
بعد جوازي بأربع شهور وبعد ما فرحة البدايات خلصت بدأت تظهر في حياتي مشـ,ـاكل من نوع جديد، مشاكل قادرة تحول حياتي لجحيم حرفيًا، جحيم اسمه الخِلفة، وده ببساطة لأني في بلد تحس إنها بره مصر خالص، لسة معتزة تمامًا بموضوع الخلفة وخاصةً خلفة الأولاد، وإن تأخير الخلفة بتكون السبب فيه الست بلا منازع، وبدأت حماتي في الأول ترمي الكلام بصيغة الهزار، ليه الحمل اتأخر، أنتي مش بتهتمي بنفسك وهكذا..
بس بعد سنة كاملة بدأ الموضوع يتحول لصـ,ـراع كامل، وبدأ الكلام اللي يسم البدن يوصل لحد وداني حرفيًا، الست دي معيوبة ومتنفعش تكون زوجة، اه الريف فيه ناس طيبين وولاد بلد، بس برضه فيه ناس متعرفش يعني أيه قدر ولسة عايشين بعادات جاهلية قديمة..
وبدأت حماتي تمارس ضغط من نوع جديد عشان جوزي يتجوز عليا أو يطـ,ـلقني ويتجوز من تاني، بس هو كان مختلف، مختلف عن كتير من الناس وعارف إن كل ده مجرد قدر ليس إلا، وإننا كل اللي علينا إننا ناخد طريق العلاج وبس، ناخد بالسبب وربك عليه النتيجة وأحنا راضيين بيها، ووقف قدام أمه، وقدام أبوه، وقدام أخواته البنات وقال أنا مش هطلقها ولا معايا إمكانيات حاليًا اتجوز مرة تانية وأنا مبسوط بحياتي كدا..
كل اللي طلبه مني استحمل أمه وكلامها الصعب لأنها ست كبيرة، وهديت الحياة شوية لما بقا وجودي أمر واقع حتى لو كانت فيه مشكلة ومبخلفش، ومشينا في سكة طويلة أوي للعلاج، سكة استمرت أكتر من خمس سنين فقدت فيهم الأمل تمامًا إني ممكن أخلف، لدرجة إن حمايا وحماتي ماتوا وأنا لسة مخلفتش، بس يشاء ربك وبدون أي مقدمات أحس بشوية تعب ولما نكشف أكتشف إني حامل، ليلتها وقعت على الأرض وفضلت أبكي بهيسـ,ـتريا..
مكنتش مستوعبة إن ربنا عوضني بعد حرمان السنين دي، وعدت الأيام وخلفت زهرة، ونورت حياتنا كلنا رغم ان الدكتور بعد الولادة قال إني مستحيل أقدر أحمل تاني، وجوزي قال مش مهم طالما زهرة جت فأحنا راضيين تمامًا بالموضوع، واتغيرت حياتي بالكامل مع زهرة زي أي أم ماهي عارفة يعني أيه خِلفة..
واستمر الوضع وشوفت البنت بتكبر قدام عنيا واحدة واحدة، بس اللي مكنش محطوط في الحسبان إن البنت كانت شقية بطريقة لا توصف، وكأنها شيطان مش طفلة صغيرة، كنت بفضل طول اليوم أجري وراها لحد ما نفسي يتقطع، تكسر الكوبايات، تقطع الورق، تشخبط على الحيط، زهرة وصلتني لمرحلة إني كنت هتجنن حرفيًا، في حين إن أبوها كان حنين عليها ومتحملها بأعصاب من حديد، لدرجة إني كنت بتخانق معاه كتير لأنه هادي كدا ومبياخدش رد فعل..
وعشت حياة لا تُطاق في وجود زهرة، تكسير وزعيق وعياط وبهدلة، لدرجة إن أخواتي سمـ,ـوني المجنونة لأنهم كانوا بيزوروني يلاقوا شعري منكوش وبصرخ وأجري ورا زهرة ليل نهار، لحد ما جت في يوم كنت خلاص وصلت لمرحلة الجنون، مسكتها من إيديها وقولتلها الآتي: ـ فيه قصة زمان عن بنت كانت بتتشاقى راحت أمها حبستها في الحمام والجن خطفها تحت الأرض، ولو مسكتيش هعمل معاكي كدا.. لقتها ضحكت وطلعت تجري، دخلت الحمام شوية وطلعت لقتها كانت بتطلع على البوتجاز ووقعت حلة الأكل في الأرض، أنا شوفت المنظر وصُعقت، مسكتها بثورة وقولتلها:
ـ أنا هحبسك في الحمام عشان تتعلمي الأدب والجن يخطفك.. لقتها ضحكت وقالت: ـ وأنا مبخافش منهم.. كلامها خلاني أثور أكتر وقمت مسكاها بالعافية ودخلتها الحمام وهي لازالت بتضحك وقفلت عليها بالمفتاح، وسبتها من الضهر لحد المغرب، وكنت كل شوية بقرب من باب الحمام واسمع ألاقيها قاعدة بتضحك عادي ولا كأن فيه حاجة فاتعصب أكتر واسيبها..
وعلى المغرب فتحت الحمام لقتها قاعدة زي ما هي خدتها وخرجنا من الحمام ومنطقتش بحرف واحد تقريبًا، وعلى بالليل دخلت نامت، وفي الليلة دي كنت سامعة صوت حد بيغني جوه في الحمام، فقت أكتر من مرة بس مقدرتش أتحرك من الإرهاق وكملت نومي عادي جدًا، وتاني يوم فضلت زهرة في الأوضة مبتخرجش، مفيش شقاوة، مفيش حركة، لدرجة إني اتبسطت أوي وحسيت إنها فعلا خافت وهترحم من شقاوتها.. تلت أيام كاملين والبنت صامتة تمامًا، وكأنها اتحولت على النقيض، لحد ما خرجت في يوم قبل رجوع أبوها من الشغل وبصتلي بهدوء تام، بصتلها بتعجب وسألتها:
ـ فيه حاجة يا زهرة؟! ـ جوزك بيخـ,ـونك على فكرة وكان على علاقة مع واحدة من شوية.. قالت الجملة اللي صعقتني وسابتني ودخلت أوضتها، حاولت أدخل أوضتها لقتها قفلاها بالمفتاح، استنيت جوزي بفارغ الصبر وأول ما دخل شميت ريحة برفان حريمي جاية منه، حسيت إني هتجنن، سألته بثورة: ـ أيه الريحة دي، وليه شكلك مرهق كدا.. قالي إنه ميعرفش أنا بتكلم عن أيه، ولما واجهته وعملنا خناقة كبيرة ضـ,ـربني وساب البيت كله ومشي.. حسيت بكسرة يومها ما بعدها كسرة، قعدت في الصالة أبكي بحُرقة لقيت صوت زهرة جاي من ورا الباب وبتقول:
ـ بيخونك وبيضـ,ـربك لأنك متسويش حاجة، هو مش شايفك ست أصلًا.. صرخت فيها عشان تسكت لقتها بتضحك أكتر وبتقول: ـ ومجنونة كمان.. اتصلت بأخت جوزي وحكتلها اللي حصل وطبعًا قالتلي إن ده مجرد شيطان وأخوها ميعملش كدا وهي هتكلمه، وفعلًا على الساعة ١٢ رجع ومتكلمش معايا بنص كلمة ودخل ينام، قعدت جمبه على السرير والنوم طاير من عنيا، فضلت كدا يمكن أربع ساعات لحد ما حسيت إني عايزة أدخل الحمام، دخلت الحمام وفوجئت بزهرة نايمة على أرضية الحمام نوم كامل ورايحة في سابع نومة..
صحتها وأنا مخضوضة وقولتلها: ـ أنتي ليه نايمة هنا؟! لقتها ابتسمت وقالت: ـ عشان هي عاوزة كدا.. بصتلها بتعجب وقولت: ـ هي مين دي؟! لقتها بتشاور على حاجة في البانيو، قمت من مكاني وجسمي كله متكهرب وبصيت في البانيو لقيت حاجة عاملة زي القنفد، مش باين منها أي ملامح غير الشوك، مسكت عصاية المساحة وأنا مرعوبة وخبطتها بيها، وأول ما حصل سمعت صرخة واحدة ست، صرخة رهيبة وقعتني على الأرض وبدأت اتنفض وأصرخ أنا كمان لحد ما جوزي صحي وجه يجري..
دخل عليا الحمام وهو مش فاهم وسألني عن وجودي هنا، قولتله إن زهرة كانت نايمة في الحمام وقبل ما أكمل كلامي ببص ملقتش زهرة من الأساس، واكتشفنا إنها كانت نايمة في أوضتها عادي جدًا.. كنت حاسة إني هتجنن من اللي بيحصل ده، وجوزي شوفت في عنيه نظرة غريبة كأنه بدأ يقتنع إني فعلًا مجنونة زي ما بيقولوا، وحتى لو هحكي هقول أيه، هقول إن البنت بقت بتنام في الحمام بعد ما حبستها فيه ليلة.. وتاني يوم لقتها بتقرب مني وبابتسامة غريبة قالتلي:
ـ لقيتي الخاتم الضايع بتاعك ولا لا.. بصتلها بخوف شديد عشان تكمل وتقول: ـ أختك هي اللي خدته وسـ,ـرقته لما كانت هنا.. وفعلًا بدأت افتكر إنه مختفاش غير لما أختي كانت هنا، ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل معاها أيه، وفي نفس اليوم رجعت تقولي الآتي: ـ جوزك مبقاش يحبك وقريب هيطلقك.. مسكتها وطلبت منها تفهمني هي بتعمل كدا ليه، لقيتها ابتسمت ودخلت أوضتها، وعلى بالليل، وفي نص الليل تقريبًا، سمعت نفس صوت الغُنا جاي من الحمام، وكنت عارفة إن الموضوع فيه مصيبة، حاولت أصحي جوزي اللي رفض تمامًا إنه يصحا..
وغصب عني اتحركت ناحية الحمام عشان أشوفها من تاني، زهرة نايمة في الحمام، وفي سابع نومة، بدأت أنادي عليها بخوف شديد لحد ما صحيت، حاولت أطلعها بره الحمام بس رفضت وقالت إنها مربوطة بسلسلة من رجليها.. قربت منها بخوف أكبر وبدأت أتفحصها بس مفيش أي سلسلة، وقبل ما اتحرك لقتها غرزت أسنانها في دراعي لدرجة إنها قطعت اللحم، وصرخت من الوجع عشان يصحى جوزي وهي كانت رجعت أوضتها من تاني.. حسيت إن الموضوع لو استمر حياتي هتدمر، كلمت واحدة صاحبتي ونصحتني أروح لواحدة بتاعت أعمال وهي هتنصحني أعمل أيه..




