روايات

حبيس القبـ . ـر للكاتب/ أحمد محمود شــرقاوي

بدأت الحكاية في يوم ٦ نوفمبر سنة ٢٠١٥ لما نادت ميكروفونات المـ . ـساجد عن شخص انتقل الى رحمة الله، يعني توفى، ودي عادات وتقاليد الأرياف إن المتوفى بينادى عليه في المـ . ـساجد، وبنفس الصيغة، “توفى إلى رحمة الله تعالى الحاج كمال محمود الشـ . ـرنوبي”.. الناس حزنت على الراجل الطيب ده جدًا، خاصة إن الكل كان بيشهد باحترامه وأخلاقه في البلد كلهاؤ ولأنه مـ . ـات العصر ومن باب إكرام الميت دفـ . ـنه فكانت الدفـ . ـنة بعد صلاة العشاء..

وخرجت البلد كلها وراه في مشهد مهيب، الكل مشغـ . ـل فلاش الموبايلات واللي جايب كشافات كبيرة، وبكل حزن وسط بكـ . ـاء اثنين من أبناؤه تم دفـ . ـن الحاج كمال في قبـ . ـره ومثواه الأخير، وانتهت الحكاية أو تخيل الناس إنها انتهت.. ولكن الأحداث المُخيفة بدأت من تاني يوم لما راح عم عثمان التربي “حارس المقابـ . ـر” يزرع صبار جمب المقبـ . ـرة، وسـ . ـمع صوت حركة واحتكـ . ـاك جاي من جوه القبـ . ـر، ولما حط ودنه على باب القبـ . ـر توقفت الحركة تمامًا..

الراجل وقتها كان محتار بين إنه بيتخيل وبين إن ده شيء حقيقي، وعشان ميثيرش بلبلة في البلد قرر إنه يسكت ويقتنع إنه بيتخيل.. في اليوم التاني راح ابنه الكبير يزوره في قبـ . ـره بعد المغرب وهو في قمة الحزن، لكن المفزع لما سـ . ـمع صوت شيء بيزوم جوه القبـ . ـر، صوت خربشة على باب القبـ . ـر وحركة مضطربة.. وجري الابن على أعمامه يقولهم بالخبر، وفي لمح البصر اتنقل الخبر في البلد كلها، وطلعت الشائعات..

الحاج بيتعذب في قبـ . ـره.. الجـ . ـن عامل شغب في المقابـ . ـر.. و…. و…. و…. ولما اتشاور أفراد عائلة الحاج كان الأمر مُربك جدًا، فتح القبـ . ـر تاني شيء مُخيف وهينشـ . ـر شائعات كتير أوي، وممكن الحكومة تتدخل والميت يتحرك من مكانه، وده شيء ممنوع تمامًا.. طيب أفرض إن الحاج حي يرزق واتدفـ . ـن حي، بس ده مـ . ـات في المـ . ـستشفى بعد ما قلبه توقف تمامًا، وانفض الإجتماع كله بدون أي جديد، عشان بعد يومين واحدة ست يغمى عليها في المقابـ . ـر كانت بتزور زوجها المتوفى..

ولما سألوها عن السبب تقول إنها سـ . ـمعت صوت شيء بيزوم جوه قبـ . ـر الحاج كمال، وقرروا يفتحوا القبـ . ـر قبل ما تبقا سـ . ـمعة العائلة على كل لسان، وأكتر من تلاتين راجل راحوا ومعاهم سـ . ـلاح تحسبًا لأي حاجة.. وصلوا المقابـ . ـر وبدأوا يفتحوا القفل، ومع صوتهـ . ـم بدأت الحركة من جديد، وتراجع الجميع من الخـ . ـوف، وتقدم اتنين وشالوا القفل وهما بيستعيذوا بالله وفتحوا الباب..

ظـ . ـلام، ظـ . ـلام دامس، ولما سلط واحد منهم كشافه جوه القبـ . ـر نطت في وجهه قطة سوداء، وقتها صـ . ـرخ بفزع خاصة إنها غرزت ضوافرها في ذراعه وشبه مزقت لحمه، ووقفت تزوم في الكل وطلعت تجري.. دخل الراجل القبـ . ـر مع تلاتة كمان عشان يشوفوا القطة دي دخلت ازاي ومن اي مكان، بس القبـ . ـر كان مصبوب بالخـ .ـرسانة ومفيش متنفس أصلًا، وكان السبب الوحيد إنها دخلت يوم دفـ . ـن الحاج في الليل ومحدش شافها..

بس ازاي قدرت تعيش تلت أيام في الضلمة كدا، وكان الجواب المُفزع لما لقوا جـ . ـثة الحاج كفـ . ـنها ممزق وأثار ضوافر وأسنان في اللحم، القطة ملقتش اي طعام غير الجـ . ـثة، ومن باب التمسك بالحياة بدأت تاكل في جـ . ـثة الحاج لمدة تلت أيام.. واتقفل باب القبـ . ـر للأبد، بس المُخيف إن القطة دي هاجمت ناس كتير في المقابـ . ـر، وكأنها مبقتش تتغذى غير على اللحم البشـ . ـري، لحد ما هاجمت طفل وشوهت وجهه حرفيًا بضوافر حـ . ـادة جدًا..

وهنا كانت رصاصة طلعت من بندقية محمود أبو كامل عشان تقـ . ـتل القطة ويدفـ . ـنها بجوار قبـ . ـر الحاج كمال، ولما سألوه ليه دفـ . ـنها في المكان ده بالذات قالهم كأن شيء أجبرني إني أعمل كدا، بس بعد مـ . ـوتالقطة طلعت واحدة ست وكانت أخت الحاج، قالت نصًا: ـ ده جزاء اللي ياكل ورثي أنا وبناتي ربنا بيعاقبه في الدنيا والآخرة.. فهل فعلًا أكل المال الحـ . ـرام ممكن يتسبب في أهوال للشخص وقت مـ . ـوته وبعد مـ . ـوته، الله أعلم..

بقلم/ أحمد محمود شــرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى