روايات

مرآة الشـ,ـيطان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بعد جوازي بأسبوع وأثناء ما بدأت أفتش في كمية الهدايا الكتير اللي جتلي أنا وجوزي لقيت أكتر من حاجة غالية أوي، لدرجة إني كنت بتعامل مع الهدايا دي بحرص شديد، وده لأن جوزي دكتور شاطر وألف واحد بيحبه والكل كان مستني يوم جوازه عشان يجامله بأغلى حاجة، لدرجة إني لقيت سبايك دهب صغيرة في الهدايا وأنتـ,ـيكات وبرفانات غالية، وهو كلفني أفتش فيهم براحتي واللي يعجبني أخده كمان..

ووسط الهدايا دي لقيت مراية فضية شكلها وكأنها جاية من العصور الوسطى، سـ,ـحرتني بجمالها وطريقة صناعتها لدرجة إني فورًا علقتها في أوضة النوم بتاعتي وقدام السـ,ـرير كمان، جوزي جه وانبهر بيها ومعلقش على مكان تعليقها، ونمت وأنا مبسوطة، كأني في حلم جميل أوي، لأني أخيرًا خدت أحسن شاب في العيلة كلها واللي كنت بحبه من زمن طويل..

وبعد أيام جوزي نزل العيادة بتاعته لأنه مينـ,ـفعش يوقف شغله أكتر من كدا، وبدأت أنا أتعامل في مملكتي، الشقة الفخمة الكبيرة، ووسط انهماكي في التفـ,ـتيش في الهدايا من تاني لمحت وشي في المراية، الغريب إن كان فيه جرح عند رقبتي صغير وفيه نقط دم بتنزل منه، قربت من المراية وحطيت إيدي على مكان الجرح، بس ملقتش أي حاجة، بصيت للمراية تاني ملقتش الجرح ولا الد..م..

توقعت إني ممكن أكون بتخـ,ـيل مش أكتر، بس كلها دقايق، وكان فيه زاوية استالس بارزة لبرة وأنا كنت شايلة الكرسي ولقيت البروز بتاع الزاوية بيجرحني في رقبتي، حسيت بألم كبير ولقيت نقط دم بتنزل من المكان، كان مجرد جرح سطحي بس كان مؤلم، روحت على المراية واتفاجئت إن الجرح في نفس المكان اللي شوفته من شوية..

بدأت من جوايا أحس بتوتر كبير أوي، بس عديت الموقف عشان الدنيا تمشي، وتاني يوم وأثناء ما أنا في الشقة لمحت مشهد أغرب من المشهد الأول، شوفت أبويا جوة المراية، شوفته بيقع على السـ,ـرير وبيمسك صدره وعمال يشهق وكأنه بيطلع في الروح، وفضلت أراقب المشهد بخوف لحد ما اختفى من قدامي، وكلها ساعتين ولقيت أمي بتكلمني وبتقولي إن أبويا تعب وراح المستشفى..

ولما روحت عرفت إنها كانت أزمة قلبية، وعرفت إن أمي دخلت لقت أبويا واقع على السـ,ـرير، ومن جوايا متكلمتش مع حد، بس بدأت أشك إن المراية دي فيها حاجة، وإنها بتوريني الحقايق لأسباب معرفهاش، وفعلًا زي ما توقعت شوفت أكتر من مشهد فيها، شوفت صاحبتي رجليها بتتـ,ـكسر، شوفت باب شقتي بيخبط وحد من الجيران جاي يبارك على جوازي لأنه كان مسافر..

كنت بشوف مشاهد وبتتحقق بحـ,ـذافيرها وبالنص، ومن جوايا راح الخـ,ـوف وحل محله الفرحة، أنا بقيت مميزة وبقدر أشوف حاجات الناس العاديين مبيعرفوش يشوفوها، وبقيت براقب مرايتي على مدار اليوم وأعرف إيه اللي بيدور حولي، جوزي بيعمل إيه، أهلي، مين هيجي انهاردة، وهكذا، لحد ما لمحت في مرة مشهد بالنسبالي كان صادم..

جوزي كان في العيادة بتاعته ومعاه مـ,ـريضة، بس مكنش بيكشف عليها، جوزي كان بيخـ,ـوني معاها خـ,ـيانة كاملة، المشهد خلى جـ,ـسمي كله يقشعر واتصلت بيه، حاولت أفتعل معاه أي مشـ,ـكلة عشان يجي بس رفض وقال إن عنده شغل، ولما رجع فضلت أفتش وراه بس موصلتش لحاجة، وأكيد مش هقوله أنا شوفتك بتخوني في المراية..

ويوم بعد يوم كنت بشوفه مع نفس الست، مرة شوفته معاها بيتفسحوا ولما كلمته سمعت صوت الشارع، ومرة معاها في العيادة لوحدهم، ومرة لقيته معاها في أوضة في فندق، واتأكدت تمامًا إن جوزي بيخـ,ـوني، وكل ما كنت بحاول أوصل لموبايله مكنتش بقدر، لحد ما بقيت بشوف مشاهد لما برجع الشقة إنها كانت معاه هنا كمان وفي أوضة نومي..

كنت هتجـ,ـنن وكنت بتخـ,ـانق معاه كتير، بس كنت بخـ,ـاف يتخلى عني لأني اتجوزته بعد عناء سنين طويلة، أنا بحبه حُب قاتل واستحالة أخـ,ـسره، بس في نفس الوقت بقيت عايزة أبعد عنه الست دي بأي طريقة، وبقيت بروحله العيادة على غفلة أكتر من مرة بس مكنتش بعرف أمسك عليه أي حاجة، لحد ما قالي إن جيت تاني بالطريقة دي هشوف رد فعل قاسي.. فضلت أيام طويلة عايشة زي المجـ,ـنونة لحد ما شوفت مشهد تاني، بس كان مشهد وفيه صوت، كانت بتطلب منه يتخلص مني، هو دكتور ويقدر يحقني بأي حاجة ويتخلص مني ويتجوزوا، المـ,ـرعب إنه قلها موافق بس نرتبها صح..

وبكيت ليلتها كتير أوي وامتنعت عن النوم جنبه والأكل والشُرب في البيت، لحد ما شوفته في المراية بيقولها إني مباكلش ولا بنام جنبه ومش عارف ينفذ، بس هيرجع انهاردة ينفذ ولو بالسـ,ـكينة، وقبل ما أخد أي قرار سمعت مفاتيحه بتفتح الباب، استخبيت في الأوضة وبقيت هتجـ,ـنن ومش عارفة أعمل أيه، لحد ما في لحظة تعب وجنون قررت أنا اللي أخلص منه قبل ما يتخلص مني..

الأيام اللي فاتت خلتني فعلًا أفقد عقلي تمامً، ومسكت سـ,ـكينة من المطبخ وهجمت عليه، بس مقدرتش أمـ,ـوته، كل اللي قدرت أعمله جرح كبير وكتفه نزف بسببه، وهـ,ـربت من الشقة كلها، وفضلت عند صاحبتي كتير وعرفت إنه بلغ أهلي والشرطة والدنيا مقلوبة عليا، وفضلت أفكر وأفكر لحد ما اكتشفت إني معـ,ـرفش مين جابلي المراية أصلًا.. وبعت واحدة صاحبتي للعمارة ودفعت للبواب فلوس وراجعت معاه الكاميرات خلال تلت أسابيع، وتحديدًا بعد جوازنا بتلت أيام، وبعد ١٢ ساعة رجعتلي بفيديو قصير، واحدة شايلة المراية ووشها ظاهر، وأول ما شوفتها صـ,ـرخت، دي مساعدة الدجالة اللي عملت عندها العمل عشان أعرف أتجوز جوزي..

أيوة أنا حبيته، ومكنش هيبص لواحدة زيي وهو دكتور ووسيم وشاب مفيش زيه، فقررت أعمله عمل عند دجالة مشهورة وفعلًا اتجوزنا، بس معرفش ليه الدجالة بعتت المساعدة بتاعتها وجـ,ـابتلي المراية دي، اتصلت بيها وأنا منهارة، وقالتلي إن المراية اتسببت ليا في مس وهتدمر حياتي..

والحل إني أدفع شهريًا، وإن الجـ,ـن قدر يخدعني في الأول إن المراية حقيقية وبتجيب الحقايق، لحد ما بدأت تجبلي أكاذيب عن جوزي، على أساس هرجع للدجالة تاني وأفضل أدفع عمري كله عشان أضمن إن جوزي هيفضل معايا، بس أنا خـ,ـوفت أتصل بيها وقلت هحل الموضوع بنفسي، بس دلوقتي وبعد اللي عملته وبعد ما طلقني اتأكدت إني استحالة هرجعله، ولو هو وافق أهله استحالة يوافقوا..

لما رجعت اتقبض عليا، وخدت ٦ شهور سجـ,ـن، جوزي طلـ,ـقني، واتشهرت حكايتي وطلعت عليا سُمعة إني مجنـ,ـونة، اللي يلعب بالنار للأسف لازم يتحـ,ـرق منها، وأنا لعبت بالنار، وعملت الغـ,ـلط على أمل آخد حاجة مش بتاعتي، فكانت النتيجة إني خـ,ـسرت الحاجة دي وخـ,ـسرت معاها حاجات تانية وأولهم نفسي، والله أعلم ربنا هيسامحني ولا همـ,ـوت كمان بعد ما كفــ ــرت بالله، لأني روحت للدجالة وصدقتها للأسف.. عن النبي ﷺ قال (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) رواه أبو داود

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى