
ـ تقدر تد.بح القطة دي.. الجملة دي قالها مصطفى صاحبي وهو مبتسم جدًا وعارف إنه خلاص كسب الرهان، الرهان اللي كان على علبة سجاير ميريت، بصلي بكل استهزاء ومد إيده عشان أديله علبة السجاير.. بصتله شوية ببرود وروحت مطلع مطوتي، فتحتها بع.نف ومديت إيدي مسكت القطة بقوة، ثبت راسها وروحت فاصل راسها عن جسمها في لحظة.. مفعول الحشيش شبه طار من عقول كل الحاضرين في الليلة دي، الكل كان مستغرب من قسوة القلب اللي أنا فيها دي، بس مهو ده العادي..
أنا معلم على نص شباب الشارع بمطوتي، حتى يوم ما ض.ربت بنت وأمها مفيش راجل قدر يحوشني عنهم، أنا المصيبة، عوض المصيبة.. ده لقبي، ولقب مجاش من فراغ، لأني حضوري معناه مصيبة في المكان كله، عندي موهبة في مسك كل السلاح الأبيض تقريبًا.. السن.جة الم.طوة الخ.نجر الس.يف بعرف اتخا.نق مع خمسة مع بعض وأعلم عليهم كلهم، ربك رزقني بقلب اتخلق من حجر، عارف إن القطة ملهاش ذنب، بس مش عوض المصيبة اللي يخسر الرهان..
القعدة شبه باظت لما أغلبهم انسحب إشفاقًا على القطة والله أعلم، القطة اللي منزلتش ولا نقطة دم واحدة، محدش قدر يلاحظ ده تقريبًا غير تاني يوم لما فوقنا من مفعول المخد.رات اللي كنا بنتعاطاها.. تاني ليلة كنت واقف في البلكونة بض.رب السيجارتين زي العادة، كنت بتأمل الظلام اللي قدامي وخيالي عالي أوي، وده لأني عايش في منطقة جبلية، قدامي الجبل بظلامه وصمته المُخيف..
في الوقت ده سمعت صوت مواء قطط من الخشن، اللي بيشبه صوت صراخ مش مجرد مواء، كان فيه تجمع تحت البلكونة، أكتر من عشرين قط واقفين، كانوا كلهم سود، أشكالهم غريبة، بس من أمتا المصيبة بيركز في التفاصيل دي.. كانوا بيصيحوا بمواء مزعج، مزعج جدًا، وطبعًا مفيش غير البيت بتاعنا اللي بيطل على الجبل مباشرة فمفيش غيري متضرر من وجودهم، صوت المواء كان مستفز لأبعد مدى، بصيت جمبي لقيت كوباية الشاي السخنة..
وفورًا روحت حادفها بكل قوتي تجاههم، ونزلت المية السخنة على قط منهم عشان يصر.خ، قسمًا بالله سمعت واحد بيصرخ مش مجرد قط، ولا يمكن يكون مفعول الحشيش، المهم إنهم مشيوا من المكان خالص، مشيوا وريحوني من صداعهم المستمر.. خلصت أموري ودخلت أنام، في الليلة دي شوفت جنا.زة، جنا.زة رهيبة فيها أكتر من ألف قط أسود، كانوا شايلين لوح خشب وعليه قط مفصولة راسه عن جسمه، وراسه كانت جمبه.. مشيوا بيها في قلب الجبل لحد ما وصلوا لحفرة مشتعلة بنار زرقاء مخيفة، رموا فيها القط وراسه وفضلوا يصيحوا بهمهمات غريبة..
شوية وطلع قط منهم على مكان عالي وفضل يموء بصوت عالي جدًا، كان وجهه الأسود بيشتعل بنار حمرا، عينيه كانت بتخرج منها نفس النار، وشوية وشاور لآخر الجبل، شاور ناحية بيتي، وصحيت من النوم حيران من الحلم الغريب، واضح إن الصنف كان عالي، عالي أوي.. بعد يومين تقريبًا بالليل وأنا واقف نفس وقفتي في البلكونة بحشش شوفت في ضوء الليل حاجات صغيرة كتير بتتحرك، معرفش دي كلاب ولا قطط، بس مش فارقة، مهو ورا الجبل فيه مقلب زبالة مليان قطط وكلاب..
ومن فوق الجبل لمحت قط واقف يبصلي، لمحته لان عينيه كانت زي شعاع الليزر واضحة جدًا، ومُخيفة للي يبص فيها.. الغريب إن قلبي بدأ يدق بقوة، أنا اللي معنديش قلب، بصيت للقط بتركيز عشان اتنفضت على صوت القط وهو بيصيح: ـ تعااااالى.. ـ تعااااااااااااااالى.. كان بيقول كلمة تعالى بصوت المواء المخيف ده، بصيت للسيجارة في إيدي وحسيت إني هتجنن، القط بيتكلم فعلًا ولا أيه؟! دخلت الأوضة بسرعة وقفلت البلكونة، بس صوته كان زي صوت النداهة..
ـ تعااااالى.. ـ تعااااااااااااااالى.. الصوت كان محطم للأعصاب لأبعد مدى، شغلت أغاني في الأوضة عشان تخفي الصوت بس مقدرتش، الصوت كان عميق، قوي، بيخ.ترق الزجاج والحيطان، وكأنه مركز على ودني بس…. أنا هتجنن، هتجنن.. مددت على سريري وفضلت أفكر في الجنان اللي بيحصل ده، الصوت فضل طول الليل يتردد بدون اي توقف، موقفش غير مع أذان الفجر، هو وقف من هنا وأنا نمت من هنا.. وفي نومي شوفت نفسي في قفص حديد في قلب الجبل، وكان فيه قطط كتير حولين القفص، ونفس القط طلع على المكان العالي وشاور عليا، بعدها بدأ يتكلم مع تلت قطط كانوا تحت منه..
الكل كان صامت بيتابع كلامهم الغريب باهتمام، مكنتش فاهم ولا كلمة، كأنها همهمات أو صوت طلا.سم من اللي بيقولها السحرة.. في النهاية لقيت باب القفص اتفتح ودخل قط ضخم، القط كان في حجم الحصان تقريبًا، كان عنده أنياب ومخالب ضخمة، وصرخ صرخة عنيفة وهجم عليا، هجم وغرز مخالبه في دراعي عشان أقوم من نومي وأنا بصرخ، قومت من نومي حاسس بالألم، بصيت برعب عشان أشوف قط صغير غارز مخالبه فعلًا في دراعي..
صرخت من الألم ودفعته بعيد عني، جري ونزل تحت السرير، طلعت مطوتي من تحت المخدة وفتحتها، نزلت وأنا خايف وفتحت النور لأن الأوضة كانت ضلمة، بصيت تحت السر.ير، بس لا شيء، لا شيء إطلاقً جهه ؤا.. بصيت للجرح لقيته بينز.ف د.م، ربطه عشان الدم وانا خلاص شوية وهتجنن للأبد، خرجت من البيت وكانت الشمس مالية الدنيا.. وفي الليل كنت بتمشى شوية عشان أشوف طفل صغير ماسك عصاية وبيجري ورا قط أسود، شوفت أمه بتجري وراه وتمسكه بقوة وهي بتقول’
ـ يخربيتك أنت عايز الج.ن يأذيك.. معقول؟! ممكن فعلًا تكون القطط دي من الج.ن؟؟ هنا الستات بتؤمن إن القطط السودة اللي بتيجي من الجبل كلها جن، بل وبيبعدوا عيالهم عنها، بس أنا مكنتش بفكر في كل ده من الأساس.. وجه القط ينادي من تاني.. ـ تعااااالى.. ـ تعااااااااااااااالى.. الصوت كان أقوى من الليلة اللي فاتت، غير القط اللي لقيته في أوضتي، وبرضه غرز مخالبه فيا، وصرخت، وحاولت تمسكه بس اخ.تفى تحت السرير كالعادة.. ـ تعااااالى..
ـ تعااااااااااااااالى.. وقعدت في أوضتي لأول مرة اترعش، حاسس إن فيه حد هيق.تلني قريب، ومحدش هيقدر ينجيني منه، واستمر الصوت طول الليل بلا انقطاع.. المُخيف إن الجر.وح الته.بت ومسك فيها ع.فن غريب، الجروح أسودت خالص وبقت بتاكل في جسمي زي النار، روحت كشفت في المستشفى وادوني علاج يطهر الجرح وخلاص.. ومع الليل بدأ النداء.. ـ تعااااالى.. ومع كل نداء كان الجر.ح بياكل في جسمي زي النا.ر.. ـ تعااااااااااااااالى.. نا.ر، نا.ر بتاكل فيا، وخرج القط الملعون عورني من تاني، بس المرة دي كانت راسه أد جسمه كله، شكله خلى جسمي كله يتنفض..
ـ أنا بمووووت.. ونط من البلكونة بعد ما غرز مخالبه في بطني، قومت ربطت الجرح وأنا بصر.خ، الجرح اللي تاني يوم لقيت عليه دود أسود غريب عمال ياكل في جلدي.. وفهمت…. فهمت إني لازم أروح أو همو.ت، لازم أروح.. قابلت مصطفى اللي اتخض من منظري، خاسس، جسمي كله متبهدل، قعدت معاه وحكيتله.. قولتله إني القطة اللي د.بحتها كانت من الج.ن، والج.ن هيق.تلني لو مروحتش، بصلي وكأنه بيبص لمجنون، كملت حكايتي كلها ليه وسبته ومشيت وهو مذهول..
تاني يوم مصطفى بيقول إنهم لقوا ج.ثة عوض في الجبل والراس مفصولة عن الجسم، والحكومة جت دفنت الج.ثة ولم تستدل على القا.تل إطلاقًا.. لا تؤذي كائنات الله في أرض الله.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




