روايات

حـ,ـادثة الدائري للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

هتخليني افتكرني أسوأ تجربة مرت عليا في حياتي، بس زي ما بيقولوا النار هي اللي بتعمل الحديد، وأنا التجربة دي علمتني كتير أوي، علمتني إن ظلم الناس له عقاب شديد، وإن الظالم بيتعاقب في الدنيا وبيتعاقب في الآخرة كمان..

تجربة بدأت بموقف بشع، مُخيف، وانتهت بحكاية من أسوأ الحكايات اللي سمعتها في حياتي، يومها كنت سهران مع واحد صاحبي سهرة طويلة جدًا انتهت على الساعة ١٢ بالليل تقريبًا، ورغم إنه أصر إني أبات معاه بسبب برودة الجو برة إلا إني أصريت إني أروح، سلمت عليه ونزلت من عنده ومكنش فيه طريق إلا إني أقف على الطريق الدائري بالليل استنى أي عربية توصلني..

والدائري بالليل بيكون عامل زي أرض الأمـ ـوات، طريق مُوحش، مُظلم، العربيات بتجري عليه زي الصواريخ، والبرد عليه بيكون أشد من أي مكان تاني، بتحس إنك واقف برة الدنيا، في عالم تاني خالص، عالم قادر يصيبك بالرهبة ويحسسك قد إيه أنت صغير وملكش أي قيمة قدامه..
ووسط شرودي وتفكيري ورغم الظلام لمحت واحدة ست واقفة وشايلة على إيديها طفلة صغيرة، الغريب بقا واللي صدمني إنها كانت كل ما عربية تقرب منها تقوم ترمي الطفلة تحت العربية وتضحك بصوت هيستيري..

قلبي اتقبض من المشهد خاصةً لما كررت ده تلت مرات وأنا واقف مصدوم، مش قادر أنطق بنص كلمة، وكل مرة كانت البنت بتقع تحت العربية بس ربنا بيسترها والعربية بتعدي من فوقيها بسلام، بس ده مش هيحصل كل مرة، وهتيجي مرة والبنت هتتفـ,ـرم تحت أي عجلة من عجلات المـ ـوت دول..
قربت منها وأنا متوتر لقتها بتشيل البنت وبتستعد إنها ترميها من تاني تحت عربية جديدة، وقتها صرخت فيها بصوت جهوري وقولت:
ـ هتقـ,ـتلي البت يا مجنونة أنتي..

أول ما قولتها حسيت إنها اتجمدت مكانها، وكأنها تمثال من الشمع، فضلت واقف مكاني بتنفس بسرعة وقلبي بيدق، عشان في اللحظة دي تبص ناحيتي، وشوفت مشهد معتقدش إني ممكن أنساه طول حياتي..
شوفت واحدة وشها مفـ ـروم بالمعنى الحرفي، كأن راسها اتدهـ ـست تحت عجلات عربية ضخمة وبقت كومة من اللحم البشري، شهقت بأعلى صوت وأنا شايف قدامي عيون سايلة بشعة ووش مفـ ـروم، شهقت ووقعت مكاني مش مستوعب اللي أنا شايفه ده..

في اللحظة دي حدفت البنت ناحيتي، ووقع جسم البنت جنبي، ونفس المشهد اللي شوفته منها شوفته من البنت، البنت كانت كومة من اللحم، بس رغم كدا هيئة جسمها وملامحها واضحة، وفيه عين سليمة وعين ممـ ـزوجة بلحم راسها..
وبدأت لحظتها تزحف ناحيتي زي الثعبان، وكأنها المـ,ـوت متجسد في أبشع هيئة ممكن أشوف عليها بشر، كانت عمال تشهق ويخرج من بقها دـ,ـم كتير، ومكان زحفها كان بيعلم بالدم على الأسفلت، حاولت أهـ,ـرب مقدرتش، حاولت اتحرك بس كنت مشـ,ـلول..

في اللحظة دي كانت الست واقفة فوق البنت، شالتها وهي بتزوم وقربت مني، وشوفتها فوق راسي، الد م بينزل من وشها وراسها عليا، وفي لحظة سمعت صوت صرخة مهولة وصوت عربية نقل ضخمة بتعدي من جنبي بالظبط وبتاخد في سكتها الست وبنتها، شوفتهم بيتهرسوا تحت العجل كأنهم حتة من العجين، وقتها قمت ومعرفش رجعت بيتي ازاي..

رجعت شعري شايب، وحاسس إني عجوز، عضمي متكسر وقلبي بيدق ببطء شديد، وفضلت نايم لأكتر من يومين زي المحموم، ولما قدرت أحكي لوالدي وقرأ عليا الرقية اتحسنت نوعًا ما، بس فضل مشهد الطفل وهو بيزحف ناحيتي محفور في ذهني بطريقة مُرعبة، لدرجة إني جتلي حالة فوبيا من أي طفل صغير، بقيت بشوفهم عبارة عن لحم مفـ ـروم وعيون ممـ ـزوجة بالد م واللحم..

يمكن فضلت شهر كامل بالحالة دي لحد ما قدرت أخرج من حالتي دي وأتعايش تاني، بس للأسف مقدرتش أخرج من تفكيري اللي شوفته ده، وكان لازم ألاقي أي إجابة تريح ذهني، وصدقني لو قولتلك مكنتش أتخيل إن الإجابة ممكن تجيلي بسهولة أوي كدا من صاحبي اللي كنت سهران عنده، لأني لما حكتله بدأ يحكيلي حكاية للأسف بقت بتتكرر كتير أوي في مجتمعنا وإن كانت النتيجة دايمًا بتكون كارثية..

………………
عبير كانت زي فصيل كتير من الستات، الجواز بالنسبالها مجرد واجهة إجتماعية عشان تتحاشى نظرات الناس والمجتمع وتتقي شر كلمة “عانـ ـس” اللي المجتمع بقا بيحرق بيها أي واحدة ربنا مقدرش ليها لسة إنها تتزوج..
ومع ظروف الحياة القـ,ـاسية والحالة المادية الصعبة كان لازم جوزها يخوض المغامرة ويسافر، خاصةً لما ربنا رزقه ببنت زي القمر سموها فيما بعد بحورية..
واتفقوا زي أي زوجين، هو هيسافر وهيبعد، وهتكون دي الضريبة، بس في المقابل هيتعب شوية عشان يقدروا يتغلبوا على وحش الغلاء الفاحش اللي بقا بينهش في لحوم الناس بدون أي شفقة..

وسافر زوج عبير وفضلت هي لوحدها، بتربي حورية وشايلة مسؤولية البيت، وجوزها في خلال شهرين بس بقا مُيسر الحال معاه، وقادر يبعتلها كل شهر فلوس تكفيها وتزيد، بس عبير مقدرتش تقاوم نفسها بعد أربع شهور بس..
وللأسف نقضت عهدها مع جوزها في إنها هتصبر على جوزها وبدأت مشاعر الأنثى تنهش فيها واحدة واحدة، في الأول حاولت تقاوم، بس لما بدأت تسمع لصاحبتها وبالأخص كلمة “إن العمر اللي بيروح مش هيرجع” ومع قلة الوازع الديني بدأت نوعًا ما تستسلم لأهواءها الشخصية وتقع في علاقات إلكترونية لعلها ترويها ولو بكلمات تربت على مشاعر الست اللي جواها..

وخطوة بعد خطوة بدأت المعاكسات متديهاش نفس المتعة والإثارة اللي كانت بتاخدها، وبالتالي الموضوع اتطور معاها لعلاقات ومحادثات جنـ ـسية مع كذا شخص على الإنترنت، والسوشيال ميديا زي البحر وسهل أوي تلاقي فيه غايتك المُهلكة..
ومن تنازل لتنازل، وإغـ,ـراء بعد إغـ,ـراء وقعت مرة واتنين وتلاتة في علاقات إلكترونية مع أكتر من شاب، بل وبررت كل ده إنها معذورة بسبب اللي هي فيه وإنها مبتعملش حاجة غلط، ويمكن بتعف نفسها عن الحرام الواقعي..

تبرير فج خلاها تتمادى بل وربى جواها شعور بالغيظ تجاه جوزها اللي هو السبب في كل اللي هي فيه ده، وبقت بتعمل ده وكأنها بتعاقبه على جـ,ـريمة تركها..
ومع الاستمرارية واتباع الخطوة بعد الخطوة وقعت في علاقة آثمة مع شاب اتعرفت عليه، وأكتر من مرة قدرت إنها تجيبه شقتها وتعمل معاه الفاحشة، وفي ليلة اتفاجئت باتصال من جوزها بيصرخ فيها وكان في قمة ثورته وطلقها..

شخص ما يعرفها صورها وهي طالعة شقة جوزها مع شخص غريب وبعت لجوزها، وعرفت وقتها إن حياتها اتدمرت، وبدأ التفكير الشـ,ـيطـاني يشتغل من تاني لحظة، بتوكيل كان عامله جوزها ليها قدرت تبيع شقته وتاخد فلوسها وبنتها وتهـ,ـرب من المكان كله وتسكن في منطقة تانية..
ولما نزل جوزها لقاها بايعة شقته وواخدة بنته ومش عارف يلاقيلها أثر، وبعد فترة تواصلت مع جوزها تاني وطلبت نفقات ليها ولبنتها لأنها مش هتعرف تربيها لوحدها، ولما جوزها طلب يشوف بنته رفضت، ولما طلب ياخد البنت برضه رفضت، ولما رفض إنه يديها أي فلوس ظهرت الشـ,ـيطانة على حقيقتها..

هددته إنها هتعمل الفـ,ـاحشة قدام بنته الصغيرة، وإنها هتأذيها، وإنها هتطـ,ـعنه في شـ,ـرفه مرة واتنين وعشرة، وهتطـ,ـعنه في بنته، ولما ثار عليها بدأت تبعتله صور ليها وهي عـ ـارية مع بنتها، وبتهدده تهديد علني إنها هتعمل كدا قدام البنت ومع راجل تاني، وللأسف رضخ للتهديد، وبقا بيبعت مصروف شهري ليها على حساب كاش بعد ما فشل تمامًا يوصلها..

بس بعد شهور ولما رجع تاني كان اشتاق لبنته جدًا، وفضل يساوم مراته عشان بس يشوف بنته، ولما رفضت ومع حالته النفسية اللي كانت متدمرة هددها إنه هيفضحها قدام عمها وعيلتها، ولما استخفت بكلامه راح نفذ وعده وحكى كل حاجة لعمها وطلب منه يوصله بيها عشان ياخد بنته..

وبعد مناوشات أكبر رضخت إنها توريه بنته مقابل مبلغ ١٥ ألف جنيه، وده كان نهاية المقال، ورضخ لأنه كان مقهور على بنته، وبعت المبلغ واتفقوا على مكان يتقابلوا فيه، بس لما راح اتصلت عليه فيديو كول واستهزأت بيه، قالتله إنه طالما فضحها قدام عيلتها فهي مش هتوريه البنت، وإنها رايحة شقة واحد تعمل معاه الفاحشة وكمان هتوريه كل ده وهتخلي بنتها تشوف كل ده..

الراجل وقع من طوله يومها لما شاف طليقته عريانة مع راجل غريب قدام بنته الصغيرة، وقع في نوبة كبيرة وللأسف انتهت حياته قهرًا بعد ما كان فاكرها إنها ست هتشيل اسمه، وتصون عرضه، مـ ـات وعلى لسانه تفويض لله عشان ينتقم له على الظلم اللي وقع عليه..
وللقدر، الست في نفس اليوم وبعد ما راحت لشقة شاب جنبنا هنا هي وبنتها وعملت الحرام نزلت على الدائري عشان تركب، ويشاء القدر إن تريلا تفقد مسارها وتفـ ـرمها هي وبنتها تحت عجلاتها، وبمسافة قليلة من العمارة اللي كانت بتـ ـزني فيها..

الناس اتجمعوا، والبعض اتعرف عليها بل ودلوا المباحث على المكان اللي نزلت منه، ولما الشاب شافها أنكر معرفته بيها، بس مع حضور الشرطة والضغط أعترف، أعترف إنها بتجيله شقته كل فترة يعمل معاها الحرام، وحكى كل اللي يعرفه عنها، ولما راحوا لعمها وطليقها اللي توفى، يومها عرفوا كل التفاصيل..
يمكن يكون اللي أنت شوفته هو قرينها الشـ,ـيطاني، بس الست دي كانت شيطان أسوأ من أي شـ,ـيطان، ست بررت الحرام والخـ,ـيانة تحت مسميات كتير..

كان في إيديها تطلب الطلاق، بس كانت هتفقد دخل جوزها، عشان كدا كملت، وأزيدك من الشعر بيت مش هي وبس، شريحة من الستات بتتأذي من جوزها سواء بقصد أو من غير وبتقرر تأذيه بالخيانة، وبتبرر إنه بيضـ ـربها او بيخـ ـونها أو حتى مهاجر وسايبها، وبدل ما تطلب الطلاق أو تصبر وتدعي ربنا وتحتسب أجرها مع الصابرين بترد الأذى بأذى أكبر، وبتبرر جريمة الخيانة بطريقة مُخيفة..

وبخبرتي البسيطة أحب أقولك إن دايمًا النهايات بتكون كـ,ـارثية، مـ ـوت، قتـ ـل، خـ,ـراب، فضـ,ـيحة، كـ,ـوارث، استحالة غطاء الستر هيسترك وأنت مصمم تكمل وتكمل، و الأسـ,ـوأ إنك بتكمل وأنت مبرر الحرام ده تحت ألف مسمى، وحتى لو خيـ,ـانة فمفيش مبرر يخليك ترد الخيانة بخيانة..
وقتها بس أعرف إن العقاب الإلهي قرب أوي، وقتها بس أعرف إنك رايح ناحية الهلاك وأكنر، [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ] سورة النور
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى