
من ٣ سنين جوزي اتوفى في خناقة كبيرة أوي في البلد هنا والدنيا اتقلبت يومها وعِشت يوم يعتبر هو أسوأ أيام حياتي بلا استثناء، ورغم إن جوزي مات في خناقة إلا إن عدد كبير من الناس فرحوا فيه وقالوا من جواهم إنهم اتخلصوا من راجل مؤذي ليل نهار بيأذي الناس وبيعمل مشاكل، وده لأن جوزي كان (عربجي) راجل بتاع سوق وخضار وأغلب يومه برة..
الشغلانة دي للأسف بتعلمك تبقا قليل الأدب وتعمل مشاكل وخناقات إلا من رحم ربي، غير إنه كان بتاع مشاكل في المنطقة وأقل خناقة يجري يجيب البندقية ويضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار على اللي بيتخانق معاه، لحد ما وقع مع حد له مكانة في البلد وأكتر من شخص اتجمع عليه وضــ,,ـــــربوه بالسكاكين لحد ما رجع وهو سايح في د مه، ورغم إن عيلته خدت حقه بعدها بسنة و.وا واحد من العيلة التانية إلا إن ده مفرقش معايا أبدًا، لأن كل اللي كان يفرق معايا إني أعرف أعيش أنا وابني الصغير ونلقي ناكل ونشرب بعد ما اتفاجئت إن الكل اتخلى عننا ومحدش بقا بيسأل فينا من
الأساس.. كل اللي كان يهمهم إنهم يخدوا حق قريبهم عشان الناس متقلش إنهم سابوا تارهم، إنما مرات وابن قريبهم مش مهم، حتى لو مش لاقيين ياكلوا، وفعلًا أنا قعدت فترة طويلة مش لاقية أكل أنا وابني وكنت بروح أشحت بواقي الأكل بحِجة إن عندي فراخ بربيها وكنت باكلها أنا وابني، لحد ما جمعية قررت تتكفل بينا ويبعتولنا مبلغ صغير كل شهر، ٤٠٠ جنيه يادوب يكفونا أسبوع أكل..
كانت نصايح الستات حوليا إني لازم أتحرك وأعمل أي حاجة، عشان كدا خدت الـ ٤٠٠ جنيه واشتريت كام كرتونة شيبسي على حلويات وقعدت بيهم قدام باب البيت، وبقيت ببيع للأطفال في الرايحة والجاية ويطلعلي في اليوم ٢٠ جنيه مكسب ولا حاجة، يمكن في يوم أكبر المكان ويبقا عندي محل.. ومع الأيام بقا العيال قدام البيت كل شوية وبصورة طبيعية، لحد ما بدأت ألاحظ إن العيال بيحبوا يلعبوا بالبلي كتير، ويتراهنوا كمان على اللي يكسب واللي يخسر، وطبعًا ابني كان بيلعب معاهم طول النهار ويرجع مرة كسبان ومرة خسران..
لحد ما رجع في مرة ومعاه ازازة كبيرة مليانة وكان كسبان كتير أوي، ولقيت العيال اللي كسبهم في قمة الضيق والغضب، عرضت عليهم يشتروا البلي ووافقوا فورًا وكل واحد جاب فلوس واشتروه، ولقيت نفسي بعت البلي كله بعشرين جنيه، مكسب يوم كامل جبته في عشر دقايق، عشان كدا بقيت بجيب البلي من أي مكان وابيعه للعيال، بس كنت بضطر اشتريه وابيع وأكسب فيه حاجة بسيطة، وملقتش قدامي حل غير إني أحاول أجيبه بطريقة من غير ما أدفع أي حاجة..
عشان كدا بقيت بستدرج العيال يوم بعد يوم وأحببهم في المكان، وأخلي ابني يلاعبهم وبقيت بقعد معاهم وأفضل أهزر معاهم لحد ما ابني يحتال على الواد ونكسب البلي بتاعه كله، العملة المعدنية سهل تقلبها وتكسب لو الواد راهن على الناحية الصح، وابتكرت كام فكرة وبقينا بنكسب البلي كله من العيال، وأنا أرجع أبيعه ونكسبه منهم مرة تانية، لدرجة إني خلال أسابيع كنت جامعة كل البلي اللي في المنطقة وبقيت بغلي سعره جامد..
لما الولاد بقوا بيشتكوا إنهم مش قادرين يدفعوا بقيت بقولهم ياخدوا فلوس من ورا أهاليهم ويرجعوا يشتروا مني، وفعلًا بقيت بعمل يوميًا يمكن ٥٠ جنيه من موضوع البلي، وبقيت بتراهن بعدها على الفلوس مع العيال على طول، وطبعًا ابني اللي في الصورة وأنا من وراه..
واتفاجئت إن الموضوع مُربح جدًا، وعشان محدش ياخد باله كنت بدخل العيال يلعبوا في البيت جوة عشان نعرف نستفرد بالزبون براحتنا أنا وابني اللي كان بيسمع كلامي بالحرف الواحد، وفعلًا كنت بكسب، وكنت بعمل بينهم مسابقات ومراهنات وبشجعهم يجيبوا فلوس من أهاليهم بأكتر من حِجة، لحد ما كان معانا عيل في مرة كبير عن ابني شوية، وكانوا بيتراهنوا على عشرة جنيه مرة واحدة، وقتها كانت الحلة على النــ,,ـــــار دخلت أشوفها ورجعت لقيتهم ماسكــ,,ـــــين في بعض، والواد بيتهم ابني بالنصب، مسكت الواد بقسوة عشان يهدى وحاولت أهاوده لحد ما ناخد منه الفلوس بس الواد مكنش سهل وقال إن أنا وابني حرامية وبدأ
يزعق وقال إنه هيروح يجيب أبوه.. مسكته عشان يهدى وميزعقش لأني بدأت أحس بالخوف لقيته ضــ,,ـــــربني بقوة، ابني أول ما شاف المشهد دخل يجري وجاب السكــ,,ـــــينة وبدأ يهوشه بيها، والغريب إن الواد مكنش خايف ومسك ابني وضــ,,ـــــربه بالقلم على وشه، مش فاكرة تفاصيل تانية غير إني لقيت السكــ,,ـــــينة راشقة في بطن الواد ده والد م بينزل من مكان الجرح..
ولقيت ابني جري واستخبى تحت السر,,ـــــير من المشهد، وأنا وقفت قدامه مرعوبة، المشهد جمد الد م في عروقي، حاولت أسعفه أو ألحقه بس الواد كان بينزف وعمال يترعش وأنا مش قادرة أصرخ أو أنادي حد لأنهم هيتهموني إن أنا اللي اتخلصت منه، وفي النهاية الواد مـ ـات قدام عنيا والد م بقا مغرق كل حاجة قدامي، مشهد فكرني بنفس المشهد يوم وفــ,,ـــــاه جوزي، بس المرة دي أنا الجانية مش المجني عليها..
طلبت من ابني يفضل في أوضته ميخرجش أبدًا مهما حصل، وفضلت أفكر طول الليل خايفة حد من أهله يجي يسأل عليه هنا وكان لازم أتخلص من الجــ,,ـــــثه بدري بدري، وافتكرت المفاتيح، مفاتيح قبــ,,ـــــر جوزي اللي سابوها معايا بعد مـ ـوته، هدفــ,,ـــــنه جمب جوزي ويبقا الاتنين مقـ ـتولين زي بعض..
وفعلًا لفيت جثـ ـة الواد في شوالين واستنيت بعد صلاة العشاء لما الدنيا هديت خالص وخدت الشوال وشيلته بالعافية وطلعت من ورا البيت من قلب الغيطان عشان محدش يشوفني، وفعلًا وبعد ربع ساعة من المعاناة بدأت ألمح المقابــ,,ـــــبر من بعيد، وحسيت فعلًا إني أقدر أعملها، لو بس حطيته جوة القبــ,,ـــــر وقفلت الباب كل حاجة هتنتهي..
دخلت المقابــ,,ـــــبر في قلب الضلمة ووصلت لقبــ,,ـــــر جوزي، وجيت أحط إيدي في جيب العباية وكانت المصيبة، مكنتش لاقية المفاتيح اللي غالبًا وقعت وأنا شايلة الشوال وعمالة أتحرك بيه بعشوائية في الغيط، فكرت أدفــ,,ـــــنه في مكان تاني ومن حظي لقيت قبــ,,ـــــر مفتوح، رميت فيه الجــ,,ـــــثه فورًا وهربت من المقابــ,,ـــــبر كلها على البيت، مسحت الد م وقعدت مرعوبة مش قادرة أتحرك، نفس إحساسي ليلة وفــ,,ـــــاه جوزي..
وتاني يوم الصبح لقيت واحدة هتكسر الباب عليا وبتقولي إنهم لقوا جــ,,ـــــثه الواد (علي) والناس قالوا إن أنا اللي قـ ـتلته لأن أكتر من حد شافني شايلة شوال امبارح شكله غريب والواد كان بيلعب في بيتنا، خدت ابني وقفلت البيت عشان أهله يجوا ويكسروا الباب ومن ريحة الد م يتأكدوا إن أنا اللي عملت كدا، حــ,,ـــــرقوا البيت كله، والشرطة جابتني خلال ٢٤ ساعة وأنا عند أختي في بلد تانية، واعترفت بكل حاجة..
أنا الست اللي ربنا ابتلاها فقررت تفجر في الأرض وتقبل فلوس حرام وتنشر فِكر المراهنات والفلوس الحرام بين أطفال ميعرفوش حاجة لسة، الست اللي أول ما لقت ربع فرصة للحرام راحتله بحِجة إن ظروفها صعبة، مع إن فيه مليون واحدة غيري ظروفهم أصعب واتعرض عليهم الحرام ورفضوه، الحرام مالوش أي مُبرر إطلاقًا، وإلا كان الصالحين مشيوا فيه وهما أكتر الناس بلاء.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




