روايات

خطـ . ـأ لا يُغتفر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كل حاجة جميلة مع شوية رضا في القلب، وكل حاجة صعبة وأنت ساخط عليها، حتى لو عايش عيشة الملوك، وأنا كنت دايمًا شايفة نص الكوباية الفاضي، عمري ما شوفت إني مخلفة بنتين توأم زي القمر، كنت دايمًا بشوف إنهم هم كبير ومطالبهم مبتخلصش.. عمري ما شوفت غربة جوزي نعمة كبيرة مخليانا عايشين مستورين وسط الناس، كنت دايمًا بلومه على بعده عني وإنه سايبني متحملة كل حاجة فوق دماغي لوحدي.. بنتين مطلعين عيني في مدارسهم وخدمتهم، وحياة روتينية صعبة خلتني للأسف أقع مرتين في علاقة إلكترونية، مرة عدت بسرعة ومرة طولت معايا أوي..

كنت بروح له بعد نص الليل ارتوي منه بالكلام العاطفي اللي كنت محرومة منه، وهو كان أستاذ في النقطة دي، وعارف ازاي يحرر الأنثى من جوايا، وبقيت أقنع نفسي إن أنا كدا بخير.. وبدأت أقصر في شغل البيت أوي، لأني شبه كنت بسهر معاه للصبح وأنام طول النهار، علاقتي ببناتي بقت روتينية جدًا، يجوا من المدرسة ياكلوا ويذاكروا ويناموا، اكتفيت بياسر عن كل حاجة في دنيتي، وكأني بنتقم من جوزي اللي أهملني وسافر.. لحد ما في يوم لقيت يارا وسارة جايين بكل خجل وواقفين قدامي، وقتها عرفت إنهم عايزين يتكلموا في حاجة ومحرجين، بصيت لسارة وبكل لامبالاة قولت:

ـ خير؟! ردت عليا بخجل: ـ بصراحة يا ماما أحنا بقالنا كام يوم مش بناكل والبيت كله مش نضيف ومبنعرفش حتى نقعد نتكلم معاكي.. وقتها حسيت بشعور غريب، كأن حد جاب جردل مية ساقعة ورشه عليا في البرد، أنا ليه مهملة بناتي كدا، هل بنتقم من أبوهم فيهم، ولا أنا أم مهملة، وصلت لدرجة إن العيال اللي مكملوش ١٣ سنة يعدلوا عليا وعلى بيتي.. اعتذرتلهم ووعدتهم إن كل حاجة هتبقا تمام، هعمل كل يوم أكل وهيجوا من المدرسة يلاقوا البيت نضيف، وبدأت أفكر، أنا أصلًا إنسانة بتقدس النوم حرفيًا، ازاي هواظب بين سهري مع ياسر والنوم وشغل البيت..

وملقتش حل غير إني ابدأ الساعة ١٢ أنضف وأجهز أكل تاني يوم، وأسهر معاه للصبح، أديهم أكل المدرسة وأمشيهم وأنام، وعلى المغرب بيبقا الأكل جاهز على التسخين، وفعلًا بدأت من نفس اليوم، هما دخلوا ناموا من هنا وأنا حسيت بنشاط غريب.. الغريب إن النشاط ده كان عشان كرامتي كواحدة ست، إن مينفعش حد يقولي إني مقصرة في شغلي، مش عشان بناتي، معرفش أنا ليه مش قادرة أحبهم زي أي أم ما بتحب بناتها..

وفعلًا بدأت رحلة تنضيف الشقة كلها، غسلت المواعين، غسلت أغلب الهدوم، وحضرت للأكل، وفوجئت وأنا شغالة إن الساعة بقت ٢، ياسر هيزعل مني، بصيت لقيت ناقص شوية هدوم متغسلوش، مفيش مشكلة أنا ممكن أكملهم بكرا، بس قبل ما أقفل الغسالة لقيتها قفلت لوحدها، استغربت جدًا وشغلتها تاني، وروحت ناحية أوضتي وقبل ما أوصل لقيت الغسالة فصلت تاني، قفلتها خالص وخرجت من المطبخ.. وروحت عشان آخد جرعة الحب والرومانسية اليومية، وعدت الليلة وسط ضحك وهزار وغزل، تاني يوم صحيت قبل المغرب لقيت البنات بيذاكروا، سخنتلهم الأكل وشوية ودخلوا عشان يناموا، وحاولت أنجز الأكل وباقي الهدوم..

بصيت للغسالة العادية واللي صوتها قمة في الإزعاج بكل سخط، ياما طلبت منه يجبلي واحدة أوتومـ . ـاتيك، بس كان دايمًا يتحجج بالمصاريف، إنسان وضيع يستحق الانتقام البارد اللي بعمله في حقه كل ليلة.. شغلت السخان عشان المية تبقا دافية شوية لأني بحب اخد دش عشان أفوق لقيت مفتاح التشغيل معلق، حسيت بغضب كبير وضـ .ـربت عليه بغل، كنت عايزة أكسره من الغضب، وغصب عني حطيت مية في حلة كبيرة وشغلت النـ .ـار عليها عشان تسخن..

خلصت غسيل وخدت المية على الحمام، بس وأنا شايلاها المية المغلية نزلت على إيدي لسعتني، حطيت الحلة في الأرض وفضلت أسب وألعن الحظ والظروف كلها، ومن غضبي قررت مستحماش ودلقت المية المغلية كلها دفعة واحدة في عين الحمام.. و….. في اللحظة دي سمعت صوت صرخة مهولة خرجت مرة واحدة من كل مكان في الحمام، صرخة خلت ودني تصفر ودماغي تترج والرؤية قدامي تبقا باللون الأسود، وقعت في الأرض مكاني زي المشلولة، حاسة بضغط رهيب، قلبي بيتنفض مكانه وجسمي كله كأنه مضروب بألف مطرقة..

معرفش ليه جالي شعور إني عملت كارثة، وإن الموضوع مش هيعدي على خير، وفعلًا لمحت وش محروق طالع من عين الحمام، الوش كان بينزف صديد أسود عامل زي الدم، وكان عمال يفتح بقه على آخره ويعض على شفايفه يقطع لحمها، عنيه كانت سايحة مع جلده بطريقة بشعة.. مقدرتش أكمل لحظة كمان وفقدت الوعي، فقدت وعيي وأنا في قلب الحمام، لحظات بس وكنت شايفة قرود بيجروا في حديقة وبيصرخوا بهيستريا، وكان فيه قرد واقع على الأرض بيصيح..

وفي الأخر لمحت غوريلا ضخمة شكلها قبيح جدًا بتشاور ناحيتي، وصرخت في الحلم بأعلى صوتي، واتنفضت على حد بيلمس جسمي، كانت يارا بنتي، لقيتها مخضوضة وبتقولي: ـ أيه يا ماما اللي يخليكي تنامي في الحمام؟! قمت اتنفضت من مكاني لما استوعبت أنا فين، خرجت من الحمام وكأني مضروبة بشومة على راسي، وجع رهيب في دماغي، طمنتهم عليا وراحوا مدرستهم وفضلت أنا لوحدي في الشقة.. دخلت عشان أنام لأني كنت همـ .ـوت من التعب، بس قبل ما أروح في النوم سمعت صوت بكاء جاي من الحمام، قمت من سريري مش مستوعبة، أنا بحلم ولا صاحية، مين اللي بيبكي في شقتي..

قمت من سريري وأنا مرعوبة، لسة موقف امبارح معداش، مشيت بالراحة ناحية الصالة وفوجئت إن الصوت جاي من الحمام، واتكهرب جسمي من التفكير..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى