روايات

جلب الحبيب للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من تلت أيام واحدة صاحبتي بعتتلي مقال طويل على الواتس تحت عنوان “جلب الحبيب” استغربت أوي إنها ممكن تكون بتصدق الكلام الفاضي ده، ورديت عليها برسالة كلها استهزاء من كلامها، وتوقعت إنها هتضحك أو تهزر معايا، بس الغريب إنها اتكلمت جد أوي وطلبت مني أجرب الطريقة لأنها فعالة جدًا جدًا، وأكتر من حد جربها وقال إنها بتنفع، ولما رفضت الموضوع بدأت تفكرني بـ سعد اللي أنا ٢٤ ساعة بتكلم عليه ومبحبش في الدنيا غيره، وإن دي ممكن تبقا الطريقة الوحيدة اللي تخليه يحس بيا..

الحقيقة إن كلامها أثر فيا أوي، خاصةً لما جابت سيرة سعد، زميل الكلية اللي بحبه من ٣ سنين كاملين بدون ما يبصلي بصة واحدة بس، تلت سنين عايشة الخيال وبتمنى لو أتكلم معاه نص كلمة، إنه يهتم بيا، وكل ليلة كنت بتخيل إننا في الكوشة وأنا لابسة الفستان الأبيض، عشان كدا دماغي اتهزت أوي، وكل مبادئي وقعت قدام احتمالية إن ممكن تحصل نتيجة وسعد يكلمني..

قرأت الطريقة لقتها سهلة مش صعبة، بتجيب حبل وتعقده سبع عُقد وتربطه على معصم الإيد، وبعدها بتردد كلام معين على كباية لبن وبتشربها، وبتنام بدون أي ملابس، وبعد تفكير طويل وتخيلات أكتر بدأت أنفذ، وفعلًا جبت الحبل، وعقدته السبع عُقد وربطه على معصم إيدي، وجبت اللبن قرأت عليه ونمت زي ما أمي ولدتني، وفي نومي شوفت حلم غريب أوي ومش مفهوم..

شوفت راجل عجوز واقف قدام قفص فيه حيوان شكله بشع، وأنا عمالة أقرب من القفص عشان أفتح القفص والعجوز عمال يحذرني من إني أفتح القفص، وأنا عندي إصرار إني أفتحه، قمت من نومي مخضوضة شوية، مسكت الموبايل وأنا لسة مفوقتش من تأثير النوم، وكانت المفاجأة، سعد باعتلي رسالة على الواتس أب وبيعرفني بنفسه وبيقول إنه عاوزني في موضوع..

قمت نطيت من مكاني ومكنتش مصدقة نفسي، لدرجة إني وقعت من على السر,,ـــــير، مسكت الموبايل بسرعة ورديت عليه، وبعت لصاحبتي هدير اللي بعتتلي الطريقة وبشرتها إن سعد خلاص كلمني، طلبت مني حلاوة الطريقة بقا لأنها كانت السبب في الخبر الجميل ده، ووعدتها بعزومة حلوة أول ما أقابلها، وفي يوم وليلة اتغيرت حياتي كلها بوجود أكتر إنسان بحبه في الكون، اعترفلي إنه معجب بيا وعاوز يكلمني، وكنت هفقد وعيي وقتها من جمال الكلام، ووقعنا أنا وهو في علاقة غرامية كلها مشاعر وأشعار وكلام يطرب القلب..

أسبوع كامل وأنا تايهة، مبتكلمش غير مع سعد وبستنا رسايله بفارغ الصبر، لحد ما في يوم وليلة وبدون أي مقدمات اتغير عليا، وبقا ولا بيرد عليا ولا بيكلمني، لدرجة إن قلبي انفطر من الموقف ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل إيه، اللي اتعود على مخدر استحالة يبطله بالسرعة دي وفي لحظات كدا، كلمت صاحبتي هدير وبلغتني بالخبر اللي قسم قلبي، قالتلي إن دي طقوس لفت نظر مش أكتر وإن الطريقة اللي عملتها مفعولها قصير عكس طُرق تانية مفعولها أكبر بكتير..

طلبت منها تدلني بس رفضت تمامًا، وسابتني محتارة وشبه همـ ـوت من اللي أنا فيه، طلبت منها تقولي على مصدر المقال اللي جابته ده، وبعد عناء طويل معاها قالتلي إنها جابته من شخص تعرفه على النت، وبيقول إنه معاه كتاب مليان طُرق من دي تخليك تأثر على أي حد في حياتك وتخلي الناس كلهم بين إبديك، سواء أب أو أم أو حبيب، أي شخص مهما كان..

طلبت منها توصلني بالشخص ده رفضت من تاني، حلفتها بكل حاجة في الدنيا لحد ما أخيرًا وافقت، وتواصلت مع الشخص ده وبدأت أتحايل عليه بكل الطُرق عشان يديني الكتاب، وبعد عناء طويل طلب مني ٥٠ ألف جنيه، اتصدمت من الرقم، ولما طولت في الرد عملي بلوك، جريت بعتله من رقم تاني وقولتله إني موافقة، وتاني يوم جريت على البنك وسحبت ٥٠ ألف جنيه من الفلوس اللي أبويا سابهالي قبل ما يمــ,,ـــــوت، وقابلت واحد معرفوش في مكان عام، اداني الكتاب واديتله الفلوس..

وبلغت هدير إني تحصلت على الكتاب اللي كانت موهومة ومش مصدقة إطلاقًا، وعلى بالليل فتحت الكتاب وبدأت أتصفح فيه وأنا طايرة من الفرحة، مش مصدقة إني خلاص هحقق كل حاجة أنا عاوزاها، الكتاب كان مكتوب بالعربي بس بخط قديم أوي وصعب يتقرأ، معرفش الشخص ده كان بيقرأ الكلام بسهولة ازاي، وكمان ازاي قدر يبعت مقال كامل منه لهدير ونفع معايا لما جربته..

ومن ضمن الطُرق اللي لقتها في الكتاب كانت طريقة بتعملها باسم الشخص واسم أمه وبتقدر تعمله جلب كامل ويحبك كمان، جريت على الشؤون بتاعة الكلية تاني يوم ودفعت لواحدة مبلغ كبير وجابتلي ملف سعد، وعرفت إن أمه اسمها أحلام، وعلى بالليل كنت بنفذ فعلًا الطريقة، رسمت نجمة وكتبت حروف وطلاسم، وولعت شمع كتير ورددت طلسم معين ومُخيف، وضلمت الأوضة ونمت جوة النجمة، كل ده كان مطلوب بالفعل..

ونمت بعُمق ليلتها، نمت كتير أوي، بس لما صحيت لقيت الجو لسة ليل، قمت من مكاني وحسيت برغبة إني أروح الحمام، وأول ما فتحت الحمام لقيت واحد قاعد جوة، اتخضيت وفضلت مبرقة ومش مصدقة، ده سعد، في حمام شقتي، أنا طلبت إنه يحبني، مش إنه يجي لحد شقتي، قفلت الباب من الخضة وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل، وكمان أنا عايشة لوحدي بعد مــ,,ـــــوت أبويا وأمي، يعني مفيش حد هيساعدني.. ناديت على سعد بخوف وقولتله: ـ أنت بتعمل إيه هنا؟!

ـ أنا بحبك أوي وقررت أعيش معاكي ومش همشي من هنا تاني.. جسمي اترعش من جنانه ومبقتش عارفة ده ازاي دخل شقتي، فتحت باب الحمام ولقيته لسة قاعد على البانيو ومبتسم، طلبت منه يخرج وفعلًا بدأ يتحرك، بس كانت فيه حاجة مش طبيعية أبدًا، كان ماشي زي الروبوت، تحركاته غريبة أوي، وأول ما بصيت على رجله لقتها محروقة والجلد مسلوخ منها، بصيت بفزع لوشه لقيت عنيه بتلمع زي القطط ومبتسم ابتسامة شيطان رجيم..

صرخت وجريت ناحية الأوضة وقفلت الباب وأنا مرعوبة ومش مصدقة اللي بيحصل ده، ومن ورايا سمعت صوت حركة غريبة، بصيت بفزع لقيت سعد قاعد على السر,,ـــــير، ونفس الابتسامة الشيطانية على ملامحه، واتكلم وقال: ـ مش قولت إني هعيش هنا ومش هسيبك أبدًا.. ومقدرتش أقاوم لحظة واحدة ووقعت من طولي، بس لما صحيت لقيت نفسي عريانة وجسمي كله عليه كتابات عاملة زي الوشم، حاولت أشيلها مقدرتش أبدًا، وقعدت مكاني أبكي من الخوف والرعب اللي أنا فيه، بعد شوية لقيت مكالمة من سعد، رديت عليه برعب لقيته بيصرخ في التليفون وبيقول:

ـ أنتي عملتيلي إيه يا مجنونة أنتي، أنا بمــ,,ـــــوت بسببك.. ـ أنت بتقول إيه، أنا مش فاهمة.. ـ أنتي هببتي إيه امبارح؟؟ ـ هو أنت مش كنت عندي في شقتي؟! ـ عندك فين يا متخلفة أنتي، بوظي كل اللي عملتيه وإلا ه.ك.. كلامه كان غريب، جنوني، لدرجة إني صرخت فيه وقولت: ـ أنا لو مفهمتش اللي بيحصل أنا اللي ه.ك.. وسمعته بيصرخ، بيصرخ وبيتألم من بطنه، وبدون مقدمات قالي: ـ أحنا عملنا كل ده عشان ننصب عليكي، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للدرجة دي..

رديت عليه بذهول وقلت: ـ ننصب عليا ازاي؟! ـ ننصب عليكي في خمسين ألف جنيه.. وفهمت كل حاجة، كل حاجة بالتفصيل، هدير كانت عارفة إني بحب سعد، وبما إني تخينة وشكل وحش فكانت واثقة إنه مش هيبصلي، بس سهل يبصلها هي، واتعلقوا ببعض كل ده بدون علمي، لحد ما سعد كان عايز يجيب فلوس بأي طريقة، فسرق كتاب سحر من مكتبة أخوه، وقابل هدير وحكالها إن الكتاب ممكن يتباع لبتوع السحر بـ ١٠ آلاف جنيه، بس يوصل لمشتري، وقتها الشيطانة هدير قالتله إنها هتخليه يبيع الكتاب بخمسين ألف جنيه، بس ينفذ كلامها..

وبما إني بحب سعد أوي عملوا فيا التمثلية، هدير بعتتلي مقال أي كلام، وبعد ما نفذته خلت سعد يكلمني ويوهمني إنه بيحبني، وبعدها قلب عليا، عشان تستدرجني لشراء الكتاب، عملوا أكاونت فيك وكلموني منه كأنهم مالك الكتاب، وباعوه ليا عن طريق واحد معرفتهم، وبما إن هدير عارفة إن أبويا سايبلي وديعة ضخمة قبل وفاته فكانت واثقة إني هشتري وهدفع كل ده، وخدوا المبلغ بالكامل، وكمان قالوا يضحكوا لما يشوفوني عاملة زي الدجالة وعمالة أهلوس لما أسحر نفسي..

مكانوش يعرفوا إني هقرأ الكتاب باهتمام أوي وهلاقي فعلًا طريقة جلب قوية، طريقة خلتني أسحر سعد، بس نفذت غلط، ومنها خادم السحر بقا متمكن مني ومنه، هو اتصاب بالمرض وطول الليل كان بيرجع د م أسود وكان شايفني في أحلامه، وأنا شوفت خادم السحر على شكل سعد وسببلي كل الرعب ده..

يعني أنا كنت ضحية لعبة خبيثة لسرقتي، واللعبة قلبت على صاحبها سعد، مسافة ما سمعت الكلام ده غضبت، غضبت أوي، وطلبت منه يرجع الفلوس أو هيمــ,,ـــــوت، وأنا همــ,,ـــــوته، هددته وأنا مش عارفة بهدده بالقوة دي ازاي، ومن رعبه أحسن يمــ,,ـــــوت راح الكلية وطلب الفلوس اللي خدتها هدير منه ٢٠ ألف جنيه.. ولما رفضت ومن ثورته ومرضه طول الليل ضــ,,ـــــربها في قلب الكلية وكسرلها مناخيرها، وراحوا على القسم والدنيا اتلقبت عليهم، اتهمها بالسرقة وهي اتهمته بالضــ,,ـــــرب والكلية فصلتهم الاتنين..

أما أنا ففضلت في المعاناة دي شهر كامل، بمــ,,ـــــوت كل ليلة من الرعب لحد ما اتوسلت لربنا يسامحني، وينجيني، وفعلًا جت النجاة عن طريق شيخ روحتله وعالجني في النهاية، عالجني بعد ما اتعلمت كتير أوي، بعد ما خسرت ٥٠ ألف جنيه كاملين.. اتعلمت إن أي صديقة تشدك ناحية المعصية تبقا صديقة سوء وواجب هجرها، سواء بتجرك لمعرفة ولد، لخروجات مش كويسة، لدجل وأعمال، وحتى لو هتخلي لسانك بذيء.. عرفت إن فتح أبواب الدجل ولو من باب الفضول والتجربة والهزار مهلكة وفيها سخط من رب العالمين، عرفت إن مفيش صاحبة بتجرك للغلط إلا وهتكون بتكرهك وبتتمنى الأذى ليكي من كل قلبها..

[وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا] سورة الفرقان بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى