روايات

أختي الصغيرة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

مشيت من عندها، وليلتها وأنا نايمة بدأت أسمع صوت زمجرة تحت ومواء قطط، كأن فيه حديقة حيوان تحت، بس كنت نعسانة وافتكرت إنه مجرد حلم وهينتهي، وصحينا الصبح، وكانت أختي قاعدة في نص البيت زي ما هي، بس كانت شايلة قط أسود حالك السواد، قط أسود بلون الليل، نحيف ونظراته مُرعبة كأنه إنسان حي بدل القط الأبيض.. وزارتنا من تاني الحاجة نفيسة ولقيت أختي الصغيرة مبتسمة ومرحبة جدًا جدًا بالموضوع، استغربت من التحول المفاجئ ده، واتفقنا إن الحفر هيبدأ بعد أسبوع من انهاردة، أمي كانت خايفة بس أنا كنت بطمنها دايمًا..

ومن أول ليلة نمت فيها بدأت أحس بصوت قوي على سطح البيت، كأن حد بينط على السطح بجسمه التقيل، وفضل الموضوع مستمر لأكتر من ساعة، لدرجة إني خرجت من أوضتي وطلعت على السطح أشوف أيه ده، طلعت على السطح ملقتش أي حاجة، مجرد ظلام تام، جيت أنزل من تاني بس فيه حاجة لفتت نظري أوي.. شوفت حاجة صغيرة أوي بتتحرك في ركن السطح البعيد، قربت منها وأنا قلبي بيدق من الخوف عشان تتضح ملامحها قدام عنيا، كانت حاجة شبيهة بالمعزة بس جلدها مسلوخ وعنيها سودة بتلمع زي القطط..

صرخت أول ما لمحتها، وهي أول ما شافتني جريت ناحيتي وشوفت قرونها اللي كانت أضخم من جسمها كله بتحاول تنطحني، نزلت وأنا بجري زي المجنونة وقفلت عليا باب الأوضة وأنا بترعش من الرعب، فضلت مكاني وأنا كاتمة أنفاسي وخايفة تدخل عليا.. في اللحظة دي حسيت بحاجة بتمشي على السرير ورايا، بصيت بفزع لقيته القط النحيف الأسود بتاع أختي اللي ظهر مرة واحدة، زقيته بعيد وأنا بتنفض عشان أشوفه بيمشي بهدوء وبينط في حـ,ـضن أختي الصغيرة اللي فوجئت بيها جوه أوضتي..

وجودها رعبني أكتر وأكتر، سألتها عن سبب دخولها والغريب إنها ردت بصوت واضح تمامًا وقالت: ـ جاية عشان ألعب شوية، ماحنا لسة هنلعب كتير أوي مع بعض.. ولقتها بتخرج بره الأوضة، قعدت مكاني وأنا مش قادرة أنطق، وحاسة إن فيه جنان بيحصل في البيت، ومن ليلتها ولمدة تلت ليالي كاملين، أختي بقت بتتكلم بصوت واضح تمامًا، نظراتها مُرعبة ومُخيفة وكأنها حيوان شرس، والقط الأسود اللي معاها بقا بيطاردني زي الظل بتاعي..

كله كوم والحيوانات اللي بقت بتظهر على سطح البيت بالليل كوم تاني، لدرجة إني شوفت فيل ضخم على سطح بيتنا في ليلة، كنت عايشة رعب خام محستش بيه في حياتي، لحد ما جت ليلة زاد فيها الخبط جامد، كانت الليلة اللي قبل الليلة اللي هنحفر فيها.. وعلى باب الأوضة بتاعتي بدأت أسمع خربشة وصوت مواء غضبان، كنت قاعدة بتنفض مش قادرة أتحرك ولا أنطق، لحد ما فتحت الباب لقيت أختي شايلة القط الأسود في حـ,ـضنها وبتقول:

ـ أنا جاية أنام معاكي.. كنت مرعوبة منها ومن اللي بشوفه منها، ورافضة رفض تام إن ده يحصل، بس مكنتش عارفة أنا ممكن أعترض ازاي، ودخلت تنام جمبي، وقفلنا النور، وقتها بدأت أسمعها بتقول بصوت هامس: ـ عرفي إنك عملتي أغبى حاجة ممكن تعمليها في حياتك.. بصتلها برعب عشان اتفاجئ بواحدة عنيها بيضا زي التلج بتتكلم: ـ أنتي حكمتي عليكي وعلى أهلك كلهم بالمـ,ـوت.. في اللحظة دي قامت مرة واحدة مخضوضة واتفتح باب أوضتي، وقدام عنيا شوفت الفزع كله، شوفت واحدة تانية شبه أختي بالظبط، وكانت شايلة في حـ,ـضنها القط الأبيض، وكانت بتبص للي نايمة جمبي في السرير بغـ,ـضب شديد..

مقدرتش أتحمل من تاني وأغمى عليا، بس لما صحيت لقيت الدنيا كلها مقلوبة، أوضتي كانت مولـ,ـعة والجيران بيحاولوا يطفوها وأنا رجليا ماسكة فيها النار، فضلت أصرخ من الألم لحد ما لحقوني بالعافية، ولحد ما نص البيت تقريبًا اتحرق.. فضلت أسبوع كامل بتعالج وأختي جمبي شايلة القط الأبيض اللي كان شكله مريض جدًا وساكتة تمامًا، اللي عرفته بعدين كان يجنن العقل.. الست نفيسة دي ساحرة وفعلًا بتشتغل في التنقيب عن الآثار، خطفت أختي وسلطت علينا واحدة من الجن تشبهها عشان أختي متضايقهاش في الحفر..

بس اللي مكنتش نفيسة تعرفه إن الرصد في البيت عندنا قوي، قوي أوي، ومكنتش هتقدر عليه أبدًا، ولما أختي اتخطفت وهي اللي بسبب موهبتها كانت بتمنع عننا شر الرصد اتحرر الرصد، اتحرر وبدأ الرعب الحقيقي، ولو كنا بدأنا حفر كان البيت كله هيتحرق.. بس من فضل الله أختي قدرت تهرب، ورجعت البيت وواجهت شبيهتها والقط الأسود واتغلبت عليهم، بس نص البيت اتحـ,ـرق بسبب المواجهة دي، وقدرت أختي الصغيرة بالدعاء والصلاة تحكم الرصد عشان يرجع مكانه تاني، مكنتش متخيلة إن ربنا ممكن يدي قوة وطاقة لطفلة صغيرة ويخليها سبب لمنع شر وأذى كبير..

وأنا اللي كنت غبية واتسببت في كل ده، وكان الموضوع هيتطور أكتر وأكتر كمان، لولا إن ربنا كتبلنا النجاة بسبب أختي وبسبب القط الأبيض اللي اختفى من يومها، وعرفت إنه كان جن صالح بيحرس أختي واتصاب يوم النار بسبب دفاعه عنا.. حاجة علمتني إن الطمع والجري ورا الدجـ,ـالين والسحرة آخرته هلاك، وإن الربح اللي بيجي بالدجل والشـ,ـعوذة بيبقا عبارة عن نار بتحـ,ـرق الأخضر واليابس، وحقيقي كل اللي بقيت بتمناه إن أختي تسامحني.. [الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] سورة الرعد

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى