روايات

لغز شيــ,,ــــطاني للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح بالليل لقيت جارنا الأستاذ مُعتز بيخبط عليا على الساعة ١١ بالليل تقريبًا، استغربت جدًا لإن دي أول مرة يخبط عليا من يوم ما سكنت في العمارة دي، وده لإنه في حاله، فتحت الباب ورحبت بيه لقيته مبتسم جدًا وقالي إنه رايح مصيف هو ومراته دلوقتي وهيغيبوا لمدة شهر كامل.. كان بيستأذن بس إني أبص على الشقة من برة من وقت للتاني وأطمنه في التليفون، طبعًا رحبت جدًا بالموضوع لأن ده حق من حقوق الجيرة، لقيته بينادي على مراته عشان تجيب الشُنط وتنزل، واستأذن عشان يلحق يتحرك بالعربية، قفلت الباب ورجعت مكاني عشان أنجز شغلي اللي اتراكم عليا..

معرفش ليه وقتها حسيت بحرية أكبر، أيوة أنا ساكن لوحدي بسبب إني شغال فري لانسر من اللاب توب ومحتاج هدوء، بس أكيد يعني مش لما الجيران يسافروا الهدوء هيزيد، بس أنا كل ما ببقا في عزلة أكبر بحس براحة أكبر وأكبر، وعلى بالليل حضرت عشا خفيف واتعشيت ونمت..

وتاني يوم فتحت اللاب توب على بعد العشا وبدأت أظبط شغلي، كنت بحب أشتغل لحد الساعة ١ أو ٢ لأن ده أكتر وقت الدنيا بتبقا هادية فيه، ووسط اندماجي الكبير مع شغلي بدأت أسمع صوت حركة في الشقة اللي فوق، كأن فيه آثاث بيتحرك، والغريب إن الصوت كان واضح وضوح الشمس حرفيًا، استغربت جدًا ومبقتش فاهم، وده لأن الراجل ومراته سافروا امبارح والراجل أكدلي إن الشقة هتكون فاضية تمامًا..

فكرت أتصل بيه بس كان الوقت متأخر، فضلت مترقب إن الصوت يظهر مرة تانية وفعلًا بدأ يظهر من تاني، خدت مفاتيح شقتي وطلعت أتأكد أحسن يكونوا رجعوا تاني، خبطت على باب الشقة وأول ما خبطت وقفت الأصوات كلها، بدأت أقلق وأحس إن ممكن يكون الموضوع فيه حرامية قدروا يدخلوا الشقة، بس الباب مقفول قدامي أهو..

خبطت من تاني محدش رد عليا، ومسافة ما نزلت اتصدمت، لقيت ديكور الصالة بتاعي متغير، الكنبة مش في مكانها ولا الكرسيين، حسيت بصدمة وبدأت أفتش في البيت زي المجنون بس مكانش فيه أي حد إطلاقًا، أمال مين اللي حرك الحاجة من مكانها ده، وأنا واثق إني لما طلعت قفلت الباب ورايا..

في اللحظة دي بدأت الأصوات تيجي من فوق مرة تانية، الموضوع كان غريب وبدأت أحس بالقلق والتوتر، وللأسف فقدت القدرة إني أشتغل وبقا كل شُغلي الشاغل أعرف إيه اللي بيحصل في الشقة دي فوق، خاصةً إن ده نوع من أنواع الأمانة، والراجل قبل ما يمشي قالي إني أخلي بالي من الشقة.. قررت أستنا واتصل بيه تاني يوم لعل وعسى يقولي إن مفتاح الشقة مع حد تاني مثلًا أو يقولي حاجة تريح ذهني، تاني يوم اتصلت بيه، التليفون مُغلق، الله يخربيتك يا شيخ، قاعد مستمتع مع مراتك في المصيف وسايبني هنا متبهدل من التفكير..

وتاني يوم بدأت أصوات الحركات الغريبة والغير مفهومة دي، وبدأت فعلًا أتعب نفسيًا ومبقتش عارف أنا هتصرف ازاي، طلعت تاني أبص على الشقة وأخبط بس مفيش حد، نزلت لشقتي ولقيت نفس الجنان، ديكور الصالة متغير، أنا كدا هتجنن أو هيجرالي حاجة.. دخلت عشان أخد دش عشان أهدى شوية، قلعت هدومي ونزلت تحت المية، ووسط سرحاني وتفكيري حسيت بحاجة تقيلة بتنزل على جسمي، بصيت لقيت فيه نقط د م بتنزل عليا من الدش، نطيت من مكاني وقفلت المية ومسحت جسمي وبدأت أسب وألعن في كل حاجة، حاسس إني شوية وهتجنن..

طلعت واتصلت بالراجل تاني تليفونه مقفول، خبطت على الجيران في العمارة تاني يوم وطلبت رقم مرات الراجل وفعلًا جبته، اتصلت وبرضه مغلق، طيب وبعدين.. قررت أدخل أنام وارتاح شوية وبعدها أشوف أنا ممكن أعمل إيه، بس مسافة ما نمت بدأت تجيلي حالة شلل النوم، جسمي مشلول، مش قادر أتحرك ولا أهمس بنص كلمة، جسمي متكتف تمامًا، ووسط الحالة دي شوفت بنت في الأوضة، واحدة شابة مطموسة الملامح، كأن معندهاش ولا عيون ولا مناخير في وشها، كان شكلها فوق البشع بشوية، ولقتها بتحط صوابعها في وشها المطموس وتغرزها فيه والد م يسيل منه..

كنت مرعوب، حاسس إني بشوف الجحيم على الأرض، بس مش قادر أتحرك، مش قادر أهمس، وفي لحظة لقتها شهقت شهقة، ووقعت في الأرض، أول ما ده حصل اتنفضت من مكاني، بس كانت كل حاجة اختفت من قدامي تمامًا، تمالكت أعصابي وشغلت قرآن وفضلت قاعد مش قادر أتلم على أعصابي..

شوية والقرآن صوته انطفى لوحده وبدأت أسمع صوت الحركة في الشقة اللي فوق من تاني، الوضع غريب وغير مفهوم، فيه حاجة غلط ولازم أفهمها، طلعت وقفت قدام الشقة وفضلت أفكر، أكسر الباب، ولا أبلغ الجيران ونكسر الباب، بس أنا خايف إننا بعد ما نكسر مانلاقيش حاجة، ساعتها هيبقا شكلي إيه قدامهم وقدام صاحب الشقة، أعتقد مفيش غير حل واحد بس، وهو إني أدخل الشقة دي لوحدي وأفتش وأشوف فيها إيه..

فكرت كتير بس بصراحة اترددت مرة واتنين وتلاتة، وفي النهاية قررت مادخلش عشان مورطش نفسي في مشكلة تانية، بس كانت ليلة من أسوأ الليالي اللي عدت عليا، وأنا نايم بدأت أسمع صوت حركة في الصالة، قمت بسرعة وفتحت باب الأوضة عشان أشوف إيه اللي بيحصل.. قدام عنيا شوفت حاجة غريبة أوي، شوفت الكنبة بتاعة الصالة بتاعتي بتتحرك لوحدها، كانت واضحة وضوح الشمس، وكان عليها خيال شكله غريب ومُخيف أوي، استعذت بالله من الشيطان بعد ما حسيت إن قلبي هيقف لحد ما اختفى الخيال والكنبة ثبتت مكانها..

وقبل ما أفكر أو حتى أستوعب اللي بيحصل سمعت حركة من تاني جاية من فوق، وكان لازم وقتها أعرف فيه إيه ولو همــ,,ـــــوت، ومفيش غير حل واحد، طلعت البلكونة وبصيت على التكييف بتاعهم المتعلق فوق، مش بعيد وسهل أقف على سور بلكونتي وأتعلق فيه وأطلع للبلكونة بتاعتهم، وممكن أكسر ازاز باب البلكونة أو اتصرف وأكسر الباب، المهم هدخل وأعرف إيه اللي بيحصل جوة مهما كان..

وقفت على سور البلكونة وكان توازني هيختل أكتر من مرة، اتعلقت في التكييف وأنا بشتم نفسي لأني مش مهتم بجسمي خالص، وفي النهاية قدرت أقف على الفانة بتاعة التكييف بتاعهم ومنها للبلكونة بتاعتهم، وقفت آخد نفسي ومن حُسن حظي لقيت باب البلكونة مفتوح.. المكان جوة كان ضلمة أوي أوي، دخلت الشقة ودورت على زرار النور ودوست عليه، ومكنتش محتاج وقت طويل لأني شوفت نقط د م بتنزل من الكنبة اللي في الصالة، شعر راسي وقف وأنا في دماغي سينــ,,ـــــاريو واحد بس..

الراجل ده قتـ ـل مراته، والجــ,,ـــــثه في الكنبة دي، قربت منها وأنا بتنفض وشيلت المخدات الضخمة اللي عليها، وكشفت عن باطن الكنبة، وقد كان، جــ,,ـــــثه الست، جــ,,ـــــثه مطعونة كمية طعنات رهيبة، بس، بس.. إيه ده؟! الست حاضنة حاجة تحت منها، وبكل رعب الدنيا رفعت جسمها وشهقت، كانت جــ,,ـــــثه الراجل نفسه، الاتنين مقتولين وحاضنين بعض جوة الكنبة، مبقتش فاهم إيه ده ومين اللي عمل فيهم كدا، بس كانت فيه سكــ,,ـــــينة في إيد الراجل نفسه..

فكرت أنزل أبلغ الشرطة بس فيه حاجة لفتت نظري على المكتب، ورق، ورق مكتوب بخط الإيد، بصيت فيه وكانت مذكرات مكتوبة من صاحب الشقة، كان بيحكي كلام غريب أوي، فضلت أقرأه وأنا مصدوم لحد ما فهمت كل حاجة، فهمت المصيبة كلها بدأت ازاي..

الراجل من فترة اكتشف خيانة مراته، كانت بتخونه مع مديرها في الشغل، وهو كان بيحبها، بيحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا، بل وكان عنده استعداد يسامحها لو بس اعتذرت وسابت شغلها، بس لما واجهها اعترفت بكل بجاحة، وقالت إنها مش ندمانة وإنها مبتحبوش وإنه مش هيلمس منها شعرة واحدة من انهاردة وإنها ممكن تاخد منه كل حاجة بالقانون وترميه في الشارع..

الراجل اتصدم، بل وأجبرته يعيش معاها أسبوع ويتناسى اللي شافه وعرفه ده كله، بس هو وعدها وعد، قالها إنه هيلمسها، بل وهتفضل في حــ,,ـــــضنه شهر كامل، وهي اتحدته، وقتها محسش بنفسه غير وهو طاعنها أكتر من عشرين طعنة، وبعدها قرر ينفذ وعده..

حطها في الكنبة ولبس واتشيك، ولف على كل شقق العمارة مش أنا بس وقال إنه هيسافر مصيف هو ومراته شهر كامل ونخلي بالنا من الشقة، وده احتياطًا عشان محدش يخبط عليه ويكتشفوا الجريمة بدري، وده لأنه كان عاوز تفضل في حــ,,ـــــضنه شهر كامل، فتح البلكونة عشان ريحة الجثث ودخل معاها في قلب الكنبة، قال إنه هيغطي كل حاجة وياخدها في حــ,,ـــــضنه ويقطع شرايينه جوة الكنبة وكل حاجة هتنتهي..

والراجل نفذ وعده، .ها و. نفسه، الغريب إن شيطاني قالي أسبهم شهر عشان أنفذ أمنية الراجل، بس هل أنا هستحمل أعيش وفوق مني جثتين، نزلت طبعًا بلغت، والمباحث جت والدنيا اتقلبت حرفيًا، ومسافة ما انتهت القضية سبت الشقة بلا رجعة.. كنت حزين أوي، حزين على الراجل وشايف إنه ميستحقش، فكرة الخيانة صعبة أوي، أصعب من أي حاجة في الدنيا، فكرة إن ست أو راجل يخون شريك حياته دي ميعملهاش إنسان سوي، لازم يكون مُجرم، معدوم الضمير والشعور، والنهاية للأسف بتكون بشعة على الخاين، ظلــ,,ـــــم في الدنيا والآخرة..

عشان كدا ربنا أحل الطلاق لو مش قادرين نعيش، إنما نخون فالخيانة مالهاش أي مُبرر إطلاقا سواء من الراجل أو من الست، بل وإن الخاين يستحق أسوأ عقاب ممكن ينزل عليه، لأنه خاين ببساطة، حسابه في الدنيا شديد، وحسابه في الآخرة أشد.. [وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ] سورة يوسف بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى