
انهاردة وأنا رايحة الكلية شميت ريحة مش كويسة قدام باب شقتنا لكني تجاهلتها لأني كنت متأخرة على المحاضرة بتاعتي، بس لما خلصت اليوم ورجعت عرفت إن أمي عملت خناقة كبيرة أوي مع جارتنا بسبب موضوع القطط كالعادة، وإن القطط بيعملوا حمام قدام باب شقتنا وأمي بتضايق من اللي بيحصل بسببها..
حاولت اتكلم مع أمي عشان تهدى لأني عارفها لما بتتعصب، وروحت من وراها اتكلمت مع الست (جميلة) لأنها كانت بتعزني جدًا، قالتلي إنها بطلت تحط أكل للقطط من ساعة المشكلة القديمة لكن انهاردة جتلها قطة كفيفة مبتشوفش وصعبت عليها فحطتلها أكل والقطة هي اللي عملت حمام وإنها هتمسح مكان القطة ومش هتخلي ده يتكرر مرة تانية..
والست فعلًا وفَّت بكلامها وبقت يوميًا بتمسح قدام باب الشقة بالمطهر وترش مُعطر كتير وطلبت مني إني استوعب أمي عشان هي مش هتقدر تمشي القطة الكفيفة دي أبدًا وهتربيها قدام باب الشقة، وطبعًا لما الكلام وصل لأمي بقت هتتجنن وحسيت إنها هتروح تمـ ـوت الست بسبب أفعالها.. كلمت أبويا في السفر وهو كلم أمي وزعقلها وطلب منها متقربش من الست جميلة ولا تفتعل معاها مشاكل لحد ما يرجع، بس مكنتش أعرف إن ده هيضايق أمي أكتر لأنها بس بتتلكك للست على أي حاجة رغم إن موضوع ريحة القطط ده مظهرش تاني إطلاقًا..
واتخانقت معاها مرة تانية خناقة كبيرة والناس كلهم اتجمعوا في العمارة على أمي، كلهم وقفوا في صف الست جميلة وأمي اتهزقت وسطهم لولا إني كنت موجودة كانت ممكن تض.رب كمان، وكمان اتصلوا بأبويا اللي كلم أمي مرة تانية وحلف عليها بالطلاق إنه هيطلقها لو عملت مشكلة تانية.. وقتها أمي اتقهرت، شوفتها بشكل مشفتوش قبل كدا إطلاقًا، وبقيت بحاول أهون عليها بأي طريقة، لحد ما فعلًا بدأت تهدى وبقت بتتحاشى الست تمامًا، رغم إن الست حاولت تعتذر وتقرب من أمي إلا إن أمي صدتها وقالتلها:
ـ خلي كل واحد في حاله أحسن.. أنا كنت مرتاحة للوضع ده وشايفة إن أمورنا بقت كويسة ومفيش مشاكل ممكن تحصل بينا مرة تانية، لحد ما خرجت في مرة لقيت القطة بترضع قطط صغيرين جدًا كان شكلهم جميل بطريقة مُبالغ فيها.. فضلت ألاعب فيهم ولقيت الست جميلة خرجت فهزرت معاها وقالتلي شكل فيه قط شوارع قرر يتنازل ويتجوز قطة كفيفة، ضحكت على كلامها وروحت على الكلية عادي جدًا..
ولما رجعت جبت معايا دراي فوود للقطة بما إنها بقت والدة ومحتاجة تتغذى، لكني لقتها قاعدة وولادها مش جنبها، خبطت على جميلة وسألتها قالتلي منهم لله العيال أكيد خدوا القطط الصغيرة وهما بيلعبوا وكانت حزينة جدًا جدًا، حتى القطة الأم كان واضح عليها حزن غير طبيعي.. حطتلها شوية دراي فوود وطبطبت عليها لقتها فضلت تشم في إيدي وتتمسح فيها، ودخلت عشان أنام لأني كنت مجهدة جدًا، لكن في نص الليل لقيت أمي بتصحيني وبتقولي بصوت ملهوف:
ـ أصحي يا حلا بسرعة.. صحيت وأنا مخضوضة وعرفت إن أخويا تقريبًا اتخبط في دراعه ومش عارف يحركه، حاولنا معاه كتير لكنه كان بيصرخ وموجوع وعمال يبكي، خدته وروحت المستشفى والدكتور قال إنه أكيد نام غلط وكتبلنا على مسكن وباسط عضلات وطلب مننا نريحه تمامًا..
ورجعت أنا وأخويا وأنا بحمد ربنا إن الموضوع مجرد نومة غلط مش أكتر، وعشان كنت خايفة عليه خليته ينام معايا في الأوضة بما إنه صغير وأنا بعتبر نفسي مسؤولة في غياب أبويا، لكن بعد ساعة واحدة لقيته بيصحيني وهو بيترعش رعشة غريبة أوي، قمت أطبطب عليه لقيته بيدمع بدون أي صوت وعمال يتنفض ويشاور على دراعه..
كشفت عن دراعه ولقيت نفسي بكتم صرختي، دراع أخويا كان ملتهب كله، ولونه أحمر زي الد م، وفيه دمامل غريبة طالعة فيه وكأن عنده طفح جلدي غريب، جريت ولبست هدومي مرة تانية وروحنا على الطوارئ واتحجز يوم كامل في المستشفى لحد ما اتكتبله على علاج واتقال إنها حساسية شديدة ولازم يمشي على العلاج ونعقم كل حاجة لأن أي عدوى ممكن تتسبب في بتر دراعه كله..
ورجعت وأنا قلبي مقهور عليه عشان يبدأ الوجع الحقيقي، أخويا بقا بيبكي تقريبا ٢٤ ساعة في اليوم من الألم، دراعه مكنش بيتحرك إطلاقًا ودايمًا عليه مراهم وبياخد مسكنات عشان يقدر يعدي اليوم، والدكتور كان بيحذر إنه يتحجز في مستشفى عشان العدوى وإن البيت أحسن كتير عشانه.. أخويا كانت حالته بتسوء بصورة غريبة ودراعه كل شوية يورم بزيادة، لدرجة إن دراعه بقا أتخن من رجله نفسها، أمي بقت تبكي بصورة غير طبيعية ليل نهار على ابنها ومبقتش عارفة تتصل بأبويا تقوله إيه من الأساس لأننا منعرفش سبب اللي هو فيه ده..
بقيت بطلع صدقة كل شوية عشان ربنا يشفي أخويا وكنت بأكل القطة كل يوم من باب الصدقة برضه على الحيوان، لحد ما لقينا جارتنا بتبعتلنا في يوم شنطة فاكهة وحلويات، وعرفنا إن ربنا أتم شفاء ابنها اللي كان عنده سرطان، ودعتلنا إن ربنا يشفي أخويا هو كمان.. أمي رفضت تاخد منها الشنطة ودعت عليها من قهرتها وقفلت في وشها الباب كمان، في الليلة دي الضغط كان زايد عليا أوي، وكنت حاسة بالعجز الشديد ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل إيه، لدرجة إني لأول مرة ح.ضنت نفسي وفضلت أبكي زي العيلة الصغيرة لأني مكنتش عارفة أتصرف..
ووسط الحالة دي سمعت صوت غريب قدام باب الشقة، فتحت الباب واتفاجئت بواحدة ست لابسة أسود ومدياني ضهرها وواقفة قدام باب شقة جميلة اللي كان مفتوح، ولقتها بتطبطب على ابن الست جميلة، معرفش ليه حسيت بتوتر غريب وسألتها بصوت قاسي: ـ أنتي مين؟! الغريب إنها مبصتش ناحيتي ونزلت بسرعة بدون ما أشوف ملامحها من الأساس..
ناديت على جميلة وقولتلها، وطلبت منها تخلي بالها من ابنها، دخلت أجيب الدراي فود وبصيت بس ملقتش القطة، مكنش ليها أي أثر إطلاقًا، زعلت عليها أوي ودخلت عشان أنام، وفي نص الليل شوفت حلم غريب أوي، شوفت نفس الست اللي كانت لابسة أسود واقفة قدام سريري ولقتها بتقول إنها محتارة حيرة كبيرة بين إنها تعاقب وبين إنها تسامح، ولقتني ببكي وبقولها: ـ أخويا تعبان أوي.. ابتسمت ومشيت من قدامي..
ولما صحيت لقيت أخويا قاعد في الصالة والورم خف كتير أوي لدرجة إنه ولأول مرة بقا قادر يحرك دراعه، ولقيت أمي بتصرخ من أوضتها بصورة هيستيرية، دخلت عليها لقتها مش قادرة تتحرك من مكانها إطلاقًا، ولما روحنا المستشفى عرفنا إنها جالها شلل، وكأن بيتنا بقا اسمه بيت الغرائب، حتى الدكتور كان محتار ومش فاهم سبب الشلل.. واتعافى أخويا تمامًا وأمي من يومها بقت قعيدة، وعرفت بعدها إن أمي من غيظها خلت أخويا الصغير ياخد القطط في شوال ويض.ربهم بالعصاية لحد ما ماتوا وراح رماهم في الترعة، ومن يومها دراعه حصل فيه اللي حصل ده..
ولما حكيت لحد ثقة قالي إن لله خلق كتير أوي، وإن عمل الخير بناخد مقابله خير لو عملناه في الناس أو الحيوان أو حتى مخلوقات تانية، وجارتك كانت بتعمل الخير ولقت الخير إن ابنها ربنا شفاه، وأمك عملت الشر فحصدت الشر في ابنها، ولما أنتي عملتي الخير حصدتي الخير وأخوكي ربنا شفاه لكن أمك اتأذت لأنها كانت السبب في اللي حصل..
وفضلت أمي ١٠ سنين كاملين مشلولة مبتتحركش، أنا اللي بخدمها أنا والست جميلة اللي اتوفت من أيام بس، وطول العشر سنين دول مكنتش بوقف أعمال الخير على الناس والحيوان وأي حاجة ممكن اعملها، لأني تأكدت إن اللي هيزرع الزهور هيحصد زهور، واللي هيزرع شوك هيحصد شوك.. (صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ) صحيح الجامع بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




