روايات

أمي تُنجب طفلًا للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كل اللي أقدر أقوله إني اتصدمت صدمة عمري في أكتر انسانة المفترض أثق فيها ثقة عمياء في حياتي، اتصدمت في أمي، أيوة الست اللي المفترض تكون رمز للفضيلة والعفة والطهارة، كان باقي عشر أيام وجيشي يخلص، يومها قائد الوحدة قالنا إننا هنخلص بدري ١٠ أيام وإنه خلاص مش محتاجنا غير وقت ما الشهادة تيجي.. يومها هيصنا للصبح ومعرفناش ننام من الفرحة، ومع أول شعاع للشمس جريت على بيتنا عشان أفرح أمي إني خلاص خلصت جيش، خلاص بقيت حر وقادر أشتغل وأبدأ حياتي..

دخلت بيتنا وسمعت صوت طفل بيبكي، استغربت جدًا ودخلت أوضة نوم أمي لقيت طفل صغير على السر,,ـــــير، مين ده وإيه اللي جابه هنا؟! في اللحظة دي لقيت أمي جاية من المطبخ، أول ما شافتني وأنا باصص للطفل اترعشت شوية وبعدها حــ,,ـــــضنتني وحمدت ربنا إني رجعت بالسلامة.. سألتها باستغراب: ـ مين الواد ده؟! ـ ده ابن واحدة صاحبتي راحت عمرة وسابته ليا.. ـ وأحنا من إمتا بنربي عيال في بيتنا؟! ـ متبقاش رخم بقا يا واد وتعالى عشان ناكل..

حاولت أتجاهل الموضوع وإن كنت حاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة، حكيت لأمي إني خلاص خلصت وإني هروح بس لما الشهادات تيجي آخد شهادتي وبس.. بس الغريب إني كنت شايف قلق في عينيها، قلق غريب مش فاهم له أي أسباب، وعدى اليوم وإن كان فيه شيء ثقيل على صدري حاولت أتجاهله بقدر الإمكان.. تان يوم بالليل كنت مع صحابي وحسيت بشوية تعب، كنت داخل على دور برد شديد، فتحت الباب بالمفتاح ودخلت من باب البيت، وبالصدفة سمعت صوت أمي بتترجى حد في التليفون..

كانت بتقول: ـ لازم تتصرف ابني رجع من الجيش امبارح وسألني على الواد وقولتله إنه ابن صاحبتي.. سكتت شوية وقالت: ـ استحالة أقتـ ـله ده ابني.. واتنفض جسمي كله من الكلمة، بقيت مش قادر حتى اتنفس، أمي خلفت من الحرام، فضلت اترعش مكاني وأنا مش قادر أنطق، عقلي مشلول وقلبي وقف من الصدمة.. فتحت عليها الباب عشان تصرخ وتبصلي بخوف شديد، كلمتها بصوت متحشرج وقلت: ـ هو اللي أنا سمعته ده صح؟!

لقيت وشها بقا أصفر وجسمها بيترعش ومردتش عليا بكلمة، فضلت باصص لها بذهول، وكأن الزمن كله وقف بيا، مش عارف أنا ممكن أعمل إيه، لو كانت أختي كنت .تها، بس دي أمي، يعني استحالة همد إيدي عليها، بس دي عملت كارثة رهيبة.. سبتها ودخلت أوضتي وفضلت أنهج، بفكر بعقل شيطاني.. الفضيحة.. الناس.. شكلي لما الناس تعرف.. حتى افتكرت اعبويا اللي مـ ـات من ست سنين، ياريتك كنت موجود مكنش ده حصل.. الواد.. أيوة الواد ده لازم يمـ ـوت..

خرجت وأنا ثاير ووقفت أبص للطفل بغل وعنين بلون الد م، لقيتها حــ,,ـــــضنته بخوف، شاورت عليه وقولتلها: ـ الواد ده لازم يمـ ـوت.. بصتلي برعب وقالت: ـ إياك تقرب منه.. حاولت أشده من إيديها بعنــ,,ـــــف بس كانت بتحميه بروحها، سبتها وفضلت أكسر في عفش البيت، كنت ثاير، عامل زي الثور الهايج، عايز ألف راجل عشان يقدروا يسيطروا على غضبي..

قعدت في أوضتي مش مستوعب ده حصل ازاي وامتا، أنا كنت في سينا، كانت أجازتي كل تلت شهور ١٠ ايام، يعني لو نزلت تاني أجازة أكيد كنت هلاحظ حملها، أيوة افتكرت يوم ما نزلت الاجازة اللي فاتت وشوفتها بتخبي بطنها، ولما سألتها قالتلي عندها انتفاخ وبطنها تعباها شوية، وأنا كنت استحالة هظن فيها أي ظن سيء.. وقتها سمعت صوت بكـاء الطفل، وحسيت بالجنون، كان صوته عامل زي صوت البعوضة اللي كانت بتزن جوة دماغ النمرود، مكنتش قادر استحمل صوته، لأن صوته كان بيفكرني بجريمة أمي..

نمت ليلتها وأنا قلبي مقبوض بقبــ,,ـــــضة المــ,,ـــــوت، نوم كله كوابيس ومشاهد مخيفة جدًا، كنت حاسس إن ملك المــ,,ـــــوت عمال يشد روحي من جسمي طول الليل.. صحيت وخرجت من البيت كله وروحت على الأراضي الزراعية، فضلت قاعد هناك طول اليوم وأنا عقلي هيولع من التفكير، وكل تفكيري كان دايمًا بينتهي بالواد.. الواد ده مينفعش يكون موجود إطلاقًا، هيتكتب باسم مين، والناس هتقول علينا إيه، والشيطان فضل يزين الصورة في ذهني، لازم يمـ ـوت، لازم..

رجعت بيتنا وتلاشيت أمي تمامًا، كنت في مكان وهي في مكان، مبخرجش للحمام غير لما تنام عشان مشوفهاش، عدى يوم والتاني والتالت لحد ما صحيت في يوم على صوت عياط الطفل، كان صوته مستمر ومش عايز يقف، خرجت وأنا ثاير من أوضتي عشان أقولها خليه يسكت، بس ملقتهاش جنبه.. وعرفت إنها على السطح بتنشر، وبدأ الشيطان يوسوس ليا، كنت شايفه اللي هيفضحني ويدمر حياتي، صوت عياطه كان عمال يزيد ويزيد، وبدأت أحس إن دمي بيفور، وهو عمال يبكي أكتر وأكتر..

بصيت تحت السلم وشوفت الفاس، مسكته وقربت منه، وفي غفلة وساعة شيطان نزلت بالفاس على جسمه، اتنفض مرة واحدة بس ونزل الد م من جسمه.. بصيتله بذهول وبعدها جريت خدت فلوس من شنطة أمي وهربت برة البيت، وجريت على الأراضي الزراعية وقعدت هناك بعيد عن العين.. فضلت قاعد بترعش، مرعوب من اللي ممكن يحصل، هي ممكن تسكت وتدفــ,,ـــــن الواد وخلاص، بس للأسف ده محصلش، لأني بعد كام ساعة بس شوفت اتنين أمناء شرطة جايين ناحية المكان اللي أنا فيه..

واتقبــ,,ـــــض عليا، وفي النقطة عرفت إن أمي صرخت بأعلى صوتها لما شافت جــ,,ـــــثه الطفل، الناس اتلمت وسمعوها بتقول: ـ فتحي . ابني.. طبعًا الحكومة جت، وكان فيه واحد جارنا أرضه في المكان اللي بقعد فيه بلغ الحكومة إني هبقا هناك، وفعلًا خدوني من هناك.. ودخلت في دوامة تحقيقات مُخيفة، لحد ما عرفت إن قلب أمي حن عليا ووكلت محامي للقضية، القضية اللي كان كلها ثغرات، وقدر المحامي يثبت إني مريض نفسي ويجيب لي سنة سجــ,,ـــــن..

ودخلت السجــ,,ـــــن عشان أقضي سنة صعبة جدًا في حياتي، وبعد ست شهور جالي خبر مــ,,ـــــوت أمي، وحقيقي معرفتش أحزن عليها، هي اللي وصلتنا لكل اللي أحنا فيه ده، وخرجت من السجــ,,ـــــن على البيت عشان أقدر أعيش اللي اتبقا من حياتي، وإن كنت عارف إن نظرات الناس وكلامهم هيطاردني بقية حياتي كلها.. ……………… ومن الليلة الأولى بدأت أسمع صوت بكاء شيطان، استحالة يكون بكاء طفل عادي، وكان الصوت جاي من الأوضة اللي .ته فيها.. صوت خشن، كأن راجل بالغ هو اللي بيبكي، ليلتها فضلت اترعش في أوضتي وقررت إني استحالة أدخل الأوضة..

وبدأ الموضوع يتكرر بطريقة مُخيفة، لحد ما جت الليلة اللي خلت شعري يبيض من الرعب، صحيت من نومي يومها على صوت حاجة بتنكش تحت السر,,ـــــير، حسيت بخوف كبير بس قولت يمكن فار أو حاجة.. بس على الضوء الضعيف لمحت طفل صغير بيزحف وطالع من تحت السر,,ـــــير وخارج من الأوضة، وقتها جسمي مسكه ضعف غريب، كأني بتحول لكائن بدون روح.. واتحول الموضوع لشيء مرعب أكتر لما بقا الطفل بيظهر في كل مكان في البيت، وبالأخص بالليل، حتى في الحمام، طفل لونه أسود متغطي بهدوم بيضا وبيفضل يزحف بصوت لزج مخيف جدًا..

لحد ما فقت في ليلة وشوفته بيتحرك فوق سر,,ـــــيري، وبيطلع عليا، وقتها شوفت وشه، كان كأنه قطعة من الجحيم، وشه كان أسود متفحم ومتشقق بشقوق مُخيفة، عنيه كانت عبارة عن فجوتين وبس، وقتها مسكت جسمي كهربا شديدة.. عنيا جحظت من مكانها وشعري أبيض، جلدي بدأ يكرمش وبحس بوجع رهيب مكان صدري، لحد ما أقترح عليا حد اتجوز، يمكن حالتي تتحسن.. وفعلًا قررت اتجوز بنت فقيرة من بلد جنبنا، هي اللي رضيت بيا، وجه يوم الزفاف ودخلت أنا وهي..

……………… أهل البلد صحيوا يومها بعد منتصف الليل على صوت صراخ مُرعب من البنت، ولما دخلوا البيت لقوا فتحي ميت بسكتة قلبية ووشه أزرق وشكله مرعب، كان كأنه قابل الشيطان نفسه يومها.. مراته قالت إنه تعب وقالها هنام لوحدي الليلة، ولما دخلت تطمن عليه لقيته كدا، وبعدها مشيت البنت لأهلها واتقفل البيت.. البيت اللي بقا عليه جدل لحد انهاردة، بعض الشهود بيقولوا إن فيه قط أسود شكله بشع بيقف قدام البيت بالليل وبيهاجم اللي بيعدي..

والبعض بيقول إن فيه نــ,,ـــــار غريبة بتمسك في البيت وتطفي لوحدها كل يوم بالليل.. حتى إن البعض أطلق عليه “يت الشيطان”.. الزنا بداية كل المُهلكات.. قصة حقيقية والعهدة على الراوي وإن أضفت لها لمستي لتروق لكم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى