روايات

تحدي القـ,,ــــبر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بنتي الصغيرة جتلي وهي بتبكي من شوية عشان أختها ضــ,,ـــــربتها وهما بيلعبوا مع بعض، ورغم إني مثلت إني بضحك إلا إني من جوايا كنت بغلي وفيه جوايا نــ,,ـــــار مولعة، بس أمها كانت قاعدة جمبي ولازم أضحك وأقولها معلش وأي كلمتين وخلاص، بس الحقيقة إني مبحبهاش ولا بحب أمها من يوم ما جوزي اتجوزها عليا، ولا كنت بعتبرها بنتي رغم إن بنتي كانت بعتتبرها أختها من أول يوم وليل نهار بيلعبوا مع بعض..

طلعت يومها شقتي وحاولت أشتكي لجوزي وأسخنه شوية لعل وعسى يضــ,,ـــــرب البنت أو يتخانق مع أمها عشان تربي بنتها بس ولا حياة لمن تُنادي وقالي إنهم مجرد أطفال ليس إلا ومينفعش أتعامل بالطريقة دي، أكتر شخص سلبي شوفته في حياتي ومُنحاز انحياز كامل ليها ولبنتها على حسابي أنا وبنتي.. ومن جوايا قررت إني أضايقهم أو انتقم منهم بأي طريقة، وبما إني ساكنة فوق فبقيت أتعمد أنشر في اليوم اللي هي بتنشر فيه وأخلي المية تنزل على الغسيل بتاعها، كررت الموضوع مرة واتنين وتلاتة لعلها تتكلم أو تزعل أو حتى تعاتبني إلا إنها كانت دايمًا ساكتة مبتتكلمش..

وده خلاني اتضايق أكتر وبقيت بحط الزبالة قدام باب شقتها وكنت مستعدة لأي مواجهة، بنتي حطتها من غير قصد زي ما بنتها ضــ,,ـــــربت بنتي وهما بيلعبوا، لحد ما الكلام ما وصل لجوزي وضــ,,ـــــربني وشتمني وخلى البيت كله يتفرج عليا، رغم إني ياما اشتكيت ومعملش أي حاجة ليها أو لبنتها..

وخدت طبعًا جنب عنهم وفضلت ساكتة يمكن أسبوع كامل، بنتي ريم بتلعب مع بنتها مها وأنا قاعدة بتفرج عليهم وساكتة خالص، لحد ما جت الزيارة الشهرية اللي بزور فيها أمي في المقابــ,,ـــــبر، وفعلًا روحت زيارتي ليها كالعادة وقرأت الفاتحة وبعدين وأنا ماشية لمحت قبــ,,ـــــر مفتوح، ومعرفش ليه وقفت قدامه وقت طويل وبدأت أتخيل لو حطيت فيه ضرتي وبنتها مها وأقفل عليهم للأبد، أو يمــ,,ـــــوتوا واستريح منهم وأقدر أعيش حياتي مرة تانية..

ورجعت البيت وكالعادة بنتي بتعيط، بس المرة دي مها مضــ,,ـــــربتهاش، الموضوع كله إن مها كسبتها في تحدي من التحديات اللي بيعملوها، سألتها عن نوع التحدي قالتلي إن اللي بيخسر بيدخل الأوضة ويتقفل عليه النور نص ساعة، وإنها فضلت في الضلمة طول الوقت ده وكانت خايفة ومرعوبة، معرفش ليه وقتها شيطاني فكرني بالقبــ,,ـــــر المفتوح، ولقيت نفسي بقولها كملي معاها تحدي وأنا هعملكم تحدي محصلش الشهر الجاي..

وفضلت الفكرة على مدار شهر كامل تكبر في ذهني، أهم حاجة محدش ياخد باله وأنا رايحة معاهم للمقابــ,,ـــــبر، وفي اليوم الموعود فضلت مترقبة وقلقانة وخايفة لحد ما جه وقت الزيارة، طلبت من بنتي تنادي على أختها عشان يلعبوا، وخدتهم فورًا بدون ما أي حد يلمحنا أو يشوفنا، وقولتلهم إننا هنعمل زيارة ونيجي على طول، ووعدتهم بالحلويات لو فضلوا ساكتين وسمعوا كلامي..

وفعلًا روحت على المقابــ,,ـــــبر وفضلت أبص يمين وشمال ومش لاقية أي حد، دايمًا المقابــ,,ـــــبر فاضية، عدينا قدام القبــ,,ـــــر المفتوح وفضلت أبص فيه وفي الآخر اتشجعت وأنا حاسة إن قلبي هيقف وقولتلهم هنلعب تحدي، واللي هيدخل القبــ,,ـــــر ده هياخد حلويات أكتر، يدخل لمدة دقيقة واحدة بس، طبعًا ظهر الخوف الشديد على البنتين وأنا فضلت أطمن فيهم لحد ما مها في الآخر وافقت وفعلًا دخلت القبــ,,ـــــر وأول ما نزلت حسيت وكأن شيطان أتسلط عليا، وكأني شايفة قدامي واحدة تستحق المــ,,ـــــوت مش مجرد طفلة، وفورًا قفلت عليها الباب..

البنت فضلت تنادي وهي خايفة بس الصوت كان مكتوم أوي من جوة، مكتوم بطريقة طمنتني إن محدش هيسمعها إطلاقًا، وخدت بنتي عشان نمشي، بنتي فضلت تعيط بهيستريا وقالتلي إنها مش هتمشي من غير أختها، هددتها إني هدخلها معاها لو مسكتتش، ولو حكت أو قالت أي حاجة هعاقبها عقاب شديد أوي، ولأول مرة بنتي تعارضني وتقولي دخليني معاها أو هقول لبابا إنك حبستي مها.. كلامها خوفني لأن بنتي طالما قالت يبقا هتعمل، عشان كدا قررت أرجع وأفتح باب القبــ,,ـــــر وأخرجها، وفعلًا فتحت الباب وناديت في الضلمة، ناديت عشان البنت تخرج بس مكنتش بترد عليا..

قلبي كان هيقف وقربت من فتحة القبــ,,ـــــر بس برضه مفيش أي حاجة، نزلت وأنا حاسة بخوف وولعت فلاش الموبايل، لحد ما سمعت صوت مكتوم في آخر القبــ,,ـــــر، قربت الفلاش ناحيته لقيت البنت متكومة على نفسها وعمال تبكي، في الوقت ده بس صعبت عليا وحسيت بحجم الجريمة اللي عملتها في حق نفسي وحق البنت، قربت منها وحطيت إيدي عليها.. وفي اللحظة دي بس البنت رفعت راسها وبصت ناحيتي، وشوفت قدامي أبشع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، وجه متفحم ومتشوه وكأنها محروقة بالنــ,,ـــــار، وأول ما بصت ليا سمعتها بتقول

ـ هنفضل أنا وأنتي هنا عشان أنا حبيت المكان.. أول ما قالت كدا المكان كله بقا ضلمة، واستوعبت إن باب القبــ,,ـــــر اتقفل عليا من برة، في اللحظة دي بس دعيت ربنا أمــ,,ـــــوت ولا إني أشوف لحظات الرعب دي، بس للأسف حتى المــ,,ـــــوت رفض إنه يجيلي، وحسيت بحاجة بتمسك رجلي وبتسحبني في قلب الرمل بتاع القبــ,,ـــــر، عايزين يدفــ,,ـــــنوني بالحيا عشان أمــ,,ـــــوت، وبدأت أشوف نــ,,ـــــار ووشوش بشعة وكأنها وشوش شياطين، وشوفت قدام عنيا واحدة ست عمالة تاكل صوابعها والد م بينزل من مكان الأكل وبتشربه، كل ده خلاني أصرخ بأعلى صوت في الدنيا..

معرفش فضلت على الحال ده أد أيه، بس عرفت إنهم خرجوني في النهاية، البنتين جريوا يصرخوا في المقابــ,,ـــــبر وناس سمعوهم وفتحوا الباب وطلعوني، طلعوني على الطوارئ في المستشفى وفضلت في غيبوبة ٣ شهور لحد ما فوقت منها شعري أبيض، جلدي كله مكرمش وعنيا مش متزنة، جابوا شيخ واتنين وتلاتة وكلهم أجمعوا إن مفيش أمل غير إن ربنا يشفيني..

ومن يوم الدــ,,ـــــادثة دي بقعد قدام باب البيت طول النهار ساكتة تمامًا، ضرتي تكفلت بأكلي وشربي يوميًا وبتربية بنتي رغم إني كنت عاوزة أمــ,,ـــــوت بنتها، عرفت من بنتي وأحنا لوحدنا إني يومها فتحت باب القبــ,,ـــــر والبنت خرجت بس أنا مشوفتهاش وفضلت أقرب من القبــ,,ـــــر لحد ما دخلت وبعدين الباب اتقفل..

حفرت حفرة شيطانية عشان اتسبب بالأذى لإنسانة وكأنها عدوتي رغم إنها معملتش ليا أي حاجة، والحقيقة إن العدو الأكبر كان جوايا، الحقد والغِل اللي جوانا هو أكبر عدو لينا وكفيل يخلينا نروح للجحيم، عشان كدا العفو والصفح وطيبة القلب صفات أهل الجنة، لأنهم انتصروا على الحقد والنــ,,ـــــار اللي جواهم فربنا كافأهم بالجنة في النهاية.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى