
من نص ساعة جالي اتصال من الممرضة (سمر) إن فيه جُـ,ـثة نازلة من المستشفى على المغسلة عشان تتغسل وتتكـ,ـفن وتروح مع أهلها لأنها اتوفـ,ـت بعد العمليات، وقتها بدأت أجهز المية والمغسلة وفتحت الدولاب وعملت إيصال بكفـ,ـن جديد وجهزت كل حاجة لحد ما جت المتـ,ـوفية وغسلتها وكفـ,ـنتها لوحدي.. وبعدين جالي العامل اللي بيستلمها ويسلمها لأهلها برة المغسلة، وكالعادة مفيش أي احترام لحُرمة الأمـ,ـوات وبدأ يرمي كلامه المستفز واللي كله تحـ ـرش لفظي واضح، وكالعادة تجاهلته لحد ما خرج من المغسلة ورجعت أوضتي الصغيرة تاني أتفرج على التلفزيون وأنا مخنوقة جدًا من العامل اللي اسمه (ياسر)..
واحد بيشرب مخـ ـدرات، مبيسبش عاملة أو حتى ست كبيرة إلا وبيفضل يقولها كلام قذر ومحدش قادر عليه إطلاقًا، حتى محدش يجرؤ إنه يشتكيه، بيقولوا إن وجوده في المكان بيحمي المستشفى من حاجات كتير، وأهمها المشاكل الكبيرة اللي بتحصل من الأهالي لما حد يتوفى في المكان..
غير إن لو أي حاجة اتسـ,ـرقت من المكان بيقدر يجبها بكل سهولة لأنه عارف كل الحرامية اللي في المنطقة، وبما إنها مستشفى خيري وفي منطقة شعبية وفيها بلطجية كتير فلازم واحد زي ده يكون موجود، ومينفعش يمشي من المكان أبدًا، عشان كدا محدش كان بيشتكيه، ولما كنت بشتكي كانت الأمور بتتحل بالكلام عشان الدنيا تمشي..
تجاهلت الموضوع بعد ما عملت كوباية الشاي بالنعناع وقعدت أحسب كام حاجة في دماغي لحد ما نمت مكاني ومعرفش ده حصل ازاي، شوية ولقيت مكالمة تانية، فيه ست جاية تتغسل في المغسلة من برة المستشفى، برضه أمر طبيعي وبيحصل عادي جدًا، عملت إيصال الكفن وجهزت كل حاجة وغسلتها واستنيت الفقرة المستفزة بتاعة ياسر اللي هيجي ياخدها ويوصلها برة المغسلة، لكن المرة دي متكلمش معايا ولا قالي نص كلمة..
حسيت إنه بيحط إيده على الجـ,ـثة وبيتحسسها بطريقة غريبة، لدرجة إني اتصدمت من اللي بيعمله ومبقتش فاهمة هو بيعمل كدا ليه من الأساس، وقتها ابتسم ابتسامة خبيثة ومبصش حتى ناحيتي، لدرجة إني تخيلت إنه ممكن يكون بيتحـ ـرش بالجـ,ـثث نفسها، وكنت همـ ـوت من الخوف.. لكن تاني يوم عرفت هو ليه كان بيضحك بالطريقة دي بعد ما جت واحدة وغسلتها وخرجت، وقتها كنت بنضف مكان الغُسل وبشيل المية لقيته دخل عليا بدون استئذان وهو بيضحك ضحكة خـ,ـبيثة، لسة كنت هزعقله لقيته مطلع حتة قماشة بيضا وبيقولي إنه قطعها من الكفن بتاع الست، استغربت هو عمل كدا ليه لقيته بيقول:
ـ دا أنتي طلعتي مش سهلة، ولو الخبر انتشر أقل حاجة فضيحة ويمكن حد يتهور ويعمل فيكي حاجة.. وقتها بس بدأت أخاف، أخاف بصورة مش طبيعية أحسن يكون أكتشف اللي بعمله، لقيته طلب مني أحكيله وإلا هيوري الفيديو ده للشرطة، ولقيته مصورني فيديو وأنا داخلة بالكيس اللي فيه القماش الأبيض، وقالي إنه معاه دليل تاني، وقتها بس حكيتله وأنا ببكي عشان يشفق عليا وميبلغش عني..
قولتله إني محتاجة، ومرتب المستشفى مش مكفيني، والمغسلة بتجيلها تبرعات وأكفان جودتها عالية جدًا جدًا، ودول أمـ ـوات مش فارق معاهم جودة الكفن من عدمه، عشان كدا بكفنهم في أكفان قماشها رخيص وعادي جدًا، وباخد الكفـ,ـن المتغلف أبيعه للتاجر وأكسب فرق يجي ١٠٠ جنيه في الكفن، وطبعًا فضلت أبكي وقولتله إني مش هعمل كدا تاني وطلبت منه يسترني لأني زي أخته ودموع التماسيح دي.. لقيته ابتسم وقالي: ـ لا أعملي عادي، وعندي مصالح تانية ممكن نعملها سوا هتعملك فلوس كتير، بس أنتي قدميلي أي حاجة..
وقتها بصيت في عنيه، وفهمت هو عاوز أيه، عيونه القبيحة دي مكنتش طالبة غير حاجة واحدة، ودلوقتي بقيت بين نارين، إما أرفض ويفضحني أو يأذيني واتحبس كمان، أو أوافق وأعمل فلوس أكتر بس هكون ذليلة بين إيديه، وأنا عشان غلطانة كان لازم أعالج الغلط بغلط أكبر، وبدأت أتودد منه وغصب عني اتنازلت عن شرفي مخافة من السجن، مهو دي سـ,ـرقة واخـ,ـتلاس وحاجات كتير في بعض..
وعملنا الحرام، عملناه في المغسلة اللي بنغسل فيها الأمـ ـوات، بدون ما نتعظ من المـ ـوت اللي هو أكبر واعظ في الدنيا، وبعد ما انتهينا بدأت أخدر كل حاجة جوايا، ضميري وتفكيري وكل حاجة، وبدأت أركز على الفلوس وبس، وهو وعدني إننا هنعمل مصالح كتير أوي، وإني مش هحتاج أسـ,ـرق أكـ,ـفان مرة تانية من الأساس، وإن المستشفى عاملة زي منجم الدهب، وتحديدًا لأنها مستشفى خيري واللي يشغل دماغه فيها هياكل الشهد زي ما بيقولوا..
وفضلت منتظرة أسبوع وأكتر إنه يكلمني على مصلحة من المصالح دي لكنه مكنش بيكلمني على حاجة، هو بيجي كل يومين يطلب القـ ـذارة دي ونعملها في المكان ويمشي بدون ما أي حد يحس بينا، لحد ما جتلي في مرة جـ,ـثة بنت صغيرة، تقريبًا عندها ١٠ سنين، وكانت جاية في حـ,ـادثة وحالتها صعبة جدًا، وفعلًا بدأت في تحضيرها عشان تتغسل..
أثناء مانا شغالة لقيت ياسر دخل عليا المغسلة، كان شارب وعامل دماغ وطلبني للحرام، اتصدمت من طلبه وحاولت أفهمه إن فيه جـ,ـثة بتتغسل لقيته مقتنعش وقالي إن كلها عشر دقايق وأرجع أكمل شغلي مرة تانية، حاولت تاني رفض تمامًا وشدني ناحية الأوضة.. ورغم إن ألف حاجة قالتلي أرفض مهما كان إلا إني كنت أجبن من إني أعمل كدا، اللي بيعمل الغلط بيعيش ذليل ومبيقدرش يملك القرار، عشان كدا عملت معاه الحرام، وبعد ما انتهينا اتفاجئت بجـ,ـثة البنت واقفة قدام الباب بتتفرج علينا، الد ـ,ـم بينزل منها وشكلها مُرعـ,ـب..
صرخت وقتها ووقعت مكاني، ولما بصينا تاني مكنش فيه أي حاجة، هو خرج في النهاية وسابني وأنا رجعت أغسلها وأنا أعصابي كلها متدمـرة، بحاول أوهم نفسي إني كنت بتخيل رغم إني على يقين إنها كانت حقيقة، والدليل الدـ,ـ م اللي كان على الأرض.. غسلت البنت وخرجت ودخلت أنام في الأوضة لأني مكنتش قادرة أتحمل أي حاجة تانية، ومسافة ما روحت في النوم حسيت بحاجة بتهزني بقوة وصوت بيقول: ـ هتدفعي التمن غالي أوي..
صحيت مفزوعة ملقتش أي حاجة في الأوضة غير صوت أنفاسي اللي كانت بتخرج برعب، وفضلت صاحية لتاني يوم، لحد ما جتلي جـ,ـثة جديدة أغسلها، ومسافة ما حطتها على الترابيزة وكشفت عن وشها صُعقت.. كانت جـ,ـثتي أنا، أيوة نفس الشكل ونفس الملامح، اللهم إلا إن الوجه كان ظاهر عليه رعب شديد وفي اللحظة دي سمعت صوت حد بيضحك، ولما بصيت جنبي لقيت البنت إياها بنفس شكلها المُرعب بتضحك عليا..
خرجت من المغسلة أصرخ زي المجانين، اتجمع حوليا أكتر من حد ولما دخلنا للمكان لقينا كل حاجة طبيعية، مفيش بنت، الجـ,ـثة شكلها عادي جدًا ومش شبهي، وبدأ الموضوع ده يتكرر معايا كتير أوي، تقريبًا مكنتش بكشف على جـ,ـثة إلا وألاقيها أنا، واسمع البنت بتضحك وبتقولي إني عملت جـ,ـريمة ولازم حد يدفع التمن، فضلت عايشة في رعب لحد ما فعلًا بدأ شعري يبيض وعقلي يتوه.. خلال أسبوع واحد كنت بكلم نفسي زي المجانين، لحد ما كنت بغسل واحدة كالعادة ودخل ياسر يطلبني من تاني، وقتها مفتكرتش غير كلمة البنت:
ـ لازم حد يدفع التمن.. وأنا شايفة إن هو السبب الأكبر في كل حاجة، عشان كدا دفعته التمن غالي أوي.. المقص اللي بقطع بيه الكـ,ـفن كان حامي أوي، غـ ـرزته في رقبته لدرجة إن نافورة دـ,ـ م خرجت منه وغـ ـرقتني، وخرجت أجري من المكان وأنا بضحك، بضحك زي المجانين.. الأمن مسكوني ودخلوا للمكان ولقوه عامل زي المدبـ ـح، ياسر مقتـ ـول بطريقة بشعة وواحدة تانية بتتغسل جوة، سلموني للشرطة وهناك حكيت كل حاجة، من بداية سـ,ـرقة الأكفان للفاحـ ـشة وقتـ ـل ياسر في النهاية، بيقولوا إني اتجننت ولازم أتسلم لمصحة نفسية، ومع ذلك النيابة قالت سليمة واتحولت للمحكمة..
أيًا كان مصيري فهو المـ ـوت في النهاية، حياتي انتهت تمامًا، والحقيقة هي انتهت من أول يوم قررت أسـ,ـرق الكـ,ـفن وأقبل على نفسي فلوس حرام، فيه أخطاء سهل تخرج منها وتتوب، وأخطاء تانية صعب جدًا جدًا تتحرر منها زي السـ,ـرقة وأكل الحرام وحقوق الناس، لأنك حتى لو توبت منها فحق الناس لسة متعلق في رقبتك.. وأنا سـ,ـرقت، ولأنها جـ,ـريمة صعب تعرف تتوب منها، كملت، وبدل ما اتحمل العقوبة وأقول كفاية كدا لا كملت مع ياسر وعملت الحرام في مكان المفترض هو آخر مكان ممكن حد يفكر يعمل فيه حاجة زي دي، عشان كدا غرزت أكتر لحد ما كل حاجة اتدمـ,ـرت..
لو ليا كلمة أخيرة فهقول للناس، لو بتعمل حاجة حرام توب منها بسرعة لأن هيجي وقت ومش هتعرف تتوب، ولو توبت هتتأذي وقتها ومش هتتحمل الأذى.. [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ] سورة المائدة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




