
الفترة اللي فاتت دي كنت متجوزة بصورة غير شرعية على أمل إن الشخص اللي متجوزاه يشهر جوازنا وتنتهي أكبر أزمة في حياتي، لكني كنت موهومة للأسف لأنه في أقرب فرصة قرر يرميني في الشارع بعد ما هجرت الدنيا كلها عشانه، وبعد ما كنت مدللة في بيت أبويا اتفاجئت إني في الشارع ومعرفش هروح فين وهاجي منين.. فضلت يوم كامل بمشي في الشوارع مش لاقية مكان يسترني لحد ما واحد ابن حلال دلني على راجل اسمه (عم حسين) وقالي إنه راجل ابن حلال ولو حكتله ظروفي هيقف معايا، بس المهم اتحمله لأنه راجل غريب شوية وأفعاله مش مفهومة..
وروحت للمكان اللي فيه عم حسين وعرفت إن عنده مبنى صغير من تلت أدوار، كل دور بشقة، ساكن هو في واحدة ومأجر التانية وفيه شقة فاضية، روحتله وحكتله كل حاجة بس طبعًا بطريقة تخليه يشفق عليا، ووافق في النهاية إني أسكن عنده، وعدته إني هسدد الإيجار في أقرب فرصة لكنه مردش عليا وسابني ومشي.. دخلت الشقة لقتها جاهزة تمامًا ومفروشة، مفيش فيها أي حاجة ناقصة إطلاقًا، غيرت هدومي وقعدت شوية أفكر لكن كلها دقايق ولقيت جرس الشقة بيرن، فتحت ملقتش حد ولقيت شنط كتير، فتحتهم لقيت فيهم أكل كتير، خضار وفاكهة ولحوم وحبوب..
حاولت أعرف مين اللي باعتهم لكني مشوفتش حد، خدت الأكل على جوه وأنا مش مصدقة نفسي، أكل يكفيني طول الشهر تقريبًا وتحديدًا لواحدة زيي بتاكل مرة واحدة في اليوم.. وبعد يومين بالظبط بدأت أدور على شغل في أكتر من مكان، لكن للأسف مفيش ولا مكان كان عايز يقبلني وكان الموضوع صعب أوي عليا، والراجل طبعًا أكيد كان عايز الإيجار مقدم ومش أقل من شهر تأمين، وبعد أسبوع من المرمطة روحتله أتكلم معاه وشرحتله الوضع، والغريب إنه سابني ودخل جوه..
خرج وأداني في إيدي ألف جنيه، كنت مصدومة من رد فعله، مبيتكلمش، الراجل بيقدم خدمات بدون مقابل، حاولت أفهمه إني مش شحاتة أنا بس طالبة إنه يصبر عليا، رد وقال إنه هيسكني ٦ شهور بدون إيجار، وسابني ودخل الشقة بدون ما يزود كلمة واحدة.. طلعت شقتي وبدأت أحس بالقلق بصراحة، الراجل فعلًا غريب وأفعاله مش مفهومة، وأكيد هو اللي جابلي الأكل، ومن جوايا مبقتش عارفة هو بيعمل كدا ليه ولا عايز مني إيه، بس اللي بيعمل الحاجات دي استحالة يكون ناوي على خير..
فكرت بطريقة مش كويسة، هل ممكن يكون عايز يعتـ ـدي عليا، لكن الراجل دايمًا نظراته مكسورة ومبيبصش في عنيا أصلًا، كأنه مخبي سر في حياته أو مهموم أو فيه حاجة، طيب عايز يأذيني، ولو عايز يعمل كدا هيسبني أسبوع بحريتي التامة وكمان يديني فلوس ويعفيني من الإيجار، طيب ممكن يكون فيه إيه، أو الراجل ده مخبي سر في حياته ازاي..
وقررت أعمل غدا وأنزل أقدمهوله، كنوع من أنواع رد المعروف، وفعلًا طبخت طبخة حلوة وروحتله، قدمتله الأكل ولقيته فرحان فرحة غير طبيعية، كان عامل زي العيل الصغير، يضحك، وبعدها يدمع، وبعدها يضحك تاني، دخلت شقته وقعدت معاه شوية وقعد ياكل قدامي وطلب مني أشاركه في الأكل لكني رفضت لأني مش جعانة، وفعلًا أكل الأكل كله وخدت الأطباق وطلعت بيها مرة تانية..
بعدها بيوم نزلتله شوية عصاير وحلويات وخدهم مني وهو فرحان جدًا وفضل يشكر فيا، أيوة كان كلامه مختصر جدًا لكنه كان واضح عليه الفرحة، وجالي فضول غريب أفتش في شقته وأعرف الراجل ده مخبي إيه في حياته، وفعلًا بقيت يوم عن يوم بنزل الشقة وبحاول أطلب منه إنه يخليني أنضفها وأعتني بيه..
والغريب إنه بعد ما وثق فيا سمحلي إني أعمل كدا، وبقيت بنضف الشقة من وقت للتاني وبقلب فيها، مكنتش بلاقي حاجة غير علاج، علاج كتير وفي كل حتة، الراجل كان بياخد علاج للقلب، وعلاج للنسيان، وعلاج للمعدة، وحاجات تاني معرفهاش، بس من جوايا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، الراجل ده أكيد مش مثالي أوي كدا وبيعمل كل ده لوجه الله، حاسة الأنثى اللي استحالة تخطئ..
لحد ما جت ليلة قررت فيها أنزل شقته، لكن مسكني الوجع، كنت من وقت للتاني بتعب من كليتي بسبب الحصوات والأملاح، لكن المرة دي التعب كان قاسي، وكأن بطني بتتقطع، ومن صوت وجعي واستغاثتي جالي يجري وخدني على المستشفى، فضل معايا ١٢ ساعة لحد ما خرجت وخدت المسكنات والأدوية، وطلعني أوضتي وخدت العلاج ونمت من التعب، ولما صحيت لقيته حاطط جنبي الأكل والمية وزي مانا، يعني لو كان طمعان فيا مكنش هيفوت الفرصة دي أبدًا..
وأثناء تفكيري حسيت بحركة غريبة في الشقة، خرجت أشوف فيه إيه واتفاجئت بحرامي بينط من شباك المنور، وعشت وقتها لحظات رعب غير طبيعية واتفتحت المطوة عليا وكنت همو.ت لولا إن الراجل طلع يجري ورغم إنه ضعيف وقف ودافع عني واتعور في بطنه كمان والحرامي هرب في النهاية.. روحنا المركز نبلغ وفضلت اعتذرله لكنه كان مبسوط إن محدش قرب مني وإني كويسة، وقتها بس كان لازم أنهار، أبكي، وأحكيله كل حاجة، الراجل ده ميستحقش المو.ت، ميستحقوش..
أنا كنت متجوزة ابن الراجل ده عرفي، وابنه مطردنيش ولا حاجة، وإنما كان عاوزني أق.تل أبوه عشان يورث العمارة ويشهر جوازنا، بعد ما هو حاول يتخلص من أبوه أكتر من مرة ومعرفش وأبوه طرده في النهاية، وفعلًا أجرت الشقة عند أبوه بعد ما قالي إني لو روحت أترجى أبوه هيوافق لأنه ساذج وبيصدق أي حاجة..
وروحت فعلًا وبدأت أراقبه كل شوية عشان أتخلص منه بطريقة سهلة وأهرب، لكن كل ما كنت بقرر كان الراجل بيعاملني زي بنته أكتر، مرة يجبلي أكل، مرة يديني فلوس، لحد ما قررت أتخطى كل ده وأق.تله فعلًا، في اليوم اللي تعبت فيه بسبب الحصوات، ووقف معايا أكتر من أبويا ودافع عني واتعور قدام الحرامي، كل ده عمله لأنه كان شايفني وحيدة زيه وكان خايف عليا وبيعتبرني زي بنته اللي اتوفت من ٦ سنين..
بكيت كتير أوي لما ضميري صحي، وعرفت إن نفسيته اتدمرت وبقا بالحالة دي لما عرف إن ابنه كان بيخطط كل شوية إنه يق.تله، وكل مرة كان بيفشل في ده، محستش بنفسي غير وأنا ببلغ الشرطة بكل حاجة، حتى لو هتسجن، راجل زي ده لازم يعيش والناس كلها تشيله على راسها، الناس الطيبين دول مينفعش حد يأذيهم أبدًا..
ورغم إني خرجت من القسم مقدرتش أرجعله، كنت مكسوفة أبص في وشه، واتعلمت حاجة مهمة أوي من الموضوع ده، الطيبة مش سذاجة، الناس اللي بتساعد وتدفع وترحم الناس اللي زيهم مش سُذج ولا مبيعرفوش يعيشوا، بالعكس الناس دول اللي ربنا بيسترهم ويرزقهم ويحميهم ويرحمهم في الدنيا والآخرة، إنما اللي فاكر نفسه ناصح وبيأذي غيره أو بياخد حاجة مش من حقه بتتهد في الآخر على راسه.. وزي ما ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه [وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ] سورة فاطر
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




