روايات

بصيرة المـ,ـوت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

مراتي بقالها فترة غريبة وأفعالها مش مفهومة معايا تحديدًا، في الرايحة والجاية بتبص ناحيتي بنظرات مُريبة وكل شوية بتحذرني من إني أكون مخبي عنها حاجة، وبتأكد كل شوية إنها بتعرف المستخبي ومحدش بيعرف يضحك عليها أو يعمل حاجة من وراها.. في البداية قولت يمكن بتهزر معايا لكن الهزار نفسه مش من طبيعتها، والموضوع بقا يضايق فعلًا وبقا بيسبللي توتر في حياتي، منكرش إنها ست متدينة، بتقيم الليل وبتصلي وتقرأ قرآن، بل وبتشوف رؤى كتير وبتحكيهالي وبتتحقق كمان، لكن عمرها ما كانت بتتعامل بالأسلوب ده ولا بتتكلم كدا..

استنيت فترة يمكن الحال يتعدل لكنها كانت بتزداد سوء، وبقت بتتعامل معايا ومع الناس على إنها ولي من أولياء الله، بتنصح الناس بتكلف كبير، وبتقول رأيها في كل حاجة وبتفرضه على اللي قدامها لأنها شايفة إن عندها موهبة وبتعرف كل حاجة.. حاولت أفهمها إن ده مش صح وأقرب منها لكنه صدتني وزادت الحساسية بيني وبينها، لدرجة إنها بقت بتنام في أوضة لوحدها، وبقت رافضة إني ألمسها أو أقرب منها، بل بقت شايفة العـ,ـلاقة الزـ,ـوجية شيء غير طاهر، وهي ست طاهرة ومينفعش تعمل كدا، عشان كدا تجاهلتها على أمل إن حالها هيتعدل، لكن الأمور زادت سوء..

بقيت بسمعها كل شوية بتردد زي أدعية بكلمات صعب عليا إني أفهمها، بقت كل شوية بتقول (مدد) وبتدعي وتبتهل بأسلوب غريب أوي عني، لحد ما طلبت مني بعد فترة إني مدخلش عليها الأوضة أبدًا، وبقت بتقول إنها بتحضر جلسات روحية ومينفعش الجلسات دي تتقطع بأي طريقة..

حاولت أتواصل مع أبوها ملقتش عنده حل وطلب مني أستحملها لأنها متدينة بزيادة وبتحب تصلي وتدعي كتير، وبرضه محبتش إني أطلقها وأدمر بيتي وقولت أصبر عليها، لحد ما خرجت في يوم من الصبح وفضلت لحد بعد العشاء وأنا معرفش هي فين، كلمتها كتير لكن تليفونها كان مغلق، لدرجة إني روحت القسم عشان أبلغ عن اختفائها..

وصلني خبر من واحد صاحبي إنه شافها في شارع المقابر الصبح، اتحركت ناحية هناك ولقيت نفسي بدون وعي بفتش في المقـ,ـابر نفسها عنها، المقـ,ـابر كانت صغيرة وكان سهل تلفها كلها في نص ساعة، وفعلًا لقيت مراتي، لقتها قاعدة جنب قبر وبتدعي، وكان شكلها مش مريح أبدًا، لكن لما قربت منها اتكلمت طبيعي واتضايقت إني جيت وراها، تمالكت أعصابي بالعافية عشان حُرمة المكان وحاولت أعرف إيه اللي جابها هنا وكل اللي قالته إنها بتـ,ـزور الأمـ,ـوات للعظة، عشان لما تيجي تكون من الصالحين وتدخل الجنة..

خدتها ورجعنا البيت وأول ما وصلنا كان الغضب وصل لمرحلة غير طبيعية معايا، شتمتها ونعتها بالجنون والتخلف، وطلعت عليها انفعالات كل الأيام اللي فاتت، لكن ردودها الباردة ونظراتها زودوا غضبي لدرجة إنها كانت أول مرة أضـ,ـربها، والغريب إن رد فعلها كان غير طبيعي، ولا اتضايقت ولا اتعصبت ولا عيطت، كل اللي قالته إنها هتدعيلي ودخلت الأوضة مرة تانية وقفلت الباب..

قعدت مكاني مش فاهم أي حاجة لدرجة إني بقيت بفكر جديًا أطلقها واتخلص منها، شوية ولقتها خرجت وقالتلي إنها عارفة إني بخـ,ـونها، وإنها مستحملة ولسة بتدعيلي، وبدأت تحكي مواقف معينة وتأكد إنها عارفاها كويس، وأنا معرفتش أرد عليها، لأني فعلا مكنتش لاقي رد، وعارف إن كل دي تخاريف في دماغها، أنا ولا خونتها، ولا بعمل حاجات غلط من اللي بتفضل ترددها.. انتهى اليوم بالعافية، وعلى الليل سمعت صوتها جاي من الأوضة بتاعتها، صحيت من نومي وروحت ناحية الأوضة وبدأت أسمع كلمات قدرت أفهمها (الروح، النور، البصيرة، الحكمة، الخلود)..

خبطت على الباب وسمعت صوتها بتطلب مني أمشي لأنها مش هتفتح الباب، خبطت مرة تانية لكنها برضه رفضت تفتح، وقتها أعصابي فلتت مني وخبطت الباب جامد وكسرته ودخلت ضـ ـربتها جامد، ضـ ـربتها لحد ما عيطت وخرجت تجري من الأوضة والشقة كلها، قعدت على السرير منهار ومش قادر أتكلم، لحد ما لمحته مرمي على السرير، الموبايل بتاعها، مسكته وفتحته بسهولة لأني بشتغل في الإلكترونيات وشاطر في شغلي..

قلبت في الموبايل مكنش فيه أي حاجة غريبة، غير المحادثة اللي على الماسنجر بينها وبين أكاونت اسمه (نور العتمة) قلبت في الشات وقرأت اللي خلاني كنت هتجنن، البنت دي في جروب مع مراتي، جروب بيتكلم عن أدعية خاصة بتقرب العبد من ربنا وتخلي عنده نورانيات وبصيرة عالية ويكون مميز عن البشر..

والشات اللي بينهم كله كان عبارة عن تمجيد في مراتي، وازاي هي ست طاهرة وقريبة من الله ولها كرامات، وإنها أحسن من البشر وبتشوف اللي محدش بيشوفه، وكانت دايمًا بتكلمها عني وبتقولها إني مستحقهاش وإنها تستحق النور والخلود في الجنة، وآخر كلامهم كان عن المـ,ـوت، المعبر اللي بيوديك ناحية النور، وإنها لازم تروح لحياتها الحقيقية بعيد عن العالم ده، كانت بتشجعها تنتـ,ـحر في المـ,ـقابر عشان تروح للجنة في أسرع وقت، وده كان نهاية الشات..

خدت الـ ID بتاع الأكاونت وعملتله تتبع على رقم الموبايل اللي اتعمل منه الأكاونت وقدرت أجيب الرقم، وجبت الاسم من ابلكيشن كنت دافع فيه فلوس ومشترك فيه، كان الاسم (حنان مُسعد) حنان دي خطيبتي اللي كنت خطبتها وفسخت معاها لأنها كانت بنت مش كويسة ومؤذية وياما اتسببت في أذى لأصحابها..

جريت على المقابر وهناك لقيت مراتي قدام نفس القبر، بس المرة دي معاها سـ,ـكينة عمالة تمشيها على جلدها وكأنها مترددة، وسبحان الله لحقتها، ورجعتها البيت معايا بالعافية، وقعدت لحد ما والدها ووالدتها حضروا وحكتلهم كل حاجة، اتصدموا، وهي كمان اتصدمت، حكتلهم إن واحدة كانت بتضحك عليها باسم الدين وكانت عايزة تمـ,ـوتها بالطريقة دي عشان تنتقم مني..

وطلبت من أهلها ياخدوها عندهم لحد ما تتعالج أو أطلقها، وفضلنا قاعدين لحد الصبح واتحل الموضوع بعد ما فاقت من الغيبوبة اللي كانت فيها، الفتنة مش بس للعاصي، وإنما المتدين ممكن يفتتن أكتر، اللي قريب من ربنا وبيعبده بعبادات أكتر من الناس أوقات الشيطان بيدخله من باب الغرور بالطاعة..

يفتكر نفسه أحسن من الناس وأطهر منهم وإنه له كرامة وعزيز عند الله، رغم إننا منعرفش هل ربنا هيتقبل أعمالنا ولا لا وبنفضل نتذلل وندعي طول عمرنا، لكن الشيـ,ـطان بينجح إنه يعمل ده، وشيـ,ـطانة الإنس حنان قدرت تتجسس على مراتي وتعرف إنها متدينة وبتحب تصدق موضوع الأدعية اللي بتجيب مليار حسنة والأدعية اللي بتخليك مستجاب في لحظتها والبدع دي كلها، فكبر الموضوع منها وضحكت على مراتي وغسلت عقلها تمامًا..

ولولا ستر ربنا كان زمانها ميتة بطريقة صعبة أوي، عشان كدا الإنسان يقرب من ربه وميتغرش بعبادته، ولا يفتتن بالبـ,ـلاء وهو قريب من ربنا ويسخـ,ـط ويقول أنا بيحصلي كل ده ليه وأنا قريب من ربنا، لأنها فتنة ولازم تصبر وتتعلم إن العاصي مُبتلى والتقي كمان مُبتلى.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى