روايات

بقعة الد.م للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وأنا بمسح سلم العمارة من شوية لقيت بُقعة لونها داكن قدام شقة من الشُقق، حاولت أعرف هي أيه لحد ما توقعت إنها ممكن تكون بُقعة (د ـ,ـم) تجاهلت الموضوع ومسحت السلم كويس ونضفت مكانها وقولت يمكن حد وقع أو اتعـ,ـور في المكان، وخلصت يومي وخدت اليومية المُتفق عليها ورجعت على بيتي عادي جدًا..

لكن الغريب إني تاني يوم وأنا بنضف قدام الشقق وبمسح السلم اللي كان بيتعمل يوميًا اتفاجئت بنفس البُقعة وفي نفس المكان، المرة دي حسيت بإحساس غريب ومبقتش فاهمة حاجة، وغصب عني حطيت صباعي ولمستها، وأول ما عملت كدا حسيت وكأن حد ضـ,ـربني على راسي وسمعت صوت صرخة جوه ودني خلتني أقع في الأرض.. قمت مرعـ,ـوبة وبصيت يمين وشمال ملقتش أي حاجة، فضلت أنهج واستعيذ بالله من الشيـ,ـطان الرجيم، وقدرت أمسح الدور بعد عناء ومشيت من المكان كله في أسرع وقت..

وفي اليوم اللي بعده ماروحتش، عشان تتصل بيا صاحبة العمارة وتهزقني لأننا كنا متفقين إني لازم أكون موجودة يوميًا أو أبلغ بغيابي قبلها بيوم، وعشان كدا اضطريت أروح متأخرة ساعتين عن الميعاد، وده خلاني أوصل للدور إياه ولكن كان المَغرب أذن والدنيا بدأت تضلم.. نزلت الدور واتفاجئت بواحدة واقفة بتنضف وبتمسح، حسيت بإحبـ,ـاط شديد لأنهم جابوا حد بدالي بدون عِلمي، فكرت أسيبها وأمشي لكن جالي فضول اسألها وأعرف هي جت أمتى، وأول ما قربت منها لمحت نقط د ـ,ـم بتنزل من راسها قدام باب الشقة، تحديدًا في نفس المكان اللي بشوف فيه بُقعة الدـ,ـ م..

لسة هتكلم لقتها فتحت باب الشقة ودخلت وقفلت الباب في وشي بقوة شديدة أوي، استغربتها وقررت أمسح الدور بسرعة لأني بقيت بخاف من المكان ده، الناس هنا تقريبًا كلهم مجانين.. لحد ما سمعت صوت جاي من جوه، صوت واحدة بتصرخ، وصوت تاني بيقولها: ـ لو صرختي هفضـ,ـحك وهسجـ,ـنك.. وبعدين سمعت صوت خبط جامد وشوفت خط د ـ,ـم خارج من تحت باب الشقة نفسها.. مقدرتش أتحمل وخرجت أجري من المكان كله، وحلفت من جوايا مش هرجع العمارة دي تاني، وأول ما نزلت لقيت واحدة عجوزة بتشاورلي، روحتلها وأنا متوترة لقتها مقهورة وبتتكلم بنبرة حزينة وبتقولي:

ـ مشوفتيش بنتي في أي مكان هنا يا بنتي.. سألتها عن شكل بنتها اللي بتدور عليها قالتلي إنها كانت بتيجي تنضف السلم بتاع العمارة دي كل يوم ومرة واحدة اختفت، ولما سألت الست صاحبة العمارة قالتلها بنتك مشيت ومحدش يعرف مكانها ومتجيش هنا تاني.. حكتلي الكلام ده وفضلت تبكي قدامي في مشهد يقطع القلب، وفضلت طول اليوم مشغولة وحاسة بإحساس غريب، خوف على توتر على حيرة، ولقيت نفسي تاني يوم بروح على العمارة من تاني، ونزلت لنفس الدور عشان أسمع نفس اللي حصل، صوت صراخ وخبط وبعدين د ـ,ـم بيظهر..

وبدون تفكير قربت من باب الشقة وقبل ما أفكر هعمل أيه لقيته اتفتح لوحده، تمالكت أعصابي ودخلت ملقتش أي حاجة، صالة عادية تمامًا، مفيش أي حاجة مُريبة إلا بقع الد م اللي كانت ماشية في خط مستقيم لحد المطبخ.. ولما دخلت لقيت بقعة د ـ,ـم كبيرة على الديب فريزر، استجمعت قوتي وفتحته، وقدام عيني لقيت جـ,ـثة متقـ,ـطعة ومتجمدة، ومكنتش محتاجة أي تفكير عشان أعرف إنها جثـ,ـة البنت اللي كانت بتنضف قبلي..

خرجت من المكان أجري وعلى قسم الشرطة فورًا وبلغت بكل حاجة، وفعلًا اتحفظوا عليا وبعد نص ساعة كنت مع المباحث في الشقة واكتشفوا الجـ,ـثة، وصاحب الشقة كان مُختفي بقاله أسبوع لكن قدروا يقبضوا عليه..

واتضح إن البنت وهي بتمسح السلم أحلوت في عنيه، فأغراها بالفلوس مقابل إنها تنضف شقته بشرط إنه هيخرج منها خالص، وخلاها مندمجة في التنضيف ودخل عليها بحِجة إنه ناسي حاجة وحاول يعتـ ـدي عليها، البنت صرخت وفتحت في الصراخ من الخوف وملقاش حل غير إنه يخبط راسها في الحيطة أكتر من عشرين مرة لحد ما خلص عليها، ومن خوفه وقلقه حطها في الديب فريزر الضخم ومعرفش يتصرف في الجـ,ـثة فقرر يختفي فترة لحد ما يلاقي حل..

ويشاء ربك تحصل الأحداث الغريبة دي والباب يتفتح مخصوص بطريقة مش مفهومة عشان أكشف الجـ,ـريمة، زعلت على البنت جدًا اللي ماتت وهي بتحافظ على شرفها، وزعلت أكتر لأن فيه ناس لحد انهاردة بتستغل اللي أضعف منها عشان تحقق أغراضها القـ,ـذرة، متعرفش إن الضعيف لما بيوكل ربه بيكون العقاب شديد أوي للجـ,ـاني، الله يرحمك يا حسناء.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى