روايات

جـ,ـريمة المقـ,ـبرة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لما خلفت بنتي التالتة وبعد شهر واحد تقريبًا جوزي عمل حـ,ـادثة وهو معدي الطريق واتـ,ـوفى في الحال، وكانت كـ,ـارثة نزلت عليا مكنتش قادرة أستوعبها ولا أتقبلها، وغصب عني وأنا لسة والدة كان لازم أقف في العزاء واستقبل الناس لحد ما خلصوا التلت أيام، وأكتر من حد طمني وقالي إن أهل جوزي مش هيتخلوا عني ولا عن بناتي التلاتة، لكن الصدمة جت بعدها بأيام لما طلبوا مني أخد بناتي التلاتة وأمشي من البيت لأني من وجهة نظرهم ست نحس..

حاجة انهارت في ثواني واتطـ,ـردت في الشارع وملقتش قدامي غير بيت أبويا يحتويني أنا وبناتي.. ورجعت بيت أبويا، أبويا اللي كان بقاله فترة طويلة مريض، ولما عرف باللي حصل معايا زاد عليه التعب أكتر وأكتر، وكلها أيام وأبويا نفسه اتـ,ـوفى ولقيت نفسي وحيدة أنا وبناتي التلاتة، وكل اللي موجود في البيت هو أخويا ومراته اللي كان متجوز في نفس البيت..

واتكررت مأساة أكبر في حياتي وعِشت التجربة مرة تانية، جوزي اتـ,ـوفى وبعده على طول أبويا، وبعد مراسم العـ,ـزاء لمحت نظرات كُره جاية من ناحية مرات أخويا اللي كان واضح إنها مش حابة وجودي ووجود بناتي التلاتة في البيت، وللأسف الموضوع مكنش مجرد نظرات بل بدأ يتحول لأفعال مع البنات لما كانوا بيلعبوا أو بيعملوا صوت عالي..

كانت بتتعمد تضايقهم أو تشتـ,ـمهم قدامي عشان أتعـ,ـصب وأرد عليها فيكون ليها الحق تشتكي لأخويا، وأنا كنت فاهمة ده كويس وكنت بقدر الإمكان بحاول أسيطر على بناتي واتفادى أي مشاكل ممكن تحصل، لكن واضح إن ده معجبهاش لأنها بقت أسوأ وأسوأ وبقت تتخانق معايا أنا وتشتمني وكل شوية تقول على بناتي إنهم مش متربيين..

حاولت أشتكي لأخويا لعل وعسى يوقفها عند حدها لكن كان واضح إنها سبقاني بخطوة، ومفهماه إن أنا اللي وحشة وإن وجودي هيعمل مشاكل كتير، وفضلت ورايا لحد ما المشاكل بدأت تكبر بزيادة، ولما كانت بتشتكي مني كان أخويا بيتخـ,ـانق معايا وبيتطـ,ـاول عليا، ووصل الحال إنه كان بيضـ ـربني أنا والبنات عشان خاطرها..

ولما حاولت أتودد ليها عشان نعيش بدون مشاكل عرفت إنها طمعانة في البيت وشايفة إني هشارك أخويا في الوِرث وإنها عايزة كل حاجة لنفسها، واتأكدت للأسف إن ده الدافع الوحيد اللي بيحركها، وإنها مش هتسكت غير لما نمشي من البيت خالص، رغم إننا مكناش كملنا شهر لسة في بيت أبويا..

وفضلت الأمور من سيء لأسوأ لحد ما فجأة وبدون مقدمات بطلت تعمل معانا أي مشاكل، بل والغريب إنها بقت تتعامل مع بناتي بالحُسنى وتجبلهم ألعاب وتعتذرلي عن كل اللي فات، ورغم إن كان واضح إنها اتغيرت لسبب ما إلا إني مكنتش مطمنة إطلاقًا من أفعالها للأسف، وكنت شايفة إنها بتخطط لحاجة سيئة تأذيني أنا والبنات..

والأغرب إن أخويا كمان معاملته اتغيرت وبقا بيحتويني ويعتذرلي ويشتريلنا كل اللي أحنا عاوزينه، لحد ما جالي في يوم وقالي إنه عاوزني في موضوع مهم، دخلت الأوضة وأنا إيدي على قلبي، قالي إنه كلم شيخ موثوق فيه وإنه عرف إننا كلنا معمول لينا أسحار كل واحد باسمه، وده كان سبب رئيسي لمشاكلي مع أهل جوزي الله يرحمه وكمان مشاكلنا مع بعض، وإن الشيخ قاله على مكان السحر وهو مدفـ,ـون في المقابر الخاصة بينا..

جسمي قشعر أول ما قالي كدا، واللي زود القشعرة في جسمي إنه قالي إننا لازم نروح بنفسنا نخرج الأسحار دي، ولازم نروح كلنا بمعنى كلنا، أنا وهو والبنات التلاتة، حاولت أرفض، حاولت أقوله إني خايفة، حاولت أقوله إن ده مينفعش لكنه كان مُصر عشان حياتنا تكون أحسن.. وخرجنا في نص الليل ناحية المقابر القديمة، المقـ,ـابر المهـ,ـجورة اللي في آخر البلد في مكان متطرف جدًا، الطريق نفسه كان مُرعب بالنهار فما بالك بالليل، يعني لو حصلك إيه محدش هيحس بيك من الأساس، دخلنا للمقابر وحسيت وشوفت كل حاجة قدام عنيا، وقررت أ…………….

……………. بعد ٨ أيام كان بعض الناس من أهل القرية بيزوروا قبر مجاور للقبر اللي كان مدفـ,ـون فيه الأسحار، وأثناء الزيارة سمعوا صوت طفلة بتبكي وصوت طفلة تانية بتتكلم وبترد عليها، الناس حاولوا يتتبعوا الصوت لحد ما تاكدوا إن الصوت طالع من القبر نفسه، شعور الخوف وقتها كان كبير لكن الناس تغلبوا عليه وقرروا يفتحوا القبر اللي كان الباب بتاعه مقفول بالأسمنت والرمل..

وأول ما فتحوا القبر كان فيه مشهد محدش قدر يستوعبه في البداية، ٣ بنات جوه القـ,ـبر أحياء، بنتين توأم كِبار نسبيًا، وبنت رضيعة بترضـ,ـع من أمها اللي كانت عبارة عن جـ,ـثة متحـ,ـللة إلا منطقة (الثـ,ـدي) الخاصة بمكان الرضـ,ـاعة كانت حالتها عادية تمامًا.. الناس تمالكوا أعصابهم بالعافية وخرجوا البنات عشان يسمعوا قصة أغرب من الخيال، الخال قرر يتخلص من أخته وبناتها بتحريض من مراته، فأول ما وصل عند القبر ضـ,ـرب أخته على راسها ضـ,ـربة قوية ورماها جوه القـ,ـبر، وربط البنتين التوأم ورماهم جنب أمهم، ودفـ,ـن الرضيعة معاهم وقفل عليهم بالأسمنت والرمل..

البنات بيقولوا إنهم خافوا وبدأوا يبكوا بصوت عالي لحد ما ناموا من التعب والخوف، ولما صحيوا من نومهم اتفاجأوا إن المكان كله نور، وإن والدتهم جنبهم، غيرتلهم هدومهم المتوسـ,ـخة ورضـ,ـعت أختهم الصغيرة وبقت تروح تجبلهم أكل وفاكهة وترجع تأكلهم وتلاعبهم لحد ما يناموا وترضـ,ـع كمان أختهم الصغيرة..

قالوا إن ده كان بيحصل يوميًا لحد ما الناس كسـ,ـروا عليهم الباب وفتحوا القبر نفسه، إمام المسجد اللي كان حاضر الواقعة وشاف بواقي الأكل والفاكهة والهدوم جوة القبر أقسم إن الهدوم دي كانت في المسجد وكان شايلها لبنات أيتام، وكمان قال إن ثمار الفاكهة بتاعة شجرتين التفاح والجوافة اللي كانوا جنب المسجد كلهم اختفوا وكان فاكر إن أطفال المنطقة اللي خدوهم..

الناس خرجوهم والبنات مصدقوش إن أمهم متـ,ـوفية وكانوا بيقولوا إنها كانت معاهم كل يوم وكانت حالتها كويسة، الأهالي بعدها مسكوا الخال وسلموه للقسم عشان ياخد إعدام في الواقعة دي وبعض الشهود بيقولوا إن زوجته اتجننت وبعد فترة لقوها غـ ـرقانة في الترعة ومحدش عارف غرقت ازاي.. البنات بعدها عاشوا فترة طويلة في القرية بصورة طبيعية لكن الناس كانوا بيخافوا منهم لأسباب كتير لحد ما هجروا القرية في يوم وليلة وراحوا يعيشوا في مكان تاني خالص، وعدى على الحكاية دي تقريبا ١٥ سنة كاملين ولسة بتتحكي في بلدنا حتى يومنا هذا وبنفس تفاصيلها اللي كل الناس عارفين إنها حقيقية بالكامل..

مكر الإنسان في لحظة بينتهي قدام رحمة ربنا سبحانه وتعالى، اللي قدر برحمته إن البنات يعيشوا جوة القـ,ـبر وكمان الصغيرة ترضـ,ـع وتبقا في أحسن حالة، يمكن سخرلهم عبد من عباده، ويمكن حاجة تانية، لكن لو الحكاية بالفعل حقيقية فهي رحمة ربنا اللي أظلت البنات دول جوه بطن القبر، رحمة ربنا اللي تأكدلك إنك لو في أسوأ الظروف لازم تتعلق بيها، لأنها كفيلة تخرجك من أي كرب، زي ما خرجت سيدنا يونس من بطن الحوت، وخرجت البنات من بطن القبر..

[اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ] سورة الشورى بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى