سارة معدية من قدام المكتب بتاعي، قمت بسرعة وفتشت عنها في المكاتب يمين وشمال بس ملقتهاش، اتصلت بيها على تليفونها كان مغلق، كنت متضايق أوي إنها جت ومعرفتنيش، طيب كانت جاية تقابل مين وهي سايبة الشغل من شهور، معرفش ليه بدأت أشك فيها وأحس إن فيه حاجة غلط.. رجعت البيت وسألتها إن كانت خرجت انهاردة لقتها أنكرت تمامًا، رغم إني واثق إني شوفتها في الشركة، وبدأ التفكير الشيطاني يمسك فيا، هي فعلًا متجوزتش عشان حالتها صعبة، ولا يمكن تعرف حد قبل مني، خاصة إنها بتنكر حاجات وبتكذب عليا..
لحد ما جه يوم الأجازة، ولقتها قالتلي إنها هتنزل تشتري شوية طلبات من السوبر ماركت، وبعد ربع ساعة سمعت صوت فتح الباب ولقتها رجعت ودخلت على المطبخ، دخلت وراها لقتها بشعرها ولابسة لبس خفيف، اتصدمت من المنظر وسألتها: ـ أنتي نزلتي بالشكل ده؟! لقتها مردتش عليا وفضلت مدياني ضهرها، زعقت فيها بعصبية بس برضه مردتش عليا، مسكتها من إيديها بقوة لقتها صرخت وراحت عضاني بشراسة في كتفي، صرخت من الوجع وهي جريت ودخلت الحمام وقفلت الباب عليها، مسكت كتفي اللي كان بيصرخ من الألم وخبطت عليها باب الحمام، مرة واتنين وتلاتة بس كانت رافضة تمامًا تفتح الباب..
شوية وسمعت صوت عياطها من جوه وبدأت تتكلم بصوت مبحوح وتقول: ـ سامحني.. أشفقت عليها وقتها وحسيت إن فيه حاجة غلطت فيها، طلبت منها إنها تفتح ونتفاهم، بس رفضت، ثورت وخبطت بعنف، مرة واتنين وعشرة لحد ما كسرت الباب، و… الحمام فاضي، بصيت يمين وشمال مفيش حد إطلاقًا، ووسط ذهولي ده سمعت تكة مفتاح الشقة، ولقيت مراتي راجعة من برا ومعاها شنط كتير، شافتني واقف قدام باب الحمام مصدوم، سألتني مقدرتش أرد عليها ونزلت من البيت والوجع لسة في كتفي..
قعدت على أقرب كافيه وكنت حاسس إني شوية وهتجنن، وبدون وعي مني اتصلت بواحد صديقي ظابط شرطة يعرف ناس في المطار، طلبت منه يستعلم عن اسم “نورهان أحمد الدسوقي” وأمتا سافرت، غاب ساعتين ورجع قالي إن فيه تذكرة اتحجزت باسمها من كام شهر بس هي مخرجتش من البلد، سألته بعصبية يتأكد بس قالي إن التذكرة رجعت للشركة وصاحبتها مسافرتش..
بدأت أحس إن فيه حاجة غلط، حاجة غير طبيعية، وجبت كاميرات مراقبة وركبتها بدون علمها في الشقة كلها تقريبًا، وبعد يومين قولتلها إن أختها كلمتني من السفر، ابتسمت وقالتلي إنها كلمتها برضه من يومين وسلمت عليا، وهنا اتأكدت إن فيه حاجة غلط..




