روايات

ابنة خالتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

حاولت كتير مع الكلية اللي قدمت فيها إن يكون ليا مكان في المدينة الجامعية لكن معرفتش بسبب مجموعي القليل، وده اتسبب ليا بيأس وخنقة مالهاش أول من آخر، وده لأني كنت شغوفة بالكلية دي شغف غير طبيعي، ووالدي كان معترض تمامًا على فكرة غربتي كبنت، وبعد عناء وافق لما عرف إني هقيم في المدينة الجامعية..
ودلوقتي المدينة مش عايزة تقبلني، ولو عرف بالموضوع ده هغير الكلية تمامًا ومش هكمل فيها، عشان كدا فضلت مُحبطة يمكن أسبوع وبفكر ازاي أقدر أقنعه يوافق إني أخد سكن لوحدي أو مع بنات في مكان قريب من الكلية، رغم إني كنت عارفة إنه استحالة يوافق بالموضوع كله، كان شايف إن البنت مينفعش تتغرب بأي شكل من الأشكال لأنها ضعيفة وممكن تغرق في أقل مشكلة، غير إنه كان على يقين إن سفر البنت من غير ولي أمر مكروه جدًا جدًا وبيعرضها لخطر كبير..
بس أنا مكنتش مقتنعة بكل ده وفضلت أفكر لحد ما جتلي فرصة على طبق من دهب، بنت خالتي وأخدة شقة كسكن في القاهرة، هي بعيدة شوية عن الكلية بس سكن معقول جدًا، وخالتي عرضت على أمي إني أروح أسكن مع بنتها عشان أواسيها في غربتها بس أمي رفضت تمامًا لأن أبويا رافض، وطالما الراجل رافض استحالة أمي تكسر كلمته، عشان كدا شيطاني أغواني أكلم خالتي من ورا أمي..
قولتلها إني ممكن أروح أسكن مع بنتها بس متحكيش أي حاجة لأمي أو أبويا لأني هقولهم إني ساكنة في السكن الجامعي، ومحدش منهم هيعرف أي حاجة، وخالتي ضحكت، ضحكت بصوت عالي وقالت عليا ذكية أوي ووافقت في النهاية وكلمت بنت خالتي وقالتلها، واتفقنا إني هروحلها قبل الدراسة بأسبوع، وقدرت أدفــ,,ـــــن ضميري تمامًا، كدبة بيضا زي ما بيقولوا عشان أحقق طموحي وحلمي الكبير وأبقا بنت جامعية..
وفعلًا وصلت القاهرة وزورت بنت خالتي اللي اتصدمت أول ما شوفتها، البنت وزنها وصل للنص تقريبًا، عضم وشها بقا ظاهر وعنيها دخلت لجوة بطريقة غريبة، لدرجة إني شكيت إنها مريضة مرض شديد، حاولت أطمن عليها قالتلي إن عندها ميكروب حلزوني في المعدة وبتتعالج منه وده اللي خلاها توصل للدرجة دي ومش عايزة تزعج أهلها في البيت وتحكيلهم اللي بيحصل معاها، قررت أواسيها في محنتها وأقف جنبها لحد ما تتعالج، وده لأنها بنت خالتي وكمان كانت صاحبتي المقربة في فترة من فترات حياتنا..
بس بدأت ألاحظ إن حالتها غريبة أوي من أول يوم، مبتخرجش من الشقة تقريبًا، وممكن نقول مبتخرجش من أوضتها، طول الليل بسمع صوتها وكأنها بتكلم حد بصوت هامس، وتوقعت إنها ممكن تكون بتكلم حد في الموبايل، بس لما بقيت بسمعها بتتكلم بنفس نبرة الصوت جوة الحمام بدأت من جوايا أخاف، ولما صارحتها قالتلي إنها بتكون تعبانة من بطنها وبتتألم في صمت..
عرضت عليها نروح نكشف في المستشفى بس رفضت تمامًا وقالت إن العلاج قريب هيجيب نتيجة كبيرة، مبتاكلش تقريبًا ولا بتشرب، الشقة لو أنا منضفتهاش فهي عاملة زي الزريبة، ريحة غريبة بشمها من أول يوم تقريبًا ومش عارفة دي ريحة أيه وكل ما برش معطر الريحة مبتروحش إطلاقًا..
بس طبعًا مكنش ينفع أسيبها لوحدها، مش عشان أنا خايفة عليها طبعًا، وإنما لأني قدمت في الكلية خلاص، ومش معايا فلوس استأجر شقة لوحدي، ولو حكيت لوالدي هيمــ,,ـــــوتني من الضــ,,ـــــرب وغالبًا هسيب الكلية كلها..
قولت في عقل بالي يمكن اتجننت من القعدة لوحدها، وطالما أنا مش بتأذي منها يبقا خلاص، طول النهار هبقا في الكلية وهرجع على النوم وخلاص وهشغل وقتي بأي حاجة وتحديدًا القراءة لأني بعشــ,,ـــــقها من صغري..
بس بدأت مع الأيام ألاحظ حاجة غريبة وتحديدًا لما صحيت في يوم بالليل، لقيت الكنبة اللي في الصالة متحركة من مكانها، والكنبة دي تقيلة بشكل مُبالغ فيه، لأنها كنبة حديد ومتنجدة بطريقة تخليك تقول استحالة حد يقدر ينقلها من مكانها..
تجاهلت الموضوع ولما صحيت الصبح لقتها مكانها مرة تانية، ولقيت نفسي بحاول أنقلها من مكانها بس مقدرتش إطلاقًا، الكنبة كانت تقيلة بصورة غير طبيعية، وأنا البنت الشديدة القوية، يبقا ازاي (سُهى) بنت خالتي بتقدر تزقها، سألتها على الكنبة مردتش عليا وكأنها مسمعتنيش من الأساس..
وقتها كنت بدأت الكلية، كنت بروح وبرجع وهي في أوضتها مبتخرجش أبدًا، لدرجة إني قعدت أسبوع مبشوفهاش تقريبًا، وفي ليلة تانية صحيت على صوت الكنبة بتتحرك في الصالة، صوتها كان عالي لأنها بتحتك بالأرض بسبب وزنها التقيل، خرجت من الصالة ملقتش حد ولقيت الكنبة متحركة من مكانها، حاولت أتمالك نفسي ودخلت على سُهى لقتها نايمة وفي سابع نومة، وقتها فعلًا بدأت غصب عني أخاف، وتحديدًا لما صحيت لقيت الكنبة مكانها مرة تانية..
بس برضه مينفعش أمشي من الشقة إطلاقًا، هتكون كارثة لأني هضطر أسيب الكلية كلها، ومعرفش أي حد في القاهرة ممكن أسكن عنده، لحد ما قعدت في يوم على الكنبة وبدأت أحس بالكنبة بتتحرك من تحت مني، وكأنها بتتنفس وفيها نبض وسخنة، قمت من عليها وفضلت أبصلها بخوف شديد وبعدين دخلت أوضتي..
أول ما دخلت سمعت صوت الكنبة بتتحرك مرة تانية، ومع الصوت نور الشقة كله قطع، ناديت بخوف كبير على سُهى بس مكنتش بترد عليا، نورت كشاف الموبايل وفتحت باب أوضتي وبصيت للصالة، وصُعقت من اللي شوفته، لقيت واحد عريـ ـان قاعد في الصالة على الكنبة وكأنه قاعد في بيته، قفلت الباب بسرعة وفضلت اتنفض من الخوف لحد ما النور رجع من تاني..
لما خرجت ملقتش أي حاجة، حكيت لسُهى اللي شوفته وقولتلها إن كانت بتجيب حد الشقة مردتش عليا وتجاهلتني، لدرجة إني بدأت أشك في أخلاقها وإنها بتعمل التمثلية دي عشان تخوفني وأسيب الشقة خالص..
بس أنا ماليش مكان تاني، ومينفعش أخرج من هنا، لحد ما قررت في ليلة أسيب باب الأوضة مفتوح وأفضل صاحية لحد الصبح عشان أعرف إيه اللي بيحصل برة في الصالة وبنت خالتي مخبية إيه، وفضلت لحد الساعة 1 بالليل براقب الوضع الغريب ده، لحد ما في النهاية بدأت الكنبة قدام عنيا تتحرك..
كانت بتتحرك لوحدها، وبعدها لقيت الشاب الغريب العريـ ـان ده خارج من الحمام، بس المُرعب إن عنيه مكنتش موجودة في مكانها، مجرد فراغ، شوفت المشهد ده ونمت أو فقدت الوعي، معرفش أيه اللي حصل بس صحيت الصبح وقررت أجمع كل حاجتي وأمشي من المكان كله، مش هقدر أكمل هنا ولو يوم واحد..
بس لحظة، عاوزة أبص على الكنبة ولو مرة واحدة، شيلت الفرش من عليها لقيتها من النوع اللي بتتفتح ويتخزن فيها حاجات، فتحتها بصعوبة شديدة واتصدمت لما لقيت دم ناشف فيها، دم كتير أوي، ولقيت موبايل ومفاتيح ومحفظة، فتحت المحفظة لقيت فيها بطاقة لواحد اسمه (حسن حسنين أبو المجد)..
وقبل ما استوعب اللي بيحصل فوجئت بطعنة مؤلمة في ضهري من ورا، صرخت لما لقيت الدم بينزل ولقيت بنت خالتي ورايا وماسكة السكــ,,ـــــينة وبتقول بغضب
ـ طالما عرفتي يبقا لازم تحصليه عشان أحمي نفسي..
ورغم الألم الشديد وبسبب جسمها الهزيل قدرت أتغلب عليها وأخرج من الشقة وأصرخ بأعلى صوت على سلم العمارة لحد ما الناس اتجمعوا ومسكوها وبلغوا الشرطة وروحت على المستشفى وخدت ١٥ غرزة وعشت شهر كامل في ألم بشع، بنت خالتي اتقبــ,,ـــــض عليها واعترفت بكل حاجة..
لما سكنت لوحدها الشيطان أغواها تجيب شاب بتحبه من الجامعة للشقة، وفضلوا مع بعض فترة لحد ما بدأ بعض السكان يلاحظوا وهددوها إنهم هيبلغوا أهلها ولما قالت للشاب كفاية كدا متجيش اتفاجئت إنه مصورها وهددها إنه لازم يجي كل شوية ولو رفضت هيفضحها..
ملقتش حل غير إنها تحمي نفسها من الفضيحة دي ودي، تتخلص منه عشان ميفضحهاش، وكمان عشان الجيران يسكتوا، واتخلصت منه وحطت جثته في الكنبة يوم كامل لحد ما قدرت تتخلص منها، بس عاشت بعدها في جحيم بسبب الرعب اللي كانت بتشوفه في الشقة لحد ما وافقت إني أروح لعل وعسى الرعب ينتهي، بس أنا اكتشفت الجريمة وكانت هتتخلص مني لولا إن ربنا نجاني منها..
أبويا يومها بصلي بصة دبـ ـحتني، بصة قلة ثقة وحسرة على بنته اللي كدبت عليه وضيعت ثقته، ومن غير ولا كلمة اتعلمت الدرس القاسي، البنت متسافرش لوحدها، البنت لازم حد يحافظ عليها لأنها فعلًا ضعيفة وأي مشكلة ممكن تكسرها، واللي تلاقي راجل في حياتها بجد كأب أو زوج لازم تتمسك بيه بكل قوتها لأنه بعد ربنا سندها وضهرها في الدنيا، عشان كدا ربنا جعل القوامة للراجل عشان يحمي الست ويعلمها ويحفظها حتى من نفسها..
[الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] سورة النساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى