
كنت قاعدة من شوية على الكرسي اللي شبه الشيزلونج بقرأ في رواية من الروايات وكنت مستمتعة بيها أوي، بس لفت نظري صوت همس غريب جاي من الحمام، صوت مش مفهوم دا أيه، حد تعبان ولا قطة محبوسة ولا أيه بالظبط، قربت من الحمام أكتر وأكتر بس كان نفس الصوت الغير مفهوم.. خبطت على الباب لقيت بنتي الصغيرة بترد عليا بصوت متردد شوية، سألتها إن كانت تعبانة قالتلي إن بطنها وجعاها شوية وإنها هتخرج بعد خمس دقايق، رجعت مكاني أكمل الرواية وتناسيت الموضوع نوعًا ما..
شوية ولقيت بنتي خارجة بتتسحب من الحمام وشكلها متوتر ومخبية كيس صغير بين هدومها، محبتش أحرجها وقولت هعرف هي بتعمل أيه وبعدها أواجهها لو بتعمل حاجة غلط.. على نص الليل دخلت الأوضة بتاعتها وفضلت أفتش فيها وهي نايمة عشان ألاقي حاجة بس كل حاجة كانت في مكانها، والأغرب إنها صحيت وسألتني أنا بدور على أيه، في حين إن بنتي هي أكتر واحدة نومها تقيل في العالم كله تقريبًا..
اتوترت قدامها واتحججت إني بدور على ريموت التلفزيون لقتها بتوصفلي مكانه عند التلفزيون بصوت واثق ومُخيف وكأنها عارفة أنا بفكر في أيه، سبتها ودخلت أنام لقيت جوزي باعتلي رسالة إنه هيبات في الشغل ومن كتر التوتر اللي بيجيلي لما بحس إن بنتي في خطر اتصلت على أختي.. طبعًا كان صوتها نعسان أوي، وقولتلها هكلمها الصبح لما تصحا، حاولت تعرف مني السبب قولتلها حاجة بسيطة عشان متقلقش، عرضت عليا إنها تجيلي تبات معايا انهاردة هي وبنتها الصغيرة طالما جوزي هيبات برا بس أنا محبتش أتعبها في نص الليل ونمت..
وتاني يوم صحيت على شقاوة بنتي كالعادة اللي عايزة تروح تلعب مع بنت خالتها الصغيرة، وبما إن العمارتين في نفس المربع سمحتلها تروح، وأنا بعد شوية حصلتها وبدأت أحكي مع أختي عن اللي حصل أمبارح من بنتي الصغيرة، قالتلي الموضوع بسيط، هتخلي بنتها تستدرج بنتي في الكلام وتعرف السبب، وبما إنهم أصحاب هتحكيلها..
سابتني شوية وخدت بنتها رحاب الأوضة وبعدها خرجت مبتسمة وقالتلي عشر دقايق وهنعرف السبب، شوية وخدت بنتها الأوضة وخرجت وهي هتمو.ت من الضحك، وقالتلي إن بنتي سمعت فيلم كرتون بيقول إن العرايس بيصحوا زينا ياكلوا ويشربوا ويدخلوا الحمام، فهي خدت عروستها تدخلها الحمام بس تقريبًا العروسة معملتش حاجة، فبنتي خبتها في كيس وخرجت.. قالت الكلام ورجعت تضحك أكتر وأكتر، وأنا غصب عني ضحكت، معرفش ليه بقيت بكبر المواضيع اليومين دول أوي، أو يمكن عشان جوزي بقا بعيد عني كل شوية بسبب ضغط الشغل، ولا يمكن عشان بقا متعود يبات برا كتير..
خلصت الموضوع وفاتحت أختي في موضوع العريس اللي جايلها لأنها أرملة وأمي بتحاول تقنعها وهي رافضة، قالت إنها مش هتتجوز راجل عنده ٦٠ سنة والأحسن ليها تحصل جوزها ولا تتجوزه، هونت عليها لأنها انفعلت وبعدها خدت بنتي ورجعت الشقة ونوعًا ما الأمور بقت هادية وحسيت باطمئنان بعد ما اطمنت على بنتي..
ويمكن عشان أطمن أكتر خدتها تبات معايا الليلة، بس في نص الليل فوجئت إنها مش موجودة جمبي، معرفش ليه حسيت بقلق شديد أوي، استنيت ترجع وتكون بتشرب ولا في الحمام بس مرجعتش، قمت من مكاني دورت عليها لقيت نور الحمام مطفي، بصيت في المطبخ وأوضتها مش موجودة، بدأت أحس بتوتر شديد أوي، فتحت باب الحمام لقيته مقفول من جوا، مقفول بحاجة وراه لأن الباب ملوش ترباس، خبطت بخو.ف وبدأت أض.رب الباب لحد ما اتفتح..
وقدام عيني شوفت بنتي عر.يانة تمامًا وقاعدة جوا البانيو في الضلمة وماسكة مراية بتبص فيها وبتبرق زي الأمو.ات، جريت عليها زي المجنو.نة وشلتها بسرعة، خرجت بيها وفضلت أزعق فيها لدرجة إني صحيت الجيران، وض.ربتها عشان الجنان اللي بتعمله دا واللي ممكن يأذيها..
بس هي فضلت ساكتة تمامًا مبتتكلمش، حاولت معاها كتير بس كانت في حالة من الصمت، حالة استمرت يوم كامل ومحبتش أحكي مع جوزي اللي بقاله تلت أيام مش عارف يسيب شغله من الأساس، وعلى بالليل ومع الصمت الغريب ده فوجئت بصوت مزيكا طالعة من أوضة بنتي، مزيكا غريبة أوي زي اللي بتتعمل في محافل الشي.طان، دخلت عليها الأوضة لقتها بتتلوى بضهرها زي بتوع الباليه وبطريقة غريبة تق.طم الضهر، زعقت فيها وأنا مر.عوبة عشان أفهم بتعمل كدا ليه..
قالتلي إن يارا بتحب المزيكا دي، سألتها بخو.ف مين يارا لقتها بتشاور ورا السر.ير، ومسافة ما بصيت شوفت طفلة، طفلة شعرها طويل ووشها متف.حم كأنها محر.وقة، وكانت مبتسمة، مقدرتش أتحمل لحظة ووق.عت من طولي، ولما صحيت لقيت المزيكا لسة شغالة وبنتي عمالة تعمل زي بتوع الباليه بهدوء تام وتردد كلام عامل زي الطلا.س.م..
قمت أتحرك زي المش.لولة من مكاني، اتصلت بجوزي اللي كان تليفونه مقفول بطريقة غريبة، قعدت في أوضتي أترعش من الخو.ف والر.عب اللي أنا فيه لحد الصبح، وفي النهاية جبت بنتي وحاولت معاها باللين إني أتكلم معاها عشان تفهمني أي حاجة، قالتلي طالما بتكلم بهدوء يبقا يارا هتخليها تتكلم، إنما بالزعيق هتعاقبني، عملت نفسي بتأسف للفراغ وليارا عشان تتكلم..
قالتلي إن بنت خالتها الصغيرة قالتلها على لعبة تخليها تجيب صديقة جميلة من الج.ن، زي قصص سندريلا، وإن ده عشان يحصل لازم نعمل حاجات في الحمام، زي نق.لع هدومنا ونبص في المراية ونو.لع بخور، وهي جابتلها البخور وكل الحاجات المطلوبة، ومن وقتها ويارا ظهرت وبقت صاحبتها..
وغصب عني بدأت أفتكر حاجات وأربطها ببعض، بس قبل كل دا طلبت من بنتي تتصل ببنت خالتها عشان تيجي تلعب معاها، وفعلًا البنت جت بعد ساعة، قعدت معاها بهدوء تام عشان أستفهم منها، قولتلها إن أنا كمان عاوزة صديقة من الجنيات وعاوزاها تعلمني الطريقة، بصتلي باستغراب لما لقتني مش مضايقة ولا غضبانة، وفضلت أستدرج فيها لحد ما عرفت إن كل دا من ترتيب أمها اللي هي أختي..
هي اللي وصتها تاكل دماغ بنتي وجبتلها البخور وكل حاجة وقالتلها تخلي بنتي تعمل كدا بحجة إن هيكون ليها صديقة، وقتها بدأت أفتكر جوزي اللي كان بيبقا عارف اللي بيحصل في بيت أختي، رقمها اللي مسجلوش من يوم جوازنا، محادثاتهم اللي اتحذفت أكتر من مرة بدون أي سبب من عنده، وأخيرًا لما قالت في المكالمة اللي ما بينا إنها تيجي تبات معايا لأن جوزي هيبات برا، عرفت منين إن جوزي هيبات برا وأنا مقولتش..
خدت حذري منها وتاني يوم رنيت على جوزي ألف مرة بس كان مغلق، ومن كتر القلق روحت عملت بلاغ في القسم وكلمت حمايا اللي كلم مأمور القسم وبدأت سلسلة من التحقيقات، وأول شهادة للجيران إن جوزي كان بيطلع لأختي كتير بالليل، تاني شهادة إنهم سمعوهم بيتخانقوا في مرة وصوتهم عالي.. وكان واضح إن أختي لها يد في اخت.فاؤه، ولما ضيقوا عليها التحقيقات قالت كل حاجة، كانت على علا.قة بيه في السر شروطها متعة فقط، بس هي حبته أوي، وكانت عاوزاه يطلقني ويتجوزها، ولما رفض قامت بينهم عداوة كبيرة، وفكرت تنت.قم منه ومني ومن البنت الصغيرة، شيطا.نها قالها كدا..
خلت بنتها تقنع بنتي تلعب اللعبة الغريبة دي عشان تتل.بس وانشغل أنا معاها، وهي تتفرغ لجوزي تمامًا، استدرجته لشقة فاضية وخلت واحد بلط.جي يخل.ص عليه ويق.تله لأنه رفض يتجوزها وفضل بنته وبيته عليها، بس يشاء ربك تتمسك بفعلتها.. ومع الإعتراف تاخد حكم بالإعد.ام، وبنتي أفضل سنة كاملة بعاني معاها لحد ما أعالجها، بس رغم كل دا خدت بنتها أربيها مع بنتي، مانا مش هشيلها ذ.نب أمها الشيطا.نة أبدًا، أنا واحدة بخاف ربنا، ياما اتعرض عليا أخون جوزي ورفضت، حافظت على نفسي لوجه الله قبل أي حاجة وكانت النجاة من نصيبي..
إنما أختي قررت تو.سخ نفسها بالخيا.نة والز.نا وكانت نهايتها على حبل المش.نقة، موصومة بالجر.يمة والفا.حشة والمُنكر، معرفش ليه وقتها افتكرت الآية اللي بتقول [وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ] سورة فاطر بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




